ترياق الحياة الصحية

أهم 10 علامات تُميز بها الشخصية الحساسة

موقف يحدث مرارًا في بيتنا، نجلس كعادتنا دومًا على طاولة الطعام ويبدأ كل شخص بتناول طعامه، وتبدأ المشكلة عندما أسمع صوتًا يصدر من فم أخي الجالس بجواري عند أول قضمة أو جرعة ماء يَهم بتناولها، فأصرخ في وجهه قائلة له: بالله عليك لا تصدر هذا الصوت!

فيتأفف الجميع ويقولون: ها قد بدأنا من جديد، نحن لا نسمع أي صوت، أنتِ غريبة الأطوار، هل تعانيِن خطبًا ما!

فأنصرف عن المائدة قائلة لهم: “سأتناول طعامي وحدي، ولن أشارككم المائدة مرة ثانية”.

قد تتعجب من كلامي وتقول: بالطبع سينزعج أي شخص إذا أصدر أحدهم صوتًا أثناء مضغه للطعام! ولكن ما أقصده أن هذا الصوت الخافت لا يزعجني فحسب؛ بل يشعرني بأن جسدي كله يؤلمني.

هذا موقف واحد فقط من المواقف الكثيرة التي تسبب لي الضيق؛ أشعر أحيانًا أنني أرى العالم بشكل مختلف، أنتبه للتفاصيل الدقيقة للأمور، أحس وكأني أملك حاسوبًا آليًّا داخل رأسي يعالج المعلومات بعمق شديد.

أنا فتاة أعاني من التوتر والاكتئاب،  آخذ الكثير من الأمور بشكل شخصي، وأيضًا يساء فهمي في أحيان كثيرة، أبكي بسهولة من مواقف يعدها الكثيرون غير مستدعية كل تلك الدراما!

ودائما ما يوجهون اللوم لي متسائلين: لماذا أنتِ شديدة الحساسية هكذا؟! فأترك كل شيء وأذهب إلى غرفتي… ملاذي الآمن من كل شيء.

سنتناول في هذا المقال: مفهوم الشخصية الحساسة في علم النفس، وهل تُعد مرضًا أو اضطرابًا نفسيًا؟ وكيفية التغلب على مشاعر الحساسية النفسية؟ فتابع معنا القراءة.

الشخصية الحساسة

يمكن تعريف الحساسية المفرطة بأنها استجابة جسدية وعقلية وعاطفية حادة، سواء للمنبهات الخارجية (الاجتماعية والبيئية)، أو المحفزات الداخلية (الشخصية). 

بالرغم من أن الحساسية المفرطة أمرًا طبيعيًا عند 15 إلى 20% من سكان العالم؛ إلا أن المشكلة تكمن غالبًا في إساءة فهمك بشكل دائم من الآخرين؛ مما يؤثر سلبًا على صحتك النفسية.

ما تَود الشخصية الحساسة أن تخبرك به

كَوني من تلك الفئة من البشر وأشعر بما يعانيه هؤلاء، فسأكون منفتحة معك في حديثي، وأكشف لك الستار عما يدور بداخلنا، لترانا من منظور آخر، ولتتضح رؤيتك قبل أن تسيء فهمنا ثانية.

ستجد كثيرًا من هذه العلامات تحدث للكثيرين سواء الأشخاص الحساسين أو غيرهم، ولكن لكي تتضح لك الصورة، دعنا نتخيل أن هناك مقياس لأي محفز خارجي مرقم من واحد إلى عشرة، فإذا كان هذا المحفز يزعج الأشخاص العاديين عند رقم سبعة، فسيزعج الأشخاص الحساسين عند رقم اثنين!

والآن هيا بنا… 

1) تزعجني الضوضاء

تزعجني الضوضاء!

لست الشخص الذي يحب الذَّهاب إلى الحفلات أو المطاعم، أو التسوق في المراكز التجارية الكبيرة،
قد يراني بعض الناس مملًا ويراني آخرون انطوائيًا!

ولكن في حقيقة الأمر أنه من الصعب عليَّ جدًا كشخص حساس التعامل مع الكثير من المحفزات الخارجية دفعة واحدة؛ فسماعي موسيقى صاخبة أو زمامير سيارات أو لَغْط أناس يتخبطون في كل اتجاه قد يدفعني إلى الجنون!

2) لدي حاسة شم قوية

تتمتع الشخصية الحساسة بحاسة شم قوية جدًا، ويمكن للروائح الجيدة أن تنشطنا وتسبب لنا السعادة، كما يمكن للروائح القوية أن تزعجنا بدرجة كبيرة، وقد نضطر إلى ترك المكان بسبب تأثير تلك الروائح على حواسنا.

3) أفقد عقلي عندما تكون معدتي فارغة!

كنت أتساءل دومًا عن سبب تقلب مزاجي وانزعاجي الشديد وفقداني التركيز تمامًا عندما أشعر بالجوع،
وأدركت فيما بعد أنني أكثر عرضة للتغيرات في مستويات السكر في الدَّم.

فإذا رأيتني أغضب مع تأخر وقت تناول الطعام، فأرجوك لا تشعر بالاستياء، يمكنك أن تُحْضر لي
وجبة خفيفة بدلًا من ذلك.

4) أمقت العنف والقسوة

بالنسبة للشخصية الحساسة، فإن رؤيتنا أو سماعنا لأي مظهر من مظاهر العنف قد تعكر صفونا لأيام وقد يصل الأمر أحيانًا للشعور بآلام في أجسادنا وكأننا مصابون بمرض عضال!

فتجدنا نتجنب القصص الإخبارية عن تعذيب البشر والأفعال الوحشية ضد الحيوانات، وأيضا لا يمكننا مشاهدة أفلام الرعب أو تلك التي تحتوي على مشاهد دموية وغيرها.

5) لدي حاسة سادسة!

بالطبع لا أستطيع رؤية المستقبل، ولكن لدي -ببساطة- حدس جيد؛ غالبًا ما أستطيع قراءة وفهم الآخرين بشكل رائع، بما في ذلك تعابير الوجه ولغة الجسد ونبرة الصوت، ولديَّ القدرة على تخمين التغييرات البسيطة في مزاجهم حتى قبل أن يخبروني عنها.

6) أنا مستمع جيد

أنا الشخص الذي يريد الجميع إخباره بأسراره، فالشخصية الحساسة تتمتع بمهارات الإصغاء الفعال وإظهار التعاطف الشديد، مما يجعله محل ثقة الجميع.

أمر جيد بالطبع، أليس كذلك؟ ولكن دعني أخبرك سرًا… غالبًا ما يؤثر ذلك سلبًا عليَّ؛ إذ تغمرني مشاكل الناس وهمومهم.

وأميل إلى امتصاص مشاعر الآخرين، وأشعر بها بقوة كما لو كانت مشكلاتهم تخصني، وأحاول أن أسعى في حلها حتى يتخلص كلانا من تلك المشاعر. 

7) أعاني من الإرهاق العاطفي المتكرر

لا تعجب، فإن أفضل صفاتي قد تنقلب ضدي وتصبح من أشد نِقَاط ضعفي، بما أن الشخصية الحساسة تظهر الكثير من التعاطف والاهتمام بإرضاء الآخرين، يجعل ذلك من الصعب علينا وضع حدود في كثير من الأحيان وعلى إثره نهمل مشاعرنا واحتياجاتنا.

ونتيجة لذلك يصاب الأشخاص ذوو الحساسية المفرطة بالإرهاق والاستنزاف العاطفي المتكرر، مما يؤثر على صحتهم النفسية بدرجة كبيرة.

اقرأ أيضًا: أهمية الصحة النفسية وطرق تحسينها.

8) ضغط الوقت يزعجني بشدة

عندما كنت في المدرسة وخلال أوقات الاختبارات كنت أشعر بتوتر شديد؛ يعوق قدرتي على الأداء الجيد -كما أفعل عادة في أوقات أخرى-.

وكشخص بالغ عندما يكون لدي الكثير من الأشياء في قائمة المهام الخاصة بي، وليس لدي وقت كافٍ لإنهائها.
أشعر بتوتر شديد وأصاب بالإحباط عادة؛ مما قد يؤثر على مجمل أدائي في اليوم.

اقرأ أيضا: قف في مواجهة الضغط العصبي.

9) نبحث دائمًا عن سبب وجودنا بالحياة! 

تسعى الشخصيات الحساسة للحصول على إجابات عن أسئلة دائمًا ما تدور برؤوسهم، فالحياة بالنسبة لهم لا تتعلق بالاستيقاظ كل صباح والذهاب للعمل وجمع الأموال فحسب.

بالتأكيد يطمح الجميع أن يعيشوا حياة كريمة تحقق لهم رغباتهم، ولكن ما أقصده هنا أن الأشخاص الذين يتمتعون بالحساسية المفرطة لديهم شغف بتحديد الهدف وراء كل ما يقومون به.

يريدون إحداث فرق في حياة من حولهم وترك بصماتهم، ويعُد ذلك سبب رؤية الآخرين لهم كأشخاص ملهمين.

10) نريد التخلص من الخلافات بأسرع وقت

عندما تقع الشخصية الحساسة في الحب، فإنها تحب بقوة لدرجة إعطاء المحبوب الأولوية على نفسها،
وربما يصابون بخيبة الأمل عندما لا يوليهم الطرف الآخر نفس الاهتمام.

لا يفضلون العلاقات السطحية ولذا يميلون إلى المناقشات والتحليلات العميقة للأمور؛ رغبة حقيقية منهم في الحفاظ على عَلاقة مقدسة من وجهة نظرهم.

ولكن إذا نشب أي خلاف فإنهم يصابون بالتوتر الشديد، وربما يشعر بعضهم بآلام جسدية أثناء النزاع،
وقد يفعلون أو يقولون أي شيء لإنهاء الخلاف حتى وإن خالف رغبتهم.

اقرأ أيضا: كل ما تحتاج معرفته عن علاج التوتر والقلق النفسي.

علاج الشخصية الحساسة

علاج الشخصية الحساسة

كما اتضح لك، فإن الشخصية الحساسة نوع من أنماط الشخصية وليس اضطرابا أو مرضًا يرجى الشفاء منه.

ولكن إذا كنت شخصًا حساسًا فعليك أن تدرب نفسك على بعض الأمور كي تساعد على سلامك الداخلي.

  • أعلم أنك تحب مساعدة الآخرين، ولكن عليك أولًا أن تعطي نفسك الأولوية وتتعلم أن تقول “لا” -أحيانًا- إذا لم يكن الوقت أو المطلوب  مناسبًا.

بمعنى آخر: أن تحاول -قدر الإمكان- وضع حدود في حياتك، وإن انزعج الآخرون… فتذّكر أن ذلك الانزعاج مشكلتهم وليست مشكلتك أنت!

اقرأ أيضا عن: الشعور بالذنب وكيفية التخلص منه.

  • من الضروري جدًا أن تعرف مشاعرك وتقدرها جيدًا، وتذكر أن المشاعر المؤلمة، مثل: القلق والحزن والشعور بالارتباك ستكون مؤقتة، فلا تستسلم لها.
  • كن ممتنًا إلى نفسك بدلًا من الانتقاد الدائم لها، وتعلم السبل لزيادة ثقتك بنفسك ولا تستمدها من الآخرين، وحاول ألا تأخذ الأمور بشكل شخصي.

وفي النهاية، إذا كان هناك شخصًا حساسًا في حياتك فلا تنتظر منه تبرير تصرفاته تجاهك، وإن أفضل ما تقدمه له هو القبول والتفهم وإظهار الاهتمام. 

فقسوة العالم أحيانًا، تواجهها رحمة هؤلاء!

المصدر
11 Things I Wish People Knew About Me as a ‘Sensitive’ PersonBeing a Highly Sensitive Person Is a Scientific Personality Trait. Here’s What It Feels Like.24 Signs of a Highly Sensitive Person
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق