عام

علم النفس التربوي – أمل الأمم العاقلة

“تطوير المناهج التعليمية”، “التعليم عن بعد”، 

“التحول من التعليم إلى التعلم”، “التعلم عن طريق الفصل الإلكتروني”

هذه المفردات وغيرها، تنامى الحديث عنها في الآونة الأخيرة تحت مسمى “تطوير التعليم”.

ولكن، ما عَلاقة تطوير التعليم بعلم النفس؟ وما هو علم النفس التربوي؟ وما هي مجالاته؟

يتفرع علم النفس بمختلف مجالاته إلى تخصصات تصبوا جميعها إلى فهم وتحليل السلوك الإنساني، وما تحمل طبيعته من خبايا.

وتتنوع تخصصات علم النفس حسب الغاية المحددة منها، ويعد أحد أهم هذه التخصصات هو “علم النفس التربوي”.

ما هو علم النفس التربوي ؟

هو العلم الذي يهتم بدراسة كيفية تعلم الناس، بما في ذلك موضوعات مثل: الاختلافات الفردية في التعلم، والمتعلمين الموهوبين، وإعاقات التعلم.

ولا ينطوي علم النفس التربوي على عملية التعلم في مرحلة الطفولة المبكرة والمراهقة فحسب؛ بل يشمل العمليات الاجتماعية والمعرفية التي تشارك في التعلم طوال فترة الحياة بأكملها.

ويتضمن مجال علم النفس التربوي عددًا من التخصصات الأخرى، بما في ذلك علم النفس التنموي وعلم النفس السلوكي وعلم النفس المعرفي.

هل هناك عَلاقة بين علم النفس والتربية؟

أراك الآن تتأهب لتتساءل “وهل هناك أهدافًا مختلفة لكل من علم النفس والتربية؟ أم أن كليهما مكمل للآخر؟”

في الحقيقة، تعد التربية المجال التطبيقي لمفاهيم علم النفس ونظرياته المختلفة.

فعلم النفس هو المصدر الذي يُمد التربية بالمبادئ والأسس النفسية الخاصة بالمتعلم، واختيار الأسلوب المناسب لمختلف الأفراد في عمليات التعليم. 

ثم أن علم النفس يدرس السلوك بهدف فهمه وتفسيره والتحكم فيه والتنبؤ به، وكذلك تقويمه، ولا ريب أن كل هذه العمليات لا تتم بمعزل عن التربية.

فالتربية تهتم بالعقيدة والقيم الدينية، وتهتم بالأهداف والضوابط الاجتماعية، ولهذا من وظيفة التربية تقويم السلوك أو تعديله.

لذا يمكننا القول بأن التربية وعلم النفس متلازمان؛ فعلم النفس يدرس الجوانب الفردية النفسية، والتربية تقوم على التطبيق العملي لها، من أجل إعداد فرد صالح في مجتمعه.

وخير دليل على هذا أن الاختبارات العقلية الخاصة بالفروق الفردية بين الأفراد -المستخدمة في علم النفس-،
نشأت أساسًا من خلال التطبيق العملي للتربية.

كما أن الدراسات النفسية الخاصة بشخصية الفرد، ودراسة العقل البشري، وأنماط السلوك البشري الناتجة عن تفاعل الفرد مع بيئته، ساعدت عن طريق التربية على العناية بالفرد من الناحية النفسية.

كيف نشأ علم النفس التربوي؟

يعتبر الكثيرون أن الفيلسوف الألماني “يوهان هربارت” هو الأبُّ الروحي لعلم النفس التربوي.

 تبنى هربارت فكرة أن المتعلم يتعلم الأمور الجديدة إذا ما تمكن من ربطها بمعارفه وأفكاره السابقة.
ومعرفة هذه الرابطة وإثارة الأفكار القديمة تساعده على سرعة التعلم وعلى تثبيت الأفكار الجديدة في ذهنه.

وكان هربارت أول من عرض فكرة أن المتلقي لا يتعلم إلا إن كان مهتمًا، فإذا فقد الاهتمام بطُل التعلم.

قدم عالم النفس الأمريكي “وليام جيمس” في كتابه “محادثات للمعلمين في علم النفس: وللطلاب حول بعض مُثل الحياة” نظريته في تطور سبل التعليم، والذي يعد أول كتاب مدرسي عن علم النفس التربوي.

وفي هذه الفترة، طور عالم النفس الفرنسي “ألفريد بينيه” الاختبارات التي ساعدت الحكومة الفرنسية على تحديد الأطفال الذين يعانون تأخر في النمو لإنشاء برامج تعليمية خاصة.

وفي الولايات المتحدة، كان لأفكار “جون ديوي” أثرًا كبيرًا على التعليم.

اعتقد ديوي أنه يجب أن تركز المدارس على الطلاب بدلًا من موضوعات التعليم، وكانت نظرته نحو التربية ترتكز
على التعلم من خلال العمل والعمل اليدوي وحل المشاكل بطريقة نفسية.

لماذا ندرس علم النفس التربوي ؟

يعتمد المعلم على استخدام الوسائل التربوية التقليدية، أو تقليد معلميه القدامى وزملائه ذوي الخبرة،
أو قد يقوم بالتجربة للوقوف على المبادئ التي تحكم عملية التعليم المدرسي.

كل هذا نتيجة غياب المبادئ النفسية الصحيحة للتعليم المدرسي، التي تُعد أساسية لتزويد المعلم بها قبل إعداده لتحمل تبعات مهنة التدريس والتعليم، أو أثناء قيامه بالخدمة.

يُدَرِّس علماء النفس العاملون في مجال التعليم العمليات الاجتماعية والعاطفية والمعرفية المشاركة في التعلم ويطبقون نتائجهم لتحسين عملية التعلم.

وبينما يتخصص البعض في التطوير التعليمي لمجموعة معينة من الأشخاص، مثل: الأطفال والمراهقين أو البالغين،
يركز البعض الآخر على تحديات تعليمية محددة، مثل: اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أو عسر القراءة.

ويسعى علم النفس التربوي لتدريب المعلمين، حيث يزُودهم بالأسس التي تتناول طبيعة التعليم المدرسي،
ليُصبحوا أكثر فهمًا لطبيعة عملهم، وأكثر مرونة في مواجهة مشاكل العملية التعليمية.

وكلما كانت تلك الطرق التي يستخدمها المعلم في عملية التعليم أكثر ارتباطًا بطبيعة عملية التعليم المدرسي،
وبالعوامل المعرفية والانفعالية والاجتماعية التي تؤثر فيها، كانت أكثر فعالية، وإيجابية مع المتعلمين.

ما هي مجالات علم النفس التربوي؟

مجالات علم النفس التربوي

يعمل علماء علم النفس التربوي مع المعلمين والطلاب لمعرفة كيف يساعدون الناس على التعلم بشكل أفضل.

وغالبًا ما ينطوي هذا على إيجاد طرق لتحديد الطلاب الذين قد يحتاجون إلى مساعدة إضافية، وتطوير برامج لمساعدة
الطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلم، وكذلك إنشاء طرق تعلم جديدة.

وتشمل الموضوعات التي يهتم بها علم النفس التربوي ما يلي:

  • التكنولوجيا التعليمية: من خلال دراسة كيفية مساعدة التكنولوجيا الطلاب على التعلم.
  • التصميم التعليمي: تصميم مواد التعلم.
  • التعليم الخاص: مساعدة الطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلم.
  • تطوير المناهج الدراسية: بما يناسب بيئة العمل.
  • التعليم النظامي: دراسة كيفية تعلم الناس في الإعدادات التنظيمية.
  • المتعلمين الموهوبين: تنمية قدرات الطلاب الموهوبين.

ما هي اهتمامات علم النفس التربوي؟

يهدف علم النفس التربوي إلى بناء المعارف الخاصة بالتعلم، وتنظيمها في صورة منهجية،
تتمثل في نظريات ومبادئ. وصياغة هذه المعارف في أشكال تمكن المعلمين والتربويين من استخدامها وتطبيقها.

ومن أهم اهتمامات علم النفس التربوي الدراسات المتعلقة بــــــــ :

  1. النمو الجسمي والانفعالي والمعرفي والاجتماعي والخلقي.
  2. التعلم ونظرياته (تفسيراته) وطرق قياسه والعوامل المؤثرة فيه وكيفية اكتساب المعلومات والمعارف والاحتفاظ بها لمدى زمني طويل.
  3. انتقال أثر التعلم والاستعدادات وطرق التدريس وتنظيم المواقف التعليمية والقدرة على حل المشكلات نتيجة التحسن في التعليم.
  4. اكتشاف طرق تنظيم الموارد التعليمية وكيفية توجيه المعلم.
  5. الذكاء والقدرات العقلية وسمات الشخصية وقياسها.
  6. التحصيل وأسس التقويم القائم على الاختبارات التحصيلية وشروط الاختبارات النفسية والتربوية.
  7. التفاعل الاجتماعي بين المتعلمين في علاقاتهم بأنفسهم وعلاقاتهم بالمتعلمين والمعلمين.
  8. الصحة النفسية للفرد والتكيف الاجتماعي والمدرسي.

ما هي وظائف علم النفس التربوي ؟

وظائف علم النفس التربوي

يساعد المعلم على :

  • دراسة سلوك طلابه.
  • دراسة الصحة النفسية للطلاب والمعلمين.
  • اختيار طريقة التدريس المناسبة.
  • إعداد أسئلة اختبار مناسبة للطلاب.
  • إجراء الاختبارات المختلفة لطلابهم لتقييم معدل الذكاء، والتداخل، والشخصية، والموقف، والكفاءة.
  • إكسابه الخبرة في قياس القدرات والتحصيل الدراسي بوسائل علمية، بدلًا من الاعتماد على الملاحظات التي قد لا تؤدي إلى نتائج سليمة.

وسواء أكان علم النفس التربوي فن يصقل عن طريق مهارات تكتسب بالخبرة أم هو علم ينبغي للمعلم دراسته
وفهم نظرياته ومبادئه؛ فإن تنمية مهارات التعلم وتفعيلها داخل غرفة الصف أو خارجها أمر تفرضه
متطلّبات القرن الواحد والعشرين لبناء مجتمع إنساني صحيح النفس والروح.

المصدر
Educational Psychology and the Learning ProcessIntroduction to Educational Psychology Theory
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق