عام

علم النفس الفسيولوجي | جسدك مرآةٌ لعقلك

هل فررت يومًا هاربًا عند شعورك بالخوف؟ 

هـل تصببت عرقًا عند التعرض لموقف محرج؟ 

هل شعرت بالصداع المزمن عند الإحساس بالقلق أو ضغط العمل؟

عزيزي القارئ، كل ذلك يدل على أن جسدك ما هو إلا قطعة فنية ثمينة من صنع الخالق، تعمل في تناغم مستمر.

يُعرف ذلك في علم النفس باسم علم النفس الفسيولوجي، وهذا ما سنتعرف إليه في هذا المقال.

ما علمُ النفس الفسيولوجي؟ 

هو قسم من علم الأعصاب السلوكي الذي يربط بين دراسة السلوك الإنساني وعلم الأعصاب، فهو مصطلح يتكون من جزأين: علم النفس وعلم الفسيولوجيا. 

يفسر علم النفس الفسيولوجي ما يفعله الإنسان أو ما يشعر به، وما يحدث بداخله من عمليات حيوية وبيولوجية خاصة في المخ، على سبيل المثال: (التفكير، والتعلم، والمشاعر، والإحساس، والإدراك).

يعد علم النفس الفسيولوجي ببساطة ربطًا بين الظاهر والباطن!

وتشمل دراسة هذا النوع من علم النفس عدة جوانب، سنتعرف الآن إلى أهم الموضوعات التي يتناولها. 

أهم موضوعات علمِ النفس الفسيولوجي

  • علم نفس الحواس:

يهدف إلى دراسة الحواس الخمسة؛ وهي: السمع، والبصر، والشم، والتذوق، والإحساس، ومدى تأثير هذه الحواس في السلوك. 

  • علم نفس الهرمونات:

يهدف إلى دراسة الهرمونات ومدى تأثيرها في سلوك الإنسان؛ إذ يمكن أن تؤدي زيادة أو نقصان الهرمونات إلى حدوث خلل في وظائف الجسم، والذي يؤثر بدوره في سلوك الإنسان.

  • علم نفس الدواء: 

يهدف إلى دراسة الأدوية ومدى تأثيرها الكيميائي في أعضاء الجسم المختلفة، وكيف يمكن أن يؤثر استخدام الأدوية في سلوك الإنسان.

  • علم النفس العصبي: 

يعد من أهم فروع علم النفس الفسيولوجي، إذ يؤثر الجهاز العصبي في الجسم بشكل عام ويتداخل في جميع الوظائف، ومن ثَم يشكل دورًا رئيسيًا في السلوك الإنساني. 

نشأة علمِ النفس الفسيولوجي

يعد عالم النفس “سيجموند فرويد” أول من طبق علم النفس الفسيولوجي الإكلينيكي، إذ ألقى الضوء على كيفية علاج المرض العقلي بالمحادثة.

ثم جاء عالم النفس الأمريكي “لايتنر ويتمر” وأنشأ أول عيادة لطب النفس الفسيولوجي الإكلينيكي في عام 1896، وتخصص في مساعدة الأطفال الذين يعانون صعوبة في التعلم.

وفي عام 1914، أُنشئ حوالي 26 عيادة متخصصة في الطب النفسي الفسيولوجي بالولايات المتحدة الأمريكية. 

ثم جاءت الحرب العالمية الأولى والثانية، وكان للطب النفسي الفسيولوجي دورٌ كبير في علاج ما يعرف باضطرابات ما بعد الصدمة.

ويعد الطب النفسي الفسيولوجي الآن من أهم وأشهر فروع الطب النفسي.

الجهاز العصبي وعلمُ النفس الفسيولوجي

الجهاز العصبي وعلمُ النفس الفسيولوجي

يشكل الجهاز العصبي دورًا هامًا ورئيسيًا في علم النفس الفسيولوجي؛ إذ يمثل جهاز التحكم الذي يربط بين أجهزة الجسم المختلفة وأعضائه.

يعد الجهاز العصبي هو جهاز الإرسال والاستقبال بالجسم؛ إذ يستقبل المؤثرات سواء كانت داخلية أو خارجية، ثم يرسل الإشارات العصبية استجابةً لهذه المؤثرات. 

ولذلك فالجهاز العصبي هو المسؤول الأول عن ردود الأفعال التي يفعلها الإنسان.

ينقسم الجهاز العصبي إلى جزأين رئيسيين، وهما:

  • الجهاز العصبي المركزي: يتكون من المخ والحبل الشوكي.
  • الجهاز العصبي المحيطي: يتكون من الخلايا العصبية المنتشرة في أجزاء الجسم المختلفة.

نظريات علمِ النفس الفسيولوجي

نظريات علمِ النفس الفسيولوجي

تعددت النظريات حول العلاقة بين العقل والجسد، ويعد “أرسطو” أول من افتتح المجال للحديث عن هذه العلاقة. 

ثم جاء الفيلسوف الفرنسي “رينيه ديكارت” بنظرية الثنائية (Dualism Theory) التي تشير إلى أن العقل مرتبط بالروح ومنفصل تمامًا عن الجسد، فلا علاقة بين العقل وما يحدث بالجسم؛ إذ يشكل العقل الجزء غير المادي والجسد الجزء المادي.

ثم جاء الفيلسوف “غوتفريد لايبنتز” بنظرية التوازي النفسي (Psychological Parallelism)، التي تشير إلى أن العقل والجسد كلاهما منفصل عن الآخر، ولكنهما يعملان بشكل متوازٍ.

وبعد ذلك جاء عالم النفس الأمريكي “جون واتسون” لكي يوضح ماهية العلاقة بين العقل والجسد من منظور مختلف، وذلك من خلال دراسة العلاقة بين الجهاز العصبي وسلوك كلٍّ من الإنسان والحيوان، فيما يُعرف بعلم النفس السلوكي أو علم النفس الفسيولوجي الاجتماعي.

تطبيقات علمِ النفس الفسيولوجي

تطبيقات علمِ النفس الفسيولوجي

عندما نتطرق إلى هذا النوع من علم النفس، نجد العديد من المدارس والأساليب المتبعة، ومن أهم تطبيقات علم النفس الفسيولوجي:

  • العلاج من منظور ديناميكي نفسي:

 طبق العالم “فرويد” هذه النظرية، والتي تعني أن العقل غير الواعي يؤثر بشكل كبير في السلوك؛ فمن خلال بعض التحليلات النفسية يستطيع المعالج النفسي أن يحدد أسباب قيام الشخص بأفعال معينة دون غيرها.

  • العلاج المعرفي السلوكي:

وذلك من خلال رصد المشاعر والأفعال والأفكار ومدى علاقتها بالحالة النفسية للإنسان.

  • العلاج من منظور إنساني: 

استخدمه العالم “أبراهام ماسلو”، وهو يركز بشكل أساسي على الإنسان واحتياجاته الأساسية للوصول إلى السعادة والاستقرار النفسي.

أوضح “ماسلو” أن الإنسان يحتاج إلى 5 احتياجات أساسية، وقسمها إلى مستويات فيما يُعرف ب “هرم ماسلو” وهم:

   1- المستوى الأول:

 الحاجات الفسيولوجية (Physiological Needs): تشمل التنفس والأكل والشرب والنوم.

   2- المستوى الثاني:

 الحاجة للأمان والسلامة (Security Needs): مثل الحاجة للسكن والحياة الكريمة.

   3- المستوى الثالث:

 الحاجات الاجتماعية (Social Needs): تشمل العلاقات بشكل عام، مثل: العلاقات الأسرية والصداقة والحب.

   4- المستوى الرابع:

 الحاجة إلى الاحترام والتقدير (Self esteem Needs): تشمل تقدير الذات والثقة بالنفس واحترام الآخرين للفرد.

   5- المستوى الخامس: 

الحاجة إلى تحقيق الذات (Self Actualization): وذلك من خلال استغلال الفرد لقدراته ومهاراته لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات. 

وختامًا، بعد أن تعرفنا إلى علم النفس الفسيولوجي، نستطيع القول بأن علم النفس لم يعد مجرد كلام نظري محفوظ، ولكنه أصبح واقعًا حيًا ملموسًا؛ فكلٌّ من العقل والجسد وجهان لعملة واحدة.

د/ ماريان أديب بشرى 

المصدر
Physiological psychologyClinical Psychology History, Approaches, and CareersBiological psychologyThe 5 Levels of Maslow's Hierarchy of Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق