ترياق الأمراض النفسية

كيف يستفيد خبراء التسويق من علم النفس؟| علاقة وثيقة بين التسويق وعلم النفس

“-هل اشتريتِ الفستان ذا الأكمام الدانتيل من متجر (علا)؟

*سأشتريه منها في أقرب وقت حين أستلم مرتبي”

“هل شاهدتِ عروض (علا) على صفحتها الخاصة بعلاماتها التجارية؟، إنها عروض لا تُفوت وتمنيت لو اشتريتهم جميعًا”

كلمات تدور على ألسنة العملاء المعجبين بمشروع (علا) الجديد الخاص بالملابس.

(علا) فتاة ذكية تخرجت في كلية تربية منذ عامين، لكنها كانت محبة للتسويق وبارعة في الإقناع.

فسعت إلى تنمية مهارتها بحصولها على كورسات التسويق عبر الإنترنت، وانضمت إلى أعمال تطوعية متعلقة بالتسويق لاكتساب خبرة عملية.

وبعدها، فتحت مشروع الملابس الخاص بها، فبجانب حبها لمجال التسويق، كانت مغرمة بالموضة والجمال.

وعلى الرغم من انتشار مشروعها، فقد كان مختلفًا عن الآخرين؛ إذ كانت (علا) تنظم مسابقات على صفحة علامتها التجارية، والفائزة تحصل على قطعة ملابس بسعر أقل…

وتنشر نصائح عن تنسيق الألوان لمتابعيها… وتوفر محتوى قويًّا بآخر صيحات الموضة… وتنشر تجارب عملائها باستمرار.

ما ترتب عليه انتشار علامتها التجارية بشكل ملحوظ؛ نظرًا لفهمها لعلم نفس المستهلك والتسويق السيكولوجي.

سنتناول في مقالنا: علم نفس التسويق، وكيف يستفيد خبراء التسويق من علم النفس.

الدراية بعلم نفس المستهلك مؤشر لنجاح علامتك التجارية

الدراية بعلم نفس المستهلك مؤشر لنجاح علامتك التجارية

قديمًا، كان خبراء التسويق يصبون كامل تركيزهم على إظهار كفاءة وجودة السلعة التي يروجون لها فقط.

لكن حديثًا وبعد ظهور علم نفس التسويق، اهتم خبراء التسويق بتحديد شخصية المشتري وصفاته ليروجوا للسلعة وفقًا لاحتياجاته؛ أي يوظفون علم النفس والإعلان في تحفيز العميل للشراء وفقًا للعميل وليس للسلعة.

لذلك، عندما تسأل نفسك: كيف يستفيد خبراء التسويق من علم النفس في فهم شخصية العميل؟، ستجد أنه يتوصل إلى طبيعة احتياج جمهوره؛ هل هي للرفاهية أم للضرورة أم لتقوية علاقته بالآخرين، وذلك من خلال الأبحاث والتصويتات التي يقوم بها.

ومن ثَم يوجه حملاته الإعلانية وفقًا لما توصل إليه، فتزداد المبيعات بشكل ملحوظ. 

هذه القاعدة من أساسيات علم نفس البيع.

كذلك فهم المرحلة الشرائية التي يمر بها العميل يساعد المسوقين على إنشاء حملات دعائية تنقل العميل إلى المرحلة القادمة.

أهم المراحل الشرائية للعميل

١. المعرفة العامة بالمنتج

تبدأ من سماع العميل عن العلامة التجارية، وبحثه عنها، ودخوله الموقع الخاص بها محاولًا فهم طبيعة المنتجات من خلال الفيديوهات، وآراء المشتريين السابقين، وأبرز الأسعار.

٢. التفكير في اتخاذ خطوة الشراء

وهنا يسأل العميل نفسه عن مدى استفادته من المنتج والخدمة، وهل سيرضي توقعاته أم لا.

٣. اتخاذ خطوة الشراء

في هذه المرحلة يتحول العميل إلى مشترٍ بعد اقتناعه التام بالمنتج.

٤. ولاء المشتري للعلامة التجارية

وتشمل رضا العميل عن المنتج أو الخدمة، وتحوله إلى زبون دائم.

حقائق حول سلوك المشتري في علم نفس البيع

مهما كان تخصصك، أو طبيعة منتجك، أو احتياج العميل، هناك خصائص ثابتة لسلوك المشتري.

“سلوك المشتري” علم يوضح كيف يستفيد خبراء التسويق من علم النفس في الترويج لمنتجاتهم وتحقيق مبيعات ضخمة.

إليك أبرز سلوكات المشتري في علم نفس البيع

إليك أبرز سلوكات المشتري في علم نفس البيع

١. ينجذب العميل للعلامة التجارية ذات التعامل السلس

أثبتت إحصائيات عديدة أن العميل يَقدم على خطوة الشراء إذا كانت عملية البيع مرنة، بدءًا من الإعلان عن سعر المنتج بسهولة، وتوفير طرق شحن مختلفة، وسهولة استبدال المنتج.

٢. يتحول العميل إلى مشترٍ عندما يجد تعليمات بذلك

قد يظن بعض المسوقين أن عرض مميزات المنتج على العميل بما يناسب احتياجه كافٍ لتحفيزه على الشراء.

لكن بجانب هذه الخطوة، إرشاد عميلك إلى كيفية شراء المنتج أو الخدمة يزيد من حماستهم، ويدفعهم للشراء حتى لو كانوا مؤجلين الشراء في الوقت الحالي.

٣. الخوف من الفقدان يدفع العميل إلى الشراء

وهي حقيقة استنتجها المسوقون عندما دمجوا بين علم النفس والإعلان في حملاتهم الدعائية المتنوعة.

فوجدوا أن فكرة نفاد المنتج حتى لو لم يُفكر العميل في شرائه من قبل ترهقه ذهنيًا، الأمر الذي يدفع العميل إلى شراء المنتج على وجه السرعة.

فالمستهلك تحركه فكرة الخوف من الخسارة عن الفوز بالمزايا.

٤. يثق العملاء في آراء بعضهم

وهي سلاح ذو حدين؛ إذا غضب عميل منك قد تتضرر مبيعاتك نتيجة لتقييمه الضعيف لمنتجك أو خدمتك.

كذلك إذا نلت رضا العميل ولبَّيت احتياجاته، يكون بمثابة دعايا مجانية سريعة الانتشار.

٥. يبحث العميل عن علامة تجارية ثقة مهنيًا وأخلاقيًا

قد يُفضل العميل علامة تجارية خدماتها ومنتجاتها أغلى سعرًا عن علامة تجارية أخرى؛ فقط لضمان جودتها المهنية وأخلاقيتها.

إذا اهتزت ثقة العميل في العلامة التجارية، تتضرر مبيعاتها بشكل ملحوظ، وتجد صعوبة في نيل ثقة العميل مرة أخرى.

٦. يرتبط العملاء أكثر بالعلامة التجارية المؤثرة في عواطفهم

اللعب على عاطفة المشتري من أهم مبادئ التسويق السيكولوجي، وبالفعل تأتي بنتيجة مبهرة حتى لو المنتج قليل الجودة، لكن سرعان ما تزول هذه العاطفة بمجرد اكتشاف قلة جودة المنتج.

فالجمع بين كسب مشاعر العميل والجودة العالية يدفعك للقمة بلا منافس.

كيف يستفيد خبراء التسويق من علم النفس؟

كيف يستفيد خبراء التسويق من علم النفس؟

بعدما تعرفنا إلى علم نفس التسويق، وأهم قواعد علم نفس البيع القائمة على سلوك المشتري، سنتعرف سويًا إلى حِيَل يلجأ إليها المسوقون لنشر علامتهم التجارية ورفع معدل المبيعات.

١. زيادة ولاء العملاء للعلامة التجارية

وذلك من خلال:

  • التعامل مع العميل بطريقة ودودة وكأنهم عائلتك التي تدعمك.
  • حرصك الدائم على توفير الخدمة أو المنتج الذي يضمن تفردهم وسعادتهم.

٢. توفير عروض مميزة بشكل عشوائي

معظم الشركات توفر عروضًا وخصومات في أوقات معينة من الشهر أو السنة، مثل الجمعة البيضاء وغيرها من العروض.

لكن خبراء التسويق يلجأون لحيلة أخرى، ألا وهي طرح خصومات وعروض بشكل عشوائي، الأمر الذي يجعل العملاء متحمسين للعلامة التجارية ويقبلون عليها للحصول على العروض المفاجئة.

٣. تسهيل عملية الشراء

وذلك من خلال توفير خيارات متعددة للعميل، مع شرحهم وتوضيح الفروقات بينهم وما يناسبهم بشكل شخصي.

لكن في نفس الوقت، الإكثار من الخيارات المتعددة يُشتت العميل، ويجعله يتراجع عن الشراء.

٤. تحويل العميل إلى مشترٍ

يتمكن المسوقون الإلكترونيون من حث العملاء على الشراء، وذلك من خلال إرسال زر الحث على الشراء في البريد الإلكتروني المُرسل لهم، بدلًا من الاكتفاء بقولهم “حدثنا قريبًا”.

وقد أثبتت الإحصائيات التسويقية أن معدل الشراء يرتفع من خلال هذه الأزرار بمعدل ٤٥%.

٥. استخدام سياسة الخوف من الفقد

أي يعتمد المسوق الماهر على استعجال العميل على الشراء، وذلك من خلال عبارات في حملاتهم الدعائية مثل:

“استغل الفرصة قبل فوات الأوان”

“الحق العرض قبل نفاده”

” خصومات هائلة على هذا المنتج إذا حصلت على قطعتين قبل يوم …”

٦. بناء الثقة في العلامة التجارية

يبني المسوق العلامة التجارية لشركته من خلال:

  • متابعة العميل خطوة بخطوة؛ للتأكد من أن خدمته قد وصلته على أكمل وجه؛ الأمر الذي يُشعر العميل باحترافية الشركة.
  • إذا حدث خطأ بسيط، يتداركونه بسرعة مع الاعتذار للعميل بأسلوب لطيف.

نجاح المسوقين في الحفاظ على ثقة العميل يجعله متحمسًا لإقامة علاقة طويلة الأمد مع العلامة التجارية.

٧. توفير أدلة على نجاح العلامة التجارية

وذلك من خلال حث المشتريين على نشر تجاربهم وآرائهم حول علامتك التجارية، مع توضيح كيفية ترك تعليقاتهم على موقعك.

تطلب بعض العلامات التجارية من عملائها نشر محتواهم في دائرة معارفهم لتزداد دائرة العملاء، وذلك في حال رضاهم عن الخدمة أو المنتج.

لا يكتفي خبراء التسويق بآراء العملاء كما هي، بل يستخدمونها بشكل مبدع في فيديو يلفت انتباه العملاء والزوار الذين لم يسمعوا من قبل عن العلامة التجارية.

٨. النشاط الدائم على الموقع أو الصفحة الشخصية للعلامة التجارية

كلما استثمر المُسوق المحترف وقته في زيادة تفاعل الموقع أو الصفحة، ازداد إقبال الزوار على موقعه ومتابعة آخر منشوراته.

يرفع خبراء التسويق من نشاط الموقع أو الصفحة من خلال:

  • نشر محتوى شيق يفيد الزوار
  • إطلاق مسابقات وتطبيقات تهدف إلى إرشاد العميل لما يناسبه بطريقة شيقة، مثل تطبيقات الألعاب التي تقول:

“تعرف على الفستان المناسب لك، تعرف على الديكور الملائم لشخصيتك”

٩. ربط العلامة التجارية بشعور إيجابي

وهي ظاهرة انتشرت على مستوى العالم توضح كيف يستفيد خبراء التسويق من علم النفس التسويقي.

فشركة (كوكاكولا) ربطت منتجها بالسعادة في حملاتها الإعلانية لسنوات عديدة، و(آبل) ربطت منتجها بالتفرد والتميز عن الآخرين.

لذلك، المسوق الناجح هو من يسعى إلى ربط علامته التجارية بشعور إيجابي يجذب المشتريين إليه.

مجمل القول، فهم العميل، وتوجهاته، وسلوكاته الشرائية، واللعب على عواطفه، هي الإجابة المختصرة الشافية لـ(كيف يستفيد خبراء التسويق من علم النفس؟)

المصدر
7 Stats That Demonstrate The Psychology of Buyer BehaviorBuyer Psychology: How Consumers Decide to BuyThe Psychology of Ads7 Powerful Psychology Lessons That Will Boost Your Digital Marketing Game11 ways you can use psychology in your marketingThe Psychology of Marketing: How Understanding Psychology will Make You a Better Marketer
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق