ترياق الحدثترياق المرأة

عمل المرأة في الميزان

سيدي القاضي…

إن المرأة الماثلة أمامكم، امرأة عاملة، تدعم عمل المرأة، وتشجع الفتيات والسيدات على النزول للعمل، فما هو حكمكم؟

دفاع المتهم

أيها المجتمع…

أيها الناس…

لماذا أنتم ضدي؟! 

هل تعرفون دوافعي للعمل؟! 

هل تنظرون إلى كدي وعملي على أنهما بلا قيمة؟! 

لماذا أنا؟! لماذا نحن معاشر النساء؟!…

نذهب إلى أعمالنا، فتوجهون إلينا اللوم… فالمرأة خُلقت لبيتها وخدمة زوجها وأولادها!

نتوقف عن الذهاب للعمل، فنتعرض لنقدكم اللاذع… أننا بلا قيمة وعلينا العمل!

أنا اعترض يا سيادة القاضى، إنها تحاول تضليل سيادتكم

اعتراض مرفوض دعها تكمل ،وسأعطيك الفرصة الكاملة للرد عليها.

حسنا أنتظر!

أكملت حديثها قائلة:

عمل المرأة له دور فعال.

فكم من امرأة ذهبت إلى عملها، فزادت من قيمة المجتمع!

وكم من امرأة حملت هم أسرتها، ورفعت أبناءها إلى سلالم المجد!

وكم من امرأة تحملت مشاق الحياة من أجل أسرتها، حتى وصلت بهم إلى بر الأمان!

أيها المجتمع، نحن نتحمل نظراتك وكلماتك، ومشاق الحياة، وعناء العمل؛ فرفقًا بنا، لم نعد نتحمل المزيد…

الأثر النفسي للعمل على المرأة

  • تنمية قدراتها الشخصية: العلمية والفكرية والاجتماعية.
  • الشعور بالرضا والسرور، مما ينعكس على حياتها.
  • تعزيز ثقتها بنفسها.
  • تصبح المرأة أكثر قوة من النواحي العلمية والاجتماعية والمعنوية.
  • تصبح المرأة أكثر نشاطًا واتزانًا.
  • التفكير بإيجابية والتفاؤل وتقبل الكثير من الأشياء.

أثر عمل المرأة على المجتمع

  • المساهمة في توفير متطلبات الحياة لأسرتها، وتخفيف أعبائها الاقتصادية.
  • رفع مستوى العائلة اجتماعيًا واقتصاديًا.
  • توفير الاستقرار المادي للأسرة، خاصة مع بعض الظروف التي تجعل المرأة هي العائل الوحيد لأسرتها.
  • تصبح المرأة العاملة -في كثير من الأحيان- مصدر دعم وإلهام للآخرين.

سيدي القاضي

شئنا أم أبينا، ستظل المرأة دائمًا وأبدًا نصف المجتمع، كأم محبة، وصديقة مخلصة، وأخت حنون، وزميلة دراسة وفية، وزميلة عمل مُقدرة؛ لذا يجب على المجتمع تقديم الدعم لها؛ فهي إنسانة لها أحلامها وطموحاتها، قادرة على مواجهة التحديات؛ لمواصلة الإبداع وإبهار الجميع وتستطيع الموازنة بين مسؤولياتها تجاه أسرتها وبين عملها.

كما أن فرص العمل عن بعد أصبحت متاحة الآن، فلماذا كل هذا الهجوم على عمل المرأة؟

حسنًا، يكفي يا سيادة القاضي، كفانا تضليلًا! 

أعطني الفرصة للرد على كل ما قيل…

مرافعة المدعي

سيدي القاضي…

سمعنا شكواهن المستمرة وكثرة تذمرهن من نبذنا نحن المجتمع لهن، تارة تسمعهن يقولون.. انجدونا انجدونا، قد تمكنوا منا وقهرونا، وتارة يقلن لم يعد هناك رجال تقوم بأعمالها على أتم وجه، فقدنا أنوثتنا ولم نعد جميلات الشكل والروح كعهدنا السابق.

متأرجحين في شخصياتهن بين كفتي الهجوم الشرس والدفاع المستميت لا تدري لهن وجها أو طبعا واضحا.

يصرخن بأنهن دوما مقهورات، ومعرضات للضرب والتحرش والاغتصاب، وكأنهن لسن مشاركات أو طرف في المشكلة ولهن مطلق الحرية.

سيدي القاضي…

إن المرأة الماثلة أمامكم تستخدم سحرها وكيدها للحصول على مبتغاها من خلال دور الضحية دائماً وأبدأ.

خلقت بعملها وتواجدها في المجتمع بلبلة وصداعا مستمراً لا تنفع معه أي حلول أو مسكنات.

وإليك سيدي القاضي الأثر النفسي السلبي الذي أثرت به المرأة على المجتمع

  • ازدياد معدل الجريمة والتحرش نظراً لنزولهن الشارع في فسق وتبرج تام دون مراعاة لظروف الشباب وقلة حيلتهم وعدم مقدرتهم على الزواج.
  • ضياع فرص عمل كثيرة أمام الرجال نظرا لضعف المقابل المادي أو لكثرة تواجدهن في جميع المجالات.
  • ازدياد حالات الطلاق لتحديهن أزواجهن في التعامل الند بالند دون مراعاة لآداب التعامل مع الزوج.
  • ولادة جيل كامل من الأطفال معدومي المسؤولية والضمير، فقد فقد جانب التقويم والتربية المتمثل في الأم الغائبة عن الوعي والحضور، مما سبب شرخا في الهوية المجتمعية، وأطفالا يشبهون الأطفال المشردين.

ويطول الحديث سيادة القاضي عنهن، لكن تلك أبرز المساوئ ولك الكلمة والحكم سيدي القاضي.

حكم القاضي

ينظر القاضي إلى مستشاريه، ويتشاور في الأمر معهم، ويقول…

بعد الاطلاع على مفردات الكلام وإثباتات الطرفين، والمداولة والشورى إليكم الحكم الآتي:

حكمت المحكمة ببراءة المرأة من التهم الموجهة إليها والتأكيد بأهمية دورها المجتمعي والتربوي مع العلم بأن لكل قاعدة حالات شاذة وخاطئة لكنها لا تنفي قوة الدور التي تمثله للمجتمع والأسرة جنبا إلى جنب مع الرجل.

ومن منطلق أن التوازن سنة كونية لمنع الاختلال وعدم الاستقرار وأهمية دور المرأة كأم فاضلة ومنشئة عظيمة لأجيال قادمة، كان من الأفضل لها سعيا لتحقيق المعادلة الإسلامية الموزونة بين الحفاظ على أسرتها ومتماشية مع متطلبات المجتمع والعصر الحديث الذي يضغط على الرجل نفسيا وماديا أن تساعده بالخيارات التالية:

  • العمل عن طريق الإنترنت صار متاحا وسهلا ولا يكلف وقتا جما أو مجهودا شاقا محققا توازنا مناسبا بين بيتها وزوجها وأطفالها.
  • العمل الخارجي صباحا لفترات قصيرة أو أيام أقل، بالطبع تطوعا منها لمساندة زوجها والأسرة لتحافظ على أعمدتها قائمة صلبة مع مراعاة حدود بأداب في التعامل مع زملاء العمل الواحد.
  • مساعدة زوجها في عمله الخاص إن أمكن بقدر مناسب لتسهيل سيره ولتتواجد بقربه وتدعمه.

تلك بعض الخيارات المتاحة لها من وجهة نظرنا وتوجد خيارات كثيرة تختلف حسب البيئة والظروف…

وعليه قررنا أن ننفي كل التهم الموجهة إليها ونؤكد أنها كانت ومازالت نصف المجتمع بل هي بروحها وقلبها وعملها ودعمها تكاد تكون كل المجتمع.

رفعت الجلسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق