ترياق الأمراض النفسية

عمى الألوان | لماذا لا أستطيع التمييز بين الأحمر والأخضر!

أستمتع بأسعد لحظات حياتي في هذه الأيام…

أرتب مع خطيبي تفاصيل عش زواجنا المستقبلي -شقتنا البسيطة- كما يصفها هو…

نختار الأثاث ودهانات الحائط وتفاصيلها كافة…

لكن الغريب في الأمر حيرة خطيبي في اختيار الألوان ومدى تناسقها…

كنت أظن الأمر متعلقًا بأن أغلب الرجال لا يلتفتون لتفاصيل الألوان الدقيقة مثل النساء فحسب…

لكن في نهاية يومنا من التنقل بين المحال ومعاينتنا لعشرات القطع المختلفة من الأثاث والدهانات، أخبرني خطيبي أنه يجد صعوبة في التمييز بين الألوان؛ لأنه يعاني عمى الألوان.

ما هو عمى الألوان؟ وهل له نظارات أو عدسات خاصة؟ هذا ما سنتطرق إليه معًا في هذا المقال، فتابع معنا.

عمى الألوان

يحدث عمى الألوان نتيجة خلل بصبغات استشعار الألوان الموجودة في شبكية العين، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة في التمييز بين الألوان، أو عدم القدرة على تمييزها نهائيًا.

لذلك نجد أن هناك ثلاثة أنواع لعمى الألوان؛ النوع الأول -ويعد الأكثر شيوعًا- هو عدم القدرة على التمييز بين اللون الأحمر واللون الأخضر.

أما النوع الثاني يعاني فيه المصابون عدم القدرة على التمييز بين الأصفر والأزرق، ويصنف هذان النوعان ضمن عمى الألوان الجزئي.

بينما النوع الثالث هو الذي يفقد فيه المصاب القدرة على التمييز بين جميع الألوان نهائيًا، ويصنف ضمن عمى الألوان الكلي.

ويرى المصاب اللون الأصفر والرمادي والبيج، بدلًا من اللون الأحمر والأخضر والأزرق في مخططات الألوان المصممة لاختبار هذا المرض.

إضافة إلى وجود نوع نادر جدًّا من أنواع عمى الألوان، لا يرى فيه المصاب سوى اللون الرمادي أو الأبيض والأسود، ويعرف باسم الأكروماتوبسيا “achromatopsia”.

عدسات عمى الألوان

عدسات عمى الألوان

اجتهد الباحثون لتطوير أدوات مساعدة للمصابين لتحسين إدراكهم للألوان، ومساعدتهم على التمييز بينها. وبالفعل نجحت بعض الشركات حديثًا في إنتاج نظارات عمى الألوان أو عدسات لاصقة، وتعرف باسم نظارات إنكروميا “EnChroma glasses”.

تعتمد هذه النظارات أو العدسات على تقنية تصفية الضوء لمساعدة المرضى على رؤية الألوان بصورة زاهية وأكثر وضوحًا.

لكن يمكنك تجربة بعض النصائح الأخرى في حالة وجدت صعوبة في الحصول على عدسات عمى الألوان، مثل:

  • يمكنك تمييز الألوان بربطها بمكانها، كأن تحفظ أن اللون الأحمر يوجد أعلى إشارة المرور، واللون الأخضر يوجد أسفلها؛ ما يسهل عليك قيادة السيارة.
  • يمكنك ترتيب ملابسك وتنظيمها بمساعدة أحد أصدقائك أو أحد أقاربك، واكتب عليها حتى لا تعاني التخبط كلما أردت تنسيق ملابسك.
  • كذلك يمكنك الاستعانة بهاتفك الجوال؛ إذ طور مهندسو البرمجة العديد من التطبيقات التي تساعد على اكتشاف الألوان.

وفي حالة تمكنت من الوصول لعدسات عمى الألوان في المتجر، لا تنس استشارة الطبيب أولًا قبل شرائها.

ولعل من دواعي تفاؤلنا، عمل الباحثين المستمر لإيجاد علاج فعال لهذه الحالة، مثل العلاج الجيني الذي يُجرَّب حاليًا على الحيوانات من أجل إثبات كفاءته قبل تجربته على البشر.

عمى الألوان عند الأطفال، هل هو وراثي؟

عمى الألوان عند الأطفال، هل هو وراثي؟

لكي نجيب عن هذا السؤال، علينا أولًا التعرف إلى بعض الحقائق العلمية.

يعد عدم التمييز بين اللونين الأحمر والأخضر هو النوع الأكثر شيوعًا من عمى الألوان، ويورث هذا النوع إلى حد كبير من الآباء للأبناء.

لكنه يظهر أكثر وضوحًا في الذكور عن الإناث؛ نظرًا لكونه جينًا متنحيًّا يوجد على كروموسوم X، وبما أن التركيب الوراثي لكروموسومات الذكور يحتوي على كروموسوم واحد من نوع x، يصبح ظهوره واردًا أكثر عن الإناث اللواتي يملكن نسختين من كروموسوم X.

ومن هذا نستنتج لماذا ينتشر عمى الألوان عند الرجال أكثر من النساء.

يطرح ذلك التفسير سؤالًا آخر علينا وهو: هل العوامل الوراثية هي السبب الوحيد لهذا المرض؟

أسباب عدم القدرة على تمييز الألوان

بالطبع يعد العامل الوراثي أشهر سببٍ، لكن تسبب بعض أمراض العيون نقص القدرة على تمييز الألوان، مثل:

المياه الزرقاء أو الجلوكوما “glaucoma”

اعتلال الشبكية السكري “diabetic retinopathy”

التنكس البقعي “Macular degeneration”

إعتام عدسة العين أو ما يعرف بالمياه البيضاء “cataract”

إضافة إلى بعض الأمراض الأخرى التي قد تسبب ضعف رؤية الألوان، مثل: مرض السكري والشلل الرعاش والتصلب المتعدد ومرض الزهايمر.

ونذكر أيضًا بعض الأدوية التي تؤثر في رؤية الألوان، مثل:

الأدوية المضادة للذهان: كلوربرومازين وثيوريدازين.

والمضاد الحيوي إيثامبوتول، المستخدم في علاج السل؛ وذلك نظرًا لتأثيره الضار في العصب البصري.

ولا ننسى التدهور الطبيعي في ضمور الخلايا العصبية في شبكية العين الحادث مع التقدم في العمر.

كيفية تشخيص عـمى الألوان

كيفية تشخيص عـمى الألوان

تظهر مشكلة رؤية الألوان غالبًا في سن مبكرة، خصوصًا في فترة تعليم الأطفال أسماء الألوان، لكن ربما يتأخر اكتشاف المشكلة نتيجة ربط الأطفال للألوان بأشياء معينة.

كأن يربط الأطفال اللون الأخضر بلون الزرع، من كثرة ترديد الأهل لذلك؛ فعلى الرغم من عدم رؤيته للون الأخضر لكنه يسمي اللون الذي يراه أخضر، الأمر الذي قد يسبب تأخر اكتشاف المرض.

لذا؛ أصبحت بعض البلاد تفرض اختبارًا إجباريًّا للأطفال في سن مبكرة لاكتشاف عمى الألوان عند الأطفال.

يستخدم طبيب العيون بعض الألواح الملونة تعرف باسم “الألواح الزائفة اللونية، pseudoisochromatic plates”، التي تحتوي على عدة نقاط ملونة بألوان مختلفة ومكتوب بينها رقم أو رمز لا يستطيع تمييزه سوى الأشخاص ذوي الرؤية الطبيعية.

أما المصابون بمشكلة في رؤية الألوان يصعب عليهم تمييز الرقم أو الرمز. ومن الضروري اختبار الأطفال قبل سن المدرسة للتأكد من رؤيتهم السليمة للألوان؛ نظرًا لاستخدام الألوان في الكثير من المواد التعليمية للسن الصغيرة.

في حالة اكتشفت أن طفلك يعاني صعوبة في التمييز بين الألوان نتيجة هذا المرض؛ عليك التأكد من التحدث مع معلميه بشأن هذا الموضوع، لكي يراعوا تخطيط الدروس والعروض التقديمية بطريقة تناسب طفلك.

وبهذا تجنب طفلك الكثير من المشكلات.

بعض النصائح لمساعدة المصابين بعمى الألوان

يمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تساعدك على التكيف مع مشكلة التمييز بين الألوان، نذكر منها:

  • يمكنك تعديل إضاءة منزلك ومكتبك لتصبح أكثر إضاءة؛ إذ تعيق الإضاءة الخافتة رؤية الألوان عمومًا بوضوح، وفي حالتك ستعيق الأمر أكثر.
  • احفظ العلامات الهامة والحيوية مثل علامات إشارات المرور، عن طريق حفظ مكانها في لوحة الإضاءة؛ الأمر الذي يسهل عليك مهام القيادة ويحافظ على سلامتك.
  • يمكنك الاعتماد على باقي حواسك مثل الشم والتذوق، خصوصًا في إعداد الطعام واختيار الفواكه والخضروات الملونة.
  • ولا تنس استخدام التطبيقات الحديثة في الهواتف الخلوية -كما ذكرنا سابقًا- لمساعدتك في المواقف الحرجة.
  • ابتعد عن مجالات العمل التي تعتمد اعتمادًا كليًّا على التمييز بين الألوان، مثل: تصميم الديكورات، والفنون التشكيلية، والمهن التي تعتمد على التعامل مع الأسلاك الكهربائية المتعددة الألوان، وصالونات التجميل النسائية.

وختامًا…

إذا كنت تشعر أنك لا تستطيع التمييز بين الألوان، أو تظن أن أحد أطفالك ربما يعاني عمى الألون، فلا بأس من زيارة طبيب العيون للاطمئنان وقطع الشك باليقين.

أما إذا كنت مصابًا بالفعل، فنتمنى أن تكون نصائحنا قد أفادتك وسهلت عليك بعض مهام الحياة.

المصدر
Color Vision TestCan Women Be Colorblind?Color Blindness: Types, Causes, Symptoms, TreatmentWhat Is Color Blindness?When Color Blindness Gets in the Way of Your Career Dreams
اظهر المزيد

Marium Romany

طبيبة وأم، أهوى تبسيط العلوم الطبية للقارئ العربي بسلاسة ودقة. أثقل عملي الجامعي من مهارات البحث عن المعلومات الموثقة وشرحها بشكل بسيط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق