ترياق الطفل

عناد الأطفال وقت النوم | معركتي التي لا تنتهي!

إنها الواحدة بعد منتصف الليل، رأسي يكاد أن ينفجر!

مرت ساعة واحدة منذ بداية معركتي اليومية مع طفلي العنيد والنوم؛ فبعد محاولاتي المستميتة لإدخال هذا الصغير إلى سريره، بدأنا في مرحلة المناورات المتكررة!

“احكي لي قصة أخرى يا أمي… أريد أن أذهب للحمام… أنا جائع جدًا… أنا أشعر بالعطش، هل لي بكوب من الماء؟!”.

وهكذا نقضي ساعةً أخرى بين “نعم، لا، غدًا، وهذا يكفي“، حتى تخور قواه أو قواي! فهل هناك حل لعناد الأطفال وقت النوم؟!

في النوم راحة للأجساد والعقول  

تدرك الأمهات مدى أهمية حصول أطفالهن على القدر الكافي من النوم خلال فترة الليل.

ولا يتوقف الأمر على تلبية احتياج الجسد للراحة ولاستعادة الطاقة والنشاط، بل أكثر؛ فحرمان الطفل من النوم يرتبط بالكثير من المشكلات الصحية، مثل:

وتمتد تأثيرات قلة النوم السلبية لتشمل الأمهات المساكين أيضًا؛ فقضاء الليل في محاولة التغلب على عناد الأطفال وقت النوم يرهق أجسادهن ليلًا، ويقضي على طاقتهن نهارًا.

أسباب عناد الأطفال وقت النوم 

تتعدد أسباب عناد الأطفال وقت النوم وتختلف من طفل لآخر، وهذا ما سنشرحه بالتفصيل في الفقرات التالية:

اختلافات فردية 

يختلف عدد ساعات النوم التي يحتاجها الجسم للشعور بالراحة من طفل لآخر، ومن مرحلة عمرية لأخرى.

فيتراوح عدد الساعات التي يحتاجها الأطفال الرضع للنوم من اثنتي عشرة لست عشرة ساعة في اليوم، بينما يقل عدد ساعات النوم تدريجيًا ليتراوح بين ثمانٍ لعشر ساعات للأطفال من عمر الثالثة عشر فأكثر.

إدراكك لهذا التفاوت -عزيزي القارئ- يساعدك على فهم طبيعة نوم طفلك، ويساعدك على التعامل معه جيدًا دون قلق.

التعب شديد 

لا تتعجب يا صديقي؛ فإن الإرهاق والتعب الشديد قد يؤدي إلى نتائج عكسية على غير المتوقع، ويتسبب في فرط حركة طفلك، ويقلل من عدد ساعات نومه.

سوء تنظيم الوقت

قد يكون سبب عناد الأطفال وقت النوم هو انشغالهم طوال اليوم بواجبات مدرسية وتمارين رياضية لا تنتهي، فلا يجدون وقتًا للهو واللعب -أو حتى قضاء وقت لطيف مع الأبوين- سوى قبل النوم. 

وفي أحيان أخرى، يكون أخذ قيلولة طويلة خلال فترة النهار هو ما يحرم الطفل من أخذ قسط كافٍ من النوم ليلًا. 

محاولة لفرض السيطرة 

يجد الأطفال -خاصة وهم على مشارف مرحلة المراهقة- أن التحكم في وقت النوم هو طريقة لاستعراض وإبراز استقلاليتهم عن الأبوين.

كيفية تعويد الطفل على النوم مبكرًا (0-1 سنة)

تعويد الطفل على النوم مبكرًا

تبدأ الساعة البيولوجية (المسؤولة عن تنظيم مدة وعدد ساعات النوم) في التكون لدى الأطفال الرضع من الأسبوع السادس تقريبًا.

ويكون أغلب عدد ساعات نومه بالنهار، ثم يقل بالتدريج ليصبح ما يقارب تسعين بالمئة من نومه بالمساء في عمر السنة.

ربما يكون تنظيم نوم الأطفال في هذا العمر صعبًا بعض الشيء، لكنه غير مستحيل. لذا، عليك التحلي بالصبر واتباع النصائح التالية:

  • ضَِعي الطفل في سريره بمجرد ملاحظة علامات النوم التي تظهر عليه –مثل البكاء أو فرك العين- لا بعد نومه.
  • علِّمي طفلك الفرق بين وقت النوم ووقت اللعب، وهذا عن طريق تهيئة ظروف ملائمة للنوم وقت الليل.
  • أدخليه حجرته وأغلقي الأنوار، وابتعدي عن أي مصدر من مصادر الضوضاء قدر الإمكان.
  • عند بلوغه شهره الأول، يمكنك البدء في الفصل بين وقت النوم والرضاعة تدريجيًا. ومن عمر الشهرين، يمكنك التوقف عن إيقاظه للرضاعة خلال نومه ليلًا.

كيفية تعويد الطفل على النوم مبكرًا (1-5 سنوات)

بداية من هذا العمر يتطور عقل الطفل ووعيه، ويحتل الخيال مساحة لا بأس بها من عالمه، وتبدأ مشكلات عدة، مثل:

  1. الخوف من الليل والظلام.
  2. الخوف من النوم وحيدًا.
  3. ظهور الأحلام والكوابيس المخيفة.

ويمكن القول أيضًا أن بداية عناد الأطفال وقت النوم تكون في تلك المرحلة تقريبًا.

وتماشيًا مع هذا التطور، عليك البحث عن حلول وأشياء تزيل مخاوف طفلك، وتبعث في نفسه الطمأنينة. فمثلًا:

  1. يمكنك وضع إضاءة خافته أمام غرفة طفلك إن كان يشعر بالخوف الشديد من الظلام.
  2. أزيلي الألعاب والدمى التي ربما تكون مصدر خوف له.
  3. تحدثي معه حول ما يقلقه، لكن في وقت آخر ليس قبل وقت النوم.

بالإضافة إلى خطوات تهيئة المكان للنوم، والتي سبق أن ذكرناها، حاولي صنع روتين يومي قبل النوم والالتزام به قدر الإمكان. وخطواته:

  • حمام دافئ قبل النوم مباشرة.
  • ملابس مريحة مخصصة للنوم.
  • قراءة قصة صغيرة.

القيلولة من الأشياء المهمة التي تجدد نشاط طفلك خلال فترة النهار، لكن عليك فصلها عن وقت النوم بمدة كافٍ. 

تؤثر بعض الأطعمة في نوم طفلك، وتزيد من انتباهه وحركته، مثل تلك التي تحتوي على سكريات أو بروتين بنسبة مرتفعة. لذا، من الضروري تجنُّبها قبل وقت النوم بفترة واستبدالها بوجبات أخف.

كيفية تعويد الطفل على النوم مبكرًا (5-12 سنة)

تعويد الطفل على النوم مبكرًا

إن أولى خطوات تنظيم نوم الأطفال للمدرسة تبدأ من تنظيمك ليومه بالنهار. وذلك عن طريق:

  1. تنظيم جدول فروضه وأنشطته، بحيث لا يضطر إلى تأخيرها لوقت النوم.
  2. تحديد وقت مناسب للقيلولة لتجديد نشاطه.
  3. تخصيص وقت للعب والمرح خلال اليوم.

يرتبط الأطفال في هذا العمر بالشاشات الإلكترونية -مثل الأجهزة المحمولة والتلفاز- والتي يؤثر الضوء الأزرق المنبعث منها في ساعتهم البيولوجية.

لذا، من المهم تخصيص وقت محدد لها، ومن المهم أيضًا تجنُّب استخدامها قبل موعد النوم بساعة على الأقل.

كذلك يمكن استبدالها ببعض الأنشطة التي تساعد على تهدئة طفلك، مثل: القراءة، أو سماع الموسيقى، أو الرسم والتلوين.

الرياضة أيضًا تلعب دورًا مهمًا في تنظيم نوم الأطفال، لكن حاولي أن يكون وقت ممارستها قبل وقت النوم بفترة كبيرة.

من الأشياء المهمة التي تساعد على تنظيم نوم الأطفال للمدرسة تجنُّب تناول المشروبات والأطعمة التي تحتوي على الكافيين ليلًا.

كذلك من المهم الامتناع عن المواد التي تحتوي على محتوى مرعب، سواء كانت أفلامًا أو ألعابًا أو حتى كتبًا قبل النوم مباشرة.

علاج الطفل قليل النوم 

علاج الطفل قليل النوم

تُعَدُّ قلة النوم عند الأطفال مشكلة كبيرة، وتؤثر في صحتهم كما ذكرنا في أول المقال، ولها عدة أسباب.

فالأطفال أيضًا يعانون مشكلات واضطرابات نفسية تؤثر في معدل نومهم، مثل: القلق، والخوف من الأحلام والكوابيس المزعجة، وغيرها.

كل ما عليك فعله هو التحدث مع طفلك بشأن ما يزعجه ويقلقه، ومحاولة البحث عن حلول تساعده على النوم؛ فربما تكون ممارسة التأمل أو الكتابة وسيلة جيدة تساعد على علاج الطفل قليل النوم.

أحيانًا تكون هذه طبيعة الطفل، فلا داعي للقلق، خاصة إن كانت لا تؤثر في نموه أو أدائه خلال فترة النهار. 

في الختام، أتمنى لكل الأمهات المكافحات أن يكون النصر حليفهن في معركتهن مع نوم أطفالهن بعد قراءة هذا المقال، وأتمنى أن يجد النوم الهانئ طريقة إلى أعينيكن المتعبة… تصبحن على خير!

المصدر
How to organise your child's sleeping habitsEight Sleep Tips for Toddlers & Preschoolers Continue reading at https://childdevelopmentinfo.com/ages-stages/toddler-preschooler-development-parenting/sleep-tips-toddlers-preschoolers/#gs.m93d37 | Child Development InstituteSleep Soundly: How to establish good sleep habits for your childrenSleep Problems in ChildrenSleep hygiene in children and young peopleWhat to Do When a Child Won't Go to Bed
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق