أنماط الذاكرةعلماء ومشاهير

غرائب نفسية-هنري مولايسون

أشهر دماغ بشري في تاريخ الطب الحديث!

“الزمن الحاضر الدائم – الحياة التي لا تنسى للمريض الذي لا يذكر شيئًا”!

هل شاهدت الفيلم الشهير “فاصل ونعود”؟ هل من الممكن أن تفقد الذاكرة خلال خمس ثوان؟!

هل يمكن لمأساة إنسان أن تكون سلاحًا لبناء أسس العلوم العصبية عن “الذاكرة”، وتطويرها؟!

إليكم قصة “هنري جوستاف مولايسون” أو المعروف بـ “مريض H.M”… 

من هو هنري مولايسون؟

يعد أكثر المرضى دراسة ومتابعة في تاريخ الطب الحديث، عانى منذ صغره من نوبات صرع شديدة؛ حدثت نتيجة لإصابته بحادث دراجة في صغره حيث سقط أرضًا على جمجمته. 

كان للإصابة أثر سلبي على صحته النفسية وأدائه المدرسي وعلاقاته الاجتماعية، ومع تقدمه في العمر ازدادت نوبات الصرع قسوة؛ مما أدى إلى صعوبة في ممارسة عمله وحياته بشكل عام -على الرغم من الجرعات المكثفة من الأدوية المضادة للصرع.

لجأ في إثرها إلى جراح الأعصاب الشهير “ويليام بيشر سكوفيل” William Beecher Scoville لإجراء عملية جراحية تجريبية خطيرة، تضمنت إزالة أجزاء من الفص الصدغي، بما في ذلك جزء الـ Hippocampus أو “الحصين”. 

وكانت النتائج مذهلة؛ إذا انخفض معدل نوبات الصرع بشكل ملحوظ!

لكن، حدث ما لم يكن في الحسبان!

أثرًا جانبيًّا يشبه لعنة الفراعنة، فقد استيقظ “هنري” ليكتشف عدم قدرته على الاحتفاظ أو تكوين أي ذكريات جديدة!

تمامًا مثل ما حدث مع بطل الفيلم الشهير “فاصل ونعود” مع اختلاف أن البطل لم يخضع لأي عملية جراحية، كان كلما تحدث معه شخص ما وعرفه بنفسه، وذهب بعيدًا عنه لبضع ثوان،فعاد فسأله: هل تذكرني؟ هل تذكر ما قلته لك؟

 تفاجأ برده إنه لم يره من قبل مطلقاً!

نشر هذا الاكتشاف بين الأوساط الطبية؛ درءًا لحدوث مثل تلك الجراحات مستقبلًا.

مصائب قوم عند قوم فوائد!

كانت حالة “هنري مولايسون” نقطة فاصلة في تصورات العلماء عن الذاكرة البشرية؛ إذ عرفوا منها أن الذاكرة ليست شيئًا مجردًا بل لها أنواع، ولكل نوع مكان معين في المخ، وأي اختلال في أي جزء لا يعني بالضرورة تضرر الوظائف العصبية المرتبطة بجزء آخر.

 كيف تعمل الذاكرة البشرية؟ وما هي مكوناتها؟

ترتبط الذاكرة البشرية بثلاث عمليات أساسية، وهي: 

  • الترميز: وتشمل إعطاء المعاني للخبرات الحسية الجديدة المحيطة بنا.
  • التخزين: أو الاحتفاظ بالمعلومات لوقت مناسب.
  • الاسترجاع: أو استدعاء المعلومات المخزنة وقت الحاجة.

أنواع الذاكرة البشرية

تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

  • الذاكرة الحسية: هي أولى أنواع الذاكرة البشرية وأكثرها عملًا؛ حيث تستقبل المدخَلات الخارجية والمثيرات بكافة أنواعها. 

وتتميّز بعدم محدوديتها وقدرتها على التمييز بدقة بين المعلومات التي تصل إليها. 

وتخزَّن المعلومات في تلك الذاكرة في صورة حسيّة فقط، ولايُحتفظ بها لأكثر من خمس ثوان.

  • الذاكرة قصيرة المدى: التي تحتفظ بالمعلومات لوقت قصير جدًّا لا يتجاوز بضع دقائق.
  • الذاكرة طويلة المدى: وهى تعد أكثر تعقيدًا، وتحتفظ بالمعلومات لوقت أطول قد يستمر مدى الحياة.

الدروس المستفادة من قصة “هنري مولايسون”

إذا كنّا سنتحدث عن الذاكرة، فلن ننسى أن نتحدث عن الجانب الآخر الذي نعاني منه جميعًا باستمرار “النسيان”.

يمكننا القول إن النسيان هو عجزٌ مؤقت أو دائم في استرداد جزء من المعلومات أو الذاكرة التي سُجلت سابقًا في الدماغ.

يرجع سبب النسيان إلى ثلاث نظريات:

  • نظرية التداخل أو التشويش: تنص على أن المعلومات المكتسبة حديثًا تتداخل مع المعلومات القديمة مسببة النسيان.
  • نظرية تحلل أثر الذاكرة: تصنيف الذكريات على أنها تغييرات كيميائية داخل الدماغ البشري قابلة للتحلل بمرور الوقت، لكن ثبت عدم جدواها.
  • نظرية فشل تسجيل الذاكرة: أحيانًا تكون الذكريات هناك داخل عقولنا، إلا أننا لا نستطيع أن نصل إليها،ويرجع ذلك لسببين أساسيين، هما:

فشل عملية التسجيل، وعدم وجود إشارات أو دلائل ترتبط بعملية التذكر (مثلما تربط علامة مميزة بالمكان حتى تتذكره).

ختامًا:

قصة “هنري مولايسون” تخبرنا الكثير عن معاناة الإنسان في العيش بدون القدرة على تكوين ذكريات جديدة أو الاحتفاظ بها، ومدى صعوبة أن يتساوى حاضرك مع ماضيك حتى خط النهاية، وأننا ما زلنا لم نفهم الكثير عن العقل والذاكرة البشرية.

لذا؛ من الآن فصاعدًا، تذكر أين تضع مفاتيحك وهاتفك النقال!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق