ترياق الأسرةترياق الطفل

افعل ولا تفعل| نصائح تربوية لجعل غيرة الطفل الأكبر أقل حدة

بعد شهور من الانتظار، رُزق (نور) ذو الثلاث سنوات بأخٍ صغير.

انتشر الخبر السعيد، وجاء المهنئون والزوار يحملون الهدايا، متشوقين لرؤية فرد العائلة الجديد. 

يحملونه، يلتقطون له الصور، ويقبلون يديه الصغيرتين.

وفي وسط تلك الجلبة، يدور في ذهن (نور) الكثير… 

“أمي متعَبة، لا تقوى على اللعب معي بالسيارات كما اعتدنا، وترفض أن تروي لي قصة قبل النوم، ولم تعد تصنع لي كعكًا على الفطور، بينما ينال الطفل الصغير كل الاهتمام! 

إنه هو! 

يحاول الاستيلاء على أمي، ولكني لن أسمح له!”

يضع (نور) خطة الهجوم، وسرعان ما يبدأ في التنفيذ… 

تُرى كيف يمكن للأم أن تتعامل مع خطة (نور) وغيرة الطفل الأكبر؟! 

هل طفلي مستعدٌ لاستقبال أخيه الجديد؟

أعلم أنكِ تريدين أن تتأكدي من سلامة المولود الجديد في وجود الأخ الأكبر. لذا؛ فأول ما ستفعلينه بعد إخبار الطفل بحملك هو البدء بتعليمه كيف يعتني بأخيه الصغير. 

اشرحي له احتياجات الرضيع، ووضحي له أن الرُضََع يحتاجون من الكبار أن يعتنوا بطعامهم وشرابهم ونظافتهم. 

إليك بعض النصائح التي ستفيدك لجعل الطفل الأكبر أكثر استعدادًا لاستقبال أخيه المنتظر:

  • العبوا معًا لعبة (الدمية الرضيعة)، أطعموها وغيروا لها ملابسها واحملوها. 
  • أرجوكِ، لا تقولي للطفل: 

“أخوك سيأتي ليلعب معك”، أو “سيجلب لك الهدايا”، أو مثل هذه الأشياء التي لن تحدث في الواقع؛ لأنك بذلك ستهدمين كل توقعاته بعد رؤيته لأخيه الصغير الذي لا يقوى حتى على الجلوس! 

  • أشركي طفلك في تجهيزات المولود، اجعليه يختار له الملابس والألعاب. 
  • اقرئي له حكايات عن الإخوة الصغار.
  • خذيه معك عند زيارة الطبيب؛ ليسمع نبض أخيه أو أخته.
  • اشتركوا جميعًا في اختيار اسم المولود المنتظر.

ماذا أفعل يوم الولادة؟

  • من الأفضل أن توضحي لطفلك ترتيباتك ليوم الولادة، مثل: 

أين سيبقى ومع من؟ لمن يلجأ إذا احتاج المساعدة؟ متى سيتمكن من رؤيتك؟

هذا من شأنه جعل الطفل لا يشعر بأن المولود أخذكِ منه دون سابق إنذار.

  • ائذني للطفل بزيارتك ورؤية المولود الصغير في أسرع ما يمكن.
  • جهزي الهدايا المميزة للطفل الكبير بمناسبة الحدث السعيد.
  • اطلبي من أصدقائك أو أقاربك أن يختصوا الطفل الكبير ببعض الهدايا بدلًا من الرضيع.

متى تبدأ الغيرة عند الأطفال؟

قد يتزامن شعور غيرة الطفل الأكبر مع ترتيباتك للولادة، وشعورك بالتعب والإرهاق، وعدم قدرتك على اللعب معه. 

ويتأثر الصغار في عمر (2 – 4 سنوات) أكثر من غيرهم.

في عمر(4 – 6 سنوات)، يكون الأطفال أكثر تفهمًا، ولديهم قدرة أكبر على التأقلم مع الوضع الجديد. 

ولكن من المهم تقديم الاهتمام الكافي لهم؛ للحفاظ على صحتهم النفسية وتفادي شعور الغضب والغيرة.

أما في السن الأكبر، يكمن التحدي في تحفيز الطفل على البوح بمشاعره! 

فالأطفال في هذا السن يكونون كتومين، وقد تؤدي تلك المشاعر الدفينة إلى تصرفات غير متوقعة.

ما هي علامات غيرة الطفل من المولود الجديد؟

من المعلوم أن أي تغيير في حياة الطفل، مثل: الانتقال من المنزل، أو تدريبات خلع الحفاض، أو وجود طفل جديد في بيته، يؤثر في حالته النفسية.  

فلا تتعجبي ظهور بعض علامات غيرة الطفل من المولود الجديد، مثل:

  • رغبة طفلك الكبير في الرضاعة.
  • أن يبلل ملابسه وسريره.
  • أن يرفض الأكل بنفسه أو النوم في سريره.
  • اضطراب نومه والفزع الليلي والكوابيس.
  • العنف ضد أخيه الصغير.
  • تغير سلوكه إلى الأسوأ.

طرق التعامل مع غيرة الطفل الأكبر

في هذا الجزء من المقال، سنناقش أشياء يمكنكِ فعلها وقولها، وأخرى لا؛ لتجعلي مرحلة غيرة الطفل الأكبر أقل حدة وأهون على أعصابك المرهَقة.

4 أشياء يمكنك فعلها لتخفيف غيرة الطفل الأكبر

1. الوقت الخاص:

الوقت الخاص أو Quality time من أهم أدوات التربية التي تعزز تواصل أفراد الأسرة. 

لقد حظي طفلك بالكثير من الأوقات الخاصة بينكما قبل ولادة الطفل الجديد؛ وقتًا قضيتماه في التواصل واللعب والضحك؛ فاستقطاع جزء من وقته الخاص معك سيشعره بالظلم!

خصصي على الأقل 15 دقيقة تقضينها مع طفلك الكبير وحدكما. 

اجلسا بسلام معًا، وافعلي ما اعتدتما فعله سابقًا، سواء كان سرد قصة أو لعب لعبة أو أخذ جولة سريعة حول البيت، أو حتى تحدثا معًا في أي موضوع يريده.

2. تعريف المشاعر

  • يعد تعريف مشاعر الطفل أول خطوة في حل معظم مشاكل الأطفال، من غضبٍ وخوفٍ وغيرة.
  • عند التعامل مع غيرة الطفل الأكبر، ضمي طفلك حتى يهدأ، واسأليه بلطف عن ما يشعر به، وضعي له لفظًا يعبر به عن شعوره كالغضب أو الغيرة.
  • حاولي -بكل الطرق- مساعدته في تفريغ مشاعره؛ فالمشاعر التي لا تخرج في الحال ستبقى في اللاوعي، مسببة سلوكات عنيفة فيما بعد.
  • ادعمي شعوره، ووضحي تفهمك لوضعه. فكرا سويًّا في طريقة يقاوم بها غضبه وغيرته، كأن يبدأ بالرسم أو باللعب بالصلصال، أو يقفز حتى يهدأ. 

ومن الممكن أيضًا ابتكار وسائل جديدة لمواجهة المشاعر السلبية لدى الطفل.

3. الكثيـــــــر من الأحضان والقبلات والضحكات

ثبت علميًّا أن الضحك يساعد في التخلص من التوتر، ويزيد العناق والتقبيل من هرمون الأوكسيتوسين في الدم. 

يلقب الأوكسيتوسين بـ “هرمون الحب”، وهو هرمون ذو ارتباط وثيق بالعلاقة الحميمة بين الأم وطفلها. 

إضافة إلى دوره في زيادة مشاعر الثقة والأمان وتخفيف الشعور بالتوتر.

تذكري إخبار طفلك أنك بجانبه دائمًا، وأنك ستكونين قريبة منه دومًا كلما احتاجك. 

أخبريه أنك تحبينه إلى الأبد، وأنه لا يمكن استبداله بشخص آخر مهما كان.

4. الحزم:

في كل مرة يستخدم الطفل العنف ضد أخيه، أخبريه بحزم بأن يده ليست للضرب.

3 أشياء يجب تجنب قولها عند التعامل مع غيرة الطفل الأكبر

“أنت أصبحت كبيرًا”

هل أصبح الطفل كبيرًا فجأة؟! إن تكرار مثل هذه الجملة يزيد الأمر سوءًا.

ما يدور في ذهن الطفل وقتها هو أنه لا يريد أن يكون كبيرًا، بل يريد أن يكون صغيرًا مثل أخيه!

“احذر، ستؤذي أخاك” 

المبالغة في قول هذا يوتر الطفل الأكبر، حاولي أن تعطيه بعض الثقة في قدرته على التعامل مع أخيه الصغير. 

راقبيه جيدًا، وتدَخلي عند الضرورة.

“ماما تعبانة”

تكرار هذا الكلام يزيد من شعور غيرة الطفل الأكبر، بل وغضبه من أخيه الصغير؛ فهو يعرف أن أخاه الصغير هو السبب في تعب ماما.

تجنبي أيضًا تعريض الطفل لتغيرات جديدة في تلك الفترة، فلا تبدئي في تدريبات خلع الحفاض أو تُلحقيه بالحضانة مثلًا؛ فهذا قد يسبب له مزيدًا من الأرق والتوتر.

أم سعيدة = عائلة سعيدة

صديقتي الأم المتعبة والساهرة والحائرة، أعلم أنكِ منهكة بين رعاية الرضيع وغيرة الطفل الأكبر! 

اعلمي أن الطفل السعيد يحتاج إلى أم سعيدة؛ فلا تهملي نفسك وصحتك النفسية. 

اجعلي لنفسك وقتًا خاصًّا بك وحدك -ولو كان قليلًا-؛ تهتمين فيه بنفسك أو تفعلين أي شيء مختلف عن مهامك اليومية الروتينية. 

اقرئي بعض صفحات من كتاب، أو شاهدي حلقة من مسلسلك المفضل… ولا تنسي وضع مساحيق التجميل!

اطلبي دعم من تثقين بهم إذا احتجتِ العون، ولا تدفني مشاعرك بداخلك.

هوِّني على نفسك، فهي حقًّا مرحلة مرهقة، ولكنها حتمًا ستمر.

سيصبح أطفالك أعز أصدقائك قريبًا، وسيمتلئ بيتكِ -بدلاً من صراخ الأطفال- بالضحكات.

بقلم د / تقى محمد

المصدر
Deal With a Child's Jealousy of the New BabyNew sibling: Preparing your older child
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق