ترياق الأمراض النفسية

فقدان الذاكرة المفاجئ | هل يستدعي القلق؟!

  • أين نحن؟!
  • في المشفى يا أبي، نحن في انتظار موعدنا مع الطبيب بعد ربع ساعة.

بعد خمس دقائق:

  • أين نحن؟ ماذا نفعل هنا؟!
  • نحن الآن في المشفى يا أبي في انتظار الطبيب.

ظل الوالد يكرر سؤاله في أجواء من التشوش وتجيبه ابنته في قلق وترقب لما سيقوله الطبيب، فقد ظهرت عليه تلك الأعراض منذ عدة ساعات فقط، فأخبرها الطبيب أنه مصاب بما يسمى “فقدان الذاكرة المفاجئ”. 

فما سبب فقدان الذاكرة المفاجئ، وما علامات الإصابة به، وكيف يكون في كبار السن؟ هذا ما سنعرفه في الفقرات القادمة، فتابع القراءة…

فقدانُ الذاكرة المفاجئ

يُطلق عليه أيضًا “فقد الذاكرة الشامل العابر”؛ وهو حالة غير شائعة من النسيان المفاجئ والمؤقت تفقد فيه القدرة على تكوين ذكريات جديدة، أو استدعاء أحداث من الماضي القريب، كتذكُّر ما حدث في اليوم الماضي أو منذ شهر أو ربما عامٍ مضى.

لا يرتبط فقدان الذاكرة المؤقت المفاجئ بحالة مرضية كحدوث سكتة دماغية أو تشنجات، بل يكون الأمر فجائيًا؛ فتجد أنك لا تستطيع تذكر أين أنت الآن ولا سبب جودك في هذا المكان، فتظل تكرر أسئلة: “ماذا أفعل هنا؟!” لأنك لا تتذكر الإجابة!

يحدث فقدان الذاكرة المفاجئ عند كبار السن بدرجة أكبر من غيرهم، ولا يعد حالة خطرة في ذاته، ونادرًا ما يتكرر مع نفس الشخص، فأغلب من يعانيه يحدث معه مرة واحدة فقط في حياته.

علامات فقدانِ الذاكرة المفاجئ

من أهم علامات فقدان الذاكرة المفاجئ صعوبة الاحتفاظ بذكريات جديدة أو تذكر الأحداث الأخيرة، ولكي يُشخص المريض به لا بد أن تظهر عليه الأعراض الآتية:

  • فقد مفاجئ للذاكرة تتم ملاحظته وتأكيده من قِبل شخص آخر. 
  • احتفاظ المريض بقدرته على تذكر هويته الشخصية والأشخاص الذين يعرفهم جيدًا.
  • علامات تدل على تضرُّر الدماغ؛ كصعوبة التحدث المفاجئة، أو علامات شلل طرفي مفاجئ أو حدوث حركات لا إرادية.

ويمكن التأكد من تشخيص الإصابة بمرض فقدان الذاكرة المفاجئ عندما:

  • تستمر الأعراض مدة عشر ساعات أو أقل، وفي حالات قليلة قد تصل إلى 24 ساعة على الأكثر.
  • يكرر المريض أسئلته عن المكان أو سبب وجوده به.
  • تعود الذاكرة تدريجيًا إلى المريض.
  • لا تظهر أعراض إصابات حديثة بالدماغ.
  • لا يكون مصاحبًا لحدوث تشنجات، أو تابعًا لها.

ما سبب فقدانِ الذاكرة المفاجئ؟

ما سبب فقدانِ الذاكرة المفاجئ؟

السبب وراء فقد الذاكرة الشامل العابر غير معروف حتى الآن، ويعتقد العلماء أن وجود تاريخ مرضي للإصابة بالصداع النصفي قد يكون سببًا في الإصابة بفقدان الذاكرة المؤقت المفاجئ، لكن العلاقة بين الحالتين لا زالت غير مفهومة جيدًا.

السبب الآخر المحتمل هو حدوث احتقان وريدي نتيجة انسداد بعض الأوعية الدموية أو امتلائها الزائد بالدم.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وهناك عدة عوامل قد تسهم في حدوث مرض فقدان الذاكرة المفاجئ، لكنها ليست شائعة، منها:

  • الإصابات الطفيفة بالرأس.
  • بعض الإجراءات الطبية مثل جراحات المناظير أو عمليات تصوير الأوعية الدموية.
  • الضغط النفسي والعصبي الحاد.
  • القيام بمجهود بدني شاق.

أسباب أخرى للإصابة بفقدانِ الذاكرة المفاجئ

قد تعاني النسيان نتيجة أسباب أخرى غير تلك الخاصة بفقدان الذاكرة الشامل العابر، من هذه الأسباب:

  1. بعض الأدوية:

كثير من الأدوية قد تؤثر في ذاكرتك، منها على سبيل المثال:

  1. إصابة الرأس:

تؤثر بعض إصابات الدماغ في الذاكرة تبعًا لشدتها وإن لم تفقد الوعي، فقد تترك أثرًا طفيفًا كفقدان مؤقت للذاكرة، أو ربما تؤثر بشكل دائم في الذاكرة إذا كانت إصابة بالغة.

  1. إدمان الكحوليات:

يمكن للاستمرار على تناول الكحوليات تدمير الذاكرة تدريجيًا، كما أن الإفراط في تناولها يؤثر في قدرتك على تذكر ما حدث في أثناء الثمل، وربما تغيب عن الوعي بعدها.

  1. السكتة الدماغية:

تحدث السكتة الدماغية نتيجة انسداد الأوعية الدموية أو ضعفها، ما يؤثر في وصول الدم المحمل بالأكسجين إلى خلايا المخ. ونتيجة لذلك، قد تؤثر السكتات الدماغية في كلٍ من الذاكرة طويلة المدى وقصيرة المدى.

لذا، حاول تجنب العوامل التي قد تسهم في حدوث السكتات الدماغية، مثل: ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكولستيرول، أو الإصابة بمرض السكري، أو التدخين.

  1. نقص فيتامين ب12:

يحمي فيتامين ب12 الخلايا العصبية ويساعد الجسم على تحويل الطعام إلى طاقة، ولا يستطيع الجسم تصنيعه إنما يحصل عليه من مصدر خارجي، لذا من الضروري الحرص على تناول أطعمة غنية بفيتامين ب12؛ كاللحوم ومنتجات الألبان، أو تناول مكملات غذائية محتوية عليه.

  1. الأورام الدماغية:

قد يؤثر الورم الدماغي أو علاجه في ذاكرتك؛ فالتدخلات الجراحية أو العلاج بالإشعاع أو العلاج الكيميائي كلها إجراءات تعرض أنسجة المخ للخطر بدرجة ما، وربما تؤثر في الذاكرة والتركيز.

  1. الاكتئاب:

هناك علاقة وطيدة بين قدرتك على التركيز وحالتك النفسية؛ فعندما تتعرض لضغط عصبي أو تعاني الاكتئاب، تجد أنك لا تستطيع التركيز جيدًا فيما يدور حولك، فتغفل عن تفاصيل كثيرة وتنسى أشياء مهمة.

  1. قلة النوم:

يعاني كثير من كبار السن -خاصة- قلة النوم، وتؤكد الدراسات أن النوم الجيد هو مرحلة هامة في تخزين الأحداث في الذاكرة طويلة المدى، لذا؛ يؤثر النوم بشكل مباشر في الذاكرة.

للمزيد اقرأ: الأرق عند كبار السن.

فقدانُ الذاكرة المفاجئ عند كبار السن

فقدانُ الذاكرة المفاجئ عند كبار السن

تتأثر الذاكرة تدريجيًا مع التقدم في العمر، وليس كل نسيان يعد إشارة إلى احتمالية الإصابة بمرض ألزهايمر أو الخرف؛ فعندما تنسى بعض التفاصيل البسيطة مثل اسم شارع معين، أو أين وضعت نظارتك أو مفاتيحك، فالأمر لا يستدعي القلق.

وهناك عدة أسباب تسهم في حدوث بعض نوبات النسيان المفاجئة عند كبار السن، النقاط الآتية توضح بعضًا منها:

  • تدهوُر التركيب التشريحي لمنطقة “الحُصين” في المخ -تُعرف أيضًا بقرن آمون-، وهي الجزء المسؤول عن تكوين واسترجاع الذكريات.
  • ضعف تدفق الدم إلى المخ لدى بعض كبار السن، ما يؤثر في الوظائف الإدراكية والذاكرة.
  • تراجُع مستوى الهرمونات والبروتينات التي تحمي خلايا المخ وتسهم في تجديدها مع التقدم في العمر.

الفرق بين الخرف والنسيان لدى كبار السن

إذا كنت تشك في أن نوبات النسيان التي تصيبك أو أحد أفراد عائلتك من كبار السن هي مقدمات للإصابة بالخرف، فانتبه إلى الأسئلة الآتية:

  • هل تعجز عن القيام بالمهام اليومية المعتادة كارتداء ملابسك أو دفع الفواتير دون مساعدة وتنسى كيف يمكنك فعلها؟
  • هل تعجز عن تذكر نوبات نسيان حدثت معك وما نتج عنها من مشكلات؟
  • هـل تجد صعوبة في العودة للمنزل ولا تستطيع تذكر الأماكن المألوفة؟
  • هل أصبحت تكرر الكلمات والحكايات عندما تتحدث مع أحدهم دون الانتباه إلى أنك تكررها؟
  • هل أصبحت عاجزًا عن اتخاذ القرارات بحكمة، وإدراك كيفية مواجهة المواقف الاجتماعية المختلفة؟

إذا كانت إجابتك عن هذه الأسئلة بالنفي، فالأغلب أن ما تعانيه من نوبات نسيان هو جزء طبيعي من التقدم في العمر، ولا يستدعي القلق.

علاج فقدانِ الذاكرة المفاجئ

يعتمد علاج فقدان الذاكرة المفاجئ على سبب حدوثه، فإذا كنت مصابًا بفقد الذاكرة الشامل العابر، فسيتحسن وحده تدريجيًا في غضون ساعات ولا يحتاج إلى علاج أو يترك أثرًا ممتدًا في حياتك. 

وإن كان النسيان عرضًا لبعض الأدوية، يكون العلاج باستبدالها بأدوية أخرى مناسبة لحالتك.

أما فقدان الذاكرة المفاجئ عند كبار السن فيمكن اعتباره جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر. ولكي تحافظ على قدراتك العقلية؛ يمكنك تنشيط ذاكرتك باستخدام ألعاب العقل أو ما يشبهها من عمليات تنشط الخلايا وتجعلها قيد الاستخدام، فخلايا المخ كالعضلات، إذا لم تُستخدم ستضمر وتفقد قدرتها تدريجيًا مع الوقت.

المصدر
What Causes Sudden Memory Loss?Transient global amnesiaAge-Related Memory LossPoor Sleep Causes Memory Loss And Forgetfulness
اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى