ترياق الأمراض النفسية

فنلافاكسين (Venlafaxine) | لعلاج القلق والاكتئاب

كان يومًا عاديًا…

استيقظت في موعدي، وذهبت إلى عملي، ثم خرجت في الرابعة عصرًا لأقابل صديقتي؛ فقد اتفقنا على أن نتناول طعام الغذاء سويًا.

وهناك، حدث ما لم نتوقع…

كانت تجلس عائلة بالقرب من مائدتنا، تبدو للوهلة الأولى وكأنها عائلة عادية، ولكن فجأة علا صياحهم في المكان.

وتشاجر الرجل مع زوجته، ولم يُبالِ بمحاولات الآخرين لإثنائه عن ذلك الصياح، ثم ضربها وشدَّها بعنف خارج المطعم.

أثار هذا الشجار انتباهي، ولم أنتبه لصديقتي التي أصابتها نوبة هلع إثر ذلك الشجار، وحاولت كثيرًا تهدئتها؛ فهي دائمًا ما تخشى الصراخ والعنف.

سنتحدث في السطور القادمة عن فنلافاكسين، ودواعي استخدامه، وآثاره الجانبية، وتداخلاته الدوائية، فتابع معنا هذا المقال…

الاسم العلمي: فينلافاكسين (Venlafaxine).

الاسم التجاري: إفكسور (Effexor)، إفكسور إكس آر (Effexor XR).

فنلافاكسين (Venlafaxine)

يُعَدُّ دواء فنلافاكسين مضادًا للاكتئاب، وينتمي إلى فئة الأدوية التي يُطلَق عليها “مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية والنورابينفرين – SSNRIs”.

تعتمد آلية عمله على إعادة توازن الناقلات العصبية في الدماغ، وهو ما يحسن الحالة المزاجية، ويخفف أعراض الاكتئاب.

أصدرت هيئة الدواء والغذاء الأمريكية تحذير الصندوق الأسود لهذا الدواء؛ لينبه الأطباء والمرضى بشأن تأثيرات هذا الدواء في الصحة.

يزيد فينلافاكسين من الأفكار الانتحارية، ومحاولات إيذاء النفس لدى الشباب، ويحدث هذا عادة في الفترة الأولى من العلاج.

لذا، كن متيقظًا، واتصل بطبيبك فورًا إذا لاحظت تغيرات في سلوكك، أو مزاجك، أو سلوك ابنك وأفكاره ومشاعره.

استخدامات فنلافاكسين

يُستخدَم دواء فينلافاكسين (Venlafaxine) في علاج:

ويُعَدُّ فينلافاكسين خيارًا ثانيًا لعلاج اضطراب الوسواس القهري، والوقاية من الصداع النصفي.

تحذيرات قبل استخدام فنلافاكسين

لا يُستخدَم هذا الدواء إلا تحت الإشراف الطبي، ولا تتوقف عن استخدامه دون الرجوع إلى الطبيب.

لا تستخدم هذا الدواء إن كنت تعاني الحساسية من فنلافاكسين أو ديسفنلافاكسين.

لتتأكد من أن هذا الدواء آمن لك، أخبر الطبيب إن كنت تعاني أو عانيت سابقًا:

  • الاضطراب ثنائي القطب.
  • أمراض الكبد أو الكلى.
  • أمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول.
  • داء السكري.
  • الجلوكوما “زَرَق ضيق الزاوية”.
  • اضطرابات الغدة الدرقية.
  • نوبات.
  • اضطرابات الدم، مثل: النزيف أو التجلط.
  • انخفاض مستوى الصوديوم في الدم.

أخبر الطبيب إن كنت ستستخدم مضادًا آخر للاكتئاب بديلًا عن فنلافاكسين، أو العكس.

يسبب فينلافاكسين أفكارًا حول الموت، ويزيد مخاطر الانتحار لدى الشباب، خاصة في الفترة الأولى من العلاج.

لذا، ينبغي لك زيارة الطبيب بانتظام في الفترة الأولى من استخدام فينلافاكسين للتأكد من تحسن حالتك، ومعرفة كيف يؤثر هذا الدواء في سلوكك وتفكيرك ومشاعرك.

كيف أستخدم فنلافاكسين؟

استخدم هذا الدواء حسب توجيهات الطبيب، واقرأ نشرة التعليمات الخاصة بالدواء قبل الاستخدام، أو اسأل الطبيب أو الصيدلي عن الإرشادات الواجب اتباعها عند الاستخدام.

يتوفر فينلافاكسين على هيئة أقراص أو كبسولات (فورية المفعول أو ممتدة المفعول)، ويُفضَّل تناوله مع الطعام.

قد يستغرق الأمر عدة أسابيع حتى يشعر المريض بالتحسن، ويجب عدم التوقف عن استخدام فينلافاكسين دون استشارة الطبيب؛ فقد يسبب هذا الدواء أعراض انسحاب غير مستحبَّة.

قد يسبب فينلافاكسين مشكلات في النوم. لذا، يمكنك تناوله مرة واحدة صباحًا (دواء Effexor XR 75 mg).

الجرعة المستخدَمة

الجرعة المعتادة من فينلافاكسين هي 75 مجم يوميًا، لذا عادة ما تُستخدَم الأقراص فورية المفعول بتركيز 37.5 مجم مرتين يوميًا (صباحًا ومساءً).

أو تُستخدَم الأقراص أو الكبسولات ممتدة المفعول بتركيز 75 مجم مرة واحدة يوميًا (دواء Effexor XR 75 mg)، ومن الأفضل أن تتناولها في نفس الموعد كل يوم.

ويمكن أن يزيد الطبيب الجرعة تدريجيًا حتى تصل إلى 375 مجم (الجرعة القصوى).

ماذا لو فاتتني جرعة؟

تناول الجرعة التي نسيتها في أقرب وقت ممكن، ولكن تخطَّ الجرعة الفائتة إذا حان موعد الجرعة التالية. يجب ألا تتناول جرعتين معًا لتعويض الجرعة الفائتة.

ماذا يحدث إذا تناولت جرعة زائدة؟

تختلف جرعة فينلافاكسين التي قد تؤدي إلى الإصابة بجرعة زائدة من مريض لآخر. اتصل بالطوارئ فورًا -أو بمركز السموم- إذا واجهت الأعراض الآتية:

  • الشعور بالنعاس بشكل متزايد.
  • التقيؤ.
  • سرعة ضربات القلب.
  • نوبات.

الآثار الجانبية

يسبب فينلافاكسين العديد من الآثار الجانبية. اتصل بالطبيب فورًا إن كانت الآثار الجانبية الآتية شديدة أو لا تختفي:

  • النعاس.
  • الشعور بالتعب أو الإعياء.
  • الدوار.
  • الصداع.
  • الأحلام المزعجة.
  • الغثيان والتقيؤ.
  • آلام المعدة واضطرابات.
  • الإمساك أو الإسهال.
  • جفاف الفم.
  • تغيرات في حاسة التذوق.
  • فقدان الشهية والوزن.
  • حركات لا إرادية “جزء من الجسم”.
  • ألم أو تنميل أو وخز في جزء من الجسم.
  • الوخز.
  • الهبات الساخنة.
  • صعوبة التبول وكثرته.
  • التهاب الحلق، أو الحمى، أو القشعريرة “أعراض تشبه الانفلونزا”.
  • طنين الأذن.
  • تغيرات في الرغبة الجنسية أو القدرة.
  • اتساع حدقة العين.

قد يسبب فينلافاكسين بعض الآثار الجانبية الخطيرة، لا تتردد في استشارة الطبيب إذا واجهت أيًّا من الآثار الجانبية الآتية:

  • طفحًا جلديًا.
  • قشعريرة.
  • الشعور بالحكة.
  • صعوبة في التنفس أو البلع.
  • ألمًا في الصدر.
  • تسارع ضربات القلب، أو تقطُّعها، أو عدم انتظامها.
  • نوبات.
  • بقعات أرجوانية على الجلد.
  • ألمًا في العين أو احمرارًا.
  • الحمى والتعرق.
  • تيبُّس العضلات.
  • الهلوسة.
  • الغيبوبة.

قد يسبب فينلافاكسين آثارًا جانبية أخرى، لا تتردد في الاتصال بالطبيب إن واجهتها.

فنلافاكسين في الحمل والرضاعة

أخبري الطبيب إن كنتِ حاملًا أو تخططين للحمل، إذ يسبب فينلافاكسين مشكلات رئوية عند الجنين إذا تناولته الأم في الثلث الأخير من الحمل.

وعلى الرغم من ذلك، قد يسبب لكِ التوقف المفاجئ عن العلاج مشكلات صحية. لذا، لا تترددي في استشارة الطبيب ليحدِّد الأفضل لكِ ولجنينك.

ليس من الآمن استخدام فينلافاكسين في أثناء الرضاعة الطبيعية، إذ يسبب مشكلات صحية وآثارًا جانبية للرضيع. لذلك، تحدثي مع الطبيب لتعرفي الخيارات المتاحة لديك.

فنلافاكسين والأطفال

لم تُقِرَّ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية استخدام فينلافاكسين من قِبَل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا.

قد يبطئ فينلافاكسين نمو طفلك، وقد يعيق زيادة وزنه. تحدَّث مع الطبيب إذا وصفه لطفلك؛ فهو دواء ذو تحذير أسود.

التداخلات الدوائية

قد تتداخل العديد من الأدوية مع فينلافاكسين، وتسبب ما يُسمَّى بـ”متلازمة السيروتونين”، وينبغي لك أن تخبر طبيبك الأدوية التي تستخدمها أو تنوي استخدامها.

تشمل قائمة الأدوية التي تتداخل مع فينلافاكسين:

  • المسكنات الأفيونية.
  • المكملات الغذائية والفيتامينات والأدوية العشبية، مثل عشبة سانت جونز.
  • مضادات الاكتئاب.
  • الأدوية المستخدَمة في علاج مرض باركنسون، والصداع النصفي.
  • الأدوية المسبِّبة للنعاس، مثل مرخيات العضلات.
  • سيميتيدين.
  • مضادات التجلط، مثل الوارفارين. 
  • الأدوية المستخدَمة لعلاج الاضطرابات المزاجية أو الأمراض العقلية، مثل البوسبيرون، والليثيوم.

أخبر طبيبك إن كنت تستخدم أحد مثبطات الأكسيداز أحادي الأمين (MAOs)، يجب عليك التوقف عن استخدام هذه الأدوية والانتظار مدة 14 يومًا قبل أن تستخدم فينلافاكسين.

ويجب عليك الانتظار مدة أسبوع -بعد التوقف عن استخدام فينلافاكسين- قبل أن تبدأ في استخدام أحد الأدوية التي تنتمي إلى مجموعة مثبطات الأكسيداز أحادي الأمين، مثل أيزو كربوكسازيد، وفينيلزين.

لم نذكر كل الأدوية التي تتداخل مع فينلافكسين، لذلك لا تتردد في استشارة الطبيب أو الصيدلي.

يتداخل هذا الدواء مع فحص المخدرات ليعطي نتيجة إيجابية كاذبة، أخبر طبيب التحاليل أنك تتناول هذا الدواء إذا قدمت عينة بول لفحص المخدرات.

يؤثر دواء فنلافاكسين (Venlafaxine) في صحتك. لذا، لا تستخدمه إلا تحت الإشراف الطبي، ولا تتوقف عن استخدامه، أو تغيِّر الجرعة أو تعدِّلها دون الرجوع إلى الطبيب.

قد يسبب هذا الدواء أفكارًا انتحارية لدى الشباب أقل من 24 عامًا، لذا كن حذرًا، وانتظم على زيارة الطبيب ليتابع تحسن حالتك الصحية.

وكن داعمًا إن كان أحد المقربين يستخدم فينلافاكسين، وانتبه لأي تغيرات في سلوكه أو أفكاره.

المصدر
VenlafaxineVenlafaxineVenlafaxine
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق