مفاهيم ومدارك

فن الإقناع | طريقك نحو تحقيق النجاح

أعمل في هذه الشركة منذ مدة طويلة وأشعر بالانتماء إلى هذا المكان، وقد حققت الكثير من النجاحات خلال مدة عملي، والآن أنا مهدد بالفصل من العمل ولا أعلم أي سبب لهذا القرار.

سمعت من قبل عن فن الإقناع، ولكنني لم أدرك معناه الحقيقي إلا عندما قابلت هذا الموظف الجديد؛ حيث إنه لا يمتلك أي خبرة في مجال العمل ولكنه يحقق العديد من النتائج والإنجازات الملحوظة.

عندما أسمع حديثه أشعر بأنني أتعامل مع فنان حقيقي يدرك تماما ما يقوله مثل نص سينمائي مكتوب أمامه وأسأل نفسي؛ كيف تمكن من إقناع المدير بشخصيته بسهولة وخلال هذه المدة القصيرة؟

لا أعلم إن كانت هذه موهبة أو مهارة فريدة لا أستطيع اكتسابها، ولكنني أدرك أن فن الإقناع هو سبيلي الوحيد حتى أستطيع إقناع المدير بالاستمرار في عملي.

نتحدث في هذا المقال عن فن الإقناع، وطُرُق استخدامه، ومدى أهميته في حياتنا العملية.

ما هو فن الإقناع؟

يُعرَف فن الإقناع بأنه “القدرة على تغيير آراء الشخص -أو سلوكه- تجاه فكرة محددة”، ونستطيع أن نطلق على الإقناع أنه شكل خاص من أشكال الفن، ومهارة ضرورية يجب عليك اكتسابها حتى تتمكن من النجاح.

قد يُمَكِّنك هذا الفن من الحصول على السلطة والنفوذ بواسطة التواصل الجيد مع الأشخاص المهمين في مجال عملك.

لا يقتصر دور فن الإقناع على الحياة العملية فقط؛ ولكنه أيضًا يفيدك كثيرًا في التواصل مع الأسرة والأصدقاء.

لماذا يعد الإقناع فنا؟

قد تشعر ببعض المبالغة عند سماع مصطلح “فن الإقناع”، وتسأل عن الرابط بين الإقناع والفن. ولكن لكي نوضح إجابة هذا السؤال، يجب أن نفهم أولًا تعريف الفن.

يجب أن تتوافر بعض الشروط في أي عمل فني، مثل أن:

  • يعبر عن مشاعر قوية.
  • يكون معقدًا ومتماسكًا.
  • ينقل بعض الرسائل بوضوح.
  • يعرض وجهة نظر محددة.
  • يكون غير مُقلَّد.
  • يتطلب درجة عالية من المهارة.

يمكنك المقارنة بين هذه الشروط وبين مهارة الإقناع، وتيقَّن أنك لن تجد اختلافات جوهرية.

العوامل المؤثرة في فن الإقناع

يستطيع بعض الأشخاص استخدام مهارة الإقناع دون الحاجة إلى أي تدريب، ولكن إن كنت تجد صعوبة في إقناع الآخرين بوجهة نظرك، فإنك تحتاج لمعرفة بعض العوامل المؤثرة، مثل:

  • تقييم مدى سهولة الإقناع: يجب أن تُقيِّم شخصية جمهورك، وتعرف العوامل التي من الممكن أن تؤثر في قراراتهم.
  • تقدير الذات: تستطيع معرفة مدى صعوبة إقناع شخص بفكرة ما، بواسطة معرفتك بدرجة تقدير الشخص لذاته؛
    فالأشخاص الذين يتميزون بتقدير عالٍ للذات تجد أنه من الصعب عليك تغيير آرائهم.
  • إخفاء مشاعرك: يمكن أن يقودك شخص يمتلك مهارة الإقناع إلى الشعور ببعض المشاعر العدوانية،
    ولكن حاول إخفاء مشاعرك خلال النقاش، حتى تتمكن من توضيح فكرتك بهدوء.

فن الإقناع والحوار

يُعَدُّ الحوار الطريقة الأساسية للتواصل وإقناع الآخرين بشخصيتك، ولكن هذا يعتمد على أسلوب الحوار؛
فإن كان هدف الحوار هو إثبات وجهة نظر شخصية دون الاستماع للطرف الآخر، فلن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية.

لا يعتمد فن الإقناع والحوار على العامل المادي أو اللجوء للسلطة أو التهديد؛ فهذا نوع من أنواع الترهيب والإكراه،
لذلك يجب عليك الاعتماد على شخصيتك ومهاراتك فقط في عرض الفكرة للجمهور.

فن الإقناع في البيع

فن الإقناع في البيع

توجَد بعض الأساليب التي يمكن أن نتبعها حتى نتمكن من تطوير مهاراتنا في مجال المبيعات، مثل:

1- فهم لغة الجَمهور

تعتمد بعض الشركات على أسلوب واحد في التعامل مع جميع العملاء، ولكن يسبب هذا الأسلوب مزيدًا من الإرهاق للموظف، ولا يؤدي إلى أي زيادة في معدل الإنتاج، وذلك لأن كل شخص يمتلك لغته المميزة للتواصل.

يجب على الشركة أن تجد لغة خاصة لكل فئة من الجمهور التي تريد تلك الشركة استهدافه، وتعتمد لغة الجَمهور على بعض العوامل، مثل:

  • الفئة العمرية.
  • الاهتمامات المشتركة.
  • البيئة المحيطة.
  • الحالة المادية.

2- بناء عَلاقة مع العميل

يعتمد فن الإقناع في البيع على التواصل الجيد، حتى تتمكن من كسب ثقة العميل وبناء عَلاقة جيدة معه.

يمكنك فعل ذلك بواسطة محاولة تجنُّب التحدث عن الشركة ومنتجاتها طوال الوقت، حيث تستطيع أن تخصص وقتًا لسماع مشكلات العميل، والقيم التي يعتمدها في حياته، ونظرته للمستقبل.

عندما تستطيع إنجاز هذه الخطوة بنجاح، سوف تصبح الاختيار الأول للعميل عند التفكير بالشراء.

3- تجنُّب الجمل التقليدية

يمكنك أن تتجنب استخدام الكلمات المحفوظة حتى لا تفقد مصداقيتك، لأن العميل سوف يستمع إليك عندما يرى اختلافًا في أسلوبك، ويتعرف إلى العروض الفريدة التي تتميز بها شركتك.

أساليب الإقناع والتأثير

أساليب الإقناع والتأثير

نتعرف معًا إلى بعض أساليب الإقناع والتأثير الأساسية في مجال المبيعات، مثل:

اختيار المقدمة المناسبة

يزداد عدد المنتجات التي يتعرض لها العميل كل يوم. لذلك، فكِّر أولًا: ما الذي يشجعه على الاهتمام بعرضك؟

يجب عليك اختيار المقدمة التي تتناسب مع احتياجات العميل، حتى يهتم بالاستماع إلى عرض شركتك،
ويمكنك معرفة اهتمامات العميل بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي، أو بالاستماع للعميل مباشرة.

احترام وجهات النظر المختلفة

يجب على أي موظف احترام وجهة نظر العميل، حتى لو كان مختلفًا معه؛ فلا تستطيع إقناع شخص بفكرة معينة بواسطة هدم آرائه ومعتقداته، لذلك يجب عليك البحث عن نقطة مشتركة في الحوار دون محاولة تغيير موقفه.

المصداقية 

تُعَدُّ المصداقية من أهم مهارات فن الإقناع والتفاوض، حيث يجب عليك استخدام مصطلحات دقيقة وواضحة في وصف المنتج، دون استخدام أي عبارات رنانة، بذلك سوف تتمكن من كسب ثقة العميل.

مهارات الإقناع

مهارات الإقناع

توجَد بعض مهارات الإقناع التي يمكنك العمل على تطويرها، حتى تحسن قدرتك على التأثير في الآخرين، مثل:

  • التواصل الجيد: عندما تتكلم بطريقة واضحة وألفاظ مفهومة، يستطيع العميل الثقة بكلامك والتفكير في وجهة نظرك.
  • الاستماع النشط: يعتمد فن الإقناع والتفاوض على الاستماع الجيد للطرف الآخر. ولكن عندما تستمع للشخص،
    لا تفكر في الرد المناسب؛ بل ركِّز على فهم المخاوف والحلول التي يقدمها، فبذلك تستطيع معرفة الطريقة المثالية للإقناع.
  • المنطقية: يجب عليك أن تدعم كلامك بحجج وأدلة منطقية، وأن تكون مستعدًا للإجابة عن أي سؤال،
    ويمكنك أن تُعِدَّ خُطَّة منظمة بالأفكار التي سوف تتحدث عنها.
  • المهارات الشخصية: يمكنك بواسطة هذه المهارات بناء علاقة وثيقة مع العميل؛ فالإقناع يصبح أكثر سهولة عندما تتعامل مع شخص تعرفه جيدًا.
  • التفاوض: قد تتعرض لموقف يرفض فيه الطرف الآخر الاقتناع بفكرتك، حيث يجب عليك إقناعه بكيفية الاستفادة من هذه الصفقة، ومحاولة الوصول إلى اتفاق مشترك بين الأطراف المختلفة.

طرق الإقناع

توجَد بعض أنواع الإقناع التي يمكنك استخدامها، مثل:

1- الشخصية المميزة

يُعَدُّ الاعتماد على شخصيتك الفريدة من أهم طُرُق الإقناع. قبل أن تحاول إقناع الجَمهور بفكرتك، يجب أن يقتنعوا أولًا بشخصيتك، حيث إنه عندما يشعر الشخص الآخر أنك تفكر بنفس أسلوبه، وتتقبل اقتراحاته، سوف يستمع لوجهة نظرك بهدوء.

2- التأثير في المشاعر

يمكنك -بواسطة بعض أنواع الدعاية- التأثير في عواطف الجَمهور، حيث تجعلهم يشعرون بالتعاطف، أو الحنين إلى الماضي، أو السعادة، وقد تؤدي هذه المشاعر إلى زيادة شعبية منتجك.

المعتقدات الخاطئة عن فن الإقناع والتأثير

توجَد بعض الأفكار الشائعة عن فن الإقناع والتأثير، والتي يستخدمها أغلب الأشخاص ويعتقدون أنها طرق ناجحة، مثل:

  • الظن بأنك أفضل من غيرك.
  • محاولة فرض سيطرتك على الحديث.
  • تقديم الكثير من الأفكار والمعلومات في نفس الوقت.
  • عدم القدرة على تقبُّل الآراء المختلفة.

بعد الحديث عن أهمية فن الإقناع، يجب عليك ألا تيأس من محاولة تعلُّم هذه المهارات، ولا تعتقد أن مقابلة عمل فاشلة هي دليل على فشلك؛ ربما تبدع في مجال آخر، ولكن لا تتوقف عن المحاولة.

المصدر
The Art Of Persuasion What It Is And How To Practice ItPersuasion and Influencing SkillsPersuasion Tactics of Effective SalespeoplePersuasion Skills: Definition and Examples
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق