ترياق المرأة

فن التعامل مع المرأة – السهل الممتنع

على الرغم من أبواق تحرير المرأة ومساواتها بشقيقها، يشير العلم إلى أن الاختلافات بين الجنسين فطرية وحتمية.

وعلى ما يبدو فإن النساء لسنَ نسخًا مختلفة عن الرجال في الشكل فقط، بل في أدمغتن وما ينعكس على تصرفاتهن.

يُعَدُّ فن التعامل مع المرأة من الفنون القديمة الحديثة؛ فلا يمكن تصور الحياة دون معرفة طريقة التعامل مع الأنثى “شريكة الحياة”.

ولمَّا اختلطت الأعراق وتلاحمت الثقافات، وصارت الفطرة أمرًا غريبًا، وأخذ صاحب كل بدعة يروج لبضاعته في كل وادٍ، أصبح لزامًا على الرجل تعلُّم فن التعامل مع المرأة.

في هذا المقال، سنتعرف على فهم طبيعة المرأة وفن التعامل مع النساء، لجعل حياتكم مليئة بالحب والسعادة.

هل هناك اختلاف بين دماغ الرجل ودماغ المرأة؟

هل هناك اختلاف بين دماغ الرجل ودماغ المرأة؟

قبع في أذهان الناس زمنًا اعتقاد غير دقيق بأن الاختلافات البيولوجية لدى الرجال والنساء تسبب اختلافات في الشخصية والسلوك. 

لكن الأبحاث الحالية تظهر أن هذه الاختلافات البيولوجية ليست مهمة كما كنا نعتقد في الماضي.

بدأت هذه المغالطة العلمية في القرن التاسع عشر، عندما اكتشف الباحثون أن متوسط ​​دماغ الأنثى يزن أقل من متوسط ​​دماغ الرجل بمقدار خمس أونصات.

لكننا نعلم الآن أن حجم الدماغ ناتج عن كتلة الجسم، كما أنه لا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالذكاء.

بدلًا من ذلك، يمكن تفسير الاختلافات التي نراها بين الرجال والنساء البالغين من خلال التأثيرات الثقافية أو التكيف الاجتماعي.

في كتابها “دماغ الأنثى“، ذكرت طبيبة النفس الأمريكية “لوان بريزيندين” أن الاختلافات في الهرمونات -التي تبدأ في الرحم- تخلق أدمغة مختلفة بشكل جذري لدى الرجال والنساء.

تؤثر هذه الهرمونات في النهاية على أجزاء كثيرة من الدماغ، بما في ذلك الحزام الأمامي (صنع القرار)، وقشرة الفص الجبهي (العواطف).

تقترح (بريزيندين) أن هذه الاختلافات في الدماغ قد تكون مسؤولة عن الاختلافات في السلوك والشخصية.

ردًا على انتقادات وُجِّهَت لآرائها، اعترفت (بريزيندين) في وقت لاحق بأن “الذكور والإناث أكثر تشابهًا من
اختلافهم؛ فبعد كل شيء، نحن من نفس النوع”.

مع التقدم الكبير في علم الوراثة وتكنولوجيا تصوير الدماغ، اكتُشِفَت أدوات تشخيص جديدة مثل: التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، والتصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي (fMRI).

هذه الوسائل ساهمت كثيرًا في استكشاف دماغ الإنسان في أثناء حل المشكلات، واستعادة الذكريات، وملاحظة تعابير الوجه، والوقوع في الحب، والشعور بالاكتئاب والخوف والقلق.

ونتيجة لذلك، وثَّق العلماء مجموعة مذهلة من الفروق الهيكلية، والهرمونية، والوظيفية بين النساء والرجال.

كيفية فهم المرأة

وأول خطوة لتعلُّم فن التعامل مع المرأة هي فهم كيف تفكر المرأة. ونعرض في السطور القادمة أهم ما يميز المرأة عن الرجل.

متقلبة المزاج

متقلبة المزاج

بعد زمن طويل من دراسة هرمونات المرأة، في قسم الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا، وُجِد أن دماغ الأنثى يتأثر بشدة بمستوى الهرمونات، مما ينعكس على واقعها.

وكل حالة هرمونية -المراهقة، والزواج، والأمومة، وانقطاع الطمث- تعمل كغذاء للوصلات العصبية المختلفة المسؤولة عن الأفكار الجديدة والعواطف والاهتمامات. 

وبسبب هذه التقلبات التي تبدأ في وقت مبكر، وتستمر حتى بعد انقطاع الطمث.
فإن الواقع العصبي للمرأة ليس ثابتًا مثل واقع الرجل. 

مزاجها أشبه بـالطقس، يتغير باستمرار؛ فيوم غائم ممطر، ويوم صيف حار، ويوم ربيع مزهِر، وآخر كئيب ذابل ويصعب التنبؤ به ولو كنت خبير أرصاد!

ومع تغيُّر مستويات الهرمونات باستمرار في دماغ المرأة وجسمها، يتغير مظهرها وطاقتها وحساسيتها معها.

تؤثر متلازمة ما قبل الدورة الشهرية على معظم النساء، وهي كبش فداء مألوف لتقلباتهن المزاجية، لكنهن يتأثرن بدوراتهن كل يوم من أيام الشهر.

تقول (بريزيندين): “بالنسبة لمعظم النساء، يصل مزاجهن إلى أسوأ حالاته قبل 12-24 ساعة من بدء الدورة الشهرية”.

تتجنب المواجهة

من المعروف أن المواقف العصيبة تحفز استجابة حاسمة لدى الرجال، في حين أن النساء يحاولن
-بعد الشعور بالتهديد- الاعتناء بالصداقة، وتشكيل تحالفات استراتيجية.

ولفهم استراتيجية المرأة في هذا الِشأن، يقول عالِم النفس التطوري “دانييل كروجر”: “ليس الأمر أن الإناث لسن عدوانيات؛ بل إنهن عدوانيات بطُرُق مختلفة، إنهن يملن إلى استخدام أشكال غير مباشرة أكثر من المواجهة”.

أظهرت دراسات تصوير الدماغ -على مدى السنوات العشر الماضية- أن أدمغة الذكور والإناث تستجيب بشكل مختلف للألم والخوف.

فدماغ الأنثى ليس فقط أكثر استجابة للكميات الصغيرة من الإجهاد؛ ولكنه أقل قدرة على التعود على مستويات عالية من التوتر.

قد تساعد هذه النتائج في تفسير سبب كون النساء أكثر عرضة للاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات القلق الأخرى.

تتأثر بالحمل

قالت (بريزيندين) أن البروجسترون يزيد بمقدار 30 ضعفًا في الأسابيع الثمانية الأولى من الحمل، مما يتسبب في تخدير معظم النساء.

وفقًا لدراسة نُشِرَت عام 2002 في المجلة الأمريكية لعلم الأشعة العصبية، يتقلص دماغ المرأة أيضًا في أثناء الحمل. ويصبح أصغر بنسبة 4% عند الولادة. لا تقلقي؛ فهو يعود إلى سابق حجمه بعد ستة أشهر من الوضع.

كما ربطت إحدى الدراسات الحديثة بين مشاكل ضعف الذاكرة وهرمونات الحمل، لكن بعض الباحثين اقترحوا أن هذه التغييرات قد لا توجه سلوك الأم.

تتأثر بالأمومة

لا يمكن لرجل تخيُّل حجم التغيرات الجسدية والهرمونية والعاطفية التي تواجه المرأة بعد الولادة مباشرة؛ فهي هائلة.

ولأن الأم تحتاج إلى الكثير من الدعم -ليس فقط لمصلحتها؛ ولكن من أجل الطفل أيضًا- أظهرت الأبحاث أن قدرتها على الاستجابة بشكل مناسب لرضيعها يمكن أن تؤثر على تطور الجهاز العصبي للطفل ومزاجه.

وإحدى الطُرُق التي تساعد الأم على تحمل تلك الفترة هي الرضاعة الطبيعية.
حيث أكدت إحدى الدراسات أن الرضاعة الطبيعية قد تكون أكثر فائدة لدماغ الأنثى من الكوكايين.

تمر بفترة المراهقة مرتين

هل تتذكر ما مررت به في فترة المراهقة؟ هذه التغيرات الجسدية والتقلبات الهرمونية التي تؤدي إلى تقلبات مزاجية وآلام جسدية! بالطبع لا تريد أن تختبر مرحلة المراهقة مرة أخرى.

لكن النساء يحصلن على فترة “مراهقة ثانية” تُسمَّى “ما قبل سن اليأس”، وتبدأ في بداية الأربعينيات، وتبلغ ذروتها في نهايتها.

بالإضافة إلى الاضطرابات المزاجية والتعرق الليلي، فإن هرمونات المرأة في أثناء هذا الانتقال تكون مجنونة للغاية، لدرجة أنها يمكن أن تكون مزاجية كما لو كانت مراهقة حقًا.

تمتلك حدسًا قويًا

أظهرت الدراسات أن النساء لا يتذكرن بشكل أفضل المظاهر الجسدية للآخرين فحسب؛ بل ويتعرفن أيضًا
-بشكل أكثر دقة- على الرسائل غير المنطوقة المنقولة في تعابير الوجه، والمواقف، ونغمات الصوت.

كيفية التعامل مع المرأة

يُعَُّد فن التعامل مع المرأة من أهم الأمور التي عليك اكتسابها إذا ما أردت حياة مليئة بالسكينة والرضا.

وكما تعلم، فالتواصل مفتاح أي علاقة. لذا، أهديك -يا عزيزي- بضع نصائح مهمة عن “إتيكيت” التعامل مع المرأة:

1. اجعلها تشعر بأنها جميلة

أخبرها كم هي جميلة، وإلى أي مدى تحب أن ترى ابتسامتها، وتسمع ضحكها. 

نحن -للأسف- لم نطور القدرة على قراءة أفكار بعضنا البعض. وبالنظر إلى أن “الرجال من المريخ والنساء من الزهرة“، فإن احتمال إساءة فهم ما وراء الكلام مرتفع للغاية.

ذلك لأننا نعمل بشكل مختلف، ونفكر بشكل مختلف، ولدينا تصورات ووجهات نظر مختلفة. فقط اجعلها تشعر بأنها جميلة، لأنها حقًا كذلك.

2. اجعلها تشعر بالتقدير

تذكَّر كل الأشياء التي تفعلها من أجلك، وعَبِّر لها عن مدى تقديرك لذلك. هذا يعني حقًا الكثير بالنسبة لها، ويشعل فتيل الحب والمودة في علاقتكما.

وتذكَّر، لا توجَد طريقة تؤدي لتآكل العلاقة بينكما أسرع من إهمالها وتسفيه جهودها.
فعندما تتجاهل الأشياء الصغيرة التي تفعلها من أجلك، فإنك تضيف بضع لبنات إلى جدار اللامبالاة والعزلة بينكما.

من ناحية أخرى، فإن التعبير عن الامتنان سيصنع رابطًا غير قابل للاختراق بمرور الوقت.

3. اجعلها تشعر بقيمتها

أنتما مشاركان في القيادة بنفس القدر من المسؤولية، وكلاكما يستحق نفس القدر من الاحترام، وكلاكما لا يُقدَّر بثمن.

إذا فشل أحدكما، فكلاكما خاسران. وإذا ربح أحدكما، فسيكون الآخر فائزًا بنفس القدر. لذا، استمع إلى أفكارها وآرائها ومقترحاتها، وناقِش معها القرارات الكبيرة قبل اتخاذها.

أنصت إلى رفيقتك؛ إنها ذكية، وذات إدراك ووعي. والأهم من ذلك كله، أنها لا تريد لك إلا الخير، ولكن بطريقتها.

آمل أن يمنحك هذا المقال بعض الأفكار حول فنون التعامل مع المرأة، وجعل ملكتك تشعر بالرضا والحب والأمان.

المصدر
Six Keys to Understanding WomenWHAT WOMEN WANT: FEMALE PSYCHOLOGY 10110 Things Every Man Should Know about a Woman's BrainTreating women and girls in contextFemale Psychology: Understanding Why Women Are So Damn DifficultThe Female BrainUnderstanding Female Psychology
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق