ترياق في بيئة العمل

فن التعامل مع زملاء العمل | طريقك لحل خلافاتكم

يحلم الجميع بعمل يتحقق فيه الاحترام، والهدوء، والتفاهم، وغيرها من المعايير. ويتمنون أن تجمعهم صداقة قوية بزملائهم، تهوِّن عليهم ضغوطات العمل. 

لكن قد تتحول ساعات العمل إلى جحيم لا تتحمله بسبب طبيعة زملائك، وعذاب يدفعك إلى مراقبة الوقت مترقبًا لحظة الانصراف متلهفًا إلى الهروب من وجوههم ونسيان أمرهم. مع ذلك، قد تظل تجاربك السيئة معهم تطاردك وتنغص عليك حياتك.

زملاء العمل مفروضون عليك؛ فأنت يمكنك أن تختار أصدقائك، تتجنب أعدائك، لكن زملاء العمل كيف تتعامل معهم؟!

ما أسباب الخلافات مع زملاء العمل؟ كيف تتغلب عليها؟ هل هناك ما يسمى بـ”اتيكيت” التعامل مع زملاء العمل؟

سنجيب سويًا عن هذه الأسئلة، ونتعرف إلى فن التعامل مع زملاء العمل. 

التعامل مع زملاء العمل

يركز بعض الناس على عملهم فقط، دون الاهتمام بعلاقاتهم مع زملائهم، ويعتقدون أنهم بذلك يحققون النجاح ويثبتون أنفسهم. 

التعامل مع زملاء العمل

ما يغفلون عنه هو تأثير هذا الجفاء على سير العمل، ومدى أهمية العلاقة الطيبة مع الزملاء -خاصة إذا كان العمل ضمن فِرَق- حتى يتمكن الجميع من العمل في جو من التناغم والتفاهم والدعم والتشجيع، فترتفع المعنويات، وتتحقق الأهداف، وتُنجَز المهام على أكمل وجه.

اتيكيت التعامل مع زملاء العمل

تطبيق آداب التعامل مع زملاء العمل يساعدك في تعزيز علاقتك معهم، وقد يجنبكم الوقوع في خلافات. 

اتيكيت التعامل مع زملاء العمل

اتيكيت التعامل مع زملاء العمل يتضمن:

  • الاحترام المتبادل والأسلوب اللائق، حتى عند الاختلاف،
  • التحدث بأسلوب مهذب، واستخدام عبارات مثل: “شكرًا”، و”من فضلك”، و”عذرًا”.
  • احترام خصوصية الآخرين.
  • عدم استخدام ممتلكات الغير دون إذن.
  • الالتزام بالمواعيد.
  • الانتباه في أثناء الحديث أو الاجتماعات.
  • تجنُّب التسبب في ضرر لزملائك بالغياب في حالة المرض مثلًا؛ حمايةً لهم من العدوى، والحفاظ على نظافة المكان.
  • عرض المساعدة عليهم، وتقبُّل النصيحة والمساعدة بترحاب.
  • تجنُّب إزعاج الآخرين بالصوت العالي، وجعل الهاتف المحمول على الوضع الصامت.
  • تناوُل الطعام في المكان المخصص، وتجنُّب تناوُل أطعمة ذات رائحة نفاذة.
  • الالتزام بارتداء ملابس لائقة.

مع ذلك، وجود اختلافات بين الزملاء أمر طبيعي، وقد لا تشكِّل مصدرًا للتوتر والخلاف في حالة:

  • كانت اختلافات بسيطة يمكن التغاضي عنها، أو التعامل معها بسهولة.
  • لا تؤثر على نفسية العاملين.
  • لا تسبب تشتت وعدم تركيز.
  • لا تقلل من الإنتاجية وإنجاز المهام المطلوبة.

أسباب الخلاف بين الزملاء

أسباب الخلاف بين الزملاء

قد يتعدى سلوك الشخص -في بعض الأحيان- حدود المعقول؛ يزعج زملائه وينغص عليهم حياتهم الوظيفية، كما هو الحال عند:

  • الاحتيال وسرقة أفكار الزملاء.
  • نشر الأخبار والإشاعات، وإفشاء الأسرار.
  • الاعتراض الدائم، ورفض النقاش والرأي الآخر.
  • التكاسل وإلقاء المهام المطلوبة على زملائه حتى ينجزوها بدلًا منه، أو تعطيلهم في حالة أن المهام الخاصة بهم مترتبة على مهمته.
  • التجول في مكان العمل، وتعطيل باقي الزملاء بالحديث معهم.
  • افتقاد أخلاقيات المهنة، وفن التعامل مع زملاء العمل.
  • السخرية من زملائه وعدم احترامهم.
  • التوتر الزائد، والقلق حول أبسط الأشياء.
  • السلبية الدائمة، والشكوى المستمرة من كل شيء.

فن التعامل مع زملاء العمل المزعجين

قد يشكل التعامل مع زملاء العمل تحديًا، ولا يكفي اتيكيت التعامل معهم في إيقاف سلوكهم المزعج أو جعل الأمور بينكم أفضل، لكن تطبيقك فن التعامل مع زملاء العمل قد يساعدك في ذلك.

يمكنك تجريب الخطوات التالية:

  • تحدَّث مع زميلك عن مشكلتك معه، ووضِّح له أسباب ضيقك بأسلوب لائق وحازم في نفس الوقت. 
  • استخدِم أسلوب المتكلم بدل من المخاطِب، وعبِّر عن مشاعرك بدلًا من اتهام زميلك. على سبيل المثال، قُل: “أشعر أن هناك مشكلة بيننا”، أو “أنا لا أفهم ما تقصد”، بدلًا من “أنت تسبب الضيق لي”، وهكذا… 
  • تجنَّب السخرية من زميلك، وركز على موضوع الخلاف.
  • توقَّع سلوكه وكُن مستعدًا، تعامَل معه كأنه حالة تدرسها، وافهم شخصيته وسلوكه، وتدرَّب على الطريقة المثلى للرد عليه في المواقف المختلفة. 
  • تحكَّم في مشاعرك وردود أفعالك، ولا تسمح له باستفزازك ودفعك إلى دخول معركة لا ترغب فيها.
  • لا تفقد أعصابك، حافِظ على حيادية مشاعرك وهدوئك، وتجنَّب رد الإساءة بمثلها. 
  • كن متعاطفًا؛ فغالبًا ما يكون تصرُّف زميلك بسبب مشاكل في حياته، أو عقدة نفسية، أو عدم ثقة. حاوِل حينها تفهَّم دوافعه ومشاعره، ولكن لا يعني ذلك بالضرورة أنه على صواب، أو أن تتنازل عن حقك.
  • لا تشخصن سلوك زميلك، ولا تقنع نفسك دائمًا بأنه يستهدفك ويقصد أذيتك، حتى تتمكن من حل الخلاف بشكل أسهل.
  • تجنَّب زميلك، وتعامل معه في أضيق الحدود في حالة عدم تمكُّنكم من حل الخلاف، خاصة إن كانت طبيعة عملكما منفصلة؛ تسمح بعدم وجود علاقة بينكم.
  • في حالة الفشل في الوصول إلى حل، يمكنك تصعيد الموقف إلى المدير، أو مسؤول الموارد البشرية (Human resources, HR).
  • يمكنك الحديث مع شخص حيادي تثق به، حتى يحكم فيما حدث ويعطيك رأيه بمنتهى الصراحة، دون مجاملة أو تحيز.

عليك -أيضًا- أن تكون صادقًا مع نفسك وأن تتأكد من أنك لم تكن سببًا في سلوك زميلك، وأن تكون متيقنًا من أنك بذلت كل ما في وسعك لحل الخلاف، لأن تغيير سلوكك أسهل بكثير من تغيير سلوك الآخرين.

قد يستدعي الأمر -أحيانًا- البحث عن عمل آخر. وعلى الرغم من صعوبة هذا القرار، إلا أنه قد يكون الحل الأمثل لك. لكن قبل ذلك، عليك أن تتأكد من قرارك، ومن قدرتك على تحمُّل نتائج ترك الوظيفة الحالية.

الذكاء العاطفي والتعامل مع زملاء العمل

الذكاء العاطفي (Emotional intelligence) يتمحور حول فهمك المشاعر، وقدرتك على التعامل معها بطريقة صحيحة. يتضمن الذكاء العاطفي أربعة عناصر، وهي:

  • الوعي الذاتي: هو قدرتك على التعرف إلى مشاعرك، وفهمها، وتفهُّمك لأثرها على قراراتك. 
  • إدارة الذات: قدرتك على التحكم في مشاعرك وسلوكياتك، وقدرتك على التكيف مع التغيرات. 
  • الوعي الاجتماعي: قدرتك على الإحساس بمشاعر الغير، وتفهُّمها، وقيامك برد فعل مناسب. 
  • إدارة العلاقات: قدرتك على التأثير في الآخرين، والتواصل معهم، وحل الخلافات التي قد تنشأ مع الغير.

يختلف التعامل مع زملاء العمل عن بقية العلاقات في صعوبة فهم أسباب سلوك زميلك، وعدم وجود الحافز للاستمرارية.

على النقيض، الأزواج تجمعهم مودة، ويوجَد حافز يدفعهم إلى المحاولة باستمرار لإنجاح علاقتهم.

أما الأصدقاء، فمعرفتك بخلفيتهم وما عانوه في حياتهم، ووجود تاريخ يجمعكم، قد يفسر لك سبب سلوكهم المزعج، ويمكِّنك من تفهُّمه ومساعدتهم.

لذلك يلعب الذكاء العاطفي -إلى جانب فن التعامل مع زملاء العمل- دورًا هاما في علاقة الزمالة، وقد يساعدك وعيك بمشاعرك، وقدرتك على قراءة مشاعر الآخرين والتعامل معها، في فهم زملائك، ويمكِّنك من التعاطف معهم، وحلِّ خلافاتكم، والتقليل من السلوكيات المزعجة من بعضهم.

حدود التعامل مع الآخرين

من المهم أن تعرف حدود التعامل مع الناس، وأن هناك فرقًا بين الصداقة والزمالة. حافظ على خصوصيتك وانتبه لما تشاركه مع زملائك.

مع ذلك، قد تتطور بعض العلاقات في العمل إلى صداقات، لِمَا يجمعكم من تشابه في القيم والأفكار.

لكن انتبه إلى صعوبة هذه الصداقات، لأنك قد تضطر إلى تحديد أولوياتك، والاختيار إذا واجهت خلافًا مع صديق في العمل؛ فقد يكون الثمن وظيفتك أو صديقك. 

لا داعي للقلق؛ يمكنك قضاء وقت ممتع في عملك، وتكوين علاقات مع زملائك أساسها الاحترام المتبادل، وذلك من خلال اتباعك اتيكيت العمل، ومعرفتك مهارات التعامل مع زملاء العمل، واستخدامك الذكاء العاطفي.

وفي حالة مواجهتك مشكلة مع زميل، أو صدور سلوك مزعج منه، لا تنسَ تطبيق فن التعامل مع زملاء العمل.

المصدر
­­­­How Can I Deal With a Difficult Co-Worker?Emotional Intelligence at WorkCoworkers From Hell!How to Get Along With Your Coworkers
اظهر المزيد

د. أروى صبحي

صیدلانیة وباحثة. لدیها شغف دائم للبحث وفهم كل ما حولها؛ خاصة فیما یتعلق بجسم الإنسان. أشعر بالرضا عند تبسیط العلوم للغیر، ووجدت في الكتابة وسیلة لمساعدة الآخرین في الاستمتاع بالمعرفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق