ترياق الحياة الصحية

فوائد الزنجبيل للأعصاب

في اليوم التالي، كان لدي مقابلة عمل في شركة لطالما حلمت بالعمل بها.

لَم أنم ليلتي تلك… كان التوتر يملؤني! 

لكن أمي قدمت لي شرابًا ساخنًا من الزنجبيل والليمون.

شربته فشعرت بهدوء يتسرب إلي، إلى أن غططتُّ في نوم عميق وهادئ.  

في هذا المقال نعرض لك فوائد الزنجبيل للأعصاب، وأضراره المحتملة.

تاريخ الزنجبيل

يُعتقد أن الهنود والصينيين قد أنتجوا الزنجبيل منذ أكثر من خمسة آلاف عام مضت لعلاج العديد من الأمراض.

كان الزنجبيل سلعة تجارية مهمة للغاية؛ إذ كان يُصَدر من الهند إلى الإمبراطورية الرومانية منذ أكثر من ألفي عام، وقد كان يحظى بقيمة خاصة لخصائصه العلاجية. 

ظل الزنجبيل سلعة مرغوبة بشدة في أوروبا حتى بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، فقد سيطر التجار العرب على تجارة الزنجبيل والتوابل الأخرى عدة قرون. 

والآن، يُزرع الزنجبيل في جميع أنحاء المناطق المدارية الرطبة، وتعد (الهند) أكبر منتج له.

الزنجبيل… النبتة متعددة المهام

يعد الزنجبيل أحد التوابل الأكثر شيوعًا في العالم. 

تحتوي جذور الزنجبيل على العديد من المكونات النشطة، لعل أهمها مادة الجينجيرول، وهي المكون الأساسي اللاذع الذي يُعتقد أنه السبب في معظم الأنشطة الدوائية والفسيولوجية له. 

على الرغم من أن الزنجبيل يعد آمنًا بشكل عام، فإن عدم الفهم الكامل لآليات عمله يستلزم توخي الحذر في استخدامه العلاجي.

أكدت الأبحاث السابقة على أهمية البحث العلمي الدقيق في إثبات أمان وفعالية العلاج بالأعشاب والنباتات الطبية.

يستخدم الزنجبيل منذ آلاف السنين لعلاج العديد من الأمراض، مثل: نزلات البرد والتهاب المفاصل والصداع النصفي وارتفاع ضغط الدم.

القيمة الغذائية للزنجبيل
يحتوي 100 جرام من الزنجبيل على:
الكربوهيدرات: 17.77 جم الألياف الغذائية: 2 جم البروتين: 1.82 جم السكريات: 1.7 جم الصوديوم: 13 مجم فيتامين ب6: 0.16 مجم الكالسيوم: 16 مجم الحديد: 0.6 مجم فيتامين ج: 5 مجم البوتاسيوم: 415 مجم المغنيسيوم: 43 مجم الفوسفور: 34 مجم الزنك: 0.34 مجم حمض الفوليك: 11 مجم الريبوفلافين: 0.034 مجم النياسين: 0.75 مجم

فوائد الزنجبيل وأضراره

فوائد الزنجبيل واستخداماته

استُخدم الزنجبيل لعدة قرون لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض والأعراض، بما في ذلك:

في الفقرة الآتية، نعرض لك الفوائد الصحية -المثبتة بالدليل العلمي- للزنجبيل:

  • تأثيره في الجهاز الهضمي

دعمت مجموعة من الدراسات تأثيرات الزنجبيل المهدئة للمعدة بالإضافة إلى تخفيفه للغثيان والقيء بعد الجراحة، وأظهرت أن العشب يقلل دوار الحركة وأعراض غثيان الصباح. 

وفي دراسة أجريت على مرضى السرطان عام 2012 في جامعة روتشستر، اتضح أن الأدوية المحتوية على الزنجبيل قللت الغثيان بعد العلاج الكيميائي بنسبة 40٪. 

خلصت دراسة أجريت عام 2014 في جامعة نورث كارولينا إلى أن الزنجبيل لا يخفف من أعراض القولون العصبي مقارنة بالعلاج الوهمي.

ويبدو أيضًا أن الزنجبيل له تأثير جيد في ارتداد حمض المعدة، وذلك وفقًا لدراسة أجريت عام 2012، فقد ساعد على علاج قرحة المعدة المرتبطة بارتجاع المريء عند استخدامه مع “البروبيوتيك“.

  • مضاد للالتهاب

يحتوي الزنجبيل على مادة مضادة للالتهابات، وهي “الجينجيرول”، والتي قد تساعد على علاج الألم المزمن أو الحاد. 

لكن الأبحاث الحالية حول مدى فعالية الجينجيرول كمضاد للالتهاب غير حاسمة.

وأكدت دراسات نشرت حديثًا إلى أن الزنجبيل فعالٌ -إلى حدٍّ ما- في علاج هشاشة العظام. 

وقد شوهدت نتائج مماثلة في حالات التهاب المفاصل الروماتويدي وحالات التهاب الأوتار.

في عام 2016، انتهى بحث كبير إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير مشابه للعقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهاب في تخفيف آلام الدورة الشهرية الشديدة، لكنَّ الباحثين سارعوا إلى الاعتراف بأن الجودة الإجمالية للدراسة كانت ضعيفة.

نخلص من هذا أن الزنجبيل قد يدعم مسكنات الألم القياسية المستخدمة في علاج التهاب المفاصل وغيره من الاضطرابات المزمنة أو الحادة، لكن لا يحل محلها.

  • تأثيره في عملية الأيض

هناك أدلة محدودة على أن الزنجبيل يمكن أن يساعد على علاج ارتفاع نسبة الكوليسترول أو ارتفاع نسبة السكر في الدم.

بَيد أنَّ دراسة أجريت عام 2008  خلصت إلى أن تناول 3 جرام يوميًا من الزنجبيل على مدار 45 يومًا، أدى إلى خفض مستوى الدهون في الدم لدى 45 شخصًا يعانون ارتفاع الكوليسترول.

وبالمثل، كشفت دراسة حديثة النقاب عن التأثير الإيجابي لتناول مرضى السكري من النوع الثاني مكملات الزنجبيل -يوميًّا وعلى مدار 12 أسبوعًا- ؛ إذ انخفض مستوى الجلوكوز بنسبة 12% كما انخفض الهيموجلوبين السكري (HbA1c) بنسبة 10%. 

الآثار الجانبية المحتملة للزنجبيل

يبدو أن شاي الزنجبيل ليس له آثار جانبية خطرة، وأنها نادرة الحدوث. 

ذلك لأنه من الصعب شرب ما يكفي من شاي الزنجبيل للوصول إلى الجرعة الضارة -أكثر من 4 جرامات من الزنجبيل يوميًا.

يعتقد الكثير من الناس أن الزنجبيل يمكن أن يزيد من إنتاج الصفراء، لكن لا يوجد دليل علمي على ذلك. من الأفضل مراجعة طبيبك قبل استخدام شاي الزنجبيل إذا كان لديك تاريخ لمشكلات المرارة.

أحد الآثار الجانبية المحتملة لشرب شاي الزنجبيل هو حرقة المعدة أو اضطرابها، على غرار ما تشعر به عند تناول الفلفل الحار أو الأطعمة الحارة الأخرى. 

قد يساعد الزنجبيل في خفض ضغط الدم؛ لذا قد تعاني الدوار كأثرٍ جانبي. 

ونظرًا لاحتوائه أيضًا على مادة “الساليسيلات” -وهي نفس المادة الكيميائية الموجودة في الأسبرين- والتي تعمل مميعة للدم؛ فيمكن للزنجبيل أن يتسبب في مضاعفات صحية للذين يعانون اضطرابات النزيف.

كما هو الحال مع أي عشب أو مكمل غذائي، قد يتفاعل الزنجبيل بشكل سيئ مع الأدوية الأخرى التي تتناولها. 

فوائد الزنجبيل للأعصاب

فوائد الزنجبيل للأعصاب

عكف باحثون على دراسة فوائد الزنجبيل للأعصاب، ولا تزال نتائج دراساتهم محل شك ونظر.

أظهرت دراسة حديثة أن الزنجبيل يمكن أن يساعد على تخفيف الآلام، وذلك بسبب الجينجيرول المضاد للأكسدة، والذي يحارب المواد الكيميائية الضارة التي تؤدي إلى الإجهاد النفسي والجسدي. 

وأشارت دراسات أجريت على فئران التجارب لدراسة فوائد الزنجبيل للأعصاب إلى أن الزنجبيل يمكن أن يؤثر في مستويات السيروتونين وقد يقلل مستوى القلق.

لكننا نؤكد أن فوائد الزنجبيل للأعصاب ليست أكيدة، ولا نوصي باستعماله وحده لمحاربة القلق والتوتر.

فوائد الزنجبيل والليمون للأعصاب

فوائد الزنجبيل والليمون للأعصاب

توصي بعض الأبحاث باستخدام الزنجبيل مع الليمون لعلاج الإجهاد؛ إذ يعملان -معًا- على تحسين وظائف المخ وزيادة مضادات الأكسدة.

إذا كنت تعاني التهاب الحلق؛ فلا شيء أفضل من مشروب ساخن وملطف. 

يحتوي خليط الليمون والزنجبيل العلاجي على: 

– فيتامين ج (vitamin C)، المهم لتعزيز المناعة.

– الزنجبيل، لتخفيف التهابات الجيوب الأنفية. 

– المغنيسيوم، اللازم لاسترخاء الجسم وتهدئته. 

والآن، نقدم لك أفضل وصفة لعمل خليط الزنجبيل والليمون في المنزل: 

المكونات:

  • ملعقة صغيرة من جذر الزنجبيل الطازج المبشور. 
  • ليمونة طازجة مقطعة كشرائح. 
  • كوب ماء مغلي. 
  • عسل -حسب الرغبة-. 

الطريقة:

اخلط الزنجبيل بالماء المغلي، وأضف شرائح الليمون إلى الكوب.

يمكنك إضافة العسل حسب الرغبة. 

وأخيرًا… 

يجب عليك استشارة طبيبك قبل تناول الزنجبيل كمكمل غذائي إذا كنت تعاني أمراض القلب، أو السكري، أو حصى المرارة، أو إذا كنت على وشك إجراء عملية جراحية.

.

يجب عليكِ التحدث مع طبيبِك حول مدى إمكانية تناول الزنجبيل إذا كنتِ حاملاً أو مرضعة. 

المصدر
The benefits of ginger11 Proven Health Benefits of Ginger12 Benefits of Ginger Tea You Probably Don’t KnowChapter 7The Amazing and Mighty Ginger
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق