ترياق الأمراض النفسيةمتلازمات

فوبيا الألم

“عانت أمي آلامًا شديدة قبل وفاتها إثر سرطان المعدة.

كانت تصرخ صراخًا شديدًا من شدة الألم!

جربنا كل المسكنات، لكن ألمها كان أقوى!

بعد أن توفيت، صِرت أخاف من أي ألم مهما كانت حدته.

لا أريد تجربة ما عانته أمي، حتى وإن كان ألمًا متحملًا”   

في هذا المقال سنتعرف إلى فوبيا الألمِ وأشهر أعراضها وكيفية علاجها.

ما هو الألم؟

يعرَّف الألم في القواميس الطبية بأنه شعور سيئ للغاية يصيب الشخص بعد التعرض لمرض أو إصابة ما، أو التعرض لمعاناة نفسية أو ضيق، وهو علامة على أن هناك شيئًا خاطئًا في الجسم. 

وهكذا، نرى أن الألم هو شعور شخصي لا يشعر به الآخرون، لذا التعامل مع الألم يعد موضوعًا معقدًا بالنسبة لعلماء النفس والخبراء في مجال الطب.

يعاني المصابون بفوبيا الألم قلقًا شديدًا ومستمرًّا، وقد تؤدي هذه الفوبيا إلى تفاقم الضيق والألم الجسدي والنفسي، ويمكن أن تكون مدمرة للغاية إن لم تعالج.

ما هي فوبيا الألم؟ 

 تندرج فوبيا الألمِ أو ما يعرف بـ (Algophobia) تحت اضطرابات القلق، متمثلة في وجود خوف من الألم غير عقلاني ومبالغ فيه ومستمر. 

وهو خوف مرضي يؤدي إلى القلق المفرط من الشعور بالألم أكثر بكثير مما هو الحال لدى غير المصابين به. 

ويذكر أن مصطلح فوبيا الألمِ يمكن أيضًا أن يُستخدم في الإشارة إلى الخوف من التعرض للأذى.

ويعتقد بعض الباحثين أن السبب وراء هذا الخوف قد يكون المبالغة في تقدير مدى سوء الألم، أو المبالغة بتقدير مدى ما قد يسببه من خطر على المصاب. 

ويشار إلى أن هذا الخوف يمكن أن يتراكم ليسبب للشخص نوبات من القلق.

يتحدث الأشخاص الذين يعانون فوبيا الألمِ دائمًا عن الشعور بالألم الشديد حتى وإن تعرضوا لضغط جسدي بسيط.

للتعرف إلى أنواع الفوبيا، يرجى قراءة هذا المقال.

فوبيا الألم.. محبوس في سجن!

يعاني المصابون بفوبيا الألم قدرًا كبيرًا جدًا من القلق والخوف غير المنطقي بمجرد التفكير في الألم، وقد يكون قلقهم شديدًا لدرجة أنهم قد يختبرون نوبة ذعر شديدة. 

على الرغم من أن مثل هذا النوع من القلق لن يكون دائمًا، ولكنه الحال بالنسبة لكل من يعاني فوبيا الألمِ؛ فقد يجد نفسه يتجنب ما يخافه ويتأكد من عدم تعرضه للألم بأي شكل من الأشكال. 

ومن المحتمل أن يكون هذا القلق المفرط والتفكير غير العقلاني أحد الأسباب الرئيسة لمعاناتهم العقلية.

على الرغم من أن الشخص المصاب بهذه الحالة قد يتجنب خوفه بشكل فعال، في محاولة لمساعدته على مواجهة أي قلق فوري، فإن القيام بذلك قد يؤدي أيضًا إلى زيادة أعراض فوبيا الألم على المدى الطويل.

وهكذا يدور المصاب بفوبيا الألم في دائرة مفرغة لا تنتهي، ويصبح أسير خيالاته ومخاوفه.

أسباب فوبيا الألم 

أسباب فوبيا الألم

لا توجد أسباب محددة لفوبيا الألم، ومع ذلك قد تؤدي كل من الوراثة والبيئة الشخصية أدوارًا مهمة جدًا في تطوير هذه الحالة. 

وعلى الرغم من أننا لا نعرف الأسباب الدقيقة لفوبيا الألم، فقد أجمع الباحثون أن العوامل الوراثية والبيئية تؤدي دورًا مهمًا للغاية في تطوير معظم الاضطرابات العقلية.

  • الوراثة:

إذا كان لدى شخص ما تاريخ عائلي من المرض العقلي، وخاصة اضطرابات القلق أو الرهاب المحدد، قد يكون لديه فرصة أكبر للإصابة بفوبيا الألم.

إذا كان لدى شخص ما استعدادٌ وراثي، فقد يتطلب الأمر فقط أن يواجه نوعًا من الأحداث المؤلمة حتى يصاب بفوبيا الألم.

  • البيئة الشخصية:

تنبع فوبيا الألمِ غالبًا من تجربة مؤلمة في الماضي، فالذين عانوا ألما شديدا في صغرهم قد يكونوا أكثر عرضة للخوف من الألم. 

وحتى من يرون أفراد عائلاتهم أو أصدقائهم يعانون ألمًا شديدًا قد يصابون بهذا الرهاب.

وكذلك الأطفال الذين عانوا الألم في عيادة طبيب الأسنان قد يصابون بخوف مستمر من الألم.

ويمكن لهذا الرهاب أن يؤثر تأثيرًا كبيرًا في الحياة اليومية للمصاب، إذ يجعله يفكر في الألم باستمرار. ونتيجة لذلك، فإن حياته تتحول إلى حلقة مفرغة تزيد من ضيقه الجسدي والنفسي.

أعراض فوبيا الألم 

أعراض فوبيا الألم

تتشابه أعراض فوبيا الألمِِِ إلى حد كبير مع أنواع الفوبيا الأخرى المحددة، وغالبًا ما تشمل:

  • ضيق في التنفس.
  • الدوار.
  • التعرق.
  • الغثيان.
  • جفاف في الفم.
  • الرجفة وخفقان القلب.
  • عدم القدرة على الكلام أو التفكير بوضوح.
  • الخوف من الموت أو الغضب أو فقدان السيطرة على النفس.
  • نوبات القلق.

ويشار إلى أن هذا الرهاب قد يشخص خطأ -في بعض الحالات- على أنه اضطراب آخر، مثل: الاكتئاب أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أو الاضطراب الثنائي القطب أو اضطرابات في النوم.

تحدث أعراض فوبيا الألمِِ تلقائيًّا ولا يمكن السيطرة عليها.

ويمكن أن تستحوذ على أفكار الشخص، وقد تؤدي إلى اتخاذ تدابير متطرفة لتجنب الشيء أو الموقف المخيف، وهو ما يعرف بسلوك “السلامة” أو “التجنب”.

ولسوء الحظ، فإن سلوك التجنب هذا له تأثير متناقض ويفسد الأمر أكثر بدلًا من حل المشكلة.

في العديد من الحالات، قد يصبح رهاب الألم أسوأ بمرور الوقت، مع تطوير المزيد والمزيد من سلوكات وإجراءات السلامة والتجنب.

الخبر السار هو أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون رهاب الألم سيجدون أن مسار العلاج النفسي يساعدهم بشكل كبير على السيطرة على أعراضه.

علاج فوبيا الألمِ 

يظل علاج فوبيا الألمِ تحديًّا كبيرًا؛ ذلك أن المصابين به لا يشعرون دائمًا بالحاجة إلى العلاج لأنهم يستطيعون تجنب خوفهم. 

وهذا يعطي المصابين بفوبيا الألم شعورًا بالسيطرة على المشكلة، ولكن في بعض الأحيان قد يكون تجنب الألم غير ممكن أو غير كافٍ.

لذا، من الضروري أن يسعى أي مصاب بفوبيا الألم للحصول على مساعدة من طبيب نفسي متخصص عندما يكون ذلك ممكنًا. 

وفي حين أن معظم أنواع الرهاب قابلة للشفاء، فلا يوجد علاج واحد متاح لها جميعًا، أو مضمون العمل. 

ولا ينبغي عليك تناول العلاج بمفردك، بل يجب تناوله تحت إشراف طبيب متخصص.

عندما تخاف من الألم، تشعر بالوصم نتيجة اختلافك عن الآخرين!

ينظر إليك الناس بسخرية واستهزاء!

دع عنك هذا الشعور فورًا، واستشر طبيبك المختص واطلب الدعم من أصدقائك وعائلتك.

المصدر
Algophobia Counselling WolverhamptonFear of pain. AlgophobiaAlgophobia (Fear of Pain)
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق