ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

فوبيا الثقوب.. هل انتابتك القشعريرة؟

هل تشعر بالخوف من بذور زهرة اللوتس

أعتذر منك مقدمًا، ولكن هل لك أن تصف لي شعورك تجاه الصورة السابقة؟

هل يراودك إحساس غير مريح ولكنك لا تدري كنهه؟ هل تسري في جسمك قشعريرة غريبة دون أن تعرف لها سببًا؟
هل تتعمد إخفاء الصورة كي تتخلص من ذلك الشعور؟ 

إذًا، ربما تكون واحدًا من البشر ممن يعانون من التريبوفوبيا أو فوبيا الثقوب؛ أي تحمل شعورًا غريزيًا بالخوف من الثقوب. وربما بحثت عن تفسير لذلك الخوف دون أن تجد من يشاطرك إياه. 

فلِمَ لا تجلس إلى جواري، يا صديقي العزيز، تحدثني عما تحس به، وأحدثك عن أسباب فوبيا الثقوب وعلاجها؟ مقالنا كالعادة لن يبدأ إلا بك.

ما هي فوبيا الثقوب؟

هي شعور بالنفور أو الخوف من رؤية الثقوب أو البؤر، خاصة إذا كانت عديدة ومجتمعة في مكان واحد، كرؤية الجراب الخاص ببذور زهرة اللوتس (بالصورة السابقة)، أو خلية نحل، أو عش للدبابير، أو حتى رؤية ثمرة الفراولة ببذورها الصغيرة الكثيرة (كيف يمكن لتلك الثمرة الجميلة أن تثير في النفس نفورًا؟).

هل فوبيا الثقوب حقيقية؟

حسنًا، قد تندهش من هذا السؤال؛ إذا كانت فوبيا، فلم نسأل إذا كانت حقيقة أم لا؟ ألا يكفي إحساسنا بالخوف؟

ذلك لأن الجمعية الأمريكية للطب النفسي، لا تصنف فوبيا الثقوب، حتى الآن، ضمن أنواع الفوبيا لديها،
لأنها لا تؤثر بالسلب على شكل حياتك العام أو سلوكك تجاه المواقف الحياتية. وإن كان ذلك لا يعني عدم وجود من يعانون ردود أفعال عنيفة.

إذًا، ما قصتها؟ 

بدأ الأمر فجأة بصورة نشرتها امرأة أيرلندية مجهولة على أحد المواقع في عام 2005، وتحتوي تلك الصورة على عدة ثقوب مجتمعة، فأثارت النفور والخوف لدى المتابعين، وأبدى العديد منهم شعوره بالاستياء من تلك الثقوب. 

وظل الأمر، حتى وقت قريب، مقتصرًا على كونه ظاهرة غريبة تسمع عنها فقط في عالم الإنترنت.
إلى أن قرر بعض الباحثين دراسة هذه الظاهرة، مثل جيف كول وأرنولد ويلكينز، الطبيبان النفسيان بجامعة إسكس الإنجليزية.

عرض الطبيبان مجموعة من الصور التي تعرض ثقوبًا منتظمة بشكل معين على مجموعة من الأفراد، وتبين أن حوالي 16% منهم يشعر بعدم الراحة لرؤية تلك الصور، على أقل تقدير.

ما سبب وجود فوبيا الثقوب؟

لا يزال سبب وجود فوبيا الثقوب غير واضح، ولكن هناك العديد من النظريات المقترحة التي قد تساعدنا في فهم هذه الظاهرة. 

أسباب تطورية

يرى بعض العلماء أن فوبيا الثقوب هي نتاج تطوري في البشر يهدف لحمايته. 

فإذا نظرت إلى شكل الثقوب عن كثب، يمكنك أن تجد تشابهًا بينها وبين بعض الأمراض الجلدية المعدية، التي تملأ جسد المريض بالبؤر والبثور، مثل الحصبة والجدري. لذا كان إحساسك بالاشمئزاز والخوف من تلك الأشكال يبعدك عن مصادر خطر أو عدوى واجهها الإنسان فيما مضى.

ارتباطها بحيوانات خطيرة

قد تتشابه تلك الثقوب مع جلود بعض الحيوانات الخطيرة، مثل الأفعى المجلجلة أو أفعى الجرس. أو ترتبط بأماكن اختباء حشرات سامة كالعقارب.

فيربط عقلك، دون وعي منك، بينها وبين تلك الثقوب مما يورثك شعورًا غريزيًا بالخوف.

خصائصها البصرية

يرى بعض الباحثين أن الأمر لا علاقة له بالحيوانات السامة ولا بالمخاطر السابقة، ولكن يعتمد فقط على كون تلك الثقوب غير مريحة بصريًا لعقولنا.

ما أعراض فوبيا الثقوب؟

لا تكون الأعراض غالبًا عنيفة لدى أغلب الناس، وإن كان ينتابهم شعور بعدم الارتياح.

ولكن إذا كانت فوبيا الثقوب المنتظمة شديدة فإن أعراضها ستتشابه مع أعراض الفوبيا المعتادة.
ومن أمثلة أعراض التريبوفوبيا ما يلي:

  • القشعريرة.
  • النفور والاشمئزاز.
  • إحساس بعدم الراحة.
  • الغثيان.
  • شعور بالحكة.
  • التصبب عرقًا.
  • نوبات من الهلع.
  • تسارع في ضربات القلب.

أمثلة محفزة لفوبيا الثقوب

إذا رأيت صورة لأحد الأمراض الجلدية المعدية، سيثير ذلك شعورًا بعدم الراحة أو النفور لديك حتى إذا لم تكن تعاني من التريبوفوبيا.
في حين يشعر المصاب بالتريبوفوبيا بالتوتر من صور لأشياء عادية لا تحمل بين طياتها خطرًا مباشرًا عليه، مثل:

  • الجراب الخاص ببذور اللوتس.
  • خلية النحل أو عش الدبابير.
  • ثمرة الرمان وثمرة الفراولة.
  • الفقاعات الموجودة في قهوتك الصباحية.
  • الشعاب المرجانية.
  • الصور المكبرة لعيون الحشرات.
  • الصور المقربة للبؤر الموجودة في البشرة.

هل يمكن تشخيص فوبيا الثقوب؟

كما ذكرنا سابقًا، لا تعد التريبوفوبيا مرضًا نفسيًا بالمعنى المفهوم. ولا تعرقل أعراضها سير حياة الفرد أو تمنعه من مواصلة حياته، لذا فإن محاولة تشخيصك بفوبيا الثقوب قد تكون شديدة الصعوبة. 

بإمكانك أن تعرف إذا كنت مصابًا بفوبيا الثقوب أم لا عن طريق تقييم شعورك تجاه مجموعة من صور  الثقوب المتراصة التي تثير القشعريرة. 

ولكن تجدر الإشارة إلى أن تلك الصور قد تكون مزعجة جدًا حتى لو لم تكن مصابًا بفوبيا الثقوب.
بل إن البعض لا يدرك وجود تلك الظاهرة حتى يبدأ في القراءة عنها (هل علي أن أعتذر منك مجددًا؟).

ما علاج فوبيا الثقوب؟ 

لحسن الحظ، لا يتطلب الأمر علاجًا في أغلب الحالات.

ويمكنك في كثير من الأحيان دفع الصورة المزعجة عن خيالك. وقد تشعر بتحسن بمجرد ابتعادك عن الصورة المحفزة لهذا الخوف.

لكن إذا كان الأمر يسبب لك إزعاجًا أو هلعًا بشكل يؤثر على سير حياتك، فبإمكانك، أو بإمكان معالجك النفسي، الاستعانة بإحدى الطرق التالية:

العلاج بالتعرض

تعتمد هذه الطريقة على مواجهتك لمخاوفك في بيئة آمنة. إذ تبدأ أولًا بتخيل بعض الصور التي تثير في نفسك القلق أو التوتر، ثم تكرر هذه التجربة عدة مرات حتى تعتاد الأمر، قبل أن تتعرض لمجموعة أخرى من الصور وهكذا. 

العلاج السلوكي المعرفي

يساعدك المعالج النفسي على تحديد مواطن الخلل في طريقة تفكيرك، ويسهل عليك التعامل مع مخاوفك عن طريق تعديل بعض السلوكيات لديك. يجعلك ذلك تدرك أي تصرفات غير عقلانية تقوم بها عند شعورك بالخوف.

للمزيد عن هذا النوع من العلاج يمكنك الاطلاع على المقال التالي: كل ما تحتاج معرفته عن العلاج المعرفي السلوكي.

تقنيات للاسترخاء

بإمكان مجموعة بسيطة من التمارين وتقنيات التنفس العميق أن تساعدك على تخفيف حدة التوتر الذي يصاحب فوبيا الثقوب الصغيرة. 

كذلك يمكنك التعامل مع الاشمئزاز المصاحب لفوبيا الثقوب، عن طريق تشتيت ذهنك عما يخيفك وتخيل صور ومشاهد مريحة لأعصابك.

استخدام الأدوية

لا تستخدم الأدوية عادة إلا إذا وُجدت اضطرابات نفسية أخرى بجانب فوبيا الثقوب، مثل الاكتئاب والقلق.
سيصف طبيبك حينها بعض مضادات الاكتئاب مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية أو المهدئات مثل عائلة البينزوديازبين، بجانب الطرق الأخرى من العلاج النفسي.

اقرأ أيضًا: جلسات العلاج النفسي

الحفاظ على العادات الصحية

عمومًا، يمكن لنظام حياتي متوازن، تحصل فيه على قسط كاف من النوم، وتمارس فيه رياضة خفيفة، وتتناول فيه طعامًا صحيًا مناسبًا، أن يخفف من حدة التوتر والقلق، ويجعلك أكثر قدرة على التعامل مع المؤثرات الخارجية.

أرجو ألا تشعر بأنني قد نصبت لك فخًا هنا، وإنما وددت أن أحكي لك قصصًا من أغرب ما سمعت.
وربما إن رأيت ما يثير خوفك أو قلقك في المستقبل، تذكرني وتعلم أني أشاطرك المخاوف والهموم، فتهدأ. من يدري؟ 
فإلى أن نلتقي في مقال جديد!

اظهر المزيد

د. لميس ضياء

صيدلانية إكلينيكية، قضيت شطرًا من عمري بحثًا عن العلم، وأنوي قضاء الشطر الآخر في تبسيط ما تعلمته وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع. تستهويني النفس البشرية وأسعى دومًا لسبر أغوارها، وفك طلاسمها، وفهم ما قد يؤرقها من اضطرابات واعتلالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق