ترياق الأمراض النفسية

فوبيا الجنس

” شريكة حياتي تخشى العلاقة الحميمية، رغم مرور عدة سنوات على زواجنا بدون حدوث أي علاقة كاملة طوال هذه الفترة”!. 

كانت هذه شكوى أحد الأزواج إلى أحد المختصين النفسيين، التي شُخصت بما يُعرف بـ”فوبيا الجنس” أو “الخوف الجنسي”. فما هي فوبيا الجنس؟

تُعرف فوبيا الجنس بأنها مشكلة نفسية يخاف فيها الشخص من الجنس الآخر، ويمكن أن يصاب بها الذكور والإناث على حد سواء، وإن كانت حالات الإناث هي الأغلب في مجتمعاتنا العربية. ولها أعراض عدة، يعد الخوف من ليلة الدخلة أشهرها على الإطلاق.

يأتي على رأس أسباب فوبيا الجنس: قلة الوعي، وانعدام الثقافة الجنسية عند الكثير؛ إذ يعدونها من المحرمات، إضافة إلى التجارب السابقة السيئة، أو العنف الأسري الذي يترسخ في أذهان الأطفال ويؤثر سلبًا في حياتهم الجنسية مستقبلًا.

ومن أهم أعراض فوبيا الجنس: الاضطراب الشديد، وتسارع نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وسرعة الكلام أو عدم القدرة على الكلام أحيانًا.

علاج الخوف الجنسي:

يعتمد علاج الخوف الجنسي أو فوبيا الجنس بشكل كبير على معرفة السبب؛ ولهذا فمن الضروري اللجوء إلى المختصين في هذا الشأن لضمان نجاح العلاج، وفيما يأتي بعض أهم الطرق:

1- زيادة الوعي والثقافة الجنسية:

عن طريق سؤال أطباء الذكورة والنساء، وقراءة الكتب والنشرات العلمية للتعرف إلى الأعضاء الجنسية وكيف تقوم
بوظائفها، والبعد عن المصادر غير الموثوقة وكلام الأصدقاء غير الدقيق، لما لذلك من تأثير سلبي في الكثير من الأشخاص.

2- استشارة المختصين النفسيين: 

وتعد من أنجح طرق علاج الخوف الجنسي؛ إذ إنها لا تتضمن فحصًا سريريًا. وفيها قدر كبير من الخصوصية،
حيث يتحدث الشخص مع مختصين نفسيين مدربين جيدًا على التعامل مع مثل هذه الحالات، ومن مزاياها:

  • المساعدة على اكتشاف جوانب القصور في طريقة التفكير أو التعامل مع المشكلة، والعمل على تغييرها.
  • حل العقد العاطفية، أو محاولة التعايش معها.
  • العون على فهم المشكلة بشكل منطقي، وفهم الجوانب الشخصية بشكل أفضل.
  • توفير المكان والزمان الآمنين للتحدث مع شخص غير مهتم بالحكم عليك ولا على تصرفاتك.

3- العلاج بالأدوية:

من المهم جدًا عدم تناول أي أدوية بدون استشارة الطبيب المختص، والالتزام التام بالجرعات الموصوفة؛ للحد من أعراضها الجانبية وإدمانها. وفي عموم الحالات فإن العلاج بالأدوية لا يكون حلًا جذريًا لعلاج فوبيا الجنس؛
إذ إنه يكون قصير المدى لعلاج بعض الأعراض، مثل: الاكتئاب والقلق والتوتر. 

علاج خوف الزوجة من الإيلاج:

وهو أحد مظاهر فوبيا الجنس عند العديد من النساء، ويظهر في نوعين بارزين: تشنج الرحم، ورهاب الإيلاج، وبينهما اختلاف.

1- تشنج الرحم:

يمكن اعتبارها مشكلة نفسية جسمانية، ولها أعراض عدة، من أبرزها:

  • القلق من الممارسة الحميمية.
  • انقباض لا إرادي لعضلات المهبل.
  • ضيق المهبل الشديد.
  • الألم الشديد عند الإيلاج.
  • الإحساس بفقد التحكم في الجسم. 

ويمكن الإحساس به على هيئة حرقان أو وخزات أو قساوة أو التهاب، سواء كان في مكان واحد أو منتشرًا في منطقة
الفرج كلها، وغالبًا ما يكون شديدًا؛ الأمر الذي يؤدي إلى محاولة تجنب الممارسة الحميمية أو الكشف السريري.

2- رهاب الإيلاج:

ووجه الاختلاف بين رهاب الإيلاج وتشنج الرحم أن الرهاب قد لا يكون مرتبطًا بالألم بالضرورة، بل قد يكون سببه
تجارب سيئة سابقة، أو فحص مؤلم عند طبيب النساء، أو وجود مرض ما أو إجراء جراحة في منطقة الحوض،
كل ذلك قد يؤدي إلى الرهاب.

ويمكن أن يكون الخوف من إقامة العلاقة الحميمية سببًا للقلق، الذي بدوره يؤدي إلى انقباض عضلات المهبل مسببًا
صعوبة أو استحالة الإيلاج في بعض الأحوال الشديدة، التي قد يصاحبها نوبات من الهلع؛ وهو ما يزيد من صعوبة المشكلة ويطيل أمدها.

وللتغلب على النوعين من خوف الزوجة من الإيلاج يجب الانتظام في الفحص السريري الدوري عند طبيب مختص؛
وذلك لتحسين الإحساس بالعلاقة الحميمية بين الزوجين، ومن أهم طرق العلاج:

1- استخدام موسعات المهبل لعلاج تشنج المهبل، لمدة معينة تختلف باختلاف شدة الحالات، ويمكن اختيار المقاس المناسب وكيفية الاستخدام بما يلائم كل حالة ويجنبها الإحساس بالضغط النفسي.

وبمجرد البدء في استخدامه يختفي الإحساس بالخوف بشكل واضح، وهو مفيد من الناحية النفسية؛ إذ يساعد على
التخلص من القلق المصاحب للإيلاج، ومن الناحية الجسمانية؛ إذ يهيئ عضلات المهبل لتحمل الإيلاج تدريجيًّا.

ويمكن الجمع بين استخدام موسعات المهبل وبين بعض العلاجات النفسية إذا كان الأمر ناشئًا عن مشكلات نفسية.

2- علاج رهاب الإيلاج نفسيًّا مع مختصين نفسيين، مع إضافة بعض الجوانب من طب النساء إلى خطة العلاج،
مثل استخدام الموسعات.

علاج التوتر في أثناء العلاقة الحميمية:

العلاقة الحميمية ليست مجرد عملية جسدية؛ وإنما هناك دور مهم للمشاعر النفسية فيها؛ فعندما تتوتر الحالة النفسية للإنسان ويتشتت الذهن عن العملية الجنسية يقل الإحساس بالإثارة والإشباع الجنسي.

فقد يؤدي التوتر في العلاقة الحميمية عند الرجال إلى ضعف تدفق الدم إلى القضيب، ومن ثَم يضعف الانتصاب،
على الرغم من عدم وجود أي مشكلات جسدية.

وعند النساء، قد يسبب التوتر في أثناء العلاقة الحميمية ضعفًا في إفراز المواد المرطبة للمهبل في أثناء الجماع،
الأمر الذي يجعله صعبًا ومؤلمًا، وقد يؤدي ذلك إلى ضعف الرغبة الجنسية أو فقدها.

ومن أهم الأسباب المؤدية إلى ذلك: 

  • الخوف من ضعف الأداء الجنسي وعدم إشباع الطرف الآخر.
  • عدم الثقة بالقدرة البدنية لوجود بعض المشكلات الصحية، مثل: زيادة الوزن وبعض الأمراض المزمنة.
  • وجود مشكلات في العلاقة بين الطرفين.
  • الخوف من ضعف الانتصاب أو سرعة القذف.
  • الخوف من عدم الاستمتاع الكافي بالعلاقة الحميمية.

 ولتلافي هذا الأمر يجب عليك زيارة طبيب مختص لفحصك ومحاولة التعرف إلى الأسباب، وذلك عن طريق بعض
الأسئلة والاختبارات للتأكد من حالتك الصحية. ويمكن لبعض الأدوية الإسهام في حل بعض المشكلات العضوية مثل أدوية ضعف الانتصاب وغيرها.

وعند التأكد من عدم وجود مشكلات عضوية غالبًا ما ينصحك الطبيب بتجربة بعض الطرق الآتية:

  1. التحدث مع شخص مختص في الصحة الجنسية وذي خبرة فيها؛ ليساعدك على التخلص من المشكلات المؤدية
    إلى التوتر، مثل: بعض التمارين التي تساعد في علاج سرعة القذف.
  2. ضرورة الانفتاح والصراحة مع شريكك حول مخاوفك، الأمر الذي يعزز الثقة بالنفس ويخفف من حدة التوتر ويوثق العلاقة بين الطرفين.
  3. تجربة بعض الأمور المثيرة الأخرى مثل: المساج المثير، وأخذ حمام دافئ سويًا؛ وبهذا يحقق الطرفان بعض المتعة دون الاضطرار إلى ممارسة الجنس تحت ضغط.
  4. ممارسة بعض التمارين الرياضية التي تسهم في تحسين الحالة المزاجية، إضافة إلى رفع الكفاءة البدنية.
  5. التفكير في شيء محبب إلى النفس يستثير الرغبة الجنسية، والبعد عن الأفكار السلبية التي تزيد من التوتر وتقلل من المتعة الجنسية.

كيفية التغلب على الخوف من العلاقة الحميمية:

هذه بعض النصائح للتغلب على الخوف من العلاقة الحميمية:

  1. علاج المشكلات العضوية، مثل: جفاف المهبل والتهابه، أو ضعف الانتصاب، أو سرعة القذف.
  2. في حال عدم وجود مشكلات عضوية يمكن الاستعانة بالعلاج النفسي بأنواعه، مثل: العلاج المعرفي السلوكي، والعلاج بالتعرض.
  3. الاهتمام بالصحة العامة، والحرص على التغذية السليمة التي تمد الجسم بما يحتاجه للقيام بأنشطته على الوجه الأكمل.

وختامًا، فإن الغريزة الجنسية من الغرائز الطبيعية التي أودعها الخالق سبحانه في الإنسان وغيره من المخلوقات
لعمارة الأرض، واختلالها يؤدي إلى اختلال الكثير من جوانب الحياة الأخرى، فلا داعي للخوف أو القلق منها،
وعند وجود خوف أو قلق، على المرء أن يجتهد في علاجه ليحيا حياة طبيعية، ولتجنب الانشقاقات الأسرية وغيرها من المشكلات الاجتماعية.

المصدر
Sexual Performance AnxietyFear of Penetration: Why You Have it and What to DoGenophobia and How to Treat a Fear of Sex
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق