ترياق الأمراض النفسية

فوبيا الزواحف

في السادسة من عمري، جلست ذات يوم وحدي أشاهد برنامجًا ثقافيًّا يعرض مشاهد لزواحف في بيئة الغابات والأحراش.

لم أر في حياتي مثل هذه الحيوانات العجيبة التي تمشي على بطنها وتزحف على الرمال.

هذا الثعبان الذي يخرج لسانه الطويل ليلتهم أحد الفئران حوله في خفة وسرعة، وهذا التمساح الذي خرج لتوه من الماء ليستكشف ما على الشاطئ.

كانت المشاهد مرعبة حقا لي!

لا يزال منظر الثعبان المفترس في عقلي!

مجرد التفكير في الأمر يصيبني بالقلق والخوف.

لا تقلق يا عزيزي، فربما كنت مصابًا بأحد أنواع الفوبيا، وهي فوبيا الزواحف.

في هذا المقال سنتعرف إلى فوبيا الزواحف، وأشهر أعراضها وكيفية علاجها.

ما هي فوبيا الزواحف؟

فوبيا الزواحف هي خوف شديد يسيطر على الشخص تجاه الزواحف، وخاصة الثعابين والسحالي. 

وهي أحد أنواع الفوبيا التي يُطلَق عليها “الرهاب المحدد”، وهو خوف غير عقلاني من شيء محدد يتطور -غالبًا- في مرحلة الطفولة.

ويعد رهاب الزواحف رهابًا شخصيًّا للغاية، ويعني هذا أن الأعراض يمكن أن تختلف اختلافًا كبيرًا من شخص لآخر. 

ففي حين أنك قد تشعر بالخوف فقط عند لمس ثعبان كبير، قد يعاني شخص آخر أعراضًا جسدية وعاطفية أكثر خطورة ولا يمكنه حتى مشاهدة صور الثعابين الصغيرة أو حتى تخيلها.

من الطبيعي أن تكون متوترًا أو غير مرتاحٍ للتعامل مع حيوانات غير مألوفة. 

إضافة إلى ذلك، هناك عدد من الأساطير الشائعة المرعبة حول الثعابين والسحالي، فإذا لم تتعامل مع إحداها من قبل، فقد تشعر بالتوتر من أنها ستكون لزجة أو مثيرة للاشمئزاز. 

وللتعرف إلى أنواع الرهاب، يرجى زيارة هذا المقال.

أسباب فوبيا الزواحف؟

  • رهاب تطوري

يرى كثير من الباحثين أن فوبيا الزواحف هي رهاب تطوري؛ إذ يفترض العلماء أن أسلافنا كانوا يميلون إلى الخوف من الحيوانات التي يمكن أن تسبب الأذى. 

لذا، فإن عددًا كبيرًا من الزواحف السامة في البيئة يمكن أن يتسبب في تطور فوبيا الزواحف مع مرور الوقت.

كيف تطورت فوبيا الزواحف؟

تشير دراسة حديثة إلى أن فوبيا الخوف من الزواحف قد شكلها التطور، فقد امتدت إلى وقت كان على الثدييات المبكرة أن تعيش وتتكاثر في بيئة تهيمن عليها الزواحف، وبعضها كان خطيرًا للغاية.

يظهر البحث أن الثدييات طورت القدرة الإدراكية للتركيز على الأشياء التي يُنظر إليها على أنها مهددة لحياتها، مثل: الأفاعي والعناكب، والاستجابة عاطفيًّا لشعور الخوف.

لمعرفة المزيد حول فوبيا الحيوانات، اضغط هنا.

أعراض فوبيا الزواحفِ

مهما كان سبب فوبيا الزواحف، فإنه غالبًا ما يكون خوفًا متصاعدًا، إذ في البداية قد يتجنب المصاب حدائق الحيوان أو الغابات أو متاجر الحيوانات الأليفة التي تبيع الزواحف. 

وبعد ذلك قد يرفض مغادرة المنزل تمامًا بسبب الخوف من مواجهة الزواحف. 

تتنوع أعراض فوبيا الزواحف، ويبلغ المصابون بها أعراضًا جسدية وعاطفية مختلفة، منها:

  • التعرق بغزارة.
  • البكاء أو الصراخ، ليس عند رؤية أحد الزواحف فقط ولكن بمجرد التفكير فيها.
  • جفاف الفم.
  • تسارع معدل ضربات القلب.
  • زيادة سرعة التنفس أو ضيق في التنفس.
  • عدم قدرتك على التحكم في الانفعالات والاستجابات، على الرغم من إقرارك بأنها غير مناسبة للموقف.
  • الشعور بالغثيان.
  • الدوار أو الرغبة في الهروب.
  • يمكن أن يؤدي مشهد الزواحف الحية (حتى الصور في الكتب أو على شاشة التلفزيون) إلى نوبة هلع كاملة.
  • سلوك التجنب هو عرض آخر من أعراض فوبيا الزواحف؛ إذ قد يرفض الفرد الذهاب في رِحْلات المشي لمسافات طويلة، وقد يخشى زيارة متجر الحيوانات الأليفة أو حديقة الحيوانات أو قد يرفض مشاهدة فيلم به زواحف.
  • الانسحاب الاجتماعي والانفصال عن الواقع والاكتئاب.

الأعراض المذكورة أعلاه لا تتناسب مع العصبية الطبيعية وقد تشير إلى رهاب حقيقي. فقط متخصص الصحة العقلية يمكنه اتخاذ هذا القرار.

تشخيص فوبيا الزواحف

لتشخيص فوبيا الزواحف، يلجأ الطبيب إلى مقابلة المصاب، وإجراء فحص سريري شامل، ومراجعة أعراضه والتاريخ الطبي والنفسي له.

يعتمد الطبيب في تشخيصه على المقابلة الشخصية، ومعايير التشخيص الموضحة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) من قِبَل جمعية الطب النفسي الأمريكية.

علاج فوبيا الزواحفِ

لا تستوجب فوبيا الزواحف العلاج إلا إذا كانت تتعارض مع أنشطتك اليومية، بما في ذلك علاقاتك المهنية والشخصية. 

إذا كنت تعتقد أنك تظهر عليك أعراض فوبيا الزواحف، فاستشر طبيبًا لتحديد ما إذا كان مجرد خوف يومي أو أنك تستوفي معايير التشخيص السريري.

مع العلاج المناسب، يمكن السيطرة على أعراض رهاب الزواحف وعلاجه تمامًا. لكن إذا تُرك الأمر من غير علاج يمكن أن يتفاقم بمرور الوقت ويؤثر في حياة المصاب.

  • إزالة التحسس المنهجي

استنادًا إلى مبادئ العلاج السلوكي المعرفي، يمكن لإزالة التحسس المنهجي أن يعالج 90٪ من المصابين برهاب الزواحف.  

تتخذ هذه الطريقة أشكالًا مختلفة وهي الطريقة الشائعة لعلاج الغالبية العظمى من حالات الرهاب المحدد. 

تمكن هذه الطريقة المصاب من المضي قدمًا في حياته الخاصة، وتقلل من الانزعاج الذي قد يشعر به من جراء مخاوفه.

وللمزيد حول العلاج السلوكي المعرفي وخطواته وطرقه، يرجى قراءة هذا المقال.

يعمل التنويم المغناطيسي من خلال تقييم السبب الجذري للرهاب، ويساعد أيضًا في القضاء على استجابة الفرد المشروطة لموضوع الخوف. 

تُستخدم تقنيات التنويم المغناطيسي أيضًا لجعل الشخص يشعر بمزيد من الاسترخاء حتى يصبح منفتحًا على تلقي الاقتراحات، ثم يستخدم المعالج بعض الأوامر لإحداث التغيير المطلوب في الفرد المصاب.

  • الأدوية:

قد يصف طبيبك أدوية مساعدة للسيطرة على أعراض فوبيا الزواحفِ إذا كانت شديدة، أو إذا كنت تعاني اضطرابًا نفسيًّا آخر إلى جانب الفوبيا.

وتتضمن هذه الأدوية ما يأتي:

  • مضادات الاكتئاب.
  • مضادات القلق.
  • المهدئات.

اقرأ المزيد عن مضادات القلق ومضادات الاكتئاب من خلال الروابط المثبتة.

يجب التنبيه إلى أن هذه الأدوية تحتاج إلى وصفة طبية، وعادة لا تستخدم فترة طويلة لما تسببه من أعراض جانبية خطيرة.

يمكنك أيضًا أن تتبنى بعض الاستراتيجيات التي تساعدك على السيطرة على خوفك الشديد من الزواحف، والتي تشمل ما يأتي:

ختامًا…

اعلم يا عزيزي أن فوبيا الحيوانات عمومًا -والزواحف خصوصًا- شائعة، ويمكن تبديدها ببساطة عن طريق اكتساب المزيد من المعلومات عن الحيوانات وسلوكاتها. 

المصدر
حالات الرهاب المحددHerpetophobia and Its Treatment
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق