ترياق الأمراض النفسية

فوبيا النوم | خوف ينهك جسدك!

“ذات ليلة، استيقظت فجأةً من نومٍ عميق، وشعرت بضيق في صدري وكأن قلبي قد توقفت دقاته!

 تذكرت حينها صديقتي؛ فقد شكت لي نفس الشعور قبل وفاتها.

أخشى أن تكون هذه علامة من الله -عز وجل- وقد اقترب أجلي.

ما زال ولدي صغيرًا بحاجة إلى الرعاية والحنان، وكلما راودتني فكرة أني سأتركه وحيدًا في الحياة إن فاجأني الموت؛ أشعر بالفزع الشديد.

أعاني الخوف من النوم ليلًا، وأقاومه بشتى الطرق؛ بسبب فوبيا الموت عند النوم التي أصابتني.

والآن، تدهورت صحتي كثيرًا بسبب قلة النوم، وأُصبت بارتفاع ضغط الدم!”

عزيزي القارئ، قد يتمنى الكثيرون من حولك لو ينامون طيلة يومهم، ولا يفارقون أسِرتهم أبدًا. 

ولكن هناك أيضًا من لديهم خوف مستمر غير طبيعي وغير مبرر من النوم، إنهم مصابو فوبيا النوم.

تُعرف فوبيا النوم (Sleep Phobia) أيضًا بالمسميات الآتية:

  • رهاب النوم (Hypnophobia).
  • الخوف من النوم (Somniphobia).
  • قلق النوم (Sleep Anxiety).
  • الرهبة من النوم (Sleep Dread).

عادة ما تصاب بها النساء أكثر من الرجال. ويمكن رؤية فوبيا النوم عند الأطفال أيضًا، لكنهم عادةً ما يتجاوزونها بمساعدة والديهم أو اختصاصي السلوك.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أعراض فوبيا النوم

إن صح النوم صح الجسد، ولكن إن كنت تعاني فوبيا النوم الليلي أو فوبيا الموت عند النوم فقد يزعجك مجرد التفكير في النوم.

في كثير من الحالات، لا يكون الخوف من النوم نفسه بقدر الخوف مما قد يحدث في أثناء النوم.

يمكن أن يسبب الخوف من النوم مجموعة من الأعراض العقلية والجسدية.

قد تشمل أعراض الصحة العقلية الخاصة برهاب النوم ما يأتي:

  • التهيج وتقلبات المزاج: عندما لا يحصل الجسم على قسط كافٍ من الراحة، فإن نشاط الجهاز السمبثاوي يظل مستمرًا؛ وينتج عن ذلك إصابتك باضطراب مزاجي مؤقت على المدى القصير.

وإذا ترك الأمر دون علاج أو لم يتغير نمط حياتك، قد يتطور لاضطراب مزاجي مزمن.

  • صعوبة في التذكر: يعالج عقلك خلال فترات النوم والراحة المعلومات ويعزز الذكريات، وعندما يُحرم من النوم تضعف قدرته على الاحتفاظ بالذكريات.
  • الشعور بالخوف والقلق عند التفكير في النوم.
  • الشعور بالضيق عند اقتراب موعد النوم.
  • السهر وتجنب النوم لأطول فترة ممكنة.
  • حدوث نوبات من الهلع عندما يحين وقت النوم.
  • صعوبة التركيز في أي شيء عند مواجهة القلق والخوف المتعلقين بالنوم.

غالبًا ما تشمل الأعراض الجسدية لفوبيا النوم ما يأتي:

  • النعاس في أثناء النهار: إذا لم تحصل على قسط كافٍ من الراحة في الليل، فمن المؤكد أنك ستشعر بالتعب خلال النهار.
  • الإرهاق المزمن: كلما طالت مدة معاناتك من هذا الرهاب فإن توازن الساعة البيولوجية حتمًا سيختل، ويؤثر ذلك في هرموناتك وجميع وظائف جسمك.
  • مشكلات بالمعدة: مثل الغثيان؛ بسبب القلق المستمر.
  • ضيق في الصدر، وزيادة معدل ضربات القلب عند التفكير في النوم.
  • مشكلات تنفسية: مثل فرط التنفس (زيادة معدل التنفس) عند التفكير في النوم.
  • التعرق والقشعريرة.

أما أعراض فوبيا النوم عند الأطفال فتتمثل في:

  • البكاء. 
  • مقاومة أوقات النوم بشتى الطرق.
  • الرغبة في مكوث الوالدين إلى جوارهم طوال الليل.

قد تلجأ أيضًا إلى بعض الممارسات كنوع من التشتيت وصرف الانتباه إلى شيء آخر، مثل: ترك المصباح مضاءً أو تشغيل التلفاز أو استماع الموسيقى في أوقات النوم.

وهناك من يفكر في تناول المواد المخدرة والمشروبات الكحولية لتقليل مشاعر الخوف من النوم.

على أي حال، لا يمكنك تجنب النوم تمامًا. فإذا عانيت فوبيا النوم في بعض الليالي، فمن المحتمل أنك ستحصل على قسطٍ منه في بعضها الآخر، لكنه سيكون نومًا غير مريح؛ فقد تستيقظ كثيرًا وتجد صعوبة في العودة إليه مجددًا.

أسباب فوبيا النوم… لماذا أعاني الخوف من النوم؟! 

غالبًا ما يعاني الشخص المصاب زيادةً في هرمونات التوتر (مثل: الكورتيزول)؛ وهو ما يعزز تأثيرها في إبقائه مستيقظًا.

وما زال السبب الدقيق لرهاب النوم غير مؤكد، ولكن، يمكن أن تؤدي بعض اضطرابات النوم دورًا في ذلك، مثل:

  1. الكوابيس المزمنة

غالبًا ما يعاني مصابو فوبيا النوم ليلًا كوابيس مزعجة دائمًا لدرجة تجعلهم يكرهون الذَّهاب إلى الفراش خوفًا من مواجهة تلك الأحلام المفزعة

  1. اضطرابات القلق

قد يواجه مصابو اضطرابات القلق صعوبةً في النوم، وإن استطاعوا الحصول على قسطٍ منه، فغالبًا ما تهاجمهم الكوابيس.

 وقد يخافون من فكرة عدم القدرة على السيطرة في أثناء فقدهم الوعي خلال النوم، ويتوقعون حدوث كوارث فظيعة حين ذلك.

  1. المشي في أثناء النوم

علاوة على أن فكرة السير في أثناء النوم محرجة فهي شديدة الخَطَر أيضًا، فهناك قصص لا حصر لها عن أشخاص تعرضوا هم ومن حولهم للأذى بسبب هذا الأمر، وحينها من الطبيعي أن يخشى الشخص حدوث ذلك الأذى مرة أخرى، ويرهب النوم.

  1. فوبيا الموت عند النوم

غالبًا ما تسيطر على عقول من يعانون فوبيا النوم فكرة أنهم قد يذهبون إلى الفراش ولا يستيقظون بعدها أبدًا، مما يجعلهم يهابون النوم.

  1. شلل النوم

في هذا النوع من اضطرابات النوم يستيقظ الشخص في منتصف الليل أو في الصباح، ولا يتمكن من الحركة، يشعر وكأن عقله مستيقظ، لكن جسده لا يزال نائمًا.

وقد يواجه هلاوس تشبه الكابوس، وتجعل من شلل النوم هذا شبحًا مخيفًا للغاية، خاصةً إذا كانت النوبات متكررة.

  1. الكلام في أثناء النوم

إذا كنت تخفي سرًّا بداخلك أو تشعر بالقلق حول ما قد تقوله وأنت فاقد للوعي، فقد تخشى النوم.

  1. مشاهدة أفلام الرعب

قد ترهبنا مشاهدة أفلام الرعب وتمنعنا الذَّهاب إلى الفراش، فبالرغم من أننا نعلم جميعًا أنها مجرد أفلام خيالية فإن بعضنا قد يقع فريسة لأفكاره ومخاوفه، كأن يقول: ماذا لو اقتحم لص أو شبح المنزل؟! وماذا لو هبط مخلوق شرير من السماء وألحق بي الضرر؟!

اقرأ أيضًا: عدم النوم | شبح آخر الليل!

  1. الحوادث المؤلمة

قد يصاب بعض الأشخاص بفوبيا النوم بعد حادثٍ صادمٍ مثل: وفاة أحد أفراد الأسرة، أو التعرض لاعتداء جسدي، أو أي نوع آخر من التجارب التي تؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة.

من الممكن أيضًا أن تصاب بفوبيا النوم بدون سبب واضح، وغالبًا ما يبدأ الأمر في مرحلة الطفولة، لذلك قد لا تتذكر بالضبط متى بدأ خوفك ولماذا. 

التشخيص

عادة ما تشخص فوبيا النوم إذا كان خوفك وقلقك يسببان ضيقًا وصعوبةً في حياتك اليومية، أو إذا استمرا لأكثر من ستة أشهر، فقد يؤدي خوفك وقلقك إلى:

  • التأثير في صحة نومك.
  • التأثير سلبًا في صحتك الجسدية أو العاطفية أو كلتيهما.
  • القلق المستمر والضيق المتعلق بالنوم.
  • مشكلات في العمل أو المدرسة أو في حياتك الشخصية.
  • تأجيل النوم أو تجنبه قدر الإمكان.

إذا كنت تعتقد أنك مصاب برهاب النوم؛ فمن الأفضل أن تبدأ بالتحدث إلى طبيب مختص يعطيك تشخيصًا دقيقًا، ويدعمك خلال رحلة التغلب على مرضك.

 علاج فوبيا النوم

قد يعتمد العلاج على محاولة تجنب السبب الكامن وراء الخوف من النوم.

ولكن في معظم الحالات، يعد العلاج بالتعرض هو الخيار الأكثر فعالية.

العلاج بالتعرض

ستناقش في هذا العلاج أسباب خوفك، ثم تتخيل ما يمكن أن يجعلك تتغلب على  فوبيا النوم ليلًا مستخدمًا وسائل تساعدك على الاسترخاء.

بعد ذلك ستشاهد صورًا لأشخاص نائمين ومستمتعين بقدرٍ من الراحة؛ تمهيدًا لتشجيعك على أخذ قيلولة قصيرة.

وبالطبع يحدث ذلك في وجود ونيس بالمنزل تثق به، لتعزيز قدرتك على الاستيقاظ بأمان.

العلاج السلوكي المعرفي 

قد يساعدك هذا العلاج على التعرف إلى مخاوفك المتعلقة بالنوم وكيفية التعامل معها، وستتعلم كيف تواجه أفكارك وتتحداها كي لا تصيبك بالضيق.

قد تكون هذه الأفكار مرتبطة بالنوم نفسه، أو بالمخاوف وأسباب القلق التي تؤثر في النوم.

الأدوية

بالرغم من عدم وجود دواء يختص بعلاج فوبيا النوم تحديدًا، يمكن استخدام بعض الأدوية في تقليل أعراض الخوف والقلق.

فقد يصف الطبيب النفسي الأدوية الآتية للاستخدام على المدى القصير أو العرضي:

حاصرات بيتا: تساعد على تقليل الأعراض الجسدية للقلق، فعلى سبيل المثال: يمكنها الحفاظ على ثبات معدل ضربات قلبك والوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

البنزوديازيبينات: هي نوع من المهدئات، قد تفيد في السيطرة على أعراض القلق، لكنها تسبب الإدمان؛ لذا لا تستخدم فترات طويلة.

وفي النهاية، تذكر أنه يمكن علاج فوبيا النوم بالتغلب على أسباب القلق والخوف بداخلك، وإذا خرج الأمر عن سيطرتك فلا تتردد في طلب مساعدة المختصين دائمًا.

اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى