ترياق الحدث

فيلم رعب على الطريقة المصرية!

تخيل معي هذا المشهد…

أُمٌّ ثَكلَى تبحث عن أميرتها ذات الأربعة أعوام، كانت قد أرسلتها إلى بيت جدتها، ولم تَعُد بعد.

وفي ناصية الشارع نفسه، يُفاجَأ أحد سكان العقّار بمشهد لا نراه إلا في أفلام الرعب؛ فتاة صغيرة مُعلَّقة من رقبتها بسلك في موتور المياه، وقد فارقت الحياة!

وبعد علو الأصوات في الشارع، تذهب الأم إلى مصدر الصوت، لتلقِي نظرتها الأخيرة على ابنتها قبل دفنها!

من الجاني؟!

بعد هذا المشهد، يفكر أهالي المنطقة في الجاني…

هل هو مجرم أراد الانتقام من أهلها؟

أَمْ قاتل متسلسل سيكمل جرائمه في الفترة القادمة؟

وبعد تفريغ كاميرات المحال المجاورة، يثبت -بالدليل- أن الجاني ليس مجرمًا ولا قاتلًا متسلسلًا؛ إنما فتاة لم تتجاوز الثانية عشر عامًا!

أعرف -عزيزي القارئ- أنك تنتظر أن أخبرك بأن هذا المشهد مقتبس من أحد أفلام الرعب السينمائية، ولكنه -وللأسف- مشهد واقعي حدث في مصر، تحديدًا في منطقة (أوسيم) بالجيزة.

فما الدافع الذي يجعل فتاة في هذا العمر ترتكب جريمة مروِّعة كهذه؟

 ما هو رد فعل طفلك تجاه مشاهد العنف؟

ربما رأيت طفلك يشاهد معك لقطة عنيفة في أحد الأفلام. في البداية، يخاف ويطلب أن تُغلِقَ التلفاز، ومرة تلو الأخرى يعتاد ويصبح الأمر طبيعيًا، لكن ما لا تعرفه هو كيف أثر ذلك على نفسيته وشخصيته.

في الحادث المُروِّع، الفتاة كانت تُحاكي أحد المشاهد التي رأتها على اليوتيوب؛ فقررت أن تجربه مع تلك الفتاة البريئة!

تفاصيل الحادث تحكي أن الصغيرة قد تجمدت من الخوف، ولَمْ تقاوِم كثيرًا حتى شنقتها الفتاة الأخرى، وذهبت إلى بيتها بكل بساطة!

يتضح من القصة اعتياد الفتاة على تلك المشاهد، لدرجة محاولة تقليدها دون الإحساس بالذنب.

أثر مشاهدة لقطات العنف على الأطفال

دراسات صادمة

أُجرِيَت عدة دراسات في هذا الشأن. وفي معظمها، عُرِّضَ الأطفال للقطات عنيفة وتابعوا رد الفعل. الأطفال الذين تعرضوا للقطات عنيفة، عاملوا ألعابهم بطريقة مماثلة. بل إنهم ابتكروا طُرُقًا جديدة -لضرب الدُمَى- لم تُذكَر في الفيلم!

مجموعة أخرى تعرضت لأفلام تحتوي على لقطات قتل بالمسدس؛ قلد الأطفال هذه المشاهد.

قد تجد هذا مبرِّرًا، ولكن إذا عرفت أن العلماء خبأوا مسدسًا حقيقيًا في الغرفة، وعندما وجده هؤلاء الأطفال استطاعت نسبة كبيرة منهم استعماله جيدًا، بل إن بعضهم استطاع إطلاق النار مباشرة ولكنه كان فارغًا، قد تنصدم بشدة! 

وفي حالة الطفلة المشنوقة…

اعترفت الفتاة أنها كانت تقلد إحدى لقطات اليوتيوب، لأنها أثارت فضولها، تُرَى ماذا سيحدث إذا شنقت شخصا بالحبل؟”!

قتلتها بدم بارد، وذهبت لتكمل يومها! فأي انتكاس للفطرة هذا؟!

الأثر النفسي لمشاهد العنف في الأفلام والألعاب 

  • تكرار المشاهد العنيفة يزيد من شعور الطفل بالخوف وفقدان الأمان، مما يؤثر على حياته ودراسته.
  • يميل الأطفال إلى تقليد تلك المشاهد مع الأخوة والأصدقاء.
  • قد يصاب بعض الأطفال بأزمات نفسية قد تصل للأمراض.

على صعيد آخر، هناك دراسات حديثة تنفي عَلاقة مشاهد العنف بالتصرفات العنيفة للطفل، ولكن الحادثة الحالية تؤكد أن لها عَلاقة وثيقة.

ختامًا…

أطفالنا هبة من الله، وترْكُهم لوسائل التكنولوجيا الحديثة -دون رقابة- قد يعرضهم لمؤثرات تؤذيهم نفسيًا وتُغيِّر شخصيتهم. لذا، ننصحكم بالمتابعة الدائمة؛ فلا يُوجَد أغلى من أطفالنا أبدًا.

حفظ الله أطفالنا جميعًا من كل سوء!

 

المصدر
اليوم السابع Violent Media and Aggressive Behavior in ChildrenWebMD
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق