أنماط التفكير

قانون الجذب | ما تفكر فيه، يأتيك غدًا!

كم مرة فكرت في صديق لم تره منذ زمن بعيد، ثم وجدته يتصل بك ليتفقد أحوالك!

أو ربما لاحظت بأنك فكرت بنوع سيارة معينة، ثم بعد ذلك أصبحت تشاهدها في الشارع كثيرًا!

هل ما يقوله المدعون عن ما يسمى بـ “قانون الجذب والتخاطر” حقيقي؟

في هذا المقال، سنتعرف إلى أحد الأسرار المزعومة عن قانون الجذب، وكيفية تطبيقه، والانتقادات التي وجهت له.

ما هو قانون الجذب؟

قانون الجذب أو ما يطلق عليه “قانون الجذب الكوني” هو فلسفة تشير إلى أن الأفكار الإيجابية تجلب نتائج إيجابية في حياة الشخص، بينما تأتي الأفكار السلبية بنتائج سلبية. 

يعتمد قانون الجذب على الاعتقاد بأن الأفكار هي شكل من أشكال الطاقة، وأن الطاقة الإيجابية تجذب النجاح في جميع مجالات الحياة بما في ذلك الصحة والأموال والعلاقات.

ويعتمد على أن خبراتنا تصاغ من خلال أفكارنا ومشاعرنا، وأن ما نصب اهتمامنا عليه سيعود بالنفع أو الضرر إلى حياتنا. 

تاريخ قانون الجذب

في حين أن قانون الجذب قد حظي بقدر كبير من الاهتمام في السنوات الأخيرة، فإن المفهوم ليس جديدًا تمامًا. 

تعود مبادئ قانون الجذب إلى العصور القديمة، لكن المفهوم الحديث المشار إليه اليوم ظهر خلال القرن التاسع عشر كجزء من حركة الفكر الجديد.

ذاع صيت هذه الأفكار في أوائل القرن الحادي والعشرين، لا سيما مع إصدار كتاب “السر”.

في حين أن قانون الجذب قد أثار الانتباه في السنوات الأخيرة بسبب كتب مثل “السر”، لكنه يفتقر إلى الأدلة العلمية على مزاعمه ويُنظر إليه عمومًا على أنه علم زائف.

لم يُشر إلى الفكرة باسم “قانون الجذب” حتى عام 1877، عندما استخدمت عالمة السحر والتنجيم الروسية هيلينا بلافاتسكي المصطلح لوصف الطاقة القوية بين العناصر المختلفة للروح البشرية.  

وفي عام 1886، كتب برنتيس مولفورد مقالًا شهيرًا حول قانون الجذب أسماه (قانون النجاح).

وفي كتابه الصادر عام 1897 (في تناغم مع اللانهائي)، كتب الفيلسوف الأمريكي رالف والد ترين:  

«إن قانون الجذب ينطوي على كل مستوى من مستويات التفكير والأفعال، ونحن تجتذب كل ما نرغب فيه.» 

إنه “قانون الجذب الفكري” الذي يدعي أن التفكير الإيجابي يمكن أن يصنع نتائج تجعل حياتك أفضل، مثل زيادة الثروة والصحة والسعادة.

شرح قانون الجذب الفكري

تقدم فيزياء الكم تفسيرًا محتملًا لجدوى هذا القانون. 

ذلك حين قال أحد الآباء المؤسسين لفيزياء الكم والحائز على جائزة نوبل ماكس بلانك:

“بصفتي رجل كرس حياته كلها لدراسة المادة، يمكنني القول بأن كل مادة تنشأ وتوجد فقط بفضل القوة التي تجمع جزيئات الذرة في أثناء اهتزازها. يجب أن نفترض وجود عقل واعٍ وذكي وراء هذا.”

هذا العقل اللامتناهي والذكي هو الكيان الذي أشار إليه أسلافنا بـ “الوعي اللامتناهي”. ومن المعتقد أننا -بصفتنا جزء من الوعي اللامتناهي والقوي- لدينا القدرة على التأثير في المادة وتحقيق رغباتنا. 

قوانين الجاذبية

يقترح المدافعون أن هناك مبادئ أساسية تشكل قانون الجذب، منها:

  • الشبيه يجذب شبيهه: 

يقترح هذا القانون أن الأشياء المتشابهة تنجذب إلى بعضها بعضًا. 

هذا يعني أن الأشخاص يميلون إلى جذب الأشخاص الذين يشبهونهم -ولكنه يشير أيضًا إلى أن أفكار الناس تميل إلى جذب نتائج مماثلة. 

يُعتقد أن التفكير السلبي يجذب التجارب السلبية، بينما ينتج التفكير الإيجابي تجارب مرغوبة.

  • الطبيعة تكره الفراغ: 

يقترح قانون الجذب الفكري أن إزالة الأشياء السلبية من حياتك يمكن أن تفسح المجال لأشياء أكثر إيجابية لتحل محلها. 

ويعتمد على فكرة أنه من المستحيل أن يكون لديك مساحة فارغة تمامًا في عقلك وفي حياتك. 

ونظرًا لأن شيئًا ما سيملأ هذا الفراغ دائمًا؛ فمن المهم ملء هذا الفضاء بالإيجابية -كما يقول مؤيدو هذه الفلسفة.

  • الحاضر دائمًا الأنسب: 

يركز هذا القانون على فكرة أن هناك -دائمًا- أشياء يمكنك فعلها لتحسين اللحظة الحالية. 

فبدلاً من الشعور بالرهبة أو التعاسة، يجب أن تركز طاقتك على إيجاد طرق لجعل اللحظة الحالية أفضل ما يمكن أن تكون عليه.

كيفية تطبيق قانون الجذب

كيفية تطبيق قانون الجذب

هناك بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على تعلم كيفية تطبيق قانون الجذب الفكري في حياتك الخاصة. 

إليك بعض الأفكار:

  • اليوميات: 

يمكن أن يساعدك تدوين أفكارك على تعلم كيفية التعرف إلى أنماط تفكيرك المعتادة لمعرفة ما إذا كنت تميل إلى التفاؤل أو التشاؤم ومعرفة المزيد حول تغيير أنماط التفكير السلبية.

  • التركيز على أهدافك: 

اصنع تذكيرًا مرئيًا يساعدك على الحفاظ على عقلية إيجابية، والتركيز على أهدافك.

  • قبول الخطأ: 

بدلًا من التركيز على الخطأ في الحاضر أو ​​ما يجب تغييره، اقبل الأشياء كما هي. 

هذا لا يعني أنك لن تستمر في العمل على نحو أفضل، بل يعني فقط أنك لن تتورط في رغبتك في أن تكون الأشياء مختلفة في الوقت الحالي.

  • تدرب على الحديث الإيجابي عن النفس: 

إذا كنت تعاني الإفراط في النقد الذاتي، فحدد هدفًا للانخراط في الحديث الذاتي الإيجابي كل يوم. 

بمرور الوقت، قد يأتي هذا بسهولة أكبر وقد تجد أنه من الصعب الحفاظ على عقلية سلبية.

نقد قانون الجذب

تعرض قانون الجذب لسيل من النقد ولا يزال حتى يومنا هذا محل نظر وتشكيك.

  • يشير قانون الجاذبية إلى أن الاعتقاد بأن الأشياء الجيدة ستأتي إلينا إذا ما رغبنا فيها، دون أي نوع من الإجراءات.

لكن في الحقيقة، وجهة النظر المتفائلة هي التي تدفع السلوكيات الاستباقية -بدورها- إلى تحقيق المتفائلين مثل هذه النتائج العظيمة في حياتهم. 

فالسلوك الذي تلهمه المواقف هو الذي يخلق تغييرًا حقيقيًا.

ولكي تؤثر المعتقدات في السلوك، من المهم أيضًا أن يكون لديك:

  • أهداف
  • التزام
  • تحفيز
  • جداول زمنية محددة
  • دعم قوي
  • كذلك، يشير منتقدو كتاب “السر” وكتب أخرى تتحدث عن قانون الجاذبية إلى القلق الحقيقي من أن يبدأ الناس في إلقاء اللوم على أنفسهم بسبب الأحداث السلبية الخارجة عن سيطرتهم، مثل الحوادث والإصابات، والتسريح بسبب الأزمات المالية.

لكننا، لا يمكننا التحكم في ظروفنا، ولكن يمكننا التحكم في ردود أفعالنا تجاهها. 

وفي هذا السياق، يمكن لقانون الجذب أن يوفر التفاؤل والموقف الاستباقي المرتبط بالمرونة في المواقف الصعبة، لكن لا يجب استخدامه -أبدًا- كأداة للوم الذات.

خرافة قانون الجذب

خرافة قانون الجذب

يرى كثير من الخبراء أنه قد يبدو من السخف مناقشة إمكانية وجود ما يسمى بـ “قانون الجذب”؛ إذ هو محض خرافة لا أساس لها، بل وألف بعضهم كتبًا تدحض هذه الفكرة.

في النقاط الآتية، نلخص لك أهم النقاط التي تدحض قانون الجذب:

1. أحد العلوم الميتافيزيقية الزائفة ويعتمد على الأدلة القصصية:

لا يستند قانون الجذب إلى أساس علمي بل إلى استنتاجات مبنية على افتراضات خاطئة لا أساس لها، وغالبًا ما تكون غير صحيحة.

فما يسوقه مؤيدو قانون الجذب كدليل على فعاليته في تحقيق الأهداف هو سرد القصص والتجارب الشخصية ليس إلا.

والناس -يا عزيزي- أكثر عرضة لنشر النجاحات من الفشل، وهم كذلك يتوقعون وجود معنى وراء البيانات العشوائية عندما يركزون على الصُّدف.

قل لي: كم مرة فكرت في ذلك الشخص ولم يتصل بك؟! 

من بين ألفي شخص فكرت بهم اليوم، اتصل اثنان فقط… هذه ليست نسبة كبيرة أبدًا.

2. يعتمد غالبًا على هدف مادي: 

السيولة المادية والثروة هما أهم مظاهر قانون الجذب. وبناء عليه؛ أنت تختار الهدف المحدد بناءً على رغباتك وليس قيمك ومبادئك.

3. لا يوجد عمل:

الطريقة الوحيدة لإظهار أفكارك في الأشياء هي أن تؤمن وتعيش كما لو كنت قد حققت هدفك بالفعل. 

لكن الواقع يبرهن على عكس ذلك، إذ تُظهر حركتك في الكون أنك تعي -تمامًا- أنك لا تملك ما تتمنى وأنك تشك في قدراتك، وأن العمل هو الأساس لتحقيق هدفك المنشود. 

4. لا توجد خطة لأي شيء: 

إذا كانت أفضل طريقة لتحقيق أهدافي هي أن أعيش كما لو كنت قد أنجزتها بالفعل، فلا داعي لوضع خطط للقيام بذلك! 

فوضع الخطط يُظهر للكون أنك تشك في قدراتك ويفتقر إلى الإيمان. 

كما أن الشك سلبي ومن ثم ستجذب المزيد من السلبية، ولن تحصل على العنصر الذي تريده. 

في كتابه “مبادئ النجاح”، يقول جاك كانفيلد “مهمتنا ليست معرفة كيف، ثق أن الكون سوف يكتشف كيفية إظهار ذلك”. 

وتشير الدراسات إلى أن طريقة التفكير هذه تؤدي إلى مزيد من الرضا على المدى القصير، ولكنها ليست طريقة ناجعة لتحقيق أهدافك.

5. لا يوجد أي جداول زمنية محددة:

عندما تعيش كما لو كنت قد حققت أهدافك بالفعل، فلا يوجد سبب لتحديد مواعيد نهائية أو جداول زمنية. تقول مؤلفة كتاب “السر” روندا بايرن: «لا يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى يظهر الكون ما تريده». 

بينما تدعم أبحاث تحديد الأهداف أهمية إنشاء جداول زمنية لتحقيق النجاح، لكن خبراء قانون الجذب يؤكدون أنه سيكون من غير المناسب تحديد موعد نهائي للكون لتحقيق هدفك.

6. لا توجد تحديات:

يرى قانون الجذب الفكري التحديات أفكارًا سلبية ويجب تجنبها. 

بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت قد حققت هدفك نظريًا بالفعل، فلن تكون هناك أية تحديات. 

كما صرحت الكاتبة الأمريكية إستر هيكس

«بمجرد أن تدرك أن التفكير فيما لا تريده يجذب فقط المزيد مما لا تريده إلى تجربتك، فإن التحكم في أفكارك لن يكون أمرًا صعبًا!» 

لسوء الحظ، فإن الإيمان بقانون الجاذبية لا يسمح لك بتحقيق أهدافك على الإطلاق.

7. لا شفقة: 

لا تتورط في أي شيء سلبي مثل الصدقة أو مساعدة المحتاجين، فهذا سيجذب المزيد من السلبية والفقر. 

كتب الكاتب الأمريكي ولاس جي واتلز: 

«لا تتحدث عن الفقر، ولا تشغل نفسك به… 

لا تقض وقتك في العمل الخيري، فكل الأعمال الخيرية تميل فقط إلى إدامة البؤس الذي تهدف إلى القضاء عليه، وركز كليًا على جمع الثروات»

ما تعتقده أو تحيط نفسك به -جيد أو سيئ- هو ما ستجلبه على نفسك. 

فإذا رأيت أشخاصًا يعانون زيادة الوزن، فلا تراقبهم. 

وإذا كنت تفكر في الأمراض أو تتحدث عنها، فسوف تمرض. 

إذا كنت تؤمن بقانون الجذب، فتجنب مساعدة الطبيب والممرض والاختصاصي النفسي وضابط الشرطة والمسعفين، وعليك إذًا تجنب المهن التي تتعامل فيها مع فقراء.

بينما تُظهر الأبحاث أن العمل التطوعي مفيد لكل من المانح والمتلقي، وتحث على المشاركة في الأعمال الخيرية والتعاطف مع المحتاجين.

8. لوم نفسك:

طبقًا لقانون الجذب، يجب أن تجذب الإيجابية دائمًا المزيد من الإيجابية… 

معنى هذا، أنك وحدك المسؤول تمامًا عن أي هدف لم يتحقق بنجاح، مهما كان الهدف غير واقعي. 

يفترض هذا أنك لا تتحكم في أفكارك وأفعالك فحسب، بل تتحكم أيضًا في أفكار كل من حولك وفي الطبيعة أيضًا. 

الحقيقة هي أن كل هذا هراء وضار جدًّا بالصحة النفسية.

9. إلقاء اللوم على الضحية: 

السبب الوحيد الذي يمكن أن يجعلك تمر بحدث سيئ هو أنك كنت تفكر في أفكار سيئة.

إذا أصبتِ بسرطان الثدي، فأنتِ سببه، وإذا تعرضتِ للاغتصاب أو التحرش فأنتِ سببه -أيضًا. 

قِس على ذلك قتل الأطفال على أيدي الإرهابيين، وضحايا الفيضانات، والأعاصير، وكل الكوارث الطبيعية.

نعم، هذا خطؤهم… أفكارهم السلبية دفعتهم إلى الهلاك! 

نعلم جميعًا في أعماقنا أن هذا أمر سخيف -حتى مجرد اقتراحه، ومع ذلك؛ فهي فرضية أساسية في قانون الجذب.

لم أقصد في هذا المقال أن أكون محبطًا لأحد، لكن هذه الحقائق يجب أن تُذكر لأولئك الذين يستثمرون وقتهم ومالهم وطاقتهم في أفكار غير فعالة بل وضارة.

المصدر
Using the Law of Attraction to Create a Stress-Free LifeWhat Is the Law of Attraction?The Secret: Is It the Real Deal?The Truth About the Law of AttractionUsing the Law of Attraction to Create a Stress-Free LifeWhat Is the Law of Attraction?The Truth About the Law of Attraction
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق