ترياق الطفل

كيف أحسن قدرة طفلي على التعلم ؟

“كيف أحسن قدرة طفلي على التعلم؟”، عنوان جذاب لإحدى الحلقات التلفزيونية لبرنامج يناقش مشكلات الأسرة، حيث استضافت المذيعة أحد خبراء علم النفس والاجتماع لمناقشة هذه المشكلة.

وفي إحدى المداخلات التليفونية، تحدثت سيدة عن نفور ابنها -ذي السنوات العشر- من الدراسة والتعلم، وأنه طفل مستهتر كثير اللعب، وتخشى فشله في المستقبل.

طمأنها الخبير، وأخبرها بأنه سيتحدث في حلقة “كيف أحسن قدرة طفلي على التعلم؟” عن ماهية التعلم وأهميته وأهم أسباب كراهية الأطفال للدراسة، ويختم حديثه ببعض الطرق المُثلَى لتشجيع الطفل على الدراسة.

ما هو التعلم؟

إن التعلم كلمة أشمل وأوسع نطاقًا من أن نحصرها في مقعد وسبورة داخل فصل في إحدى المدارس، فكل خطوة في هذه الحياة تعلمنا شيئًا ما.

يولد الإنسان لا يدري شيئًا إلا البكاء والاندهاش ممَّا حوله من ظروف وحياة جديدة أكبر من تلك التي كان يعيشها في بطن أمه، وبعد لحظات يبدأ في تعلم أولى مهارات البقاء؛ كيفية التقاط ثدي أمه ورشف أولى قطرات اللبن.

وتتوالى المهارات التي يتعلمها بمرور الساعات والأيام والشهور، حتى يقف متزنًا على قدميه دون مساعدة، ثم ينطلق في حياته الجديدة ليتعلم المزيد من الخبرات التي تؤهله لما هو أكبر، وهكذا تستمر الحياة… 

فالتعلم -بالمعنى الشامل- عملية يكتسب فيها الإنسان المزيد من المهارات والخبرات بمروره بمواقف مختلفة تترك في نفسه انطباعًا إيجابيًا أو سلبيًا، وهي عملية لا نستطيع التحكم بها كليًا.

أما ما نحن بصدد الحديث عنه في هذا المقال، فهو التعلم الدراسي، والذي يعتمد على قدرة المعلم على إيصال المعلومة للطفل بسلاسة، ومن ثَمَّ استخدام الطفل مهارات الذكاء والاستيعاب لديه ليتلقى هذا العلم الجديد.

وهنا يأتي السؤال المهم الذي يشغل كثيرًا من الأمهات والآباء: “كيف أحسن قدرة طفلي على التعلم؟ّ”، وخاصةً إذا كان الطفل يرغب عن التعليم -الذي هو جزء أساسي من التعلم-، ونجيب عنه باستفاضة لاحقًا في نهاية المقال.

طفلي لا يحب الدراسة… ماذا أفعل؟! 

دعونا -أولًا- نتفق مع المقولة الشهيرة “التَّعَلَُمُ فِي الصَِغَرِ كَالنَّقْشِ عَلَى الحَجَرِ”، فما أكثرها دقة وأبلغها معنى! 

فالتعلم هو أساس بناء العقول وانفتاح الأذهان لبلوغ المراتب العلى.

وهو بالنسبة للأطفال بمثابة سلم فكري يرتقي به خطوة بخطوة -بمساعدة الأهل والمعلمين-؛ ليكتشف في نفسه المزيد من المهارات ويستزيد من العلم.

ثم نأتي للسؤال الأشهر على لسان الأمهات: “طفلي لا يحب الدراسة… ماذا أفعل؟!” 

سؤال يُطرَح كثيرًا، ويجب وضعه في الاعتبار؛ نظرًا لخطورة الأمر على مستقبل أبنائنا وبناتنا، وقلَّما تجد له إجابة شافية تساعد على حل هذه المشكلة.

إن الأطفال ذوو شخصيات مختلفة تختلف معها الأسباب التي يَرفض بسببها الطفلُ عملية التعلم؛ وأنت -كولي أمر للطفل- أدرى الناس بشخصيته.

ونتحدث فيما يأتي عن أشهر أسباب كره الأطفال للتعليم والمدارس، وهي:

  • ضعف شخصية الطفل، وعدم قدرته على مواجهة المشكلات أو تكوين الصداقات. 
  • تملك شعور الخوف من الطفل، أو معاناته الرهاب الاجتماعي أو التوتر. 
  • العناد – في بعض الأحيان-. 
  • تعرض الطفل للتنمر
  • قسوة المعاملة من قِبَلِ المعلم. 
  • تعرض الطفل للتهديد. 
  • تعرض الطفل للتحرش الجنسي
  • شرح المعلومة بطريقة غير مناسبة لعمره. 
  • بعض الاضطرابات النفسية، مثل: التوحد، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. 
  • بعض الأمراض العضوية، والتي قد يكون لها سبب نفسي كالتبول اللا إرادي. 
  • عدم التكيف مع المدرسة والزملاء، وخاصةً إذا انتقل للتو إلى مدرسة جديدة. 
  • زواج القاصرات في المناطق الفقيرة. 
  • بعض المشكلات الاجتماعية كطلاق الوالدين. 

هذا غيض من فيض لمشكلات قد تكون سببًا لكراهية الأطفال للدراسة والتعلم؛ الأمر الذي يؤهلنا للإجابة على السؤال الأهم: 

“كيف أحسن قدرة طفلي على التعلم؟”، وهو ما نتحدث عنه في الفقرة القادمة.

طرق تشجيع الطفل على الدراسة

إذا كنتَ في عملك، فإنك تحتاج دومًا إلى من يدعمك ويشجعك لتبذل قصارى جهدك وتخرج أفضل ما لديك،
وربما تحب العمل بتحفيز بسيط ممَّن حولك برغم عدم رغبتك فيه في الأصل.

كذلك الطفل، فإنه عادة ما يشعر بالرغبة عن الدراسة والتعلم من أجل اللعب والمرح. 

لذا؛ كان لا بد من ابتكار طرق لتشجيع الطفل على الدراسة، والخروج من حيز قَصْرِ التعلم بين أربعة جدران في
فصل دراسي -ربما لا يدخله ضوء الشمس- إلى نطاق أوسع.

ومن أجل ذلك، قد جئناك في «ترياقي» بأفضل طرق تشجيع الطفل على الدراسة، ونناقشها معًا فيما يأتي:

  • تشجيع الطفل على القراءة

فكما قيل: “الكِتَابُ خَيْرُ جَلِيسٍ”، وقيل أيضًا: “إذا لَمْ تُحِبْ القِرَاءَةَ؛ فَأَنْتَ لَمْ تَجِدْ الكِتَابَ المُنَاسِبَ بَعْد”. 

ومن هنا نستخلص أن القراءة كنز ثمين للصغير قبل الكبير.

والقراءة من أهم طرق تشجيع الطفل على الدراسة؛ فهي تساعد على تنمية العقول والمهارات المختلفة، فيزيد
التحصيل الدراسي للطفل وتعلم العلوم المعقدة كالرياضيات والفيزياء.

لذا؛ اختر لهم الكتب المناسبة لتزيد حبهم للقراءة بطريقة أكثر متعة وأقل مللًا، واجعلهم يتعاملون مع القراءة كنوع من
الألعاب المسلية.

  • وضع الطفل في موضع القيادة 

فرد الفعل النفسي الطبيعي للطفل إذا شعر بالتحكم والسيطرة من الغير هو العناد؛ وتمثل عملية التعلم المسيطر الأكبر
على الطفل، إذ تحصره في قالب لا يستطيع الحركة فيه.

لذا؛ عليك السماح للطفل بالتحكم في عملية التعلم، واختيار الطريقة التي تناسبه، كاختيار نوعية الكتب التي يرغب في
قراءتها والموضوعات التي يفضل الكتابة عنها، وكذلك اختيار الأنشطة الخاصة به.

  • تشجيع الطفل على التواصل معك بلا قيود

إن إعطاء الأطفال المساحة الكافية من الحرية للتعبير عن آرائهم الشخصية وإبداء مشاعرهم تجاه الأشياء بكل حرية؛
يحفزهم على حب الدراسة والتعلم. 

لكن عليك التأكد من صدق مشاعرهم في ذلك دون تهميش أو تجاهل.

  • التركيز على اهتمامات الطفل

فلكل طفل اهتمامات تختلف عن غيره. 

فعلى سبيل المثال لا الحصر إذا كان الطفل يحب الرسم، فعليك توفير البيئة المناسبة له وتوفير الأدوات التي يستخدمها
في هوايته لتطويرها.

  • ابتكار أساليب التعليم الجديدة

لا شك أن عدم مواكبة العصر والتقيد بأسلوب التعليم التقليدي يؤديان إلى ملل الطفل ونفوره من التعليم؛
لذا عليك ابتكار الأساليب الجذابة لتحفيز الطفل على حب التعلم.

  • شارك حماسك للتعلم مع الأطفال

الحماسُ معدٍ؛ فإذا أظهرتَ حماستك وشغفك للتعلم وخاصةً للأشياء الجديدة والمفيدة، فإن ذلك ينعكس -بلا شك-
على الأطفال ويزيد شغفهم وحبهم للدراسة والتعلم.

  • جعل التعلم لعبة مسلية

فالطفل محب للعب في كل أوقاته، واستخدامك اللعب كأسلوب للتعليم يزيد حب الطفل لعملية التعليم والدراسة، بل يزيد
قدرته على استيعاب المعلومات.

  • التركيز على ما يتعلمه الطفل وليس فقط على أدائه في التعلم

فبدلًا من اختبار الطفل فيما حصله اليوم في دروسه، اطلب منه أن يشرح لك بعضًا ممَّا تعلمه. وهذا أحرى أن يرسخ
في ذهن الطفل أن التعليم الفعلي أهم من درجات الاختبار، فيصب اهتمامه للتعلم من أجل غاية أسمى.

  • تعليم الطفل النظام

أغلب الأطفال -بطبيعتهم- غير منظمين، لذا فإن تعليم الطفل تنظيم أغراضه وكتبه سيقطع شوطًا كبيرًا في مساعدته على حب الدراسة.

  • مكافأة إنجازات الطفل ولو كانت صغيرة

وهو من مبدأ الثواب والعقاب؛ فكما تعاقب الطفل على الأخطاء لتقويمه، عليك -أيضًا- مكافأته على إنجازاته ولو كانت صغيرة. 

وابتكار أفكار لمكافأة الأطفال؛ يزيد حماستهم للتعليم والدراسة.

  • التركيز على نقاط القوة لدى الطفل

هو أحد أشكال التعزيز الإيجابي للطفل لزيادة حبه للدراسة، على عكس التركيز على نقاط الضعف الذي قد يسبب الإحباط.

  • اجعل التعلم في كل الأوقات

شجع طفلك على التعلم كل يوم، وعلمه أن اليوم الذي يمر دون تعلم شيء جديد هو يوم ضائع من العمر، وأن العمر لا يُحتسَب بعدد السنين بل بما يحصله من العلم.

وختامًا -عزيزي القارئ-، نرجو أن نكون قد أعطينا سؤال “كيف أحسن قدرة طفلي على التعلم؟” إجابة شافية وافية، ونرجو مشاركتنا رأيك ومقترحاتك.

المصدر
What is learning? A definition and discussionWhat is Learning?12 Strategies to Motivate Your Child to Learn10 Effective Ways to Improve Kid’s Learning Skill
اظهر المزيد

د. محمود المغربي

صيدلي إكلينيكي، عملت في المجال الطبي لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة الكافية بالإضافة إلى الخلفية الطبية القوية كصيدلي إكلينيكي. أهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق حياة صحية أفضل من خلال إعطائهم معلومات دقيقة تستند إلى مراجع طبية موثوقة، بأسلوب كتابة سهل تتحول فيه المعلومات الطبية الأكثر تعقيدًا إلى كلمات سلسة تتدفق بسهولة في ذهن القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق