ترياق الرجل

قلة الثقة بالنفس عند الرجل – ما بين السعي للكمال وجلد الذات!

محمد شاب عشريني لا يكف عن مقارنة نفسه بأقرانه، ولا يرى مزاياه بل على النقيض ينظر لعيوبه بعدسات مكبرة.

إذا كان وسط مجموعة يتجنب إبداء رأيه في المناقشة المطروحة ويكتفي بالصمت والاستماع للآخرين.

عند وضع هدف محدد والبدء في أولى خطوات تنفيذه يرفع راية الاستسلام مع أول تعثر له ويدير ظهره عنه.

إذا تعرض للنقد من مديره حول مهمة مُكلف بها، يأخذ هذا النقد على المحمل الشخصي ويردد بأنه ليس كفئًا، ويبدأ رحلته مع جلد الذات المبالغ فيه.

تتمحور قصة محمد حول معاناة ملموسة حولنا، وتُعرف بـ “قلة الثقة بالنفس”.

كيف تتكون الثقة بالنفس؟

وتتشكل الثقة بالنفس من الصورة الذاتية التي ترسمها لنفسك، ويؤثر على هذه الصورة قدرتك على الموازنة بين ما هو حقيقي وما هو مثالي.

بالطبع لا يوجد شخص يتصف بالكمال، لكن دون دراية منك قد تسعى جاهدًا لنقل صورتك الشخصية من الواقعية إلى المثالية؛ مما يضعك تحت ضغط نفسي كبير نتيجة لعدم وصولك للمثالية، ومن ثم تقع فريسة لقلة الثقة بالنفس.

أسباب وراء قلة الثقة بالنفس؟

١. الأهل:

قد يضع  الوالدان ابنهما في الصورة الكمالية، و يبنيان عليها توقعات عالية ترهقه نفسيًا.

على الرغم من تأدية الابن دوره في مجال معين على أفضل وجه، إلا أنهما  يجدانه مقصرًا ولم يستطع الوصول  لتوقعاتهما.

٢. الإخفاقات:

تبدأ معاناة الصبي من فشله في مادة دراسية أو رياضة لم يحقق فيها النجاح المطلوب، مرورًا برفضه من مقابلة عمل عندما أصبح شابًا.

كل ما سبق يولد بداخله الشعور بالدونية ويفقده ثقته بنفسه.

٣. التنمر:

تنمر الأطفال على طفل معين بسبب شكله أو مستواه الدراسي أو قدراته البدنية يكون بمثابة الفأس الذي يهدم ثقته بنفسه مبكرًا، ثم يكبر الطفل بمعاناة قلة الثقة بالنفس.

لا ينتهي التنمر عند مرحلة الطفولة فحسب، بل يظهر واضحًا في بيئة العمل وبين الأصدقاء؛ مما يجعل الشاب المتنمَّر عليه يتجنب المشاركة في الحديث معهم ويفقد إيمانه بقدراته.

٤. عوامل جينية:

تعود قلة الثقة بالنفس في بعض الرجال إلى تكوينهم الجيني؛ إذ يساهم اختلافهم الجيني في تثبيط إنتاج السيروتونين والأوكسيتوسين بالمخ.

٥. ثقافة الذكورة السامة:

نجد أن الرجل -في مجتمعنا- مُحاط ببعض الأفكار المغلوطة وعليه اتباعها، من أهمها: أن الرجل لا يبكي أو أن الرجل يتحمل ولا يشكو أبدًا!

إذا فشل الرجل -من وجهة نظر هذه الثقافة- وأبرز ضعفه، ينتابه الشعور بقلة الثقة بالنفس.

نجد أن هذه الأفكار قريبة من المثالية؛ فالبكاء يفيد كلًا من الرجل والمرأة في التنفيس عن مشاعرهم، وكذلك للتحمل حدود، وإلا سيصاب بأمراض نفسية وجسدية ناتجة عن كتمان مشاعره.

كيف يستعيد الرجل ثقته بنفسه؟

كيف يستعيد الرجل ثقته بنفسه؟

الحل بسيط جدًا؛ فالرجل ليس بحاجة إلى تعزيز ثقته بنفسه فحسب، بل بحاجة إلى النظر إلى صورته الذاتية بطريقة سليمة، وأن يكف عن جلد الذات، وذلك من خلال تسليط الضوء على نقاط هامة تشمل:

١. مقارنة نفسك بالآخرين

لماذا تحرص دائمًا على مقارنة نفسك بمن هو أفضل منك، ولا تلتفت لمن هو أقل منك؟!

ليس ضروريًا أن تكون أفضل شخص في الكون، بل يكفي أن تكون سعيدًا راضيًا بما أنت عليه. 

فلا ترهق نفسك بمقارنات مع الآخرين.

٢. مقارنة ليست عادلة

عندما تقارن نفسك مع شخص آخر حول نقطة سلبية تعاني منها، لِمَ لا تقارن نفسك به من كافة الجوانب؟!

بالتأكيد لدى الشخص الآخر نقاط ضعف أو مشاكل أنت مُعافى منها، مثلما تنظر لنقاط ضعفك  ألقِ نظرة على نقاط قوتك.

٣. التركيز المطلق على الحاضر

كن متفهمًا أنك نسخة متجددة من نفسك مع مرور الزمن من خلال اكتسابك لخبرات جديدة.

لا تلتفت لما أنت عليه الآن، بل ضع لنفسك  هدفًا تطمح للوصول إليه، كالتخلص من نقاط سلبية فيك بدلًا من التذمر على وضعك الحالي، واسعَ لتغييره.

عادات تساعدك على تعزيز الثقة بالنفس

١. ضع قائمة بكافة أهدافك وأولوياتك

ينبغي لك مراجعة أهدافك وخططك اليومية والشهرية، إذا كانت أهدافك كبيرة ويصعب عليك تنفيذها؛ قسمها إلى مهام صغيرة على فترات زمنية مناسبة لكل مهمة.

٢. حدد أهم نقاط القوة لديك

معرفة نقاط قوتك واستغلالها في تطوير نفسك يؤدي بدوره إلى تعزيز الثقة بالنفس.

٣. احرص على بناء علاقات إيجابية

قد تكون قلة الثقة بالنفس لديك ناتجة عن مرافقتك لأشخاص يتعمدون الحط من شأنك والتنمر عليك.

ابتعد عنهم قدر المستطاع، وكون علاقات إيجابية مع أشخاص يقدرونك.

٤. اهتم بصحتك الجسدية

هناك ارتباط وثيق بين الصحة الجسدية والصحة النفسية؛ حفاظك على صحتك الجسدية يرفع من ثقتك بنفسك.

من أجل صحة جسدية قوية، واظب على ممارسة الرياضة المفضلة لديك؛ فهي تحفز إفراز السيروتونين بالمخ وتمنحك الهدوء والتحكم في النفس.

لا  تنسَ أيضًا المواظبة على طعام صحي بجانب الرياضة لبناء جسد  قوي.

٥.  ارفق بنفسك

لا داعي لجلد الذات، قبل توجيه اللوم لنفسك على موقف فعلته، فكر قليلًا هل لو أن صديقك هو من وقع في هذا الخطأ ستنهره مثلما تنهر نفسك؟!

مجمل القول، انظر لنفسك بعيون واقعية ولا تحملها ما لا طاقة لها به من أجل الوصول للكمال، وركز على نقاط القوة لديك، وكف عن مقارنة نفسك بالآخرين.

يكفيك أن تكون نفسك لتحبها، أنت استثنائي.

المصدر
How a Man Can Boost His Self-ConfidenceIs Low Self Esteem Ruining Your Life? Here's How to Banish It for GoodRaising low self-esteem
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق