ترياق الأمراض النفسية

قلق فترة الامتحانات | لا تُضيِّع تعبك!

«أشعر وكأن قدميَّ لا تقويانِ على حملي! 

تتسارع ضربات قلبي، وأتعرق بشدة، وأشعر بألم لا يُحتمل في معدتي! 

في الحقيقة، ليست هذه الأعراض بغريبة عليّ، فقد اعتدت على زيارتها لي في كل امتحان. 

كلما اقتربت امتحاناتي، ازداد هلعي وخوفي، وأثر ذلك بشدة في أدائي، فتأتي نتائجي غير مرضية لي، على الرغم من عملي الدؤوب طوال العام. 

يا تُرى ما الحل؟!»

لا تقلق عزيزي الطالب، فالحل عندنا!

إذا كنت تعاني قلق فترة الامتحانات، فأنصحك بمتابعة قراءة هذا المقال، الذي حاولنا فيه تسليط الضوء على هذه المشكلة، وكيفية التغلب عليها. 

قلق فترة الامتحانات

القلق من الامتحانات هو حالة نفسية تصيب الطلبة والطالبات قبل امتحاناتهم، وفيها يشعرون بالتوتر الشديد الذي غالبًا ما يؤثر في تحصيلهم الأكاديمي، وفي قدرتهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. 

من الطبيعي أن يشعر جميع الأشخاص ببعض القلق والتوتر في مثل هذه المواقف، بل قد يكون هذا القلق صحيًا في بعض الأحيان، إذ يدفع صاحبه إلى الجد والاجتهاد من أجل التغلب على صعوبات الامتحان.

لكن عندما يتحول القلق من الامتحانات إلى خوف مرضي يؤثر في أداء صاحبه، ويعيقه عن تحقيق ما يطمح إليه من نتائج، فهنا يجب التوقف قليلًا للبحث عن حلول لهذه المشكلة الكبيرة، لأنها -بلا شك- ستؤثر سلبًا في مستقبل الطالب.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ولكن قبل البحث عن حلول لهذا القلق، دعونا نتعرف أولًا إلى أسبابه. 

أسباب الخوف من الامتحانات

هناك أسباب متنوعة تدفع الطلبة للشعور بالتوتر قبل الامتحان، على سبيل المثال:

  • الخوف من الفشل: خاصة إذا كان تقدير الطالب لنفسه وقيمته في أعين الآخرين مرتبطًا بما يحققه من درجات في الامتحان، وهو الأمر الذي يضع على كاهل الطالب مزيدًا من الضغط العصبي
  • الفشل في امتحانات سابقة: إذا كنت قد حصلت على درجات سيئة في امتحان ما من قبل؛ إما بسبب قلة استذكارك لدروسك، أو بسبب التوتر قبل الامتحان، فمن المتوقع أنك ستمر بحالة من القلق الشديد والضغط العصبي في كل مرة تخوض فيها امتحانًا. 
  • عدم الاستعداد للامتحان: إذا لم تستذكر دروسك جيدًا، فلا عجب أن تشعر بالقلق فترة الامتحانات، لأنك لم تستعد جيدًا لهذا الموقف. 

تبدو الأسباب السالف ذكرها منطقية للغاية، لكن هل هناك أسباب أخرى بيولوجية أو عقلية قد تؤدي إلى حدوث قلق فترة الامتحانات؟ 

الإجابة: نعم.

هيا بنا لنستكشف معًا أسباب الخوف من الامتحانات البيولوجية والعقلية. 

أولًا، الأسباب البيولوجية 

ترتبط هذه الأسباب بهرمون الأدرينالين، الذي يفرزه الجسم عندما يواجه ضغطًا عصبيًا ما، كالذي يحدث فترة الامتحانات. 

يساعد هرمون الأدرينالين الجسم على التأهب والبقاء يقظًا، من أجل التعامل بفاعلية مع هذا الموقف الصعب الذي يمر به، وتُسمى هذه الاستجابة بـ “نظرية الكر والفر“. 

تعد هذه الاستجابة واحدة من نعم الله علينا، لأنها تؤهل الجسم للتعامل مع ما يواجهه من صعاب أيًّا كان نوعها،
لكن بعض الأشخاص قد يفرطون في الاستجابة لهذا الضغط العصبي، ويتحول قلقهم إلى عائق يحول دون تركيزهم وقدرتهم على الإنجاز في هذه المواقف. 

ثانيًا، الأسباب العقلية

تعتمد الأسباب العقلية على الصورة الذهنية التي يرسمها الطالب في مخيلته عن نفسه. 

فإذا كان الطالب يفتقر إلى الثقة بنفسه، ويظن أنه عاجز عن تحقيق أهدافه مهما فعل، فمن الطبيعي أن يشعر بمزيد من التوتر قبل الامتحان.

قد يُدخل ذلك الطالب في دائرة مفرغة لا نهاية لها، لأن ضعف ثقته بنفسه يزيد من توتره، وتوتره يتسبب في ضعف أدائه في الامتحان، ومن ثَمَّ يحصل على علامات ضعيفة، فيؤدي ذلك إلى شعوره بمزيد من القلق في الامتحانات المقبلة، لأنه مر بتجارب سيئة في الامتحانات السابقة.

ومن ثَمَّ قد يجد الطالب نفسه عالقًا في هذه الدائرة، ولا يستطيع الفكاك منها. 

أعراض قلق فترة الامتحانات

إذا كنت تعاني قلق فترة الامتحانات، فربما قد شعرت ببعض هذه الأعراض الجسدية أو النفسية. 

الأعراض الجسدية لقلق فترة الامتحانات:

  • التعرق الشديد.
  • غثيان أو قيء.
  • إسهال.
  • آلام بالمعدة. 
  • تسارع ضربات القلب.
  • ضيق في التنفس.
  • صداع.
  • الشعور بالدوار.
  • الإغماء.

الأعراض النفسية لقلق فترة الامتحانات:

  • ضعف الثقة بالنفس.
  • الخوف.
  • التوتر.
  • الغضب، وعدم القدرة على التحكم في الانفعالات. 
  • فقدان الأمل.
  • الشعور بعدم الكفاءة. 
  • ضعف التركيز.
  • التردد.
  • النسيان.
  • الإصابة بنوبات الهلع

وهنا نأتي للسؤال المهم: كيف أزيل توتر الامتحانات؟!

علاج رهاب الامتحانات 

كيف أزيل توتر الامتحانات؟!

كلما اقترب موعد امتحان ما، ألح هذا السؤال أكثر وأكثر على عقول الطلاب وذويهم، لأن التخلص من قلق فترة الامتحانات أمر ضروري للغاية، من أجل الحفاظ على صفاء الذهن والتركيز، ومن ثَمَّ القدرة على إجابة الأسئلة وتحقيق أعلى النتائج. 

لذا؛ سنقدم لك في السطور القادمة بعض النصائح لمساعدتك على علاج رهاب الامتحانات، والتغلب على هذا القلق الشديد الذي يهدد مستقبلك.

نصائح للتغلب على قلق فترة الامتحانات:

1- استعد جيدًا للامتحان:

  • ابدأ في استذكار دروسك ومراجعتها قبل الامتحان بفترة كافية، وتأكد من فهمك الجيد لكل جزء فيها.
  • إذا شعرت أن هناك بعض الأجزاء غير المفهومة لك، فاحرص على سؤال معلمك عنها، أو ابحث عنها في المواقع الموثوقة على الإنترنت، سيشعرك ذلك بالاطمئنان والثقة إذا واجهك في الامتحان سؤال يخص هذه النقاط. 
  • إذا كان هناك نماذج امتحانات سابقة تشبه الامتحان الذي أنت على وشك خوضه، فاحرص على إجابتها كلها،
    حتى تتعود على طريقة الأسئلة؛ سيقلل ذلك من توترك وسيساعدك على الهدوء والتركيز في أثناء امتحانك الحقيقي.

2- مارس بعض الأشياء التي تساعدك على الاسترخاء:

  • خصص جزءًا بسيطًا من وقتك اليومي للتأمل وتصفية الذهن؛ توقف عن المذاكرة في هذا الوقت، واستمتع بتمشية قصيرة في الهواء الطلق.

لكن انتبه حتى لا تصبح هذه حيلة من عقلك لتضييع الوقت؛ لذا اجعل هذا الوقت قصيرًا، وعد بعده سريعًا إلى استذكار دروسك. 

اقرأ هنا أيضًا عن كيف تجعل المذاكرة ممتعة

3- مارس الرياضة

لا تنس أن العقل السليم في الجسم السليم. 

ممارسة الرياضة بانتظام ستساعدك على التخلص من التوتر والقلق وتحسين مزاجك، وستمدك أيضًا بالطاقة والنشاط اللازمين في هذه الفترة. 

4- احصل على القسط الكافي من النوم

خاصة ليلة الامتحان؛ احرص على النوم مبكرًا في هذه الليلة، ولا تقضيها في المذاكرة، لأن حصولك على نوم جيد سيساعدك على التركيز في اليوم التالي. 

5- تناول غذاءً صحيًا متوازنًا

  • لا تهمل في تغذيتك في هذه الفترة، واحرص على تناول الطعام الصحي المتوازن؛ أي: ابتعد عن تناول الوجبات السريعة، أو الأطعمة المصنعة، وأكثر من تناول الخضروات والفاكهة. 

    اقرأ هنا أيضًا عن التغذية السليمة فترة الامتحانات

  • قلل من تناول المشروبات المحتوية على الكافيين في تلك الفترة، لأنها قد تزيد من شعورك بالقلق والتوتر. 
  • في يوم الامتحان: احرص على تناول وجبة الإفطار قبل الخروج من المنزل. 

في النهاية -عزيزي الطالب-، إذا لم تُجدِ معك هذه النصائح نفعًا، وكان قلق فترة الامتحانات لديك شديدًا،
ولا تستطيع السيطرة عليه، فلا بد من استشارة المختصين. 

قد يرشدك الطبيب إلى بعض الطرق الفعالة للتغلب على هذا القلق، أو ربما يصف لك بعض الأدوية المهدئة،
لكن إياك أن تتناول أيًّا من هذه الأدوية من تلقاء نفسك، بل يجب أن يكون تناولها تحت إشراف الطبيب وحسب إرشاداته.

مع تمنياتنا لك بدوام النجاح والتفوق! 

المصدر
Test Anxiety Symptoms, Causes, and TreatmentsTest anxiety: Can it be treated?What Is Test Anxiety?10 Ways to Cope With Anxiety During the Exam Period
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى