ترياق الطفل

نصائح تربوية | متى يجب قول “لا” للأطفال ؟

هل كنت بصحبة طفلك الصغير ذات مرة في أحد المحال التجارية، ثم طلب لعبة أو قطعة حلوى ولم توافق، ثم بدأ الطفل بالصراخ إلى أن حصل على مبتغاه؟!

إذا كنت أحد المربين، فمن الراجح أنك تعرَّضت لهذا الموقف، دعنا نحاول تحليل الموقف لتتضح لنا الرؤية.

لفت نظر الطفل شيءٌ ما فأراد الحصول عليه، طلبه من والده بهدوء لكنه رفض، بدأ الطفل يستخدم حيلة أخرى وهي (الزن) فلم يستجب والده، انفجر بالبكاء مستجديًا عطفه، وهو ما زال مصِرًّا على رأيه.

وصل الأمر لذروته ليقرر الطفل متحديًا أن يصرخ ويُلقِي بنفسه على الأرض، لتسيطر على والده مشاعر الإحراج أمام الآخرين، ثم يضطر في الأخير إلى الرضوخ لطلبه، ولسان حال ابنه بعد كل تلك المحاولات يقول: “حسنًا، أهذا هو مفتاح أبي؟”!

نتناول في هذا المقال متى نلجأ لقول “لا” للأطفال، وأثر كلمة “لا أحبك” في الطفل، وبعض النصائح التربوية، فتابع القراءة.

بالتأكيد تجربة الأمومة أو الأبوة ليست بالمهمة السهلة؛ فوجود أطفال أنت المسؤول عنهم يتطلب منك بذل قصارى جهدك لضبط نفسك، وسط كل الأخطاء المرتكَبة والصراخ ونوبات الغضب والتذمر، والرغبة في امتلاك كل شيء في طريقهم.

هذا جزء طبيعي من حياة الأطفال؛ فالطفل -من أجل الحصول على ما يريد- يستخدم كل الوسائل الممكنة، ولكن من غير المعقول الموافقة على كل ما يطلب منك؛ بل يتعين عليك وضع حدود والاضطرار إلى قول كلمة “لا” للطفل.

اقرأ أيضًا عن: عجز الطفل عن التعبير عن مشاعره ورغباته | ما وراء الصراخ وسوء السلوك.

لماذا يصعب أحيانًا قول “لا” للأطفال؟

هناك ثلاثة أمور أرى أنها الأكثر تسبُّبًا في جعل قول “لا” للأطفال صعبة في بعض الأحيان، وهي:

  • رغبة معظم الآباء في رؤية أطفالهم سعداء طوال الوقت؛ فعندما يكون طفلك سعيدًا تشعر بالسعادة، ورؤية طفلك محبَطًا تُشعِرك بالألم.
  • الاستسلام؛ إذ يُعَدُّ الاستسلام حلًا سريعًا بالنسبة للعديد من الآباء، بدلًا من التعامل مع رد الفعل السلبي، سواء لأطفالهم أو لمشاعرهم الشخصية.

متى نقول للطفل “لا”؟

متى نقول للطفل "لا"؟

دعنا نتفق أولًا أنه ليس شرطًا قول “لا” للأطفال بالمعنى الحرفي، إذ يمكنك استخدام بعض البدائل لإيصال نفس الرسالة للطفل؛ فكثرة استخدامها طوال الوقت تضعف فاعليتها. لذا، استخدمها فقط في حالة الضرورة.

إليك بعض المواقف يتوجب عليك فيها قول “لا” للأطفال:

  1. تجنُّب المخاطر المحتملة

يُعَدُّ منع الأذى من أول أسباب قول “لا” للأطفال، إذ إنهم في هذا السن لا يدركون توقُّع الآثار المترتبة على بعض أفعالهم.

مثال: في حالة اللعب بالكهرباء أو الموقد، أو القفز بالقرب من طاولة حادة، أو في حالة الإيذاء الجسدي كالركل، أو العض، أو الضرب لآخرين.

للمزيد اقرأ: التعامل مع الطفل الجريء الذي لا يهاب شيئًا | وجوده يُحيي قلبي!

  1. عندما يتعارض الفعل مع قيمك

قد تلجأ في بعض الأحيان لقرارات غير محبَّبة بالنسبة لطفلك، وقد يحتجُّ طفلك بكونك الوحيد الذي يتخذ قرارًا معينًا.

هذا النوع من “لا” يغرس في الطفل القيم التي ترغب بها، ومن حق الطفل أن يفهم السبب المنطقي وراء اختيارك غير المرغوب به، حتى وإن لم يقتنع أنك على صواب.

مثال: يريد طفلك امتلاك هاتف ذكي أو حاسوب لوحي مثل زملائه، بينما أنت لا تقبل بذلك، يمكنك قول: “لا، لا يمكنك الحصول على هذه الأجهزة؛ فهي غير مناسبة للأطفال في عمرك، ولا أريد أن يتداخل ذلك مع وقت العائلة أو فروضك المدرسية”.

حتى وإن بدا ذلك قرارًا غير عادل بالنسبة للطفل، أنت بذلك تُعلِّمه قيمة الوقت والعائلة، وعدم الرضوخ للضغط المجتمعي، وغيرها من القيم التي سيدركها طفلك فيما بعد.

لذا، تمسَّك بقيمك ومبادئك وإن بدَت عكس تيار المجتمع والناس، وتذكَّر أن قيمنا تُحدَّد من خلال الخيارات التي نتخذها.

  1. عند طلب المساعدة غير الضرورية

قد يطلب الطفل أحيانًا بعض المساعدة في أشياء يمكنه القيام بها بمفرده، إما بسبب الكسل أو على سبيل الاستسهال. ولكن يحتاج الطفل إلى الشعور بدوره الفعال في الأسرة، كما أنه بحاجة إلى الاعتماد على النفس.

لذا، أعطِ طفلك الوقت الكافي للتدريب على ارتداء ملابسه وتنظيف غرفته، والمساعدة على تنظيف المنزل، أو تقليم الأشجار وغيرها من المهمات. وبعد أن يتقنها، اتركه يؤديها دون تدخُّل منك.

اقرأ أيضًا عن: الطفل الكسول | بين قلق الأم، وبريق الأمل!

  1. عند الرغبة وليس الضرورة

تحيط بنا الإعلانات من كل مكان؛ في التلفاز، والهاتف، والشوارع، والأسواق التجارية، تُراهِن على ثقافة البشر الاستهلاكية، والرغبة في امتلاك الأشياء.

والأطفال ليسوا استثناءً، ولكن من المؤكد أنك غير مُلزَم بشراء كل ما يلفت انتباه طفلك.

عندما ترفض طلب طفلك شراء منتج غير ضروري، تساعده على تحمُّل خيبة الأمل، وإدراك أن بإمكانه الإعجاب بشيء ما دون امتلاكه. 

كما تُكسِبه مناعة ضد فيروس السلوك الاستهلاكي، والسعادة المزيفة التي ستحصل عليها من خلال سلع لست في حاجة لها.

ماذا لو لم يستجِب الطفل لقرارك؟

ماذا لو لم يستجِب الطفل لقرارك؟

إذا لم يستجب الطفل لقرارك ولم يلتزم به، وهذا أمر وارد جدًا، فالطفل بطبيعته عنيد ومتحدٍ.

مثال: أساء ابنك التصرف نتيجة رفضك لطلبه، خُذ نفسًا لثوانٍ حتى تتمكن من السيطرة والتحكم في انفعالاتك.

واحذر من نعت الطفل بكلمات مثل: “لا طائل من ورائك” أو “أنت غير مهذب”، أو قول “لا أحبك” للطفل؛ فهذه الكلمة للأسف يلجأ إليها بعض الآباء دون وعي بمدى أثرها النفسي الجسيم في الطفل.

لا توجَد كلمة أعنف من قول “لا أحبك” للطفل، إذ تبني داخل طفلك شعورًا بالرفض وعدم الاطمئنان.

عند سماع طفلك هذه الكلمة، إما أن يسلك طريق التبعية والتودد فقط لإرضاءك، وإما أن يقرر التمرد ويزيد من تصرفاته السيئة بسبب شعوره بأنك لا تحبه؛ فما الداعي من طاعته لك (من وجهة نظره)؟!

هناك قاعدتان تربويتان في غاية الأهمية، وهما: فصل السلوك عن الشخص، والحب غير المشروط. لذا، فالتصرف الصحيح في هذا الحال هو تقبُّل وإقرار مشاعره، ثم الاكتفاء بقول: “أنا أحبك، لكنك أسأت التصرف وعليك إصلاح الأمر”.

نصائح تربوية

نصائح تربوية

وبعد أن بيَّنا متى نلجأ لقول “لا” للأطفال، إليك بعض النصائح التربوية حتى لا تكون الأب الذي ينهى فقط:

امدح السلوك الجيد

أحيانًا نركِّز على التقصير وتعديل السلوك السيئ، وننسى الثناء على السلوك الجيد. إذا كان الطفل يلعب بهدوء، أو تمكَّن من ترتيب سريره، أو ارتداء جوربه بمفرده، شجِّعه وامدحه بالكلام الإيجابي.

اقرأ أيضًا عن: تعليم الأطفال النظام | التعليم في الصغر كالنقش على الحجر!

التجاهل أحيانًا

يُعَدُّ التجاهل المتعمَّد للسلوك السيئ -وعدم التعليق على كل موقف- أحد الأدوات الفعالة للتخلص من السلوك غير المرغوب به.

إذا نطق الطفل كلمة بذيئة لأول مرة، حاوِل أن تتجاهلها بدلًا من إبداء الانزعاج الشديد، والنصح بعدم قول مثل هذه الألفاظ. اتركه دون تعليق، وعلى الأغلب سينساها ولن يكررها.

لا تتنازل عن قرارك

ما دام قرارك مُنصِفًا، وأخبرت الطفل برفض طلب ما، لا يمكنك الرجوع به؛ فالتردد والتنازل يعطي انطباعًا  للطفل بأن “أبي لا يعني ما يقول”.

أما إذا كان قرارك ظالمًا، بالطبع يمكنك التراجع عنه، وإخبار الطفل عن السبب؛ فهذا يعلمه بأنك بشر وأننا نخطئ أحيانًا. 

اقرأ: التربية الصارمة وأثرها على نفسية الأبناء | الصورة ليست كما تبدو في المرآة!

بصفتي أحد المربِّين، أرغب في قول “نعم” لابني طوال الوقت، أشعر بعدم ارتياح في استيائه وحزنه.

لكني أعلم أن قول كلمة “لا” مهم أيضًا؛ فقول “لا” لطفلي ووضع حدود تساعد على نموه -عاطفيًا وجسديًا وعقليًا- ضروري ليكون سويًّا عندما يكبر، وعدم قول ذلك أبدًا يمكن أن يتركه غير مستعد للتعامل مع العالم الحقيقي.

المصدر
Saying ‘No’ to Your Child: How to Be a More Assertive ParentSaying No to Kids and Actually Mean ItWhen and How to Say No to KidsHow to say “no” to kids
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق