ترياق الأمراض النفسية

قياس نسبة الذكاء.. علم أم تسلية؟!

سألتني ابنتي وهي تبكي: أمي، هل أنا غبية؟!

قلت لها: لا، لست غبية بالتأكيد… ولكن لماذا تقولين ذلك؟!

قالت: أختي تنعتني دائمًا بالغباء لأني أسقط الأكواب من يدي فتنكسر!

قلت لها: اجلسي و سأحكي لكِ قصة جميلة…

كان هناك طفل كثير الأسئلة، فاتهمه أساتذته بالغباء، وطردوه من المدرسة…

لم تيأس أمه، وقررت أن تعلمه بنفسها؛ فتحول من طفل يُنعت بالغباء إلى عالم أنار حياة الملايين…

هل تعلمين من هذا الفتى، يا عزيزتي؟

إنه العبقري (توماس أديسون)!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

دفعني هذا الحديث إلى البحث عن كيف تقاس نسبة الذكاء، وإليكم ما وجدت…

كيف تقاس نسبة الذكاء؟

تاريخ قياس الذكاء

بدأت محاولات قياس الذكاء في القرن التاسع عشر، على يد العالمين (بول بروكا) و(فرنسيس غالتون)، اللذين كانا يعتقدان أن الذكاء يقاس بحجم الجمجمة، فكلما زاد حجم الجمجمة زادت نسبة الذكاء.

وفي الفترة الزمنية نفسها ظهر العالم (وليم وندت) الذي اعتمد في محاولات قياس الذكاء على قدرة البشر على التعبير عن أفكارهم.

أول مقياس حقيقي للذكاء

طوَّر مفهوم “مقياس الذكاء” عام 1904م عالم النفس الفرنسي (ألفريد بينيه)، الذي يعد أول من اخترع مقياسًا عمليًا للذكاء، وكان ذلك بمساعدة زميله (سيمون). 

لذلك سُمِّي المقياس بـ”مقياس بينيه-سيمون للذكاء”، الذي طور واستُخدم بعد ذلك على عينة من المشاركين في جامعة ستانفورد، وعندها أُطلق عليه “مقياس بينيه-ستانفورد للذكاء”.

ويتألف “مقياس بينيه” للذكاء من عدة أسئلة رتبت حسب درجة صعوبتها، وقد روعيت في هذا المقياس خبرات الأطفال التي تتأثر بالمعلومات المُكتسَبة من عملية التعلم.

وضع (بينيه) لكل عمر من الأعمار مجموعة من الأسئلة التي تتناسب مع هذا العمر، ومن خلال الدراسات التي أجريت لوحظ أن بعض الأطفال قادرون على الإجابة عن أسئلة الأطفال الأكبر سنًّا، ومن ثم خرج (بينيه) بمفهوم “العُمر العقلي”.

وهكذا استطاع أن يقيس الذكاء عن طريق حساب العُمر العقلي للفرد بالمقارنة مع العمر الزمني، ومن ثمّ ضرب الناتج بالعدد 100؛ ليخرج ما يُسمَّى بـ”معدل الذكاء” أو “IQ”.

اختبارات الذكاء وأنواعها

اختبارات الذكاء هي اختبارات نفسية شائعة الاستخدام بين الناس، تقيس القدرات المعرفية والإمكانات الفكرية للفرد.

ماذا تقيس اختبارات نسبة الذكاء؟

يتكون اختبار معدل الذكاء الطبيعي من أنواع مختلفة من الأسئلة، كل منها يختبر مكونًا مختلفًا من الذكاء، وهي:

1. الذكاء اللفظي: 

يقيس القدرة على فهم اللغة وتعلمها واستخدامها، فالفهم السريع للنص والمفردات الكبيرة مؤشر على قوة الذكاء اللفظي.

2. الذكاء العددي:

هو القدرة على الحساب بطرائق مختلفة وسريعة وسهلة.

وتعد الحسابات الطريقة الأكثر شيوعًا في التعبير عن قوة الذكاء. 

3. الذكاء المنطقي:

يعني القدرة على التفكير وحل المشكلات المعقدة.

أنواع اختبارات الذكاء

هذه بعض أنواع اختبارات الذكاء الأكثر شيوعًا:

  • نظام التقييم المعرفي:

هذا الاختبار يقيس قدرة الأطفال على التفكير وحل المشكلات باستخدام الرموز اللفظية والكمية والمكانية.  

يستغرق نحو 90 دقيقة.

  • مجموعة تقييم كوفمان (Kaufman) للأطفال:

يقَيم قدرات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و١٢ عامًا، لحل المشكلات التي تتطلب معالجة عقلية متزامنة ومتسلسلة. 

ويقيس أيضًا المهارات المكتسبة في القراءة والحساب.

يمكن إجراء الاختبارات في غضون 35 إلى 85 دقيقة.

  • مقياس ذكاء ستانفورد بينيه (Stanford-Binet):

يستخدم في الأساس للأطفال، لكن يمكن استخدامه أيضًا للبالغين. 

يحتاج الأطفال -عادة- إلى مدة زمنية تبلغ 30-45 دقيقة لتطبيقه، أما البالغون فتصل المدة إلى ساعة ونصف. 

يحتوي هذا الاختبار على مكون لفظي قوي، ويسمح بالحصول على معدل ذكاء في أربعة مجالات، هي: 

  1. التفكير اللفظي.
  2. التفكير العددي.
  3. التفكير البصري والذاكرة قصيرة المدى.
  4. معدل الذكاء العالمي الذي يعادل “عامل G”.
  • اختبار الذكاء غير الكلامي العالمي:

يحدد مستوى الذكاء عن طريق مجموعة من الأسئلة المعتمدة عالميًا لقياس نسبة الذكاء.

  • مقياس ذكاء ويشلر (Wechsler) للكبار، ومقياس ذكاء ويشلر للأطفال:

يعتمد على قياس المهارات المعرفية عند الأطفال الذين يتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و16 عامًا، فهذا الاختبار يقَيم مقدار فهمهم وتطبيقهم لما تعلموه، ويقيس مستوى الذكاء اللفظي (الكلامي) ومستوى الأداء.

  • اختبارات وود كوك جونسون (Woodcock-Johnson) للقدرات المعرفية:

تعتمد على قياس الذكاء العام والقدرات المعرفية المحددة والتحصيل الأكاديمي.

يمكن استخدامها لجميع الأعمار ابتداءً من عمر سنتين.

  • مقياس القدرة التفاضلي:

يقيس قدرة الطفل في مجال المنطِق الاستقرائي واللفظي وقدرات الطفل في التفكير النقدي والتجريدي.

يمكن استخدام هذا الاختبار مع الأطفال من سِن عامين إلى سبعة عشر عامًا.

  • اختبار بيبودي (Peabody) للإنجاز الفردي:

يجرى الاختبار شفهيًا، ويستغرق من 20 إلى 30 دقيقة.

يقدم الممتحِن مجموعة من الصور لكل شخص وينطق كلمة تصف إحدى الصور، ثم يطلب من الفرد أن يقول رقم الصورة التي تصفها أو يشير إليها.

نظرية الذكاءات المتعددة

عرض عالم النفس (هاوارد جاردنز) في كتابه “أُطر العقل” نظرية الذكاءات المتعددة، إليك ملخصًا بأهم مبادئها:

  • الذكاء ليس نوعًا واحدًا، ولكنه يتألف من عدة أنواع تخضع للتغيير والتطوير.
  • يمتلك كل فرد قدرات معينة من أنواع الذكاء المتعددة، تتناغم هذه الأنواع معًا لتؤدي وظيفتها على أكمل وجه.
  • قد تتغير أنواع الذكاء بتغير المعلومات الخاصة بالنظرية نفسها.
  • لا توجد قواعد أو قوانين ينبغي توافرها لوصف شخص بالذكاء في مجال معين، ولكن تتيح هذه النظرية إظهار مواهب الأشخاص وقدراتهم.

وختامًا…

ميزنا الله بنعمة العقل لنكون المُستخلفين في الأرض لإعمارها وتطويرها والاستفادة من خيراتها، فالعقل هو وسيلة الإنسان في إدراك فحوى الوحي الإلهي ليكون موضع الإرشاد والتوجيه لعمل الإنسان وبناء الحياة.

فاسعَ -عزيزي القارئ- إلى اكتشاف نقاط قوتك، وعزز أنواع الذكاء التي منحك الله إياها.

بقلم د. سارة حسن رخا

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى