ترياق المرأة

كره الأم للطفل بعد الولادة | لا تحزني بل هو قرة عينكِ!

منذ متى لم يغمض لي جفن؟! 

لم أعد أتذكر! 

أشعرُ وكأنَّ حياتي قد انتهت!

لقد انتظرتُ كثيرًا، وتحملت وهن الحمل شهورًا؛ متلهفة على لقائك يا صغيري،

لقد كنتَ حلمي الجميل منذ نعومة أظافري.

ولكني الآن، أكره الاستيقاظ كل صباح على صوت بكائك المزعج!

تلك النظرة إلى عينيك الجميلتين الملونتين بلون القهوة، باتت تؤرقني؛ فهي تعني لي يومًا حافلًا بالأشغال الشاقة.

بداخلي غضبٌ عارم وصراخٌ يدفعانني إلى الجنون أو…

إلى اقتراف أفعال متهورة!

يا إلهي! 

لا بد أنني أهذي!

رفقًا بنفسكِ يا عزيزتي، لا تجلدي ذاتك؛ فكره الأم للطفل بعد الولادة في الحقيقة ليس كرهًا للطفل نفسه… ولستِ وَحدكِ!

فكثيراتٌ مررن بهذه المرحلة الحرجة التي تتأرجح فيها المشاعر بعد الولادة بين الفرحة والخوف والقلق، وأحيانًا الغضب والكره نحو الرضيع.

أبحري معنا بين سطور هذا المقال؛ لتتعرفي أكثر إلى هذه المشاعر التي تعكر صفو حياتك.

لِم تشعرين بالكره نحو وليدك؟

تحلم كل فتاة بأن تصبح أمًّا، وما إن تعرف بحملها حتى تكاد تطير فرحًا. 

ولكن تأتي أشهر الحمل بكل ما تحمله من المتاعب والآلام التي تقلب لها حياتها، فتحلم باليوم الذي تضع فيه مولودها؛ لتتخلص من عنائها وتقر عينها بصغيرها.

تعرَّف على حالة الحامل النفسية من هنا.

ولكنها تفاجأ بأن مرحلة حديثي الولادة ليست بهينة، بل أنها قد تكون وحشًا كاسرًا! 

ففي الوقت الذي يبدأ فيه جسدكِ بالتعافي من آلام المخاض، ينخفض مستوى هرموني “الإستروجين” و”البروجستيرون“، وتحدث لكِ تقلبات مزاجية.

وتبدأ رحلتك في العناية بطفلك ورعايته، والاستيقاظ طوال الليل.

فلا تجدين الوقت لنفسك، ولا تستطيعين النوم؛ فينتابكِ الشعور بالغضب والاستياء وتبدئين في إلقاء اللوم على طفلك.

وهكذا تتولد مشاعر كره الأم للطفل بعد الولادة. 

ولكن، هل هناك أسباب أخرى؟

أسباب كره الأم للطفل بعد الولادة

  1. بكاء الطفل
بكاء الطفل

البكاء هو وسيلة التواصل الوحيدة للطفل مع العالم الخارجي؛ فهو يبكي عند شعوره بالجوع، وعند حاجته إلى حضنكِ، وأيضًا عند حاجته إلى تغيير الحفاض… 

وأحيانًا يبكي بدون سبب منطقي!

ومن الممكن أن يكون بكاؤه بسبب مغصٍ أو مرضٍ ما، مثل: حساسية الطعام أو الألبان… 

فيجب أن تتأكدي من أن صغيركِ لا يعاني خطبًا ما.

إن بكاء الطفل المتواصل ومحاولات الأم تهدئته دون جدوى يرهقها كثيرًا؛ فتشعر بالإجهاد والإحباط، وقد تفقد أعصابها وتبادر بهزه بشدة وأحيانًا ضربه، وتشعر بكرهها له… 

وهي في الواقع لا تكرهه، ولكنها تريده أن يتوقف عن البكاء فحسب.

عزيزتي الأم، لا تترددي في طلب المساعدة، وخذي قسطًا من الراحة.

  1. قلة النوم

يحتاج الرضيع في الأسابيع الأولى من عمره إلى الرضاعة كل ساعتين تقريبًا؛ نظرًا لصغر حجم معدته، وفي هذه المرحلة أيضًا لا ينام الصغير لساعات طويلة، ويحتاج تغيير الحفاضات باستمرار.

ففي الوقت الذي يتعافى فيه جسدك من المخاض وآلامه، يحتاج طفلك رعايتك المستمرة.

وتضطرين للاستيقاظ ليلًا لإرضاعه، وهذا يجعلك تعانين من الأرق والتعب طوال اليوم، وتشعرين كأنكِ آلة للرضاعة؛ وهذا أيضًا سبب من أسباب كره الأم للطفل بعد الولادة.

  1. تغير شكل الجسم بعد الحمل والولادة

تتوقعين أنَّكِ بعد الولادة ستفقدين الكثير من الوزن وسيعود جسمك لسابق عهده قبل الحمل مباشرةً، ولكن ظنكِ قد يخيب. 

فترهل البطن، وظهور علامات التمدد، وتشققات الحلمة نتيجة الرضاعة، وكبر حجم القدم؛ كلها أمور تفقدك الثقة بالنفس، فتشعرين بالإحباط والحرج، وتُلْقين باللوم على طفلكِ الصغير.

لا تقلقي؛ أنتِ فقط تحتاجين بعض الوقت، مع ممارسة بعض التمارين ووضع الكريمات لإخفاء علامات التمدد، وستعودين لما قبل الحمل.

عزيزتي، تأقلمي مع جسدكِ الرائع وتلك التغيرات التي تدل على أنكِ أم لطفلٍ جميل.

  1. اكتئاب ما بعد الولادة
اكتئاب ما بعد الولادة

تُصاب أكثر من 70-80% من الأمهات بـ “اضطراب ما بعد الولادة” أو Baby Blues: 

  • وهو حالة من الاكتئاب الخفيف تحدث خلال يومين إلى ثلاثة أيام بعد الولادة، وتستمر لمدة أسبوعين ثم تختفي.
  • وتصاحبه أعراض مثل:
    • البكاء دون سبب.
    • الأرق.
    • الحزن.
    • القلق.
    • تقلبات مزاجية.
    • عدم القدرة على الاستمتاع بشيء.

  وتستمر الأعراض من بضع دقائق إلى عدة ساعات يوميًّا.

  • لا يوجد سبب محدد لهذا الاضطراب، ولكن من الراجح أنَّه يحدث نتيجة للتغيرات الهرمونية في أثناء الحمل وبعد الولادة، التي تؤدي إلى تغيرات كيميائية تؤثر في خلايا المخ.

وتعاني 10-20% من الأمهات من اكتئاب ما بعد الولادة (Postpartum Depression):

  • وهو حالة حادة من الاكتئاب تستمر لعدة أشهر، وأحيانًا لمدة أطول.
  • قد تظهر أعراض الاكتئاب خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، أو في أثناء الحمل، أو حتى بعد سنة من الولادة.
  • وتشمل الأعراض:
    • الشعور بالاكتئاب، أو التقلبات المزاجية الحادة.
    • فقدان الشهية.
    • صعوبة التعلق بالطفل.
    • الأرق، أو النوم لفترات طويلة.
    • القلق من تحمل المسؤولية، أو الهلع الشديد.
    • التفكير بإيذاء النفس أو الطفل.
    • أفكار انتحارية.
    • الابتعاد عن العائلة والأصدقاء.
  • قد تَحول هذه الأعراض دون عنايتكِ بطفلكِ وإنجاز مهامكِ الأخرى.
  • وإذا لم تُعالَج؛ قد يستمر الاكتئاب لعدة أشهر أو أكثر.

 ومن المشاكل النفسية الأخرى بعد الولادة: 

الذهان النفاسي (Postpartum Psychosis)

  • وهو حالة طبية نادرة، تحدث فجأة خلال أول أسبوعين بعد الولادة، وتكون أعراضها حادة، وتتضمن ما يلي: 
    • هلوسة.
    • تقلب مزاجي سريع.
    • أفكار ووساوس تتعلق بطفلك. 
    • الأرق.
    • سماع أصوات غير موجودة.
    • محاولة إيذاء طفلك.
      إن عانيت أي من هذه الأعراض، ستكونين بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.
  • ومن عوامل الإصابة بالذهان:
    • التاريخ العائلي للإصابة بهذا الاضطراب.
    • التاريخ العائلي للإصابة باضطراب ثنائي القطب.
    • إذا عانيتِ مضاعفات في أثناء الحمل أو الولادة. 
  • يجب عليكِ أن تُعلمي طبيبك في فترة الحمل، إذا كانت لديك أي من هذه العوامل؛ إذ إنَّ العلاج يخفف من خطر الإصابة بالمرض ويعجل بالشفاء منه.
  1. فقدان الأم لهويتها

الشعور بفقدان الهوية أمر طبيعي بعد الإنجاب، إذ تبدأ هويتكِ كأم في البزوغ، وتنقشع هويتكِ الذاتية تدريجيًّا، ويُعد هذا من أكبر أسباب كره الأم للطفل بعد الولادة.

وتبدأ عجلة حياتك تدور حول طفلك؛ إذ يرتبط بكِ ويكون مسؤولًا منكِ طوال الأربع والعشرين ساعة، فلا يكون لديكِ الوقت للاهتمام بنفسكِ أو هواياتكِ أو حياتكِ العملية أو علاقتكِ بأصدقائك.

تفقدين هويتكِ شيئًا فشيئًا، فتصابين بالإحباط والكره نحو طفلكِ، وتشعرين وكأنَّه هو السبب وراء كل ذلك.

بداية الأمومة فترة صعبة وشاقَّة عليكِ؛ ولكن حاولي تخصيص بعض الوقت للاهتمام بنفسكِ، وممارسة هوايتك المفضلة، ولا تنسي ممارسة الرياضة والتنزه مع طفلكِ.

  1. مشاكل في العلاقة الزوجية

مرحلة ما بعد الولادة ليست يسيرة على كلا الوالدين، إذ يزداد عبء المسؤولية على عاتقهما.

وقد تبرز بعض الخلافات بين الزوجين نتيجة للقلق وعدم الراحة واهتمام الأم الشديد بالطفل، وقد تنشأ بينهما مشاكل خاصة بتقاسم المسؤوليات بينهما، مما يؤدي إلى الشعور بالاستياء والنفور بينهما.

ولكن التواصل الجيد بين الزوجين، وتشارك المسؤولية، وتجنب تقاذف الاتهامات؛ هو المفتاح السحري لتخطي المرحلة الأولى بعد الولادة بل والاستمتاع بها.

لا تجعلي الشعور بالإرهاق والتعب يُبعدكِ عن طفلكِ الصغير، فأنت له كل الحياة.

وإن كان طفلكِ بحاجة إليكِ، فأنتِ لحُضنه أحوج.

فتحمَّلي قليلًا -عزيزتي الأم- واصبري، ولا بأس من طلب المساعدة من زوجكِ وأفراد عائلتك، وحتمًا ستمر هذه المرحلة سريعًا.

بقلم د/ أسماء ربيع

المصدر
Why Moms Lose Their Identity and How To Get It Back
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق