ترياق الأدوية النفسية

كلورازيبات واضطراب القلق

“تعبت!”… قالها (سعيد) صاحب الثلاثين عامًا وهو يجلس أمام الطبيب النفسي؛ فقد عاش عمره في معاناة مع القلق.

كان صغيرًا والقلق يسيطر عليه عند كل اختبار مدرسي؛ يفقد القدرة على التركيز، وينسى تمامًا ما ذاكره وحفظه. في المرحلة الثانوية لم يُوفَّق، وحصل على مجموع متواضع حرمه الالتحاق بالكلية التي حلم بها.

ظهر قلقه الشديد في مقابلات العمل، فخسر وظائف مهمة في مؤسسات عريقة. القلق يسيطر عليه؛ في كل اجتماعات العمل، وفي أي مناسبة اجتماعية يُطلَب منه المشاركة فيها.

سرد كل هذا وأكثر أمام طبيبه، وعندما انتهى أخبره الطبيب أنه مصاب باضطراب القلق، ووصف له علاج كلورازيبات.

فما هو اضطراب القلق؟ ولماذا وقع اختيار الطبيب على كلورازيبات؟

اضطراب القلق

القلق هو رد فعل طبيعي للجسم عند التعرض لخطر أو تهديد، وفي بعض الأحيان يدفع الإنسان لبذل جهد أكبر في سبيل تحقيق أهدافه.

القلق والتوتر الناتجان عن الضغوط الحياتية قد لا يحتاجان لعلاج، لكن عندما يزداد القلق والتوتر ويعيقا الإنسان عن ممارسة حياته بصورة طبيعية، فقد يصبحان اضطرابًا يُسمَّى “اضطراب القلق“.

اضطراب القلق هو اضطراب نفسي مزمن، ينطوي على الخوف والقلق الشديد والمستمر، ويكون مصحوبًا بأعراض جسدية مثل التعرق الشديد، وتسارع ضربات القلب.

لاضطراب القلق أنواع عدة، لكل منها طبيعة وأعراض وأسباب مختلفة سنتحدث عنها حالًا…

أنواع اضطراب القلق

  • اضطراب القلق العام.
  • اضطراب الوسواس القهري.
  • اضطرابُ الهلع.
  • اضطراب ما بعد الصدمة.
  • اضطراب القلق المجتمعي.

أعراض اضطراب القلق

تدفع أعراض القلق المريض إلى استشارة طبيب بحثًا عن أفضل دواء للقلق والتوتر. وتتلخص أعراض القلق عمومًا في:

  • الشعور بالعصبية وعدم الراحة.
  • الشعور بالخطر والخوف.
  • تسارع ضربات القلب.
  • زيادة معدل التنفس.
  • التعرق الشديد.
  • عدم انتظام النوم.

ونستعرض هنا أحد أدوية القلق والتوتر، وهو كلورازيبات

كلورازيبات

الاسم العلمي: كلورازيبات البوتاسيوم (Clorazepate Dipotassium) 

الاسم التجاري: يتوفر بالاسم التجاري ترانكسين، ويتوفر على هيئة:

  •  (Tranxene T-Tab): أقراص بتركيز 3.75 / 7.5 / 15 مجم. 
  • (Tranxene): كبسولات بتركيز 5 / 10 مجم.

كيف يعمل الكلورازيبات؟

كلورازيبات دواء ينتمي إلى عائلة البنزوديازيبين (Benzodiazepins) ذات التأثير المهدئ والمثبط للجهاز العصبي المركزي.

ويحفز التأثير المثبط لحمض الجاما أمينوبيوتريك (GABA) -الحمض الأميني في المخ- فيمنع وصول بعض الإشارات، ويقلل بذلك النشاط العصبي.

ولقد أثبتت الدراسات أن الكلورازيبات ذو تأثير سريع ومهدئ ومضاد للقلق، مع معدل آثار جانبية أقل من معظم مشتقات البنزوديازيبين، وثبت أيضًا أن جرعة واحدة قبل النوم يوميًا تكون فعالة وآمنة.

دواعي الاستعمال

نظرًا لتأثيره المثبط، يُستخدَم كلورازيبات في علاج:

  • اضطراب القلق.
  • التشنجات (كعلاج مساعد مع أدوية أخرى).
  • إدمان الكحوليات.

الجرعة

في حالات القلق 

الجرعة المبدئية تكون 15 مجم، تؤخَذ عن طريق الفم مرة قبل النوم، أو على جرعات مقسمة.

جرعة الاستمرارية: 15-60 مجم، تؤخَذ بالفم على جرعات مقسمة.

وعند نسيان الجرعة المقررة، تناولها عند تذكُّرها، إلا إذا اقترب موعد الجرعة التالية، ففي هذه الحالة تأخذ الجرعة التالية في موعدها، ولا يجب مضاعفة الجرعة.

الحمل

يُمنَع تمامًا في الحمل -خصوصًا في الثلث الأول من الحمل- لأنه يتسبب في تشوه الأجنة.

الرضاعة

يُفرَز كلورازيبات في لبن الأم المرضع، ويتراكم في دم الرضيع. ولطول فترة نصف العمر، لا يفيد تنظيم وقت الرضاعة مع موعد الجرعة، ويُنصَح بتغييره بدواء آخر يكون آمنًا على الطفل.

الآثار الجانبية

الآثار الجانبية الأكثر حدوثًا

تكون المنفعة من استخدام الدواء عادة أكبر من خطر هذه الأعراض، وتحدث لبعض المرضى فقط، وهي:

  • الخمول والنعاس.
  • الدوار.
  • الصداع.
  • تشوش الرؤية.
  • اضطراب في المعدة.
  • الإمساك.

الآثار الجانبية نادرة الحدوث

أخبِر الطبيب إذا ظهرت إحدى هذه الآثار الجانبية مع استعمال الدواء، ومنها:

  • التلعثم عند الكلام.
  • صعوبة في المشي.
  • زيادة أو نقص الرغبة الجنسية.
  • اضطراب في النوم. 
  • مشكلات في التبول.

ردود فعل تحسسية

اطلب المساعدة الطبية فورًا عند حدوث:

  • حكة.
  • الطفح الجلدي.
  • تورم الوجه أو اللسان أو الحلق.
  • صعوبة في التنفس.

الاحتياطات الواجب اتخاذها عند تعاطي أدوية كلورازيبات

  • أخبر الطبيب أو الصيدلي إذا كنت تتحسس منه، أو من أي نوع من عائلة البنزودايازيبن (Benzodiazepin).
  • أخبر طبيبك بتاريخك المرضي، ولا سيَّما أمراض الكبد والكلى ومشاكل التنفس، وكذلك إدمان الكحوليات.
  • هذا الدواء يسبب النعاس، والدوار، وعدم وضوح الرؤية. لذلك توقَّف عن النشاطات التي تتطلب تركيز ووضوح الرؤية، مثل قيادة السيارة.

التداخلات الدوائية

عليك إخبار الطبيب أو الصيدلي بالأدوية التي تتناولها جنبًا إلى جنب مع الكلورازيبات، لأن بعضها قد يزيد تركيزه في الدم، فتزداد فاعليته وكذلك آثاره الجانبية، فتسبب مشاكل صحية ونفسية.

على سبيل المثال، يلزم تقليل جرعة الكلورازيبات في حال تعاطي عَقَار الريتونافير (Ritonavir) المضاد لفيروس نقص المناعة (HIV)؛ فهو يسبب ارتفاع تركيز الكلورازيبات في الدَّم، ويزيد من تأثيره المهدئ والمثبط للجهاز العصبي، مما قد ينتج عنه تثبيط الجهاز التنفسي وتوقف التنفس.

كيفية إيقاف العلاج بالكلورازيبات

عند تناول أدوية كلورازيبات لمدة قصيرة، يكون الإقلاع عنها سهلًا ولا يسبب أعراض انسحاب. أما عند تعاطيها لفترة طويلة، قد يسبب ذلك التعود والإدمان.

لذلك فالاستخدام طويل المدى يكون تحت الإشراف والمتابعة الدقيقة من الطبيب، والذي قد يلجأ إلى تغيير الجرعة -بالزيادة أو النقصان- لتحقيق أفضل الأثر.

ويكون التوقف تحت إشراف الطبيب، فيبدأ بتقليل الجرعة تدريجيًا، لأن حرمان الجسم المفاجئ من الدواء يتسبب في ظهور أعراض الانسحاب التي قد تصل إلى تشنجات، وهلاوس، وغيرها من الأعراض الجسدية والنفسية. 

هذا الدواء لا يُستخدَم إلا تحت إشراف الطبيب، لذلك اتبع تعليمات الطبيب بدقة، دون تغيير للجرعة أو لمدة العلاج.

القلق قد يصبح وحشًا يهدد حياتك، لكن التغلب عليه ليس مستحيلًا. لذا، خُذ بأسباب العلاج، وتجاهل هذا الوحش، وعِش بهدوء!

بقلم د/ دعاء أحمد عامر

المصدر
What are the five major types of anxiety disorders?ClorazepateClorazepate DipotassiumClorazepate Clorazepate DipotassiumEffectiveness of bedtime dosing of benzodiazepines: a placebo-controlled comparison of halazepam and clorazepate
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق