ترياق الحياة الصحية

كيفية الإقلاع عن التدخين | اختر طريقتك المناسبة!

في كلِ مرةٍ أُشعلُ سيجارتي، أعلمُ تمامًا أنه يجب عليَّ التوقف عن التدخين! لا أحتاجُ إلى دروسٍ مطولة تشرحُ مخاطر السجائر، ولستُ بحاجةٍ إلى أن أقرأ مِرارًا “التدخين ضار جدًا بالصحة”! 

فأنا -والمدخنون مثلي- نستنشق الأضرار في كل نَفَسٍ نحظى به، ونتفقد الألم في أجسادنا ليل نهار! أنا في الصباح شابٌ أحلمُ بالتحرر من قيود سيجارتي، وبالليل كَهلٌ عاجزٌ أنتظرُ الموت والأمراض! 

جُلَّ ما أحتاجه يا صديقي، أن تدلني من أين أبدأ وتشد عزيمتي، وأن تكون لي عونًا في رحلة الإقلاع! 

ترياقٌ جديد، يدعمك من القلب، يهديك خطوات واضحة ونصائح ثمينة حول كيفية الإقلاع عن التدخين، يربت على كتفيك ويهمس في أذنيك قائلًا “أنت قادرٌ على التغيير”!

كيفية الإقلاع عن التدخين

لا توجَد طريقة واحدة للإقلاع عن التدخين، ولكن لكي تقلع عن التدخين، يجب أولًا أن تكون مستعدًا نفسيًا وذهنيًا.

كذلك إذا قررتَ الإقلاع عن التدخين، فيجب أن يكون قرارك من أجل صحتك في المقام الأول، وليس إرضاءً لأصدقائك أو عائلتك، مما يساعدك على تخطي العقبات في سبيل ذلك.

لماذا يسبب التدخين الإدمان؟

يرجع سبب الإدمان على التدخين بشكل رئيسي إلى “النيكوتين” الذي يُنتَج في الدم على إثر التدخين، وهو مركب عضوي سام يُستخرَج من جميع أجزاء نبات التبغ.

يحفز النيكوتين المخ على إفراز الدوبامين، وهو أحد هرمونات السعادة التي تحسن المزاج، وتمنح شعورًا بالراحة والاسترخاء. 

ولكن سريعًا ما يزول تأثير النيكوتين من الدم بسبب خروجه السريع من الجسم، لذلك يحاول المدخن إشعال سيجارة تلو الأخرى للحصول على هذا الشعور بالراحة والسعادة.

وبمرور الوقت، يتعلم عقلك أن يتنبأ بموعد تدخين سيجارتك، فتشعر بالإحباط والتعب، وتعتقد “أنك بحاجة إلى سيجارة الآن”، وتتكرر الدورة مرة أخرى.

لكن الأمر لا يتعلق فقط بكيمياء الدماغ؛ فهناك مواقف معينة -تختلف من شخص لآخر- تجعلك ترغب في التدخين.

على سبيل المثال: رائحة دخان السجائر، أو رؤية علبة سجائر في المتجر، أو تناول أطعمة معينة، أو شرب قهوة الصباح، أو التعرض للتوتر والضغط. 

لذلك فإن أحد أكبر مفاتيح الإقلاع عن التدخين هو اكتشاف المحفزات التي تجعلك تشتهي التدخين، ومحاولة تجنبها.

فوائد الإقلاع عن التدخين 

لا ريب أن تدخين السجائر عادة سلبية لا تنم إلا عن الأضرار والمخاطر لأصحابها، فلترى معي كم الثمرات والفوائد التي ستجدها عندما تقلع عن التدخين:

  1. نظافة الجسم من سموم أول أكسيد الكربون والنيكوتين، إذ ينخفض تركيز هذه المواد إلى النصف بعد الإقلاع مباشرةً، وتزيد نسبة الأكسجين بدلًا منها، ما يحسن من أداء أجهزة الجسم المختلفة.
  2. توقُّف السعال، وتحسُّن التنفس، واختفاء صوت الصفير الذي كنت تلاحظه في أثناء الشهيق والزفير.
  3. القدرة على الشم والتذوق بشكل طبيعي بعد يومين فقط من الإقلاع عن التدخين.
  4. تجنُّب الإصابة بالسكتة القلبية، والسكتة الدماغية، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
  5. تجنُّب الإصابة بأمراض الرئة، ولا سيما سرطان الرئة والحنجرة.
  6. زيادة النشاط والحيوية نتيجة ارتفاع نسبة الأكسجين بالدم، وتحسُّن الدورة الدموية.
  7. عودة ضربات القلب للمعدل الطبيعي نتيجة انخفاض ضغط الدم وتوسع الأوعية الدموية.
  8. تحسُّن البشرة والشعر، وتعزيز صحة الفم والأسنان.
  9. وقاية العائلة والأصدقاء من آثار التدخين السلبي.
  10. توفير المال المستهلك في شراء السجائر.

تتمثل الفائدة المضمونة من الإقلاع عن التدخين في زيادة متوسط العمر، وتحسين جودة الحياة، ولا يمكننا أن نتجاهل تحسن الصحة النفسية والمزاجية نتيجة التخلص من كابوس إدمان تدخين السجائر.

كيفية الإقلاع عن التدخين تدريجيًا

بالطبع ستكون الأيام الأولى أصعب مراحل الإقلاع عن التدخين، ولكن بالإصرار والمثابرة يمكنك تحقيق أكثر مما تتوقع.

إليك هذه النصائح التي تساعدك في الإقلاع عن التدخين بشكل نهائي:

  • حدِّد موعدًا لبدء خطة الإقلاع عن التدخين، والتزِم به.
  • اكتب أسبابك التي تدفعك للإقلاع عن التدخين، واقرأ هذه القائمة كل يوم قبل وبعد الإقلاع.
  • اكتب محفزات التدخين لديك، والمقصود بالمحفزات هو (متى تدخن؟ ولماذا تدخن؟ وماذا تفعل عندما تدخن؟)، وحاول تجنُّب هذه العوامل أو المحفزات التي تدفعك للتدخين.
  • توقَّف عن التدخين في مواقف معينة اعتدتَ التدخين خلالها، مثل: استراحة العمل أو بعد العَشاء.
  • خفِّض عدد السجائر التي تدخنها في اليوم الواحد تدريجيًا، أو استخدم السجائر التي تحتوي على تركيزات منخفضة من النيكوتين (السجائر الخفيفة).
  • حاول تأخير موعد التدخين الذي اعتدت عليه ساعة على الأقل، على سبيل المثال: تأخير موعد سيجارتك الصباحية إلى ما بعد الإفطار.
  • كُن واقعيًا في توقعاتك وخطتك المتعلقة بالإقلاع عن التدخين؛ فالأمر ليس سهلًا، بل يحتاج إلى عزم وصبر ومجاهدة طويلة.
  • كافئ نفسك كلما التزمت بالخطة وقللت من عدد السجائر يوميًا، ولا داعي لتأجيل المكافأة حتى الإقلاع تمامًا.
  • ضع قائمة بالأنشطة التي يمكنك القيام بها بدلًا من التدخين، مثل المشي السريع أو مضغ قطعة من العلكة، ولا تنسى أن تلجأ إلى أحد هذه الأنشطة إذا شعرتَ بالرغبة في التدخين.
  • يمكنك الاستعانة بالطبيب للسؤال عن بدائل أخرى للتدخين، مثل لاصقات العلاج ببدائل النيكوتين.
  • انضم إلى إحدى مجموعات العلاج الجماعي، أو إلى أحد برامج دعم الإقلاع عن التدخين. ويمكنك التعرف إلى المزيد حول العلاج الجماعي للإدمان من خلال هذا المقال.
  • أخبر أصدقاءك وعائلتك عن خطتك للإقلاع عن التدخين للحصول على دعمهم وتوفير البيئة اللازمة للإقلاع.

الإقلاع عن التدخين باستخدام الأدوية

العلاج ببدائل النيكوتين

الهدف من علاجات بدائل النيكوتين هو تخفيف الرغبة الشديدة في النيكوتين لدى المدخن، وتقليل أعراض انسحاب النيكوتين.

تتوفر بدائل النيكوتين كلاصقات جلدية بطيئة التحرر، كما تتوفر بأشكال أسرع فاعلية (مثل: العلكة، ورذاذ الأنف، وأجهزة الاستنشاق، والمستحلبات)، والتي تُوصِل النيكوتين إلى الدماغ بسرعة أكبر من اللاصقات الجلدية، ولكن بشكل أبطأ من تدخين السجائر.

وتوجَد لاصقات النيكوتين في الصيدليات بتركيزات مختلفة، إذ يُنصَح باستخدام اللاصقات ذات التركيزات المرتفعة للمدخنين الشرهين، ما يجعل مستويات النيكوتين ثابتة بالدم لديهم، ولكن بتركيز أقل من الموجود بالسجائر.

ويمكنك معرفة المزيد حول لاصقات النيكوتين من خلال لاصقات النيكوتين للإقلاع عن التدخين.

ناهض مستقبلات النيكوتين

وهو ناهض انتقائي جزئي لمستقبلات النيكوتين (ألفا 4 – بيتا 2) مثل (Varenicline)، والذي يرتبط بمستقبلات النيكوتين في الدم بدلًا من النيكوتين الناتج عن التدخين، ما يقلل من الرغبة الشديدة وأعراض الانسحاب في أثناء الإقلاع عن التدخين.

البوبروبيون

تم تطوير البوبروبيون (Bupropion) في البداية كمضاد للاكتئاب، وقد ثبت أنه فعال كمساعد في الإقلاع عن التدخين.

جاء في بحث منشور في مؤسسة (كوكرين) أن البوبروبيون يضاعف احتمالات الإقلاع عن التدخين 19 مرة مقارنةً بالدواء الوهمي -وذلك في التجارِب السريرية-.

علاجات الخط الثاني

كذلك أثبت دواء كلونيدين ودواء نورتريبتيلين فعاليتهما في التجارب السريرية للإقلاع عن التدخين، ويمكن استخدامهما إذا كانت أدوية الخط الأول محظورة أو غير فعالة.

كيفية الإقلاع عن التدخين بدون أدوية

العلاج بالإبر

يُستخدَم كل من الوخز بالإبر، والوخز بالإبر بالليزر، والوخز بالإبر الكهربائية كعلاج لإدمان النيكوتين، أو كوسيلة لتقليل أعراض الانسحاب.

ممارسة الرياضة

تقدم بعض الدراسات أدلة على أن التمارين الرياضية ترفع معدلات الإقلاع عن التدخين، وكذلك فإن من المفيد التحكم في الوزن بعد الإقلاع عن التدخين.

العلاج بالتنويم المغناطيسي

لم تصل مؤسسة (كوكرين) إلى أدلة قوية على أن العلاج بالتنويم الإيحائي مفيد مقارنة بالعلاجات الأخرى، إلا أنها ما تزال إحدى الوسائل المستخدَمة في تعديل سلوك الأشخاص وتحفيزهم.

لمعرفة المزيد حول الإيحاء والتنويم المغناطيسي: الإيحاء الإيجابي | طفرة جديدة في عالم التواصل!

التدخلات عبر الإنترنت

قد تساعد مواقع الويب التي توفر معلومات مصممة بشكل شخصي، وتتيح وجهات اتصال آلية مفيدة، وتقدم استراتيجيات مختلفة للإقلاع عن التدخين.

على سبيل المثال: موقع (http://www.smokefree.gov)، والذي يقدم خدمة الاستشارات الطبية واستراتجيات الإقلاع عن التدخين، كما يوفر تطبيقات ومواقع تواصل اجتماعي للأشخاص الذين توقفوا عن التدخين بشكل نهائي.

التأمل 

يساهم التأمل في ضبط النفس، ويساعد الجسم على الاسترخاء، ويدرب الذهن على التخيل والتخلص من الضغوط، ما يحفز المدخن في أثناء الإقلاع عن التدخين.

كيفية الإقلاع عن التدخين بالأعشاب

يلجأ العديد من المدخنين لاستخدام الأعشاب كعامل مساعد خلال رحلة إقلاعهم عن التدخين، لما لها من أثر كبير في التخفيف من أعراض انسحاب النيكوتين.

هذه قائمة بأفضل الأعشاب التي ينصح بها الخبراء للمساعدة على الإقلاع عن التدخين:

نبتة القديس يوحنا (سان جون)

تحسِّن هذه النبتة من الحالة النفسية، وتعالج الاكتئاب الذي قد يصيب المدخن في أثناء الإقلاع عن التدخين.

ولكن لا يُنصَح باستخدام نبتة سان جون للحوامل أو المرضعات أو الأطفال، ولا يُنصَح بتناولها كذلك من قِبَل الأشخاص المصابين بأمراض الكبد أو الكلى.

قش الشوفان

يحتوي قش الشوفان على مادة جلايكوسيدات أفنين التي تحفز الجهاز العصبي المركزي، وتعمل على تحسين تدفق الدم في الأوعية الدموية.

عشبة اللوبيليا

والتي تحتوي على مادة اللوبين، حيث تساعد على تقليل معدل النيكوتين المتراكم في الجسم.

عشبة فاليريان

من أفضل المهدئات العشبية، إذ تساعد على النوم العميق ليلًا، وتحدُّ من النوم في أثناء الصباح.

نبات الجنسنج

يقلل الجنسنج من رغبة الشخص في التدخين، ويُشعِره بأنه لا يحتاج إلى إشعال سيجارة الآن. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يحقق توازن مستوى هرمون الكورتيزول بالجسم.

الشاي الأخضر

يعمل الشاي الأخضر على إصلاح الأنسجة المتضررة نتيجة التدخين، ويقلل رغبة الشخص في الحصول على النيكوتين، بالإضافة إلى أنه يحدُّ من الاضطرابات العاطفية التي قد تحدث في أثناء فترة الإقلاع عن التدخين.

عرق السوس

يخفف عرق السوس من رغبة الشخص في التدخين بسبب مذاقه السكري، ويحدُّ كذلك من السعال المصاحب للتدخين.

الزنجبيل

يمنع الزنجبيل الشعور بالغثيان المصاحب للتوقف عن التدخين، لِما له من تأثير مهدئ للمعدة.

الماء

يعمل الماء على تنقية الجسم والدم من سموم النيكوتين وغيرها، بالإضافة إلى أن رشف الماء البارد باستخدام الماصة يُعَدُّ وسيلة جيدة لتعويض تدخين السجائر.

وختامًا…

أذكرك -صديقي القارئ- أن الإقلاع عن التدخين عملية معقدة وغير سهلة، ولكن توجَد اليوم حلول عديدة من شأنها تسهيل المهمة. وعلى المدخن أن يختار الطريقة المناسبة له، وأن يواظب عليها!

المصدر
Quitting Smoking: What You Need to KnowQuit smokingPromoting Smoking Cessation
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق