ترياق الطفل

كيفية حماية الأطفال من التحرش الجنسي

أتممت اليوم عامي العشرين…

الجميع يحتفل من حولي؛ سعداء بإتمام عقدي الثاني من عمري، أنظر إليهم ثم أشرد بذهني بعيدًا…

أتذكر ذلك اليوم العصيب الذي غير مسار حياتي، عندما كنت في الخامسة من عمري، كنت ألعب مع الأطفال لعبة التخفي وجاء دوري لأبحث عنهم، فجريت بعيدًا حتى غبت عن الأنظار…

وجدت نفسي وحيدًا في بيت مهجور…

أسمع قرع نعليه وصوت أنفاسه يقتربان مني، أرى على وجهه تلك الابتسامة الخبيثة، أتفحص ملامح وجهه المخيفة…

إنه ذلك الرجل الذي اعتاد مراقبتي دومًا، وها قد سنحت الفرصة للذئب لينال من فريسته الضعيفة التي لا حيلة لها بهذا الموقف!

أذكر كل تفاصيل الحادثة: ملامساته الدنيئة لأعضائي، الكلام الجنسي القبيح الذي كان يهمس به في أذنيَّ؛ أذكر تهديداته لي إذا بُحتُ بما حدث…

تردد صوت تهديداته في عقلي وجعلني لا أهنأ بنوم ولا يقظة؛ وما زلت أحمل هذا الأمر في صدري حتى هذا اليوم، وقد فقدت براءة الطفولة وفقدت معها نفسي!

نتحدث في هذا المقال عن حلول لأحد الموضوعات الشائكة المطروحة على الساحة، ألا وهو “كيفية حماية الأطفال من التحرش الجنسي”. 

وسنتعرف معًا إلى أهم صفات المتحرش، وعلامات تعرض طفلك للتحرش الجنسي، وبعض أساليب المتحرش للوصول إلى الضحية.

ما هو التحرش الجنسي بالأطفال؟

إن التحرش الجنسي بالأطفال -ويعرف أيضًا بـ “البيدوفيليا“- أحد الأمراض النفسية والاجتماعية التي اعترت مجتمعاتنا لأسباب مبهمة لم يتوصل لها العلماء بعد، ولكن وُضعت العديد من النظريات لتفسير هذه المشكلة العجيبة.

فمن النظريات ما أعْزَتْ التحرش الجنسي بالأطفال إلى مشكلات عضوية كزيادة هرمون الذكورة لدى المتحرش، ومنها ما افترضت حدوث اعتداء جنسي على المتحرش في صغره أو وجود نشاط جنسي -تَضَمَّنَ المتحرش- داخل العائلة في أثناء طفولته… إلخ.

ويُعرَّف التحرش الجنسي بالأطفال بأنه اشتهاء الأطفال دون سن البلوغ، من خلال التخيلات أو الإيحاءات الجنسية التي قد تصل إلى الملامسات والاعتداء الجنسي.

وللمزيد من التفاصيل، اقرأ التحرش الجنسي بالأطفال | ذهاب الأخلاق وموت الضمائر.

صفات المتحرش

إن ما يحدث حولنا من جرائم التحرش الجنسي بالأطفال لا يخفى علينا، وما حدث بالأمس القريب ليس عن أسماعنا ببعيد.

القبض على أحد الذئاب البشرية -ويعمل مدرسًا- بعد التحرش بفتاة دون السن في أثناء درس خصوصي في عقر دارها، ظنًا منه بأن الباب قد أوصد ولا يوجد ما يفضحه من كاميرات تسجل الحادث بوضوح. 

وبعد صدور مثل هذا الفعل من رجل يُفترض أنه قدوة يحمل رسالة سامية لا يستهان بحاملها وهي العلم، فيجب علينا أن نتجول بالقرب من المتحرش لنتعرف إليه وإلى صفاته بعمق أكبر.

من هو المتحرش؟!

من هو المتحرش؟

المتحرش إنسان ضعيف أمام رغباته الدنيئة التي يحاول الوصول إليها بشتى الطرق، فقد يصل إليها برضا الضحية أو عدمه، وغالبًا ما يستخدم أسلوب التهديد مستغلًا سلطته أو حتى أداة حادة للحصول على ما يريد.

ومن المهم التنبيه على أن المتحرش ليس بالضرورة أن يكون غريبًا من خارج العائلة، فقد يكون أقرب الأقرباء للطفل الضحية، وهذا أخطر الأمور؛ فقد يكون الأخ أو العم أو الخال أو حتى الجد، وقد تعدى الأمر إلى كونه الأب نفسه في بعض الأحيان.

ونضع في الحسبان أن الأمر لا يقتصر على الرجال فقط، فقد يكون المتحرش إحدى السيدات من أقرباء الطفل أو صديقات والدته أو معلمته.

الأمر -حقًا- بالغ الصعوبة، ويستحق أن يوضع محل دراسة واهتمام من الآباء والأمهات، وهذا ما جعلنا نهتم في هذا المقال بكيفية حماية الأطفال من التحرش الجنسي.

ونسرد فيما يأتي أهم صفات المتحرش:

  • هو شخص لا يرتبط بسنٍ أو جنسٍ معين، ولكن غالبًا ما يكون رجلًا بالغًا، وقد يكون متزوجًا أو أعزب.
  • يكون متوترًا -في الغالب- ويحاول اختلاس النظر للطفل خاصةً الأعضاء التناسلية.
  • يحاول المتحرش -دائمًا- الاختلاء بالطفل والابتعاد به عن الأنظار.
  • يحاول ملامسة الطفل قدر المستطاع، ويظهر بعض الإيحاءات الجنسية الكلامية أو الفعلية.
  • غالبًا ما يكون معروفًا للطفل من تجربة سابقة، وتجد الطفل خائفًا منه.
  • يستخدم أساليب ماكرة للوصول إلى الطفل، فقد يستخدم -مثلًا- أسلوب استمالة عاطفة الطفل أو التهديد.
  • غالبًا ما يطلب من الطفل أن يُبقي الأمر سرًا بينهما، ويعطيه في المقابل شيئًا يشتهيه للحرص على كتمان السر.

طرق التحرش بالأطفال

طرق التحرش بالأطفال

تتعدد أساليب التحرش بالأطفال وطرقه، وتختلف باختلاف المتحرش واختلاف الموقف نفسه، ومنها:

  • التحرش السمعي: ويتضمن الإيحاءات الجنسية الكلامية من الألفاظ الخارجة، وذكر أسماء أعضاء الطفل باستمرار.
  • التحرش البصري: ويتضمن النظر إلى الطفل بشهوة وإطالة النظر إلى أماكن العورة، وقد يظهر المتحرش أعضاءه التناسلية للطفل.
  • التحرش الجسدي: ويتضمن الملامسات والمداعبات غير البريئة للطفل خاصةً مناطق العورة، ومحاولة تقبيل الطفل تكرارًا خاصةً بالفم، وغيرها من الممارسات الشاذة.
  • التحرش الفكري: وهو إيصال المتحرش فكرة جنسية للطفل بطرق غير مباشرة لاستثارة غرائزه، ولتسهيل وصوله لما يريد.

قد يستخدم المتحرش الوسائل الحديثة للوصول للطفل، كمراسلته عبر وسائل الاتصال الحديثة، مثل: (واتساب) أو (ماسنجر)… إلخ.

علامات تعرض طفلك للتحرش

إن الطفل الذي تعرض للتحرش الجنسي لا ينسى هذه الحادثة، بل قد تترسخ في ذهنه طيلة حياته بكامل تفاصيلها. 

ولو أن المتحرش -الذي يحصل على متعته اللحظية- يعلم أثر ما يفعل في هذا الطفل على المدى البعيد لكف عن فعاله.

لكن -ومع الأسف- أعمت الشهوة الحقيرة بصره وبصيرته، فهو ينساق كالبهائم خلف نزواته دون أدنى تفكير في العواقب النفسية التي قد تترتب على فعله للطفل.

ونتعرف إلى بعض العلامات الدالة على تعرض طفلك للتحرش:

  • تغير حالته النفسية وشرود ذهنه كثيرًا، كأنه يحمل سرًا يحاول إخفاءه ويسيطر على تفكيره.
  • ميله إلى العزلة والانطوائية بعيدًا عن الناس، وقد يعاني الاكتئاب والقلق.
  • تراجع مستواه الدراسي، واهتزاز ثقته بنفسه بين زملائه.
  • إبداء بعض الإيحاءات الجنسية اللفظية والفعلية، أو حتى ظهورها في رسوماته.
  • الخوف والنفور من شخص ما -غالبًا ما يكون المتحرش-، ومحاولة تجنب الاختلاط بالكبار خاصةً الرجال.
  • قد تظهر على الطفل علامات العنف والقسوة تجاه إخوته أو زملائه أو الحيوانات.
  • كثرة النوم أو معاناة الأرق.
  • قد يعاني الكوابيس، والتبول في الفراش -مع أن هذه المشكلة لم تكن موجودة من قبل.
  • الإساءة للنفس والتقليل من الذات.
  • الانقياد وراء شخص معين مع ظهور القلق منه -وغالبًا ما يكون المتحرش.
  • التدخين وإدمان المخدرات إذا كان الطفل كبيرًا نسبيًا.

قد لا يدلي الطفل بما حدث له؛ خوفًا من العقاب أو الطرد أو غير ذلك من الأشياء الوهمية. 

وقد ينسى الطفل الحادثة لعدم إدراكه بالأمور الجنسية.

طرق الوقاية و حماية الأطفال من التحرش الجنسي

طرق الوقاية و حماية الأطفال من التحرش الجنسي

نتحدث هنا عن أهم عناصر المقال “كيفية حماية الأطفال من التحرش الجنسي”، بوضع بعض الحلول العملية والفعالة لتتناسب مع الأطفال ذوي الأعمار المختلفة، ونذكرها فيما يأتي:

  • التربية الجنسية للأطفال من أهم حلول التحرش الجنسي، فتثقيفهم جنسيًا وتعريفهم إلى قواعد التربية الجنسية الصحيحة يجنبهم التعديات من المتربصين بهم.
  • إعطاء دورة للأطفال عن التحرش في المدارس، وإطلاق حملات لتوعية الأطفال ضد التحرش.
  • مراقبة الأطفال في أثناء الاختلاء بأنفسهم أو جلوسهم على هواتفهم الذكية لفترات طويلة، ويُفضل التحكم بالهاتف لمنع ظهور أية مشاهد إباحية.
  • توعية الأطفال منذ الصغر بأن أجسامهم ملكًا لهم وحدهم ولا يحق لأحد أن يمسها قريبًا كان أم غريبًا.
  • تعليم الأطفال تقنيات الدفاع عن النفس في حال التعرض للتحرش الجنسي، كتعلم بعض الفنون القتالية أو الصراخ بصوت عالٍ والهرب.
  • احتواء الطفل عاطفيًا وإعطاؤه المساحة الكافية من الحرية؛ ليحكي كل أسراره وما يجول بخاطره.
  • الحذر الحذر من مداعبة أعضاء الطفل التناسلية -حتى لو بغير قصد- من أجل المرح والضحك؛ فقد يؤدي إلى عواقب غير محمودة.
  • عدم ترك الأطفال وحدهم في أماكن بعيدة أو معزولة عن ناظريك، فهي فرصة المتحرش التي ينتظرها.
  • التوعية الدينية هي أهم أسس حماية الأطفال من التحرش الجنسي، فلا تفرط فيها أبًدا.
  • فرِّق بين الأطفال بعد سن الوعي في الفراش الواحد في أثناء النوم.
  • إقامة دورات تدريبية للآباء والأمهات وكذلك المقبلين على الزواج عن كيفية حماية الأطفال من التحرش الجنسي وما يتضمنه من اعتداء.
  • عدم تهاون الآباء والأمهات في التعري أو إبداء أي حركات جنسية كالقبلات والأحضان أمام الأطفال.
  • اهتمام وسائل الإعلام بهذه المشكلة والكف عن بث الأفلام والمسلسلات التي تسوِّئ المفاهيم الجنسية لدى الأطفال.

وأنت عزيزي القارئ، هل لديك مقترحات أخرى عن كيفية حماية الأطفال من التحرش الجنسي؟

شاركنا برأيك في هذه القضية الشائكة؛ لتعم الفائدة ولتوفير بيئة آمنة لأطفالنا.

المصدر
Pedophilia7 Ways to Protect Your Child From a PedophileHow to Identify a Pedophile Signs & Symptoms of Sexual Abuse
اظهر المزيد

د. محمود المغربي

صيدلي إكلينيكي، عملت في المجال الطبي لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة الكافية بالإضافة إلى الخلفية الطبية القوية كصيدلي إكلينيكي. أهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق حياة صحية أفضل من خلال إعطائهم معلومات دقيقة تستند إلى مراجع طبية موثوقة، بأسلوب كتابة سهل تتحول فيه المعلومات الطبية الأكثر تعقيدًا إلى كلمات سلسة تتدفق بسهولة في ذهن القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق