ترياق الأسرة

كيف تؤثر الهجرة للخارج على الأسرة والأطفال؟

قرار مصيري من أجل بداية جديدة!

يُعَد قرار سفر أي أسرة إلى الخارج قرارًا مصيريًا ومؤلمًا ومغيرًا تمامًا لنمط الحياة؛ بيئة جديدة وثقافة مجتمع مختلفة، الأمر الذي يحمل آثارًا نفسية في كل فرد من أفراد الأسرة.

إليكم ترياق “تأثير الهجرة إلى الخارج في الأسرة والأطفال”…

قرار السفر إلى الخارج 

يعتقد خبراء علم النفس أن الطلاق، الموت، السفر، وتغيير مكان العيش مجبرًا من الأشياء المؤلمة نفسيًا في حياة الإنسان. 

تعاني الكثير من العائلات من توابع قرار السفر والهجرة إلى الخارج، وما ينتج عنه من آلام نفسية وتغييرات، من أجل التعود على أسلوب البلد الجديد ونظامه.

تُرَى، ما هي أهم الآثار النفسية المترتبة على الهجرة؟

الآثار النفسية للهجرة في الأسرة

الهجرة ليست أمرًا سهلًا كما يُعتقَد، فذلك الحلم -لدى البعض- يُعَد كابوسًا لدى البعض الآخر. إليكم أبرز الآثار النفسية السلبية للهجرة في الأسرة:

  • عقل في بلد وقلب في بلد آخر: واحدة من أصعب التحديات لدى بعض الأسر؛ فعند تغيير أسرة ما موطنها إلى بلد في قارة بعيدة وثقافة جديدة كليًا، تجدها مرتبطة نفسيًا واجتماعيًا بثقافة بلدها القديم، وتوَد الحفاظ على روابط الوصال مع أي شخص من تلك الثقافة بأي طريقة كانت. تعيش نفس الحياة بتفاصيلها، لكن في بلدين مختلفين!
  • الهجرة مؤلمة مثل الطلاق: يعتقد بعض علماء علم النفس أن الألم النفسي الناتج عن الطلاق يعادل -في شدته وتأثيره- الألم النفسي الناتج عن الهجرة نحو الخارج؛ كلاهما انفصال مؤلم ووضع مختلف، أن تصبح بين بلدين بينهما خط فاصل لا تقدر على تخطيه أبدًا!
  • تنافر واختلاف بين الثقافات: بمجرد وصولك إلى أرض البلد الجديد، عليك أن تتكيف وتتعامل مع قوانينها وأسلوب ثقافتها، حتى ولو كان عكس ثقافتك؛ الأمر الآن اجباري وصعب، وقد يسبب شعورًا بالقلق والألم النفسي وخوفًا من عدم التأقلم.
  • لغة أجنبية جديدة: إذا كنت غير قادر على التحدث بلغة البلد الجديد المهاجَر إليها، فحتمًا ستعاني في البداية من شعور قاسٍ بالغربة، وكأنك كائن فضائي من كوكب آخر لا يستطيع أن يعبر عن رأيه في أي شيء! الأمر الذي يؤدي إلى الانعزال، وخوف الأسرة من الاحتكاك بغيرها.

أهم أفراد الأسرة هم الأطفال، الزهور اليانعة التي تحتاج إلى رعاية واحتواء!

تُرَى، ما هو تأثير السفر إلى الخارج فيهم؟

الآثار النفسية للهجرة في الأطفال

الطفل كائن هش ورقيق، وقرار مثل الهجرة ليس سهلًا عليه. إليك أبرز الآثار النفسية للهجرة في الأطفال:

  • أثر الصدمة: تغيير الروتين والأصدقاء والمدرسة ومكان اللعب يشكل صدمة عاطفية ونفسية قوية على بعض الأطفال، الأمر يحتاج إلى توجيه من الأسرة، ومحاولة لشرح الوضع الجديد بشكل هادئ.
  • الخوف والقلق والتوتر: بيئة جديدة، وثقافة مختلفة، وأطفال لا يشبهونهم، كل تلك الأمور لها أثر الخوف والضغط النفسي على الطفل، الأمر يحتاج إلى تدخل من الأهل والمدرسة، لمساعدة الأطفال على تخطي الوضع الجديد بسهولة ودون قلق.
  • التردد والميل إلى الانعزالية: خوف الطفل من الخروج من المنزل والتعرف إلى البيئة المحيطة أمر طبيعي في البداية، لكن لا يمكن تركه لأفكاره؛ بل على الأسرة توجيهه وتشجيعه للتغلب على تردده، والتعرف إلى أصدقاء جدد.

تلك كانت أبرز الآثار النفسية للهجرة في الأسرة والأطفال. لكن، هل السفر إلى الخارج بهذه الصعوبة حقًا؟

بالطبع لا، طبقًا لخبراء علم النفس، تمُر الأسرة المهاجِرة بأربع مراحل حيوية حتى تتأقلم مع البيئة المحيطة…

مراحل التأقلم بعد الهجرة

  • مرحلة السائح: الأسرة الآن غريبة عن البلد الجديد، يأخذها خوف ورهبة في البداية، مثل سائح في حاجة إلى مرشد سياحي يأخذه في جولة للتعرف إلى البلد الجديد.
  • مرحلة الثقافة الجديدة: بعد صدمة الثقافة الجديدة والخوف منها، يحل الفضول على التعرف إلى تلك الثقافة محل الشعور بالغضب أو النفور أو القلق منها.
  • مرحلة التعود والتأقلم: تبدأ الأسرة في تعلم الثقافة الجديدة، والتأقلم مع المكان، وتشعر في تلك المرحلة بأنها أقل انعزالًا وأكثر راحة، وتبدأ في المضي قدمًا نحو الأمام من أجل الاستقرار.
  • مرحلة الشعور بالاستقرار: هنا تختلف النظرة تمامًا؛ الأسرة الآن تشعر بأنها في وطنها، حتى إن بعض علماء علم النفس وصفوها بمرحلة الأجنبي الخبير القادر على أخذك في رحلة استكشاف داخل البلد الجديد.

تلك كانت المراحل الأساسية للهجرة، لكن لماذا الهجرة دون نصائح؟!

خمس نصائح من “تِرياقي” للاستعداد من أجل الهجرة إلى الخارج

  • إقرأ وتعلَّم سياسات وقوانين البلد المهاجر إليه حتى تستقر بسهولة.
  • ابدأ في البحث عن فرصة عمل قبل الهجرة لتساعد نفسك وأسرتك على التأقلم سريعًا، ولكيلا تحتاج إلى السلف أو الدين.
  • تعلَّم لغة البلد المهاجر إليه حتى تستطيع التواصل مع الآخرين دون مشاكل أو عقبات.
  • حافظ على صحتك وصحة أسرتك النفسية بقراءة الكتب عن كيفية التأقلم سريعًا عند الهجرة.
  • استعِن بخبرة غيرك من الذين سافروا إلى تلك البلد قبلك.

ختامًا…

الهجرة ليست عملية بسيطة وسهلة؛ بل عملية معقدة ولها آلياتها ومراحلها التي تمُر بها الأسر المهاجِرة.

تعلَّم التكيف والتأقلم، لتنعم بحياة مستقرة نفسيًا واجتماعيًا.

المصدر
مصدر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق