عام

كيف تتخذ قرارًا بلا ندم؟

أشعر وكأنني في مفترق الطرق، لا أعلم أي طريق أسلك!…

عرض عليَّ أحد زملائي في العمل الزواج، ومن الطبيعي أن تشعر أي فتاة بالسعادة لذلك؛ فهو شاب خلوق ومهذب، ولا ينقصه الطموح، بل يمكننا القول إنه فتى أحلام أي فتاة… 

ولكنني أشعر بالتردد، وتراودني الكثير من الأسئلة…

هل أوافق على الزواج منه؟ 

ولكن هل سأندم على ذلك؟! 

أم أرفض عرضه؟ 

وهل سأندم على ذلك أيضًا؟! 

والآن، هل يمكنك أن تنصحني وتخبرني “كيف تتخذ قرارًا بلا ندم؟”.

فأنا عادة ما أشعر بالرهبة والتردد عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات؛ فالشعور بالندم يرافق الكثير من الخيارات التي أتخذها… 

فقد ندمت لشرائي هذا الفستان؛ فهو لا يناسب جسدي… 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وقد ندمت كثيرًا لعدم شرائي ذلك الحذاء؛ فقد كان يعجبني كثيرًا! 

كيف تصنع قرارًا؟ كيف تتخذ قرارًا بلا ندم؟ 

وكيف تتخذ قرار الطلاق؟ وكيف تتخذ قرار الزواج؟ 

هذا ما سنتحدث عنه في هذا المقال، فتابع معنا… 

كيف تتخذ قرارًا مصيريًّا؟

الحياة مليئة بالقرارات والخيارات التي يتعين عليك اتخاذها؛ فأنت تقرر ماذا تأكل، وماذا ترتدي، وهل تستقل مترو الأنفاق للذهاب إلى العمل أم لا… 

وغيرها من القرارات التي عليك اتخاذها يوميًا.

ولكن، هناك بعض القرارات المصيرية التي عليك اتخاذها، مثل: قرار الزواج أو الطلاق أو وظيفة الأحلام أو كيفية تربية الأبناء.

ولعلك تتساءل الآن: “كيف تتخذ قرارًا مصيريًّا؟”.

يتطلب اتخاذ القرارات المصيرية أن نوازن بين العقل والعاطفة، أن نفكر بعقولنا ولا ننجرف وراء مشاعرنا، وأن نتوقع تأثير تلك القرارات في المستقبل.

وينبغي لنا أيضًا أن ندرك الوضع الحالي بدقة، وأن نبذل الجهد اللازم للتفكير في كل الخيارات المتاحة أمامنا، والتفكير في العواقب المحتملة.

ولذا؛ قد يشعر بعض الأشخاص بالخوف وأن عقلهم مشوشٌ عند اتخاذ القرارات المصيرية، وهو ما يجعلهم يتجنبون اتخاذ تلك القرارات.

كيف تتخذ قرارًا بلا ندم؟

هل يراودك هذا السؤال: “كيفَ تتخذ قرارًا بلا ندم؟”.

فالندم كفيل بأن يقتل شعورك بالسعادة والرضا، ويمكنه تحويل حياتك إلى جحيم. 

ولذا؛ قد يستغرق العديد من الأشخاص الكثير من الوقت للتفكير قبل اتخاذ القرارات، تجنبًا لذلك الشعور.

تخيل الآن أنك بصدد اتخاذ قرار مصيري، وتخشى أن تتخذ قرارًا تندم عليه لاحقًا… فما الذي يتوجب عليك فعله؟

كيف تتخذ قرارًا بلا ندم؟

وللإجابة عن سؤال “كيف تتخذ قرارًا بلا ندم؟”، إليك بعض النصائح⁦:

تيقَّن أنك صاحب القرار

الخطوة الأولى في طريقك نحو “كيف تصنع قرارًا بلا ندم؟” هي أن تعلم أن لديك حرية الاختيار؛ فأنت صاحب الشأن.

إن كنت غير راضٍ عن وظيفتك، فقد تتخذ القرار بالبقاء في وظيفتك التي لا ترضي طموحك الحالي؛ لأنك اخترت الأمان وليس السعادة.

ولذا؛ لا تندم على قرارك، فأنت وحدك القادر على تقييم ظروفك الحالية.

قيِّم الإيجابيات والسلبيات

اكتب قائمة تحتوي على السلبيات والإيجابيات والعواقب المحتملة لكل قرار وبديله، ورتِّب هذه النقاط تبعًا لأهميتها.

ضع هذه الأسئلة في ذهنك وأنت تدوِّن القائمة:

  • ما الآثار المحتملة لتلك السلبيات؟
  • هل تفوق تلك الآثار السلبية الإيجابيات المتوقعة؟
  • هـل يمكنك التعايش مع التداعيات المحتملة لتلك السلبيات؟
  • هل هناك ما يمكنك فعله للتقليل من تلك السلبيات؟

انتبه عندما يتولى الخوف زمام الأمور

دائمًا ما نحاول تجنب الخسارة في القرارات التي نتخذها؛ وهو ما يجعلنا نشعر بالخوف. 

ولكن إذا سيطر الخوف عليك؛ فقد يؤثر في اتخاذك القرار.

قد يجعلك الخوف تتخذ قرارات تؤثر في صحتك وسعادتك وأهدافك وإمكاناتك. ولذا؛ لا تستسلم لخوفك، وفكر في السلبيات والإيجابيات المتعلقة بذلك القرار.

اتصل بصديق

اختر بعناية صديقًا “يمكنك الوثوق به”، ويتسم برجاحة عقله وحسن تقديره للأمور، واطلب مساعدته عندما تجد صعوبة في اتخاذ القرار.

أخبره عن رؤيتك، وحدد له قائمة تحتوي على السلبيات والإيجابيات فيما يتعلق بذلك القرار، واطلب رأيه في القرار الذي اتخذته.

قد يساعدك الصديق الذي لا يقع تحت ضغط اتخاذ القرار على رؤية الأمور بشكل أوضح؛ وهو ما يساعدك على اتخاذ قرار حكيم.

ثق بحدسك

اذهب إلى مكان هادئ، وأغلق عينيك، وتنفس بعمق، وتأمل… 

سيساعدك ذلك على التفكير بهدوء.

وتخيَّل كل النتائج المحتملة بعد اتخاذ القرار أو عدم اتخاذه، وانتبه لمشاعرك، وثق بحدسك.

دوِّن تلك الأفكار والمشاعر، ثم عد إليها بعد عدة أيام، ستتفاجأ من وضوح الأمور، وتأثيرها في اتخاذ القرار.

عادة ما نستطيع التفكير بوضوح عندما تهدأ الفوضى العقلية التي تصيبنا عند اتخاذ القرارات.

انتبه لما يخبرك به جسدك

جسدك هو بوصلتك الصادقة التي توجهك في كثير من الأحيان، فتعلَّم الإنصات لما يخبرك به.

عندما تفكر قبل اتخاذ قرار، ينبغي لك أن تراقب كيف يستجيب جسدك عندما تفكر في الاختيار (أ)، وكيف تشعر عندما تفكر في الاختيار (ب).

عادة ما نشعر بالتوتر والقلق عند صنع القرار، ولكن عليك أن تحدد هل هذا الشعور متعلق بالرهبة أم الحماسة. 

كيف تتخذ قرار الزواج

قرار الزواج ليس قرارًا سهلًا، ولكنه يحتاج إلى كثير من التأني والتفكير.

إذ يغيِّر الزواج حياتك بأكملها؛ فأنت الآن لست سيد عالمك، بل هناك من يشاركك عالمك وحياتك وطموحاتك وأهدافك.

أنت الآن لست سيد قرارك؛ فهناك شخص آخر ينبغي لك استشارته قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتكما معًا.

ولكن كيف تتخذ قرارًا بلا ندم فيما يتعلق بالزواج؟ 

هناك بعض الأسئلة التي يجب عليك الإجابة عنها قبل الإقدام على قرار الزواج من توأم روحك:

  • هل تشعر بالانجذاب العاطفي والجسدي تجاه شريك حياتك؟
  • هل أنت مستعد لأن تكمل حياتك مع هذا الشخص؟
  • ما الذي سيحدث عندما تتجادل أو تختلف مع شريكك في الرأي؟ 

هل ستتناقش معه للوصول إلى حل وسط؟ أم هل ستتشبث برأيك ولن تهتم لرأيه؟

  • هل ستكون مخلصًا وجديرًا بالثقة؟
  • هل تشاركه نفس الأفكار والمعتقدات وأسلوب الحياة؟
  • هـل تشاركه نفس الأحلام والطموحات والأهداف طويلة المدى؟
  • هل أنت شخص مؤهل للزواج؟
  • هل يرغب كلاكما في تأسيس عائلة وإنجاب الأطفال؟
  • هـل تقدر اهتمامات شريك حياتك وتعطي أهمية لرغباته؟
  • هل أنت فخور بشريك حياتك؟

ينبغي لك أن تدرك أنك لن تنفرد باتخاذ القرارات بشأن المنزل والعائلة والأبناء؛ فالزواج شراكة بين اثنين.

ويجب أن يسود الحب والتفاهم والمشاركة والعطاء هذه الشراكة؛ كي تتمكنا من العيش بسعادة، وألا يتحول زواجكما إلى ساحة حرب.

كيف تتخذ قرار الطلاق

لا تكلَّل كل الزيجات بالنجاح؛ فقد يقرر بعض الأزواج الانفصال بعد الزواج بسبب كثير من الأسباب.

ولكن كيف تتخذ قرارًا بلا ندم فيما يتعلق بالطلاق؟

هناك بعض الأسئلة التي يتوجب عليك الإجابة عنها قبل اتخاذ قرار الطلاق:

  • هـل ما زلت تحمل مشاعر الحب تجاه شريك حياتك؟
  • هل شعرت بأنك طرفًا في هذا الزواج؟ هل كنت مخوَّلا باتخاذ القرارات مع شريك حياتك؟ أم لم يكن يهتم لرأيك؟
  • هل كان شريك حياتك يعطي رغباتك واحتياجاتك أهمية؟
  • هل أنت مستعد حقًا للطلاق وتبعاته؟ أم إنك تهدد فقط؟
  • هل هذا القرار انفعاليًا؟ أم إنه نتاج تفكير عميق ووعي بما تريده؟ 
  • ما الذي جعلك تفكر في الطلاق؟
  • هل استطعت التعامل مع صراعك الداخلي فيما يتعلق بهذا القرار؟
  • هـل يمكنك التعامل مع تبعات الطلاق وعواقبه غير السارة؟
  • هل أنت مستعد للسيطرة على حياتك من جديد والتعامل بطريقة مسؤولة وناضجة؟

وينبغي لك أن تدرك أنك لست مجبرًا على أن تكره شريك حياتك السابق، وأن الطلاق ما هو إلا إحدى المحطات التي تمر بها في حياتك لتنقلك إلى مرحلة جديدة.

قد تشعر بالقلق والارتباك إن كنت على وشك اتخاذ قرار مهم، ولكن لا تجعل تلك المشاعر تستحوذ عليك، وتؤثر في اتخاذك القرار.

واعلم أنك لن تتنبأ أبدًا بما يحمله لك المستقبل، ولكن يمكنك تحديد الإيجابيات والسلبيات والعواقب المحتملة، وعليك تقييمها جيدًا قبل اتخاذ القرار.

ولا تندم؛ فالندم عدو السعادة… 

ولكن تعلم من أخطائك؛ لكيلا تكررها.

المصدر
10 Ways To Make Big Decisions You'll Never RegretHow To Make A Big Decision Without RegretAre You Really Ready for Divorce? The 8 Questions You Need to Ask
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى