ترياق الأمراض النفسية

كيف تتعايش مع المريض النفسي؟

المرض النفسي ليس شيئًا يدعو إلى الخجل أو الشعور بالعار، فمثله مثل أي مرض عضوي؛ قابل للشفاء إذا ما شخص بطريقة علمية صحيحة وعلى أيدي أطباء متخصصين.

لكن، ماذا بعد المرض النفسي؟ هذا هو السؤال الأهم…

إذا وجدت أحد الأشخاص من دائرتك المقربة يعاني مرضًا نفسيًّا، كيف يمكنك التعايش معه؟ وما الطرق السليمة للتعامل مع المرض النفسي؟ 

دعنا -عزيزي القارئ- نلقي الضوء في السطور الآتية على تعريف المرض النفسي طبقًا لعلم النفس الحديث، وننير لك الطريق إلى كيفية التعامل مع المرض النفسي؛ من أجل صحة نفسية أفضل لك ولأحبائك.

المرض النفسي… ما هو؟

المرض النفسي مشكلة صحية تتضمن “تغيرًا في المشاعر أو طريقة التفكير أو نمط الأفعال والسلوك أو جميعها”

عادة ما يصاحب المرض النفسي تغيرات كبيرة في إنتاجية الفرد، ووضعه الاجتماعي، وعلاقاته بالمحيطين به سواء في المنزل أو العمل.

المرض النفسي لم يعد شيئًا نادر الحدوث، فقد أشارت آخر الإحصائيات إلى ارتفاع النسب بدرجة كبيرة: 

  • 19% من إجمالي الأفراد البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية عانوا بشكل أو بآخر المرض النفسي.
  • 4.1% من إجمالي الأفراد البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية عانوا مرضًا نفسيًّا خطرًا.
  • 8.5% من إجمالي الأفراد البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية شُخصوا بأمراض نفسية ناتجة عن تعاطي المخدرات.

لكن مع كل تلك الأرقام، من الواجب علينا إخبارك أن المرض النفسي قابل للشفاء، وأنك تستطيع أن تتعايش معه بسلام.

المرض النفسي لا يفرق بين كبير وصغير!

المرض النفسي وارد الحدوث لأي فرد مهما كان، هو تمامًا مثل قاضي المحكمة؛ يصدر الحكم النهائي على الفرد دون أي قيود، لا يفرق بين كبير وصغير، لا يهمه السن أو النوع أو موقعك الجغرافي أو وضعك الاجتماعي أو المادي أو حتى دينك.

يتخذ المرض النفسي أشكالًا ودرجات متفاوتة، يبدو أحدها يسيرًا ولا يتعارض مع قدرة الفرد على التعامل مع الآخرين أو أداء مهامه اليومية، بينما يكون آخر ذا درجة شديدة الخطورة تستلزم دخوله مصحة نفسية؛ من أجل الحفاظ على حياته وحياة المحيطين به.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

نحن هنا في “ترياقي” نقدم لك العون في كيفية التعامل مع الشخص المصاب بمرض نفسي.

دليل ترياقي للتعامل مع الطفل المصاب بمرض نفسي

نعلم أن تربية الطفل أمر مهم وفي غاية الصعوبة، فما بالك بتربية طفل يعاني مرضًا نفسيًّا!

إليك بعض النصائح الذهبية من “ترياقي” للتعامل مع الطفل المصاب بمرض نفسي: 

  • كن صبورًا: الطفل ليس آلة أو ماكينة كهربائية، لتنزع السلك من المقبس الكهربائي وينتهي الأمر! 

المرض النفسي لدى ابنك يحتاج إلى صبر وفن في التعامل معه، ومتابعة مع طبيب نفسي للوصول إلى الهدف المنشود؛ وهو تحسن صحته النفسية.

  • قم بأبحاثك: إذا أصيب طفلك بمرض نفسي، فلا تقف مكتوف اليدين، ولكن قم وابحث في مرضه النفسي وكن على دراية ووعي بنوعية المرض النفسي المصاب به، وأسأل الطبيب المختص عنه.
  • علم طفلك: من المرجح أن ينتاب طفلك الفضول بشأن مرضه النفسي إذا ما كان صغيرًا في السن وغير مدرك بعد لمثل تلك الأمور. علمه وكن صادقًا معه، كل ذلك يحسن من نسب شفائه.
  • أخبر المحيطين به إذا لزم الأمر: إذا كنت لا تستطيع البقاء مع طفلك مدة طويلة، فينبغي لك إخبار المحيطين به -سواء في المدرسة أو غيرها- بنوعية المرض النفسي لديه، وما عليهم فعله في حالة الخطر، حتى تحافظ عليه من أي مشكلة طارئة قد تحدث في غيابك.

دليل “ترياقي” للتعامل مع المراهق المصاب بمرض نفسي

العديد من الأمراض النفسية -مثل القلق والتوتر الشديد، أو الاكتئاب الحاد، أو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب يصيب الآلاف من المراهقين كل عام! 

لا شك أن تلك الأرقام مخيفة بدرجة كبيرة وتستدعي اهتمام المحيطين بهم. 

تخيل معي -عزيزي القارئ- تلك النسبة من الأمراض النفسية، طبقًا لآخر الإحصائيات الخاصة بالمركز القومي للصحة النفسية بالولايات المتحدة الأمريكية: 

  • 20% من المراهقين في الفئة العمرية ما بين 13-18 عامًا عانوا أو سيعانون مرضًا نفسيًّا!
  • 90% من نسب انتحار المراهقين كانت نتيجة لأمراض نفسية.
  • اضطرابات الأكل تحدث لدى الأطفال والمراهقين بدءًا من سن ثماني سنوات.
  • 50% من الأمراض النفسية المزمنة تبدأ في سن أربعة عشر عامًا.

تبدو الأرقام واضحة كالشمس في كبد السماء! 

أرقام وحقائق تستدعي النصائح!

إليك بعض النصائح الذهبية من “ترياقي” للتعامل مع المراهق المصاب بمرض نفسي: 

  • تَعرف علامات الخطر واستشر طبيبًا نفسيًّا: يبدو لك الأمر أنه من الصعب معرفة إذا ما كان ابنك يعاني مرضًا نفسيًّا أم لا، لكن هناك بعض العلامات التي تخبرك بذلك، مثل: اضطرابات الأكل، اضطرابات النوم، تقلبات المزاج الحادة.
  • تحَدث بصراحة وصدق معه: لا تضع رأسك في الرمل مثل النعام وتخاف الاعتراف بمرض ابنك النفسي، ولكن تحدث معه وشاركه مخاوفه؛ فكلما شعر الطفل المراهق بأنك بجانبه وتدعمه وعلى علم بمعاناته زادت فرص شفائه من المرض النفسي بنسبة كبيرة.
  • كن داعمًا: عندما تُشعر طفلك المراهق بالحب والعطاء مهما كان وضعه، تزيد ثقته بنفسه ويعزَّز شعوره بالأمان وتزداد فرص شفائه من المرض النفسي.

دليل ترياقي للتعامل مع الشخص البالغ المصاب بمرض نفسي

العلاقات الإنسانية شيء جميل، علاقة مبنية على الحب والود، مثل علاقة الأب بأسرته أو الأم بأبنائها، أو الزوج بزوجته أو حتى علاقة الصداقة، كلها تبدو بسيطة ومليئة بالعاطفة. 

لكن، ماذا سيحدث إذا أصيب أحدهم بمرض نفسي! 

عندها يصبح الأمر أكثر تعقيدًا، وتوضع العلاقات في اختبار تعايش إنساني جديد كليًّا!

هل تشعر بالخوف؟ لا داعي لذلك مطلقًا… 

إليك بعض النصائح الذهبية من “ترياقي” للتعامل مع شخص عزيز عليك مصاب بمرض نفسي: 

  • تعلم كل شيء عن مرضه النفسي: كن على دراية ووعي بالأعراض ونوعية العلاج.
  • شجعه على الالتزام بالعلاج: كن أول فرد يساعد ويذهب به إلى الطبيب المختص.
  • ضع معه أهدافًا محددة: كن أول من يخبره بأنك تدعمه وإلى جانبه في وضع هدف واحد؛ وهو شفاؤه.
  • لا تفترض أي شيء: اسأل أولًا عن أصل المشكلة، وقدم بعدها العون والمساعدة.
  • قدم له الدعم النفسي والعاطفي: كن أول شخص يقدم الدعم النفسي والعاطفي له، أخبره أن الأمر سهل وطمئنه أنكما قادران على اجتيازه معًا.

ختامًا…

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى خطرًا، أن تعيش مع مريض نفسي تحت سقف واحد وأنت لا تعلم كيف تتعامل معه!

لكن لا تقلق، بالإرادة والعزيمة مع أخذ بأسباب العلاج… يبقى الأمل موجود دائمًا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى