ترياق في بيئة العمل

كيف تجعل زملاء العمل يحبونك؟ نصائح للتغلب على جفاء بيئة العمل

أذكر أول وظيفة لي بعد التخرج، إذ استيقظت بسعادة كبيرة كأنه يوم العيد، إنه أول يوم لي في العمل.

أفكر طوال الطريق في الصداقات الجديدة التي سأكتسبها، لتعوضني عن غياب أصدقاء الجامعة.

أدخل الشركة فأجدها تشبه الجامعة في يومي الأول، والمدرسة كذلك، وأجدني في منتصف القاعة وحيداً لا أعرف أحداً.

تمر الشهور وأُتقن عملي، إلا أنني لا زلت أقع في بعض الأزمات وأتصرف بسذاجة. فذهبت لوالدي -وقد أُوتِي من الحكمة كثيراً- وسألته: كيف تجعل زملاء العمل يحبونك يا أبي؟ وقررت بدء رحلة بحثي حول كيفية اكتساب صداقات في العمل. 

وفي هذا المقال، سأحدثك عن نتائج رحلة بحثي عن كيف تجعل زملاء العمل يحبونك، كما سنتعرف على مشاكل ومضايقات زملاء العمل، وكيف تتعامل مع زميل العمل المؤذي. 

مشاكل زملاء العمل

قبل أن نتحدث عن كيف تجعل زملاء العمل يحبونك، دعنا نذكر أولاً بعض مشاكل زملاء العمل التي قد تواجهها، فمضايقات زملاء العمل قد توقعك في الكثير من المشكلات، فتضعك في موقف المذنب أحياناً، أو قد يكرهك بعض زملائك لتصرفاتك الحادة نتيجة هذه المشكلات. ومن مشاكل زملاء العمل:

السلبية

وجود زميل ناقد لكل شيء ولا يتحدث إلا عن الأخطاء والعيوب، يجعل من العمل معه مهمة شاقة.

فإن كنت تعمل مع أحدهم، فحاوِل مساعدته بطرح المزيد من الأسئلة عليه حول رأيه الناقد، فربما يمكنه إيضاح رؤيته بطرق أخرى تتضمن بعض الحلول بدلاً من الاكتفاء بإظهار المشكلة. 

النميمة

واحدة من أكثر المشكلات تكراراً وأكثرها إزعاجاً في بيئة العمل.

فإن كنت ستتعرض للقيل والقال لا محالة، وطالما أتيتَ باحثاً عن كيف تجعل زملاء العمل يحبونك، فحاوِل ألا تفتعلها.

المنافسة

قد تكون المنافسة غير نزيهة في بيئة العمل أحياناً، فتجد من يخدعك فيسرق مجهودك وينسبه لنفسه، أو يتسبب لك بأزماتٍ ليؤخر عملك ويفسده عليك؛ ليتقدم هو في ترقية أو يحصل على مكافأة، فاحذر من هذا الشخص كثيراً.

التخاذُل

فغالباً ما تجد في كل مؤسسة عمل بعض الأشخاص غير المسئولين، لا يستطيعون إنهاء عملهم بدون تعطيل غيرهم.

فكثرة المزاح والعمل ببطء من سماتهم، وبهما يستطيعون الحصول على المساعدة ولا يترددون في طلبها لإنهاء ما هو مطلوب منهم.

حاول ألا تقع فريسة لهم، وبالطبع لا تكن واحداً منهم. 

هذا بالإضافة لمشاكل أخرى كثيرة، فبيئة العمل هي صورة مصغرة للمجتمع بكل صفاته، تجد فيها الصالح والطالح، والمحسن والمسيء، وما عليك إلا أن تتحلى ببعض الحكمة لتكتسب حب زملائك في العمل، فهذا مما يعينك على النجاح والاستقرار. 

كيف تجعل زملاء العمل يحبونك؟ 

ولا يعني حديثنا عن كيف تجعل زملاء العمل يحبونك أنك مضطر للتخلي عن شخصيتك، أو أن تصبح منافقاً للتقرب منهم.

فكل ما تحتاجه هو اكتساب بعض صفات الشخصية الاجتماعية، والذكاء العاطفي والاجتماعي، وتغيير بعض الطباع التي قد تُفهم خطأً أو توقعك في أزمات لم تقصدها.

وللإجابة عن سؤالك: “كيف تجعل زملاء العمل يحبونك؟” فهذه بعض النصائح:

1- ادخُل مكان العمل بابتسامة

فإذا كنتَ تستقبل يومك بوَجهٍ عَبوسٍ لعدة ساعات من الصباح، فأنت بهذا تضمن حضوراً ثقيلاً ونفوراً من زملائك.

ابتسم وألقِ عليهم التحية فور دخولك دائماً، وتمنَّ لهم يومَ عملٍ لطيف.

2- استمع أكثر مما تتحدث

دائماً ما أذكر صديقتي وحضورها في الجامعة، إذ كانت تتمتع بصفة مميزة وهي أنها كانت تستمع باهتمام لمن يحدثها دائماً، فأصبحت محل ثقة للكثيرين من زملائنا، وصار الجميع يحبونها.

وتشير بعض الدراسات إلى أننا نميل للتحدث عن أنفسنا أكثر من الاستماع للآخرين. لكن إذا كنت تسعى لكسب حب زملائك، فأظهر بعض الاهتمام لحديثهم، وتفاعَل معهم بمزيد من الأسئلة عن أحوالهم.

3- أظهر انتباهك

فقد تكون منتبهاً بالفعل لحديث زميلك، لكنك لا تهتم بإظهار هذا الانتباه؛ فتجنُّب التواصل البصري قد يكون أحد صفاتك، لكنه يترك انطباعاً سلبياً بعدم اهتمامك بالمحادثة.

لذا تأكد من تواصلك البصري مع زميلك أثناء حديثه، وانتبه للغة جسدك، ولا تنسَ أن تومئ برأسك بين الحين والآخر لتُظهِر انتباهك له.

كيف تجعل زملاء العمل يحبونك

4- ابحث عن اهتمامات مشتركة

فالاهتمامات المشتركة فرصة جيدة لتكوين صداقات أو بدء أحاديث دائماً، وهي وسيلة للقرب من زملائك وإعطائهم شعوراً بأنك تشبههم.

ابحث عن شيء مشترك بينكم وابدأ الحديث باهتمام، وسأنتظرك لتخبرني عن صداقتك الجديدة.

5- احتفظ ببعض الخصوصية 

قد تفهم من النصائح السابقة أنك مضطر للتنازل عن خصوصيتك وجعل حياتك حديثاً عاماً في بيئة العمل، وهناك من يقوم بذلك بالفعل، لكني لا أنصحك بهذا.

فمعرفة زملائك بأدق تفاصيل حياتك قد تضعك في مواقف حرجة، أو قد تتسبب في تجنب بعض زملائك لك نتيجة مواقف خاصة تتخذها، وأنت لست مضطراً لهذا. 

فالتخلي عن الخصوصية ليس من الذكاء دائماً. لذا فكر جيداً قبل الحديث، واختر ما تشاركه مع الغير. 

6- استخدم عبارات الإطراء 

يرتبط الإطراء بالنفاق في أذهان الكثيرين عند التحدث عن التقرب من زملاء العمل، والنفاق ليس طريقة جيدة لجعل زملاء العمل يحبونك. 

لكن من اللطف استخدام بعض العبارات التشجيعية، أو أن تُطرِي على أحد زملائك عندما يعجبك مظهره أو عمله.
ففيه تشجيع ورفع لروحه المعنوية، وأيضاً يكسبك هذا ودّ زميلك، ويجعل منك شخصاً لطيفاً في بيئة العمل. 

7- اعرض المساعدة 

فتقديم المساعدة لزميل يحتاجها يُظهرك كشخص متعاون، ويجعل من حولك ممتناً لك. لذا أظهِر استعدادك للمساعدة، ولكن تأكد من أنك تستطيع القيام بها أولاً، ولا تُثقِل نفسك بما ليس في مقدورك القيام به.

8- اطلُب المساعدة 

أظهرت بعض الدراسات أن الناس يميلون لمساعدة من يجدونه لطيفاً، ويتجنبون مساعدة الشخص صاحب الحضور الثقيل أو سيء الطباع.

لذا إن احتجت بعض المساعدة لتعلُّم أمر لا تعرفه أو إتمام مهمة ما، فاطلب من أحد زملائك أن يساعدك، فقد تكون هذه وسيلة للقرب بينكما.

9- ابتعد عن النميمة 

وهي واحدة من أكبر مشاكل بيئة العمل، فكثير من الناس يجدون متعة في الأحاديث الجانبية وتتبع عورات غيرهم، فما أكثر من يبحثون عن فضائح المشاهير كوسيلة لتسلية وقتهم!

لذا إن كنت ستواجه النميمة في بيئة العمل لا محالة، فلا تكن جزءاً منها، ولا تتحدث عن غيرك بسوء، ولا تتورط في إطلاق الشائعات أو تصديقها، فتُنفِّر زملاءك منك.

10- تحكّم في رد فعلك عند الغضب 

فحتماً ستواجه العديد من المواقف السيئة في العمل، فقد تفشل أحياناً، أو ربما يستفزك زميل ليخرجك عن اتزانك.

فلا تقع فريسة للغضب؛ فترفع صوتك أو ربما تعتدي على أحدهم. فإن صدر منك أي رد فعل غير ملائم، فستحتاج الكثير من الجهد لإصلاح ما أفسدته، وبالطبع سينفُر زملاؤك منك. 

كيف تتعامل مع زميل العمل المؤذي؟ 

بالطبع لا تخلو بيئات العمل من أشخاص يجدون متعة في إيذاء غيرهم، فالتنمر وسرقة المجهود والنميمة، وغيرها من صور الأذى قد تؤثر على محاولاتك في جعل زملاء العمل يحبونك. وما عليك فعله هو:

  • تجنب هؤلاء الأشخاص قدر الإمكان، فهم ليسوا ممن يستحق جهودك في التقرب منهم. 
  • حاوِل ألا تقع فريسة لألاعيبهم، فلا تغضب وتتصرف بطريقة غير ملائمة عندما يستفزك أحدهم.
  • تأكد من توثيق مجهودك في العمل إذا كنتم في فريق واحد حتى لا ينسبه أحدهم لنفسه. 
  • لا تتسرع في الشكوى، فتصعيد الأمور دائماً يقلل من فرصك في تقرب زملائك منك، فيحاول الجميع تجنبك.

ولا عيبَ في أن تُظهر بعضًا من الودِّ واللطف لجميع من حولك، ولكن دون أن تكون ساذجاً. 

وأخيراً فبحثك عن كيف تجعل زملاء العمل يحبونك هو في ذاته بيانٌ لطِيب نيتك، فتمسك بتلك النية وأظهرها لمن حولك، وتحلَّ بالكثير من الحكمة، وقدِّم خيراً تجد خيراً بالنهاية.

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق