ترياق الأمراض النفسية

كيف تقنع مريضا نفسيا بالعلاج؟

كانت تحب ولدها حبًّا جمًّا.

وبعد تلقيها خبر وفاته إثر حادث مروع، أصابتها صدمة شديدة ولم تعد كما كانت!

أرق، قلق، حزن، غم!

فشلت كل محاولاتي في إقناعها بزيارة طبيب نفسي. 

كأنها لا تريد الخروج من حالتها، أو لعلها لا ترى أملًا في علاجها إذ لن يعيد لها ولدها!

في هذا المقال ستعرف كيف تقنع مريضا نفسيا بالعلاج، وكيفية التعامل مع المريض العنيد، وكذلك كيفية التعامل مع الطفل المريض نفسيًّا.

لماذا هم عازفون عن العلاج النفسي؟

يُعتقد أن أحد أهم الأسباب التي تجعل المرضى النفسيين يتجنبون العلاج النفسي هو أنهم يرون أنه قائم على استشارات نفسية وأدوية غالبًا ما تفشل في إنجاز المهمة.

غالبًا لا يبدأ الأشخاص المصابون بالاكتئاب العلاج النفسي لأنهم يخشون أن يقضوا بقية حياتهم على شيزلونج الطبيب النفسي، ويعتقدون أنهم لن يجنوا شيئًا سوى الآثار الجانبية للعقاقير الموصوفة.

لذلك فمعضلة كيف تقنع مريضا نفسيا بالعلاج تعد من المعضلات الصعبة؛ ذلك أن معظم المرضى النفسيين لا يريدون التغيير؛ لأنهم لا يرون أي حاجة للقيام بذلك.

كيف أقنع مريض الاكتئاب بالعلاج؟

عندما تشك في أن شخصًا ما تهتم لأمره يعاني الاكتئاب، فإن دعمك وتشجيعك يمكن أن يقطع شوطًا طويلاً في جعله على طريق التعافي. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

لكن عليك أولًا أن تحدد في أي مرحلة يسير، إذ يقسِّم الباحثون مرض الاكتئاب إلى خمس مراحل. 

في بعض الأحيان لا تسير هذه المراحل بالترتيب، وأحيانًا تجد مريضًا يتحرك بين إحداها ذهابًا وإيابًا.

  • المرحلة الأولى: عدم الإدراك 

لست على ما يرام. لا أدري ما المشكلة؟

وفيها يلحظ المريض النفسي تغيرات جسدية غريبة لا يفسرها مرض عضوي، مثل: الأرق وفقدان الشهية وفقدان الشغف.

لذا، فإن تسليط الضوء من قِبل شخص آخر على أعراض الاكتئاب وربطها بمرض الاكتئاب قد يكون أول طريق العلاج. 

ساعِده على الحصول على عنوان طبيب نفسي، واعرض عليه توصيله إلى موعد الزيارة لتسهيل الأمر عليه.

  • المرحلة الثانية: الإنكار 

“ماذا؟ أنا مكتئب؟ مستحيل!” 

وفيها يعزي كل ما يواجهه من أعراض الاكتئاب إلى أي سبب آخر غير المرض النفسي كالتقلبات الهرمونية مثلًا.

يحتاج المريض النفسي أحيانًا إلى التعرض المتكرر لنفس الفكرة من مصادر وأشخاص كثيرة قبل أن يقبلها. 

هذه المرحلة حساسة للغاية؛ فالتعامل السيئ قد يسبب تفاقم الاكتئاب أو أعراض انسحاب خطرة؛ لذا فالدعم المعنوي والمادي مهم للغاية.

  • المرحلة الثالثة: المقاومة

“حسنًا، أنا مكتئب! لكني لست بحاجة إلى دواء أو إلى طبيب نفسي لحل مشكلاتي!” 

في هذه المرحلة يعترف بالاكتئاب لكنه يلجأ لطرق أخرى غير العلاج النفسي، مثل: الصلاة أو التأمل أو ممارسة تمارين رياضية. 

في هذه الحالة لا تقاوم مقاومته، ولكن اقترح عليه القيام بأنشطته جنبًا إلى جنب مع العلاج النفسي المهني.

  • المرحلة الرابعة: التفاوض

 “أعلم أنني بحاجة إلى ممارسة الرياضة، وتناول الأدوية، لكنني لا أشعر بتحسن!” 

ذكّره بأن الشمس حين تطلع صباح كل يوم تبعث رسالة الأمل للآيسين! لذا ساعده في المحاولة مرة بعد مرة حتى يرى بهجة الحياة الفائتة.

  • المرحلة الخامسة: تقبل الأمر

 “لقد تعرضت لثلاث نوبات اكتئاب كبرى. أعتقد أنه سيلازمني ما حييت!” 

أخبره أننا لا نستطيع منع حدوث أمر سيئ في المستقبل في كل مرة. 

فمثلًا في كل مرة تسير فيها على طريق سريع، يكون احتمال وقوع حادث خطير أكثر بكثير من احتمال الإصابة بنوبة اكتئاب والانتحار. 

ولكن مع ذلك؛ فأنت لا تفكر في الموت عندما تسير على الطريق!

بل ترتدي حزام الأمان، وتضبط المرايا، وتفحص سيارتك قبل الانطلاق آخذًا بالأسباب التي فطنت لها. 

وكذلك الاكتئاب! 

كيف تقنع مريضا نفسيا بالعلاج؟

إليك كيف يمكنك مساعدته على التغلب على هذا الكابوس:

  • استمع له جيدًا 

مجرد إعطاء شخص ما مساحة للتحدث، والاستماع إلى ما يشعر به يمكن أن يكون مفيدًا حقًا لإقناعه بالتماس العلاج. 

  • قدم الطمأنينة 

مجرد التفكير في زيارة الطبيب النفسي في بعض المجتمعات -وخصوصًا المجتمعات العربية- يمكن أن يسبب مشاعر القلق والرعب. 

لذا فمن الضروري طمأنته بإخباره أنه ليس بمفرده، وأنك ستكون متواجدًا دومًا للمساعدة والدعم.

  • ابق هادئًا 

على الرغم من أنه قد يكون من المزعج أن تسمع أن شخصًا ما تهتم لأمره يشعر بالضيق والحزن، لكن حاول أن تظل هادئًا. 

فذلك سيساعده على الشعور بالهدوء أيضًا، وكذلك يمكِّنه من التحدث إليك بصراحة دون الشعور بإزعاجك.

  • كن متعاطفًا، ولا تصدر حكمًا عليه

يحتاج المصاب بالمرض النفسي إلى التحقق من احترام مشاعره والتعاطف معها، وليس التقليل من شأنها أو التشكيك فيها.

  • كن لطيفًا وذكيًّا

استخدم عبارات مثل: “أنا أحبك كثيرًا”. “أنت شخص عزيز جدًا بالنسبة لي ويهمني أمرك”.

من المحتمل جدًا أن يتفاعل معك بشكل دفاعي، لذا انتبه حتى لا تتعرض للإهانة. 

وأظهِر له حبك ودعمك؛ مثل أن تقول له: “أعتقد أنك أفضل صديق لي، وأشعر أنك تمر بمرحلة صعبة وأود مساعدتك بالطريقة التي كنت ستساعدني بها إذا كنت أعاني ما تعانيه”

  • أظهر معرفتك بالمرض النفسي المصاب به

قد لا يدرك الشخص المصاب بالمرض النفسي أنه مريض، أو أن مرضه يمكن علاجه. 

لذا فقد يكون من المفيد معرفة أعراض المرض النفسي حتى تمكن صديقك من التعرف على ما يحدث له. 

وإذا قرأت عن فوائد علاج مرضه النفسي، وأهمية التشخيص المبكر، فيمكنك مشاركته، أو بدء محادثته حول استشارة الطبيب النفسي.

  • قدم الدعم المادي إذا احتاج

إذا كان المال يمثل مشكلة بالنسبة له، اعرض الدفع مقابل العلاج أو مساعدته على العثور على معالج يسير التكلفة. 

  • كن صبورًا

ضع في اعتبارك أن العثور على العلاج المناسب غالبًا ما يستغرق وقتًا، وأنه من المتوقع مقابلة العديد من المتخصصين في مجال الصحة النفسية إلى أن يشعر صديقك بالارتياح والطمأنينة.

لذا، فالتشجيع واعترافك له بأن حبك ودعمك له غير مشروط هي أهم خطوة في تقديم الدعم له.

  • كن مستعدًا للأزمات الصحية أو الانتكاسات 

قد يتصرف المرضى غير المستبصرين مثل المصابون بالاضطراب ثنائي القطب بطرق مدمرة أو غير مسؤولة قد تودي بحياة المريض. 

لذا، فالتخطيط المسبق لكيفية التعامل مع مثل هذه الأزمات الصحية أمر ضروري. 

كيف أتعامل مع ابني المريض نفسيًّا؟

إذا كان طفلك يعاني مرضًا نفسيًّا، فلست مضطرًا لمواجهة التحديات والصعوبات بمفردك.  

حان الوقت للحصول على دعم متخصص إذا كنت تشعر بالحزن أو الذنب أو الخوف والقلق من مرض طفلك.

لا يعني تشخيص المرض النفسي أن طفلك لن يعيش حياة طبيعية أبدًا.

إليك بعض النصائح حول ما يجب عليك فعله تجاه طفلك:

  • اطلب المساعدة المهنية وثقف نفسك:

أنت تعرف طفلك أكثر من أي شخص آخر ويمكنك تقديم رؤية قيمة لمقدمي الخدمة الصحية.

استشر طبيب الأطفال واطرح أسئلة حول مرض طفلك وأعراضه ومضاعفاته وكيفية التعامل معه. 

يسارع آباء الأطفال المصابين بمرض نفسي إلى إلقاء اللوم على أنفسهم…

لا داعي لأن تشعر بالذنب لأن طفلك يتصرف بشكل مختلف عن طفل جارك أو صديقك.

  • لا تدع ذلك يدمر عائلتك:

حافظ على هدوئك في مواجهة سلوكه غير المعتاد، واتحدوا معًا -في العائلة- كفريق واحد؛ لتعليم أطفالك الآخرين مراعاة مشاعر طفلك المريض. 

  • دع طفلك يعرف أنك تحبه، وستظل دائمًا معه مهما حدث: 

يحتاج الأطفال المصابون بمرض نفسي إلى مزيد من الطمأنينة مقارنة بالأطفال الآخرين، وعليك ألا تسمح لأشقائه بالسخرية منه.

  •  تحلَّ بالصبر والتشجيع حين يجد طفلك صعوبة في العثور على الكلمات للتعبير عن شعوره.
  • اصنع بيئة داعمة لطفلك

يمكنك أيضًا إنشاء بيئة داعمة لطفلك من خلال:

  • قضاء الوقت معه ومشاركته في أنشطة ممتعة
  • الحفاظ على الروتين قدر الإمكان، مثل: وقت النوم ووقت الوجبات المدرسية
  • سؤال طفلك بانتظام عن حاله
  • حمل مشاعره على محمل الجد، خاصة إذا كان طفلك يتحدث عن الشعور باليأس أو يفكر في الانتحار
  • الاستماع إلى مخاوفه
  • مراقبة سلوكاته عن قرب
  • تعزيز نقاط القوة لديه

وبذلك تكون قد عرفت كيف تقنع مريضا نفسيا بالعلاج، وكيف تقدم له الدعم الكافي لمواصلة رحلة العلاج، والوصول سويا إلى حياة أفضل بعد التعافي.

المصدر
Helping your child with mental illnessSeeking help for a mental health problemHow to Convince Someone You Care About to Get Help for DepressionWhat Is a Psychopath?
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى