ترياق في بيئة العمل

أما آنَ لك؟! – كيف تقول لا لضغوطات العمل ؟

_ إيه أخبار البورصة النهاردة؟

_ خطة الشهر.. طبعًا هتشرف على وضعها بنفسك.

اتصال هاتفي، إشعارات جديدة، رسائل واردة…

_ فين بيانات العملاء والطلبات المتأخرة؟

_ يا ترى هتقدر تسلم قبل الديدلاين؟

_ عندك اجتماع بعد نص ساعة.

_ الشيت ده مليان أخطاء.

_ الشركة المنافسة اتقدمت علينا بسنين ضوئية حضرتك!

_ الشغل ده تسهر عليه النهاردة في البيت.

_ سمعت آخر القرارات؟ تم إلغاء إجازة الغد حتى الانتهاء من المشروع.

سقط مغشيًا عليه!

يقول شكسبير: “كل ما هو عظيم ومُلهِم صنعه إنسان عَمِلَ بحُرية”.

ويقول مكسيم غوركي: “عندما يكون العمل متعة، تكون الحياة مبهجة. أما إذا كان واجبًا، تكون عبودية”.

وما قصة الطبيب الذي فقد بصره من جراء ضغوطات العمل عنا ببعيد! 

بالطبع ليس هذا ما يطمح إليه أرباب العمل؛ أن يفقد موظفوهم القدرة الكاملة على آداء المهام، والسعي جاهدين للتهرب من العمل!

تخيل معي أيها القارئ العزيز، لو كنتَ صاحب عمل حُر، أو كنتَ مسؤول الموارد البشرية في كبرى الشركات متعددة الجنسيات، فما هو نظام العمل الذي ستضعه لموظفيك حتى تصل معهم إلى أعلى إنتاجية وأفضل جودة؟ 

ربما ستُقنِّن أوقات العمل لتصل إلى تسعة أو عشرة ساعات يوميًا! أو تطلب ضعف المجهود المبذول حتى إنجاز المهمة!

تمامًا هذا هو ضغط العمل، حيث ستفقد موظفيك واحدًا تلو الآخر، بدلًا من تحفيزهم على العمل!

دعني أعرض لك نماذج لكبرى الشركات، كيف استطاعت العنايةَ الفائقةَ بموظفيها حتى تغلبت على ضغط العمل، وأخرجت أفضل ما لديهم:

  • فهذه شركة جوجل الشهيرة، يحظى موظفوها بأماكن مخصصة للنوم، وكافتيريا مجانية خمس نجوم، وعلاج صحي. كما تكفلت الشركة بنفقات الدراسة، والسكن، والانتقالات الخاصة بالعاملين لديها.
  • شركة تشيسابيك للطاقة: خصصت لموظفيها جدارًا كبيرًا لتسلق الصخور داخل ساحة المكتب، وصالة رياضية كبيرة تشمل حمام سباحة أولمبيًا وملعب كرة طائرة.
  • كما خصصت شركة ياهو المعروفة مراكز لياقة بدنية، ويوجا، وكيك بوكسينج للعاملين بها.
  • وتقدم شركة فيسبوك مبلغًا مخصصًا وإجازات للآباء والأمهات الجدد.

بالإضافة إلى ذلك، تعطي بعض المؤسسات لموظفيها مطلق الحرية في تحديد المهام التي سينفذونها -بالطريقة التي تناسبهم- لتلبية الالتزامات التي تقتضيها الوظيفة، مما يساعد على خلق روح الإبداع والحرية في مكان العمل.

مَنْ مِنَّا لم يتعرض إلى العمل تحت ضغط!

اختلفت الأسباب، وضغط العمل واحد!

في حين أن الإجهاد في العمل أمر شائع، فإن العثور على وظيفة منخفضة الضغط أمر صعب (إن لم يكن مستحيلًا).

ولا شك أن لكل عمل ضغوطات وأوقات عسيرة، يحتاج فيها الجميع إلى التجديف معًا بالسرعة القصوى حتى يسبق المنافسين.

ولا بأس في ذلك، إذ يعمل الضغط والتوتر على التحفيز لإنجاز المهام والبقاء في المقدمة، شرط أن يكون هذا الضغط على فترات متباعدة، تفصلها أوقات من الراحة والاستعداد.

أما إذا كانت هذه الضغوطات مستمرة طوال وقت العمل، فهنا يدق ناقوس الخطر ويحين الأوان لأن تقول “لا”!

إليك بعض الأعراض التي تظهر نتيجة ضغط العمل المزمن:

أعراض تتعلق بالصحة النفسية

  • الإجهاد والإرهاق الدائمين.
  • التوتر والقلق باستمرار.
  • الانطوائية والاكتئاب.
  • سرعة الانفعال وشدته.
  • ضعف التركيز.
  • الأرق وصعوبة النوم.

أعراض تتعلق بالصحة البدنية

  • الإعياء.
  • الصداع المزمن.
  • آلام المفاصل والفقرات.
  • السمنة المفرطة.
  • الإصابة بأمراض خطيرة (مثل: مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب) نتيجة ارتفاع مستوى الأدرينالين بالدم، ونتيجة العادات الصحية الخاطئة.
  • التدخين بشراهة، أو الإدمان.
  • نقص المناعة والإصابة بالالتهابات، نتيجة ارتفاع مستوى الكورتيزول في الدم لفترات طويلة.
أعراض تتعلق بالصحة البدنية

بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية والعائلية التي تحدث نتيجة الانشغال الشديد وضغط العمل المزمن.

فكما يشرح الدكتور “هيرون”، أحد خبراء طب المهنة، الأمر قائلًا: “عادة ما تبدأ المشكلة صغيرة، ولكنها سرعان ما تسوء وتنتقل من مجرد تعكر في المزاج، إلى شعور بالقلق الشديد والذعر حول أوضاع العمل، والتي يمكن في نهاية المطاف أن تؤدي إلى التوقف عن العمل لفترات طويلة والاكتئاب”.

ولكن، كيف تقول “لا”؟!

إذا كنتَ أحد المبدعين الذين يعملون في شركة كبيرة أو صغيرة، وتطمح أن تُسمَع أصداء أعمالك في الأرجاء، فتعلَّمْ كيف تقول “لا” لضغوطات العمل!

بالطبع لن ترفع الصوت أو تترأس مسيرة ضد مديري ومنسقي المشاريع بالشركة!

لكنك ستفعلها على الطريقة المهنية.

وإليك بعض التقنيات للتعبير عن رفض ضغوط العمل، والتي يمكنك تجربتها:

اطلب من مديرك خفض مدة الاجتماعات

حيث يمكن أخذ راحة قصيرة، أو تناول مشروب دافئ بعد كل اجتماع، إذا قام المدير بتقليل المدة الزمنية لكل اجتماع.

تجنَّبْ تعدد المهام

اقترح على مديرك وضع خطة زمنية لكل مهمة على حدة، بحيث لا يتخللها طلبات أو مهام أخرى حتى إنجاز هذه المهمة أولًا، وابتعد دائمًا عن القيام بعدة مهام في وقت واحد.

توكيل شخص آخر ببعض المهام البسيطة

إذ يمكن أن يقوم شخص آخر ببعض المهام البسيطة بدلًا منك، كالقيادة بك إلى مقر العمل، أو كتابة أجندة الاجتماعات، أو تنسيق الملفات؛ ما له تأثير كبير في تخفيف وطأة العمل والشعور بالضغط.

كافئ نفسك بين الحين والآخر

كأن تعود من العمل مبكرًا بعد إنهاء أحد المهام الكبيرة، أو تخطط لرحلة عائلية صغيرة في يوم إجازتك.

ابدأ ممارسة رياضة الاسترخاء

يمكنك تعلُّم أحد تمارين الاسترخاء للتخلص من التوتر والمشاعر السلبية، كممارسة اليوجا والتأمل، أو الاستماع إلى الموسيقى المفضلة أثناء تناول الفطور.

لا تبدأ يوم العمل بانزعاج

ابدأ يومك بتناوُل فطور صحي تحبه، ولا تفكر بشكل سلبي حول المهام المطلوبة أو ضغوطات اليوم؛ فقد تتفاجأ من مدى تأثرك بضغط العمل عندما يكون لديك صباح مرهق.

ويُعَد كذلك النوم الصحي وسيلة فعالة للحصول على الاسترخاء والراحة في الصباح.

اعرف المطلوب جيدًا

فأحد أهم العوامل التي تسبب ضغوطات للموظف هي المتطلبات غير الواضحة من قِبَل الإدارة، أو إذا كانت المتطلبات تتغير باستمرار دون إشعار مسبق أو توضيح، مما يسبب بدوره توترًا وقلقًا شديدًا بشأن المهام الجديدة.

قم بتهيئة مكان العمل كما تحب

إذ تؤثر الراحة الجسدية بشكل كبير في التكيف مع ضغوطات العمل والمؤرقات الأخرى.

فقد تشعر بالانزعاج الشديد إذا جلست على كرسي غير مريح لبضع دقائق فقط، فكيف إذا كنتَ تقضي يوم العمل كاملًا جالسًا على هذا الكرسي؟! فقد يسبب حدوث قرح بالظهر ومشاكل بالفقرات القطنية، وقد يسبب كذلك الحساسية المفرطة لأي إجهاد أو ضغط.

كما أن توفير أجواء هادئة خالية من الإزعاج والأصوات المختلطة، وتعطير رائحة ساحة المكتب باستمرار، يمكن أن يكون له تأثير فعال.

اِنسَ العمل ولا تَنسَ نفسك

من الجيد ترك الأشياء المتعلقة بالعمل في المكتب وعدم اصطحابها معك فور وصولك إلى المنزل، كأوراق العمل أو الهاتف واللوح الإلكتروني المخصص للعمل.

أما إذا كان عملك من البيت، فيمكنك تخصيص غرفة أو مكتب للعمل من خلاله، وكذلك تخصيص وقت معين للعمل خلال ساعات اليوم، واجعل باقي ساعات اليوم للاعتناء بنفسك وبأسرتك.

اِنسَ العمل ولا تَنسَ نفسك

فهذه التقنيات وغيرها قد تساعدك على التخلص من البيئة المليئة بالضغوطات والأمور المزعجة، وقد تجيب على السؤال الشائك: (كيف تقول “لا” لضغوطات العمل؟!).

المصدر
Work-life balance: Tips to reclaim control9 Simple Ways to Deal With Stress at WorkStress managementStress Doesn't Look Like Stress and That's A Problem
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق