عام

كيف تكون مؤثرًا في المجتمع ؟!

ماذا يتبادر إلى ذهنك حينما تسمع كلمة “مؤثر- إنفلونسر Influencer”؟!

وجهت إلى أخي هذا السؤال فأجابني ببعض أسماء من يتابعهم على إنستجرام… 

بعدها سألت أبي: من هو الشخص المؤثر في رأيك؟ لتختلف الإجابة كليةً عما رآه أخي… 

لعله اختلاف الأجيال؛ إذ أصبح التأثير في المجتمع مرتبطًا بعوامل عدة، منها القدرة على كسب المال بسهولة على سبيل المثال.

قد تختلف أو تتفق مع هذا الرأي، لكن، كيف تكون مؤثرًا في المجتمع؟ سؤالٌ سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال، فتابع القراءة…

ما هو التأثير في المجتمع؟

قد نختلف في تعريف التأثير في المجتمع، فعندما تسأل عالم نفس عن كيف تصبح شخصًا مؤثرًا، سيعطيك إجابة تختلف عن إجابة مسؤولٍ أمنيٍ على سبيل المثال، فالتأثير في المجتمع:

من جهة علم النفس:

يعني أن تكون مستقرًا في بيتك لا تؤذي نفسك أو غيرك، ولا يهم إن كنت لا تمتلك وظيفة أو تتناول أدوية تساعدك على التأقلم مع ضغط الحياة أم لا.

ومن جهة الانضباط القانوني:

تكون مواطنًا جيدًا ومؤثرًا في مجتمعك إذا لم تفتعل الجرائم أو تشارك في أي أعمال غير قانونية، وألا تعود إلى خرق القانون إذا قضيت مدة العقاب، فهذا هو معنى الانضباط.

أما ما يخصّ المجتمع:

قد ينظر المجتمع إلى تأثيرك فيما تقدمه لغيرك، لذا عندما تبحث عن كيف تصبح شخصًا مؤثرًا، ستجد أكثر الإجابات تركز على مساعدة الغير، أو ترك بصمةٍ وراءك بعد موتك، أو رسم البسمة على وجه أحدهم، أو حتى اختراع جهاز يُسهِّل على الناس حياتهم.

لكن هل يُشتَرط أن تكون عالمًا فيزيائيًا أو باحثًا في مجال الطاقة كي تستطيع ترك تأثيرٍ في مجتمعك؟

بالطبع لا عزيزي القارئ، لذا لكي نتمكن من الإجابة عن سؤال: كيف تكون مؤثرًا في المجتمع، دعنا نتحدث قليلًا عن صفات الشخصية المؤثرة…

ما هي صفات الشخصية المؤثرة؟

ستجد أنك تستطيع التأثير فيمن حولك من أفراد أسرتك أو زملائك في العمل، إذا كنت تمتلك الصفات الآتية:

  • الأمانة.
  • الوضوح.
  • الإخلاص.
  • الإنصاف.
  • الرغبة في تقديم المساعدة.
  • مشاركة الآخرين مهامهم الثقيلة.
  • الإنصات وإظهار الاهتمام لمن يرغب في التحدث.
  • الثناء على الصفات الجيدة للآخرين.
  • التفاؤل والتفكير بإيجابية.

كما ترى عزيزي القارئ، يمكن للأمر أن يكون بهذه البساطة، فقط عليك معرفة كيف يمكنك توظيف تلك الصفات كي تكون مؤثرًا في مجتمعك.

كيف تكون مؤثرًا في المجتمع؟

يمكننا تقسيم إمكانية التأثير فيمن حولك إلى عدة مستويات، منها:

العمل على بناء ذاتك

قد لا تمتلك مالًا كثيرًا لتقديم المساعدة لغيرك، لكنك تستطيع مع ذلك أن تجتهد في دراستك، فتحصل على فرصٍ جيدة في التعليم وتصبح مؤهلًا لسوق العمل في مجالات هامة ومؤثرة.

لكن كيف تكون مؤثرًا في محيطك دون امتلاك مهارات تقديم المساعدة للآخرين؟!

يمكنك تعلم بعض مهارات الإسعافات الأولية، أو كيفية التعامل مع الحرائق، أو مهارات بسيطة تجعل الحياة اليومية أسهل، مثل أساسيات النجارة على سبيل المثال.

اقرأ أيضًا: تقدير الذات| أنت تستحق الأفضل

التأثير في دائرتك القريبة

بإمكانك ترك بصمة في حياة من حولك بأفعال بسيطة ربما لم تكن تعطيها أهمية كبيرة، لكنها تستحق الانتباه؛ لذا إن كنت تبحث عن كيف تكون مؤثرًا في محيطك، جرب الأفكار الآتية:

بادر بأفعال بسيطة يومية

هل فكرت في كيف ستكون حياتنا اليومية دون أن يقدم شاب يد العون لسيدة عجوز لعبور الشارع، أو يحمل عنها بعض الحقائب الثقيلة؟ أو أن يتنازل عن كرسيه في الحافلة لمن هم في مثل عُمر والده؟! 

لعلك لا ترى أهمية لفعلك عندما تفتح باب محل تجاري لتسمح لسيدة خلفك بالدخول، لكن كل تلك الأفعال البسيطة
كفيلة بِرَسم البسمة على وجه أحدهم وجعل يومه أفضل!

اقرأ أيضًا: حب الذات كيفية الوصول إلى السلام الداخلي

استمع إلى من حولك وأظهر تعاطفك

حينما تستمع إلى صديقك وقت حزنه، أو إلى زميلك في العمل وهو يشكو ضيق الحال أو ظلم المدير، قد لا تقدم شيئًا
ملموسًا، لكن دعمك المعنوي يجعل يومهم ألطف، أو يترك لهم ذكرى جيدة تعينهم على تخطي أوقاتهم الصعبة، وقليل من يستطيع الإنصات في يومنا هذا!

فصديقك وزميلك في العمل وابن أخيك وغيرهم، هم المجتمع، وتعاطفك معهم بكلمة لطيفة أو الإنصات إليهم وقت
الحاجة يجعل منا مجتمعًا أفضل.

مرر خبرتك إلى من هُم أصغر منك

لا يقتصر علمنا في الحياة على ما نُحَصِّله من الكتب أو الدراسة النظامية، بل نتشكَّل من خبرات ناتجة عن الاحتكاك
اليومي بمواقف وأناس يختلفون عنا كليةً، وهي ما تُكوِّن شخصياتنا.

جرب ألا تبخل بنصيحة صادقة من خبرتك في الحياة، قد توجه بها شابًا لاختيار مجال دراسته، أو التقديم لوظيفة ما،
فتؤثر في حياته بأسرها.

اقرأ أيضًا: العمل الجماعي| الفرد من أجل الجميع

شارك في عملٍ تطوعي

لن تكون الإجابة عن سؤال كيف تكون مؤثرًا في المجتمع شاملةً دون أن نتحدث عن التطوع؛ فالمشاركة في مؤسسات
تنموية، أو هيئات صحية بحاجة إلى متطوعين، أو إعمار المنازل أو ربما المشاركة في مبادرات تعليمية للأطفال المحتاجين، كلها مجالات بحاجة إلى جهدك ووقتك مهما كان بسيطًا، لكنه ذو أثرٍ كبيرٍ جدًا في مجتمعك.

تبرَّع بالدم

لا يلزمك أن تكون طبيبًا أو عامل إطفاء كي تستطيع إنقاذ حياة إنسان؛ فتبرعك بالدم يمكِّنك من أداء نفس المهمة، وتذكر قول الله تعالى في القرآن الكريم: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة- 32].

التأثير في البيئة

يمكنك أن تترك أثرًا إيجابيًا في بيئتك إذا انتبهت إلى أفعال بسيطة تساعد في حماية البيئة، كأن تجرب الطرق الآتية:

قلل النفايات

في كل مرة يعطيك فيها عامل الكاشير أو البائع كيسًا بلاستيكيًا، فكر لثانيتين، هل يمكنك الاستغناء عنه وحمل ما
اشتريته في أقل عدد من الأكياس؟ أو ربما وضعه في حقيبتك الخاصة؟

الفعل بسيط لكنه يعطي فرقًا كبيرًا في النتائج، فكما ستقول أنت: “لن تُحدث هذه الماصة فرقًا، ولا يمكنني تناول
شرابي دونها” تذكَّر أن هناك ثمانية بليون شخص في العالم سيقولون نفس الجملة!

لذا ابدأ بنفسك دائمًا؛ فهذا أبسط ما تملك.

أعد التدوير أو الاستهلاك

لا يلزم أن تتحول منازلنا إلى أكوام هائلة من الكراكيب، فليس هذا معنى إعادة التدوير أو الاستهلاك، بإمكانك التفكير
قبل أن تلقي بعلبة في صندوق المهملات؛ إذا كان بإمكانك تحويلها إلى شيء آخر أنت بحاجة إليه بالفعل في اللحظة الحالية، فلا تضطر إلى شرائه.

استخدم بدائل آمنة للمواصلات

قد لا نكون من أكثر الدول استعمالًا لوسائل مواصلات صديقة للبيئة، لكن هناك توجه في العالم بأسره إلى الانتباه إلى
تلك البدائل، لذا فكر في استخدامها إن استطعت.

ازرع شجرة

لعلك لن تستطيع إنقاذ الغابات من الحرائق، أو إيقاف اقتلاع الأشجار والتعدي عليها، لكن يمكنك نثر بعض البذور
أمام منزلك أو على جانبي الطريق؛ لربما تجد فرصتها فتنمو وتزدهر، وتعوض أخرى اقتُلعت من مكان آخر، فتكون بهذا قد صنعت خيرًا لبيئتك.

قد ترى في الأفكار السابقة ما يمكنك تجربته، أو ربما تجد أنك ستكون مؤثرًا بحرصك على الإدلاء بصوتك في
انتخابات، أو التصويت على قراراتٍ هامة تؤثر في مستقبل وطنك، أو ربما التبرع بالمال لمن يحتاج.

فما دمنا نحيا سنظل نؤثر فيما حولنا ومن حولنا؛ فهذه هي الحياة وما تتطلبه كي نظل على قيدها… 

والآن قد حان دوري لأسألك، كيف تكون مؤثرًا في المجتمع على طريقتك الخاصة؟!

المصدر
Characteristics of Good Work Team MembersHow to Be Useful and Help Contribute to SocietyProductive Member of Society
اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق