ترياق الروح

كيمياء الحب | كيف يتفاعل جسدك عندما يهوى قلبك؟

أصبحت الشمس أكثر إشراقًا!

والطيور تغرد وتتغنى لتُعلن يومًا جديدًا مُفعمًا بالتفاؤل والنشاط!

نسمات الهواء العليل تتدفق واحدة تلو الأخرى لتُشرح الصدور وتبهج الأفئدة!

أما العالم أجمع فأصبح أكثر جمالًا واتساعًا!

مزيج رائع من السعادة والفرح، وشعور عظيم بالاسترخاء والطمأنينة، وطاقة إيجابية تعم كل أرجاء الكون!

وكأنك بُعثت من جديد في عالم مثالي لا تشوبه شائبة، يسوده حالة من التناغم والانسجام بين الأرواح والأفكار! 

هكذا ترى العالم عندما تقع في الحب وكأنها المرة الأولى التي يخفق فيها القلب …

سهام الحب تقذف قلبك وتنغرس فيه لتُنذرك بوصول المحبوب!

بهذه الطريقة تتفاعل روحك مع العالم، وتستسلم للمحب وتتغير نظرتك للحياة، لكن كيف يتفاعل الجسد عندما يهوى القلب؟

سنتعرف في هذا الترياق إلى التغيرات الكيميائية التي تطرق على الجسد عند الشعور بالحب، فتابع معنا …

محطات الحب

قد تقابل قطار الحب في خضم حياتك، ويرتحل بك في محطات عدّة وتتنقل معه في رِحْلات بلا توقف، تتفاعل معها بحماس وحيوية لتكتشف فيها حياتك الجديدة.

يعتقد الناس أن الحب ينبع من القلب؛ لكن المفاجأة أن الدماغ هو المحرك الحقيقي للمشاعر والأحاسيس؛ إذ يبدأ في إفراز مجموعة من المواد الكيميائية يمكن وصفها بالمواد السعيدة التي تفسر ببساطة سبب شعورنا بالسعادة والنشوة.

المحطة الأولى: الانجذاب

قد تضع مواصفات لشريك حياتك، وتحلق بعيدًا في عالم الخيال لترسم صورة لحبيبك في مخيلتك وتخزنها في عقلك الباطن، وعندما تصادف شخصًا يحمل تلك المواصفات ويتطابق مع الصورة التي رسمت، تبدأ أول شعلة في مرحلة الانجذاب.

التلعثم في الكلام وضربات القلب السريعة وتعرق اليدين هم شعار تلك المرحلة، إذ تفتقد للتفكير بعقلانية، فلا كلمة تعلو فوق كلمة الحب! 

في هذه المرحلة، أنت لا تفكر في الأمور السلبية بالطرف الآخر، وتتجاهل أي عيوب قد تعكر صفو انجذابك، بل يستدرجك الهوى إلى الأعماق فتغرق في محيط الحب، وهنا نسترجع المقولة الشهيرة “مرآة الحب عمياء”.

 يفرز الدماغ مجموعة من المواد الكيميائية أو الناقلات العصبية التي تسيطر عليك في هذه المحطة، مثل:

  • “فينيثيلامين أو PEA”

هي مادة كيميائية موجودة في الدماغ بشكل طبيعي، وتتولى مسؤولية الشعور بالبهجة في الحب أو ما يطلق عليه “حلاوة البدايات” 

  • “النور إبينفرين”

ناقل عصبي يُفرز بسبب “الفينيثيلامين”.

عندما ينطلق في جسمك تشعر ببعض التأثيرات والتغييرات، مثل: التعرق في راحة اليد وخفقان القلب بشكل سريع.

  • “الدوبامين” 

مادة كيميائية عصبية يطلقها الجسم بمثابة المكافأة عندما نمارس أشياء تشعرنا بالرضا، مثل قضاء وقت ممتع مع من نحب.

تُبحر بنا هذه المواد الكيميائية -في محطة الانجذاب- إلى الآفاق، في جزيرة بعيدة حيث الشعور بالحيوية والنشوة تارَة والدوار تارَة أخرى، حتى أنها قد تؤدي إلى الأرق وانخفاض الشهية لتخبرك أنك تعيش في “حالة حب”.

يقضي الأحبة أوقاتًا طويلة في هذه المرحلة للتعرف إلى بعضهم البعض، حتى إذا ظل هذا الانجذاب قويًّا وشعر به كلاهما، فعادةً ما يستأنف قطار الحب مسيرته متجهًا إلى محطته الثانية.

المحطة الثانية: الحب والرومانسية

تبدأ تدريجيًا الوقوع في شباك الحب وينقلب حالك رأسًا على عقب، وحينها يواصل المخ إفراز المزيد من المواد الكيميائية، مثل: “الأدرينالين” “والدوبامين” اللذين يضيفان المزيد من المتعة ويرفعان حالة السعادة والبهجة.

كذلك يفرز المخ هرمون “الفازوبريسين” الذي يُعد من أهم الهرمونات المحفزة للبقاء في عَلاقة الحب وزيادة الارتباط والإخلاص بين الطرفين، ومن ثم الانتقال إلى المرحلة التالية. 

المحطة الثالثة: التعلق

أنت الآن أصبحت ملتزمًا بوجود هذا الشخص في حياتك، وتنعم بحالة من الاستقرار والأمان معه، تعيش في حالة عشق وولع مع الحبيب، ويمكن تشبيهها بالإدمان الذي يحدث عندما تتطور مرحلة العاطفة والرومانسية وتغلب عليك مشاعر الحب والوله.

 يزداد تعلقك وارتباطك بنصفك الثاني، وترغب في البقاء على تواصل معه، وهنا يأتي دور المواد الكيميائية والهرمونات في تحقيق حلمك وتنفيذ رغباتك:

  • “الأوكسيتوسين”

يحفز “الدوبامين” إفراز هرمون “الأوكسيتوسين” أو ما يطلق عليه بـ”هرمون الحب”؛ لما له من دور فعال في توطيد عَلاقة الحب وزيادة الثقة بين الطرفين.

  • “السيروتونين”

يُعرف بهرمون السعادة، وتكمن أهميته في تحسين الحالة المزاجية وإضفاء حالة من الإيجابية، إذ يساعد مستواه الطبيعي في الجسم على الشعور بالسعادة والاستقرار العاطفي.

أما في حالة حدوث أي خلل أو نقص في مستوياته الطبيعية؛ تُثار العديد من الاضطرابات النفسية.  

  • “الإندورفين”

يقلل شعورك بالقلق!

 هدوء واسترخاء كلي يسود أركان الجسد، فتشهد حالة من نسيان الإرهاق والإجهاد وكأنه لم يكن!

أنت الآن تقع تحت سيطرة هرمون “الإندورفين” الذي يعمل جاهدًا لتعزيز شعور السعادة والسرور.

المحطة الرابعة: الالتزام والارتباط 

هنا يتوج المحبون قصتهم بالزواج وتفعيل الارتباط الحقيقي؛ ذلك لأن العقول تسعى دائمًا لتحفيز التكاثر والتناسل.

ويستمر مسلسل إطلاق المواد الكيميائية والهرمونات، فيفرز المخ هرمونات “التستوستيرون” و”الإستروجين” من الخصيتين والمبيضين اللذين يحفزان ممارسة الجنس. 

مؤكد أنك بعد المقال اكتسبت حالة من التسامح والصداقة مع هرموناتك والمواد الكيميائية في جسدك، فكل منهم يهرول مسرعًا كالخيل في السباق ليخلق حالة من التنافس الجميل؛ لإرضائك والحفاظ على السعادة والسرور بداخلك.

ختامًا …

يبدو أن الحب يبدأ برجفة قلبك، فيستجيب له جسدك، ويتعاون كل منهما في إضفاء حالة من السعادة الغامرة إلى حياتك، فتشعر بأن الدنيا ملك يديك.

لكن ليس كل حب يُسعدنا، لذا لا بد من عقل واع لحماية قلبك من بعض خيبات الحب!
كتبته د.منى كرم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق