ترياق المرأة

لا داعي للمثالية أكثر من اللازم! | متلازمة الأم الخارقة

سواء كنتِ امرأة عاملة أو ربة منزل، حتى وإن كنتِ تعملين مديرًا عامًّا في إحدى الشركات المرموقة ولكن لديكِ منزل مليء بالأطفال الذين يحتاجون إليك دائمًا!

ضغوطات كبيرة ومسؤوليات لا تحصى ولا تنتهي، وفي وقتنا الحاضر أصبحتِ مطالبة بتحقيق التوازن ما بين بيتك وعملك.

ومن أجل المثالية والسعى وراء ذلك التوازن، فحتمًا قد مررتِ بمتلازمة شهيرة تعانيها الأمهات كافة في العصر الحديث…

دعيني في هذا المقال أحدثك عن أشهر معضلة تواجه الأمهات… متلازمة الأم الخارقة.

متلازمة الأم الخارقة… ما هي؟

لأن الأم في وقتنا الحالي تواجه تحديات كبيرة، ويُفرض عليها من المجتمع الخارجي هيئة وشكل معين لا بد من اتباعه؛ تصبح معرضة من وقت لآخر للإصابة بمتلازمة الأم الخارقة.

تحدث متلازمة الأم الخارقة عادة عندما تبدأ الأم في الشعور بالتعب والإنهاك الشديد، وكأنها صارت مثل بطارية قديمة ومستنزفة، إلى جانب شعورها الدائم بالذنب في نفس الوقت؛ نظرًا لعدم قدرتها على أداء المهام المسندة إليها.

تحدث متلازمة الأم الخارقة أيضًا عندما ترى كل المسؤوليات الملقاة على عاتقها بشأن المنزل والأطفال ولا تجد نفسها قادرة على حل أي مشكلة منها في وقتها، فتبدأ في لوم نفسها لعدم قدرتها على تحمل المسؤولية.

نعلم أنك بطلة خارقة وتملكين مهارات القيام بأكثر من عمل في وقت واحد! 

لكن ذلك الشعور بالألم النفسي الدائم، ذلك الشعور بالذنب لأن كل الأبطال لا بد لهم من القيام بعملهم على أكمل وجه… لا داعي له مطلقًا!

أنت بشر، والمثالية ليست محور الحياة، فقوتنا تكمن في ضعفنا وحاجتنا إلى العون من غيرنا!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

المثالية ليست الأساس… تأقلمي مع تلك الفكرة

تصاب الأم التي تعاني متلازمة الأم الخارقة بالإحباط؛ لأن سعيها نحو المثالية يدفعها للشعور بالقلق الدائم من فكرة عدم القدرة على التعامل أو السيطرة على البيئة المحيطة بها.

فهي كأم خارقة وبطلة مثالية ليس لها مثيل، لا بد أن يكون منزلها ومطبخها في غاية النظافة وأقصى درجات الترتيب، ولا بد لمنضدة العشاء أن تمتلئ بأجمل الوجبات وأفضلها على الإطلاق لإسعاد زوجها وأطفالها…

وكامرأة عاملة لا بد أن تكون سيارتها نظيفة وأن تظهر في عملها بمظهر أنيق وجذاب، وغيرها وغيرها من المتطلبات التي لا يمكن تحقيقها كاملة!

لتفاجأ الأم بأن هناك أوراق عمل مكدسة، ومنزلًا غير مرتب، وسيارة بحاجة إلى نظافة وإصلاحات، وأطفالًا لا بد من وجود رقيب عليهم لمتابعتهم والانتباه لهم… ومن ثم تشعر بالغضب وكأن العالم من حولها يخيط مؤامرة ليجعلها أمًّا غير مثالية، ليجعلها أمًّا عادية وليس أمًّا خارقة!

هذا الذي يدفعنا لمحاولة فهم طبيعة الأم التي تعاني متلازمة الأم الخارقة، ومعرفة أشهر الأعراض التي تصاحب تلك المتلازمة.

أعراض متلازمة الأم الخارقة…

تعاني الأم عادة بعض الأعراض النفسية، أشهرها:

  • الاكتئاب (لعدم قدرتها على تنفيذ عملها المثالي).
  • زيادة الوزن وتقلبات المزاج.
  • شعور دائم بالذنب.
  • متلازمة الألم العضلي التليفي (Fibromyalgia).
  • انخفاض نشاط الغدة الدرقية.
  • جفاف الجلد وتساقط الشعر (لزيادة إفراز هرمون التستوستيرون عند الشعور بالغضب).
  • ظهور التجاعيد المبكرة في الوجه والجسم.
  • شعور دائم بالإرهاق وانخفاض الرغبة الجنسية.
  • القلق والتوتر النفسي الشديد.
  • ضعف الجهاز المناعي وإصابتها بالأمراض المعدية.
  • الشعور بصداع مزمن ومستمر.
  • الإمساك المزمن.
  • اضطراب الهرمونات وعدم انتظام مواعيد الدورة الشهرية.

إذًا عزيزتي، ومع كل تلك الأعراض الجانبية السيئة، لا بد أن يخطر على بالك سؤال مهم…

هل من علاج لمتلازمة الأم الخارقة!

الإجابة هي… نعم بكل تأكيد.

خمس نصائح من “ترياقي” للتعامل مع دوامة متلازمة الأم الخارقة

  • أن تتعلمى قول كلمة “لا”:

لا، بكل سهولة ويسر، تعودي على قولها لغيرك، توقفي عن قول كلمة نعم ولا تشعري بالذنب إذا ما قلتي لا…

قولي لا وبدون أعذار إذا انتهى وقت عملك ورأيت اتصالًا هاتفيًّا من أحد زملائك يخبرك بضرورة إنجاز عمل ما بعد الدوام، قولي له: أعتذر منك أنا مشغولة حاليًا.

إذا طلب منك أحد أبنائك طلبًا بسيطًا وهو قادر على القيام به، قولي له: لا، قم وافعله بنفسك. 

عوِّدي نفسك على تخصيص وقت لذاتك، حتى الأبطال الخارقين في حاجة إلى الراحة أحيانًا.

  • ١٥ دقيقة يوميًا من الصمت التام: 

ضوضاء، وأصوات متداخلة، طلبات من هنا وهناك، بالتأكيد سيصاب رأسك بالصداع…

حاولي أن تخصصي بعض الوقت لنفسك، وقتًا للاسترخاء والهدوء وتفريغ الشحنات السلبية في داخلك، ليكن ١٥ دقيقة يوميًا في مكان مظلم نسبيًا وهادئ ومخصص لك أنت فقط.

  • أزيلي كل الفوضى من أمامك: 

“كل الفوضى التي أمامك تخلصي منها، الأشياء الملموسة التي لا قيمة لها، الكراكيب والأشياء القديمة، وأي شيء تجدينه دون نفع أو فائدة… تخلصي منه؛ فهو يؤثر بالسلب في صحتك النفسية ويجعلك مشوشة وغير قادرة على التفكير في الغد بشكل أفضل”.

تلك كانت كلمات الكاتبة “ايرين أوين” في كتابها “Refuel, Recharge and Re-energize”.

عندما تتخلصين من الفوضى أمامك وتجعلين بيتك بسيطًا ومرتبًا، تجدين عقلك أكثر مرونة وأكثر قدرة على التعامل مع الآخرين وأداء المهام المسندة إليه.

  • اطلبي المساعدة أو دعي الأمر كما هو:

أنت بطلة، نحن نعلم ذلك وعلى يقين منه، لكن تعودي على طلب المساعدة من غيرك…

إذا كان حوض مطبخك مليئًا بالصحون، نادي أطفالك واطلبي منهم مساعدتك مرة أو مرتين أسبوعيًا في تنظيف الأطباق، عوديهم على التواجد والقيام بأعمال المنزل معك، عوديهم الاعتماد على أنفسهم.

  • وأخيرًا استمتعي بحياتك:

الحياة لن تقف على بضع غالونات من اللبن، أو مشتريات البقالة، أو إرسال إيميل مهم، أو ترتيب البيت الآن…

جربي أن تنسي مشكلاتك لبعض الوقت واستمتعي بحياتك مع المقربين منك، حددي أولوياتك وتذكري أن السعادة ليست في بعض الأضواء أو الأموال، لا! السعادة في المشاركة مع الآخرين، المشاركة مع من تحب.

ختامًا…

التغلب على متلازمة الأم الخارقة ليس شيئًا يأتي بين ليلة وضحاها، الأمر بحاجة إلى التدريب والتعود من أجل كسر الحلقة غير المنتهية من دوامة البطولة والمثالية الزائفة.

البطل الخارق وحده يخسر!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى