ترياق الحياة الصحية

مؤشرات جودة الحياة | هل تسير حياتي كما أريد؟

“من عاطل عن العمل إلى موظف ثم مدير، وما زال غير راض!

مِن الذهاب إلى العمل سيرًا على الأقدام، إلى امتلاك دراجة ثم سيارة، ويَظلُ ساخطًا!

من غرفة في حي متواضع، إلى شقة في حي راق، إلى فيلا فخمة، وما زال غير مستكفٍ!

متى يصبح الإنسان سعيدًا؟

 وما مؤشرات جودة الحياة التي تحكم على السعادة؟”

تأملات كتبتها في دفترها، بينما جلست في الحديقة متأملة الوجوه من حولها. ظلت تساؤلاتها تدور في عقلها بلا جواب.

“هل حقًّا لا سبيل للإنسان نحو الرضا؟

هل رغبة الإنسان في تحقيق المزيد في حياته دومًا، يعكس سخطًا، أم رغبة مشروعة نحو حياة أفضل؟

هـل هناك تعارض بين الرضا والسعي؟”

هل تشغلك -قارئنا العزيز- تلك التساؤلات؟

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

إذًا؛ دعنا نبحث عن بعض الإجابات.

ما هي جودة الحياة؟

جرب أن تسأل -صديقنا العزيز- محرك البحث (جوجل) هذا السؤال: “ما هي جودة الحياة؟”

ستجد أن هناك الكثير من التعريفات لجودة الحياة من وجهات نظر مختلفة. 

مثلًا تجد المواقع الاقتصادية تتحدث عن جودة الحياة أنها مقياس للسعادة في الوظيفة، وهو مقياس غير مادي؛ لكنه هام ومؤثر في مؤشرات سعادة الموظفين ورضاهم عن عملهم.

تطور تعريف جودة الحياة

بداية، في عام 1970، عُرفت جودة الحياة أنها الرضا وإشباع الرغبات، ثم تطور التعريف ليصبح التصورات الذاتية للإنسان عن ماهية الحياة الجيدة بالنسبة له.

وفي عام 1984، ظهر تعريف جودة الحياة أنه: التصورات الفردية للرفاهية والراحة في جوانب الحياة المختلفة، وتأثير العوامل الخارجية في تلك التصورات.

ثم أجابت منظمة الصحة العالمية عن سؤال: “ما هي جودة الحياة؟” 

أنها التصورات الفردية لمكانة الإنسان في الحياة، متأثرًا بالقيم والثقافة المجتمعية، وعلاقتها بأهدافه وتوقعاته ومعاييره واهتماماته. 

نلاحظ أنه رغم اختلاف التعريفات من وجهة النظر الصحية أو الاقتصادية أو حتى السياسية، فإنها تصب في قالب واحد: رؤية الفرد لسعادته ورضاه الذاتي، وتأثير العوامل الخارجية في تلك الرؤية.

عرفنا: “ما هي جودة الحياة”

وقبل أن نسأل عن مؤشرات جودة الحياة، دعنا نسأل: تُرى، هل يوجد مقياس لجودة الحياة؟

ما مقياس جودة الحياة؟

ما مقياس جودة الحياة؟

جودة الحياة وجهة نظر فردية؛ إذ تختلف وجهة نظرك عن مدى جودة حياتك عن صديقك، أو قريبك، أو حتى عن أخيك.

لذا، هل يوجد بالفعل مقياس جودة الحياة؟

الإجابة: نعم…

        ولكن…

نعم، يوجد مقياس جودة الحياة، الذي يحدد:

وغيرها.

ولكن، هذا المقياس يكون من وجهة النظر الفردية. لذا؛ فهو شخصي للغاية، ويختلف بناءً على كيف يرى الفرد جودة حياته؛ معتمدًا على تقديره للأشياء، ورؤيته للحياة، ومعتقداته.

تُستخدم الاستبيانات في قياس جودة الحياة. وقد اتفقنا أن تعريف جودة الحياة يختلف من مجال لآخر، لذا؛ يختلف استبيان مقياس جودة الحياة حسب المجال الذي يستخدم فيه.

تشترك كل تلك الاستبيانات أنها تقيس وجهة النظر الشخصية للفرد، وتحدد رضاه أو عدم رضاه عن ذلك الجانب -الذي يتضمنه الاستبيان-.

حق الإنسان في جودة الحياة

نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 -من المنظمة العالمية لحقوق الإنسان- على حق الإنسان في مستوى معيشي لائق، وفي تحقيق رفاهيته ورفاهية أسرته. تشمل تلك الحقوق: حق الإنسان في الملبس، والمأكل، والمسكن، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية. 

كل تلك الجوانب التي شملها الإعلان، تنص ضمنيًّا على حق الإنسان في جودة الحياة. 

أن يعيش الفرد بطريقة لائقة تكفل الحفاظ على إنسانيته وأمانه الشخصي، وأمان أسرته من جميع أنواع التهديدات مثل: البطالة، والمرض، والتعرض للعاهات، وغيرها.

إن حق الإنسان في جودة الحياة يجب أن تبنى عليه القوانين الدولية، تؤدي المنظمات الحقوقية دورًا في دراسة مؤشرات جودة الحياة للأفراد في الدول المختلفة، للتأكد من التزامها بتحقيق جودة الحياة المطلوبة لمواطنيهم.

إذًا، ما مؤشرات جودة الحياة التي تعتمد عليها تلك المنظمات؟

مؤشرات جودة الحياة

بسبب تعدد وجهات النظر المختلفة في تعريف جودة الحياة، أصبح تحديد مؤشرات جودة الحياة متعدد الجوانب أيضًا. 

هناك أربع مجالات أساسية تحدد جودة الحياة، وهي:

  • التأثيرات البيئية.
  • الحضارة.
  • الاقتصاد.
  • سياسات الدول.

وبسبب تداخل تلك المجالات أيضًا، وتأثيرها في بعضها، نجد أن مؤشرات جودة الحياة متداخلة وتؤثر في بعضها البعض.

عزيزي القارئ…

ما لي أراك حائر الذهن، متجهم الوجه!

هل كان مصدر حيرتك أننا عَرَّفنا جودة الحياة، بأنها وجهة نظر الفرد لجودة حياته؟

ثم أهملنا هذا الجانب!

لم نهمله، وإنما عند الحديث عن مؤشرات جودة الحياة، نجد نوعين من المؤشرات:

  •  مؤشرات شخصية -وجهة نظر الفرد في جودة الحياة- وتعد مؤشرات لا يمكن قياسها بطرق علمية، ومن ثَم لا يمكن أن نعتمد عليها، كالسعادة مثلًا لا يمكن قياسها.
  •  مؤشرات موضوعية يمكن قياسها واستنباط النتائج منها، مثل تلك التي نستعرضها تاليًا.

زالت الحيرة…

والآن، لنستعرض بعض تلك المؤشرات.

البيئة ومؤشرات جودة الحياة

1– جودة البيئة

يشمل مؤشر جودة الحياة هذا بعض العناصر، من أهمها:

  • جودة الهواء. تلوث الهواء قد يؤثر في صحة الإنسان، ومن ثَم في جودة حياته.
  • مؤشر التوزيع السكاني. مقياس التكدس السكاني، وما يترتب عليه من تلوث للبيئة.
  • سهولة الحصول على ماء الشرب. تذكر أن الحضارات نشأت على ضفاف الأنهار.

2– توافر المساحات الخضراء

 متنفس طبيعي للضغوط النفسية التي يعانيها الفرد في حياته.

3– الطقس

ارتفاع درجة الحرارة يؤثر في جودة الحياة؛ إذ تزداد معدلات الإنفاق على أجهزة تبريد الجو، والكهرباء التي تستهلكها.

4- تنوع الحياة البرية

التوسع في بناء المدن والطرق يهدد المساحات الطبيعية، ويقلل جودة الحياة.

المؤشرات الحضارية

تتنوع مؤشرات جودة الحياة الحضارية، وتشمل:

  • المعتقدات والأفكار.
  • الإبداع والترفيه.
  • الصحة والرفاهية.
  • وجود السينما والمتاحف والمسارح.

المؤشرات الاقتصادية

 تعد النواحي المالية مؤشرًا لنوعية الحياة المرفهة التي تشغل بال الكثيرين، ظنًا منهم أنها تحقق جودة الحياة المرغوبة. 

لذا، تتنوع مؤشرات جودة الحياة من المنظور الاقتصادي، ومنها:

  • معدل النشاط الاقتصادي.
  • معدل المساعدات الاجتماعية.
  • معدلُ البطالة والتوظيف. يؤثر انتشار الوظائف بالعقود المؤقتة، والوظائف ذات الدوام الجزئي في مؤشر نوعية الحياة الوظيفية، لأنها تعد وظائف غير مستقرة.
  • معدل توازن الحياة مع العمل. يعتمد مؤشر جودة الحياة ذاك على:
  1. عدد الأطفال الذين يذهبون إلى الحضانات. (مشيرًا إلى عدد الأمهات العاملات)
  2. الوقت المستغرق للذهاب للعمل.
  • توزيع الدخل في المجتمع.
  • سهولة حركة التنقل.

توفر المواقف العامة، وتنوع وسائل النقل، وأسعار وسائل المواصلات، كل تلك العوامل تؤثر في جودة حياة الفرد.

سياسات وقوانين الدول

يقصد بمؤشرات جودة الحياة من هذا المنظور: وجود القوانين والسياسات المحققة لجودة الحياة، في مجالات: الصحة، والتعليم، والإسكان، والأمان.

نستعرض بعض مؤشرات جودة الحياة المتعلقة بكل جانب، ومنها:

1– الصحة

  • معدلات المواليد والوفيات.
  • متوسط عمر الفرد.
  • معدلات الانتحار.
  • نسبة العاملين في القطاع الصحي، وتوفر المستشفيات.

2– التعليم

  • التحصيل التعليمي، ونسبة التسرب من التعليم الأساسي.
  • معدل انتشار الأمية بين المواطنين.

3-الإسكان

  • نسبة المشردين في المجتمع.
  • جودة السكن ونسبة انتشار العشوائيات.
  • الضوضاء المرورية، والاكتظاظ السكاني.
  • نسبة الأحياء الراقية.

4– الأمان

  • معدلات الجرائم.
  • نسبة انتشار العنف والسطو.
  • معدلات حوادث الطرق.

مؤشرات جودة الحياة في المدن

تعيش في قرية أو مدينة، وتنام سعيدًا راضيًا بما تقدمه لك الحياة؟ يعد هذا مؤشرك الشخصي لجودة حياتك.

تزيد بعض مؤشرات جودة الحياة في المدن عن القرى، بسبب الاختلافات الحضارية بينهما. على سبيل المثال، تنطبق مؤشرات جودة الحياة الحضارية -كما سبق توضيحها- في المدن أكثر من القرى، كذلك تتميز القرى على المدن في مؤشرات الازدحام والضوضاء المرورية.

لذا؛ عزيزي القارئ..

أرأيت حين أفقأ عينيك…

ثم أثبت جوهرتين مكانهما…

هل ترى؟

هي أشياء لا تشترى. 

مهما وُضعت مؤشرات جودة الحياة، هل ستحدد كونك سعيدًا أم لا؟

الرضا نعمة من الله، والسعادة خيار شخصي.

لذا؛ الأمر متروك لك لتصنع جودة حياتك التي تستحقها، برضاك برزقك المقسوم، ومحققًا بذلك السعادة التي تتمناها.

المصدر
Quality of LifeQuality of lifeQuality of Life After Spinal Cord InjuryThe Brunnsviken Brief Quality of Life Scale (BBQ): Development and Psychometric EvaluationA human rights approach to quality of life and health: Applications to public health programmingQuality of Life IndicatorsQuality of Life Indicators
اظهر المزيد

Shaymaa Ali

شيماء علي صيدلانية كاتبة محتوى طبي. لا يزال العلم يبهرني بالجديد يوما بعد يوم، أغوص في بحره باحثة عن كنوزه، لأعود بما ينير العقول. أسعى لترسيخ الثقافة العلمية والطبية في مجتمعنا العربي بلغتنا الأم. أمزج في مطبخي "مقالاتي😁" العلم بالأدب في خليط بطعم مميز جاهز لأجلك، فاستمتع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى