ترياق الأسرةترياق الحدث

كيف يؤثر الطلاق نفسيا على الأسرة؟

معًا حتى النهاية…

في منزل أبي حزينة، وكعادتي أمسح دموعي وأبكي في صمت وأنا أقرأ تلك الجملة المكتوبة على صورتنا سويًّا في الهاتف الجوال، بعد انفصالنا وصار كل منا في وادٍ غير ذي زرع.

كنا سعداء…

لا أدري ماذا تغير؟! هل ضغوط الحياة وانسحاقنا أسفل عجلاتها دون رحمة؟ هل طبائعنا تغيرت أو لم تكن متوافقة منذ البداية؟ هل وهل وهل؟ ألف سؤال يدور في رأسي!

كل تلك المشكلات التي ازدادت وعلت حتى بلغت عنان السماء، لم نتفاهم ولم نصل إلى طريق مشترك يتسع لكلينا، أصبحت الحياة كربًا وحربًا وكان لا بد من نهاية.

لا بد من خاتمة…

وكانت خاتمتها، الطلاق…

ماذا بعد الطلاق؟

تحمل تلك الكلمة البغيضة المنتشرة في الآونة الأخيرة أثرًا نفسيًّا سلبيًّا على الطرفين، كلمة تعني الهدم، الهدم لسنوات من التواصل والبناء الأسري، كلمة تجعل الشخص موصوما بلطخة قاتمة في قلبه ونفسه لا تستطيع أي كلمات مواساة إزالتها بسهولة.

الأثر النفسي على المرأة المطلقة

مجتمعاتنا الشرقية لها نظرة مشينة للمرأة المطلقة، تشمل كلمات هجوم أو وصم بأنها خرابة للبيت أو بها عيب، كل ذلك يحمل عليها وعلى صحتها النفسية أطنانًا من الحمول والضغوطات النفسية الطاحنة، ومن أشهرها:

  • فقدان الهوية: لم تعد زوجة أو تستعد لتصبح أما، بل رجعت خطوة للخلف وعليها الصبر والتعامل مع الأمر في مجتمع مريض.
  • الغضب والقلق والتوتر: الكثير من المشاعر النفسية السلبية التي تجتاحها؛ نظرًا لفشلها في إنجاح العلاقة، وقد يصل الأمر إلى الانعزالية والاكتئاب.
  • الرفض الاجتماعي: تعاني الأمَرَّين في التعامل مع الآخرين ومن التهميش الدائم لها وخصوصا من المقربين، لتجد صعوبة في التواصل ومن ثم تحتاج إلى طاقة فوق طاقتها لإجبارهم على تقبلها وتقبل قرارها.
  • تغييرات واضطرابات في النوم إلى جانب شعور بالوحدة واليأس.

الأثر النفسي على الرجل المطلِّق

قد يبدو وقع الكلمة على الرجل أخف وطئًا من وقعها على المرأة، لكن الرجل السوي بطبعه يسعى للبحث عن الاستقرار والتكامل مع نصفه الآخر، وفي حال فقدانه والانفصال عنه يصاب بجروح نفسية وعاطفية، ومن أشهرها:

  • صراع نفسي ومادي دائم مع الشريكة أو الأهل مما يجعله يشعر بأنه شخص سيئ وغير قادر على التعايش مع الغير.
  • القلق والتوتر والاكتئاب، ومع ذلك عليه أن يظهر قويًّا أمام المجتمع وأن يتحمل تبعات الطلاق النفسية والمادية.
  • تدني في الأداء الوظيفي، وعدم القدرة على الإنتاجية في العمل بسبب التشتت الذهني، إلى جانب تحمله نفقة الأولاد والزوجة في مرحلة ما بعد الطلاق.

نصائح ترياقي لما بعد الطلاق

إذا صار الأمر واقعا لا مفر منه؛ إليكم بعض النصائح للتغلب على الأمر:

  • التقبل: تقبل فكرة الفقدان وأن لكل شيء نهاية، سعيدة كانت أو حزينة، مثلما قيل في الأثر: “أحبب من شئت فإنك مفارقه”.
  • المشاركة: شارك أصدقاءك الحديث، انضم لمجموعات الدعم النفسي المختلفة، لا تدع فرصة أو مدخلا للوحدة أو الانعزال، تأكد أن حديثك مع المقربين يساعد على شفائك من جروح الطلاق النفسية.
  • مشاعر الكره: انظر نحو الأمام، وتخلص من مشاعر الكره ولا تدعها تستهلك قلبك ونفسك كالنار في الحطب فيصير من الصعب عليك المضي قدمًا.
  • الأطفال: مهما كان وضعكم أو مشاعركم، أطفالكم لا ذنب لهم، ادعموهم وساعدوهم على تقبل فكرة البعد، وكونوا عونا لهم مهما كان خلافكم، ولا تظهروه أمامهم.
  • نفسك أهم: اهتم بنفسك وصحتك، واحرص على البعد عن الكراهية والتفكير في الماضي.

ختاما…

الطلاق يحمل بين جنباته بداية جديدة، لكن تذكر دائمًا أنه يجب أن يكون الحل الأخير، تفاهم باللين والود دومًا مع نصفك الآخر، ولا تدع مشكلات بيتك مشاعا لأي شخص كان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق