ترياق الأمراض النفسية

ماذا تعرف عن مقياس تايلور للقلق ؟

في عالمنا المعاصر، تمتلئ أيامنا بالكثير من الأحداث السريعة المربكة، فتتركنا فريسة سهلة للعديد من المشاعر المزعجة.

فمن منا لا تنتابه يوميًا مشاعر من التوتر والقلق بشأن حياته وحياة من يحب!

بينما نعتبر تلك المشاعر في بعض الأحيان ضرورية لتحفيزنا على التقدم والإنجاز، إلا أن السحر قد ينقلب على الساحر، وتصبح مشاعرنا تلك عدونا الأول الذي يحرمنا سلامنا واستقرارنا النفسي. 

من أجل ذلك، ابتكر العلماء مقاييسَ عدة لقياس درجة القلق الذي يشعر به الإنسان، ومدى تأثير هذا القلق في حياته وصحته النفسية. 

“مقياس تايلور للقلق” هو أحد هذه المقاييس، وهو موضوع مقالنا الحالي. 

لذا عزيزي القارئ، إذا كانت تلك هي مرَّتك الأولى التي تسمع فيها عن هذا المقياس، فرافقنا عبر سطور هذا المقال لتغوص أكثر في أعماقه وتتعرف إلى المزيد عنه، وعن كيفية استخدامه، ومدى كفاءته. 

في البداية…

ما هو القلق المرضي؟ 

يجب أن نعرف أولًا أنه من الطبيعي أن تمر علينا بعض الأوقات التي نشعر فيها بالقلق والتوتر حيال أمر ما في حياتنا، مثل:

  • مشاكل العمل
  • الاختبارات الدورية الدراسية.
  • قبل اتخاذ القرارات المهمة في حياتنا. 

لكن إذا تحول هذا القلق إلى شعور مزمن من الخوف والتوتر، وأثر في حياتنا وعملنا ودراستنا بشكل مباشر، فهنا تحول القلق إلى اضطراب نفسي، يستلزم وقفة لعلاجه، وإلا تسبب في دمار حياتنا. 

إذن…

ما هي الأعراض التي تستدعي إجراء مقياس تايلور للقلق؟ 

بحسب تصنيف العلماء، فإن اضطراب القلق النفسي يشمل عدة أنواع، وهي: 

  • اضطراب الهلع.
  • الرهاب الاجتماعي.
  • الفوبيا. 
  • اضطراب القلق العام.

تشترك جميع هذه الاضطرابات في بعض الأعراض، التي يجب الانتباه إليها جيدًا عند ملاحظتها. 

وتشمل تلك الأعراض ما يلي:

  • الذعر المستمر والخوف والشعور بعدم الارتياح. 
  • صعوبة ومشاكل في النوم.
  • عدم القدرة على التزام الهدوء والسكينة.
  • التعرق والشعور بتنميل في اليد والقدم. 
  • صعوبة في التنفس. 
  • تسارع ضربات القلب.
  • جفافا في الحلق. 
  • دوارا أوغثيانا. 
  • ألما في الصدر.

إذا استمرت تلك الأعراض لفترة طويلة نسبيًّا، فربما أنت بحاجة لإجراء مقياس تايلور للقلق. 

تعريف مقياس تايلور للقلق

يعد مقياس تايلور للقلق أحد أقدم المقاييس المستخدمة لقياس درجة القلق عند الأفراد المصابين بأعراض اضطرابات القلق المختلفة. 

من الممكن الذهاب إلى الطبيب النفسي لإجراء هذا المقياس، كما يمكن للمريض إجراؤه بنفسه في المنزل قبل الذهاب إلى الطبيب لطلب العلاج، إذا شك أن الأعراض التي لديه شديدة وتستدعي التدخل الطبي. 

ويتكون هذا الاختبار من 50 سؤالًا، تتمحور حول حياة المريض والأحاسيس التي يشعر بها، ويجب عليه الإجابة عنهم بـ “نعم” أو “لا” حسب ما يشعر به. 

يصلح هذا المقياس للأطفال والمراهقين، كما يصلح للبالغين. 

يطلق عليه عدة أسماء أخرى، مثل:

  • مقياس أعراض القلق للبالغين
  • مقياس أعراض القلق للأطفال

تاريخ مقياس تايلور للقلق

يعود تاريخ هذا المقياس إلى العام 1953، وقد ابْتُكِر في بداية الأمر من أجل اختيار العناصر التي يمكنها المشاركة في الاختبارات النفسية المتعلقة بالقلق والتحفيز والأداء البشري. 

بعد ذلك، استخدم مقياس تايلور كمؤشر عام للقلق باعتباره صفة شخصية، حيث اعتقدت (جانيت تايلور) -مبتكرة هذا المقياس- أن الطبيعة الشخصية ستؤثر في شدة الأعراض عند المريض، وسينعكس ذلك على إجاباته عن الأسئلة. 

كيف يعمل مقياس تايلور للقلق؟ 

كيف يعمل مقياس تايلور للقلق؟

يتكون الاختبار من 50 سؤالًا، يجب الإجابة عنهم بـ “نعم” أو “لا” بعد قراءة الجمل بعناية.

 يتراوح مجموع نقاط الإجابات عن هذه الأسئلة من 0-50.

 كلما زادت النقاط، دل ذلك على ارتفاع معدل القلق، فمثلا:

  • من 0 إلى 16: قلق منخفض جدا
  • من 17 إلى 19: قلق منخفض
  • من 20 إلى 24: قلق متوسط
  • من 25 إلى 29: قلق مرتفع
  • من 30 إلى 50: قلق مرتفع جدا

يستغرق هذا الاختبار من 4-10 دقائق لإجرائه. 

الأسئلة التي يتكون منها مقياس تايلور للقلق

تتمحور تلك الأسئلة حول حياة المريض نفسه ومشاعره وأحاسيسه التي يشعر بها في الفترة الحالية، ويجب الإجابة عنها بصدق، حتى تكون النتيجة صادقة ومقاربة للواقع. 

بعض الأسئلة التي يتضمنها مقياس القلق:

  • مدى الشعور بالإرهاق والعصبية مقارنةً بالآخرين.
  • وجود ضغوطات في العمل. 
  • ملاحظة بعض التغيرات الجسدية، مثل: رعشة اليدين، أو جفاف الحلق، أو الإسهال. 
  • التعرق حتى في الأيام الباردة. 
  • صعوبة النوم في معظم الأحيان. 
  • الخوف من التعرض للإحراج.
  • الشعور بالجوع معظم الوقت. 
  • الشعور بألم في المعدة. 
  • الحساسية الزائدة مقارنةً بالآخرين.  

الاختلاف بين الجنسين في الإجابة عن أسئلة مقياس القلق

وجدت الدراسات أنه عند إجراء النساء لهذا الاختبار، يكون معدل القلق لديهن أعلى من الرجال الذين يجرون نفس الاختبار. 

ورجحت الدراسات أن سبب ذلك هو اختلاف طبيعة وثقافة المرأة عن الرجل، فالمرأة تميل لكونها أكثر حساسية وقلقًا من الرجل. 

هل يؤثر اختلاف الثقافات بين البشر في إجاباتهم عن أسئلة مقياس تايلور للقلق؟ 

في الحقيقة، كانت العلاقة بين الثقافة والبيئة التي ينشأ فيها الشخص وطريقة إجابته عن أسئلة مقياس القلق محل جدل العلماء لفترة من الوقت، وقد جعلهم ذلك يشككون أحيانًا في مدى كفاءة وفعالية هذا الاختبار. 

فقد وجدوا -بعد إجراء بعض الدراسات على مشاركين من جنسيات وبلدان مختلفة- أن الأشخاص ذوي الثقافات المتشابهة يميلون لإظهار معدلات قلق متقاربة، على الرغم من اختلاف مستوى تعليمهم. 

لذا، يجب أخذ الحيطة والحذر في أثناء تحليل إجابات المشاركين في مقياس القلق، وأن يُراعى اختلاف الخلفية الثقافية لكل منهم. 

إذن، بعد إجراء مقياس أعراض القلق، ماذا يجب علينا أن نفعل بعد ذلك؟ 

هذا ما سنجيب عنه في الفقرة القادمة. 

الخطوات المتبعة عند إظهار معدلات قلق مرتفعة بعد إجراء الاختبار

 يُنصح بزيارة الطبيب المختص، والذي سيجري بدوره مجموعة من الفحوصات الأخرى، وسيسألك بعض الأسئلة عن حياتك والضغوط التي تواجهها، ومن ثَمَّ، يضع الخطة العلاجية بحسب ما يراه مناسبًا لحالتك الخاصة. 

في حالة إذا كنت لا ترغب في زيارة الطبيب مباشرةً، فهناك بعض النصائح التي تساعد على تقليل التوتر، يمكنك اتباعها في المنزل لمدة أسبوعين، ثم تجري مقياس القلق مرة أخرى. 

 إذا أظهرت معدلات قلق مرتفعة أيضًا في المرة الثانية، فهنا يجب عليك التوجه إلى الطبيب فورًا لطلب العلاج. 

نصائح للتغلب على القلق في المنزل:

نصائح للتغلب على القلق في المنزل:
  • ممارسة الأنشطة البدنية بشكل منتظم: ضع خطة ليومك واحرص على الالتزام بها، وخصص للرياضة وممارسة التمارين جزءًا منها، فالرياضة تساعد على تقليل التوتر، وتحسين المزاج. يمكنك البدء بالأنشطة الخفيفة ثم زيادة المقدار مع الوقت. 
  • تجنب التدخين والمشروبات التي تحتوي على الكافيين: فالنيكوتين والكافيين يزيدان من معدل التوتر. 
  • ممارسة بعض الأنشطة التي تساعد على الهدوء: كالتأمل واليوجا وجلسات الاسترخاء. 
  • الحرص على أخذ قسط كافٍ من النوم: إذا كنت تواجه صعوبة في النوم، فيمكنك استشارة الطبيب لوصف بعض الأدوية التي تساعدك على النوم الجيد. 
  • الحرص على تناول الطعام الصحي: الذي يحتوي بشكل أساسي على الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة والأسماك. 

في النهاية عزيزي القارئ، إذا كنت تشعر ببعض الضغوط حديثًا، فعليك إجراء اختبار القلق، إذ سيساعدك على تحديد مستويات القلق لديك، كي تتمكن من طلب العلاج إذا لزم الأمر. 

المصدر
Anxiety disordersBioPsychoSocial Assessment Tools for the Elderly - Assessment Summary SheetTaylor Manifest Anxiety ScaleAnxiety DisordersSex Differences in the Taylor Manifest Anxiety Scale
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق