ترياق الأسرة

ما الفرق بين التربية الإيجابية ونظام منتسوري؟

كل طفل بداخله فنان، تكمن المشكلة في كيفية تعليمه!

أنا من يختار أسلوب تعليمي ووقته، وأختار المجال الذي ينتاسب مع شغفي وحبي للحياة.

أتدرب على كل أنماط التعلُّم، أحرك الأشياء والألعاب بيدي، أغمض عيني وأطلق العنان لخيالي على يد معلمين مهرة.

وفوق كل ذلك..

تربَّيت على الاحترام المتبادل، والثقة بالنفس، وأن أتخذ قراراتي بمفردي.

إليكم ترياق الفرق بين (التربية الإيجابية) و(نظام منتسوري)…

هل لديكَ أي فكرة عن نظام منتسوري التعليمي؟ وهل تطبقه على أبنائك؟

التربية الإيجابية ونظام منتسوري

على الرغم من أن نظام منتسوري نظام تعليمي، والتربية الإيجابية أسلوب تربوي، إلا أن هناك تداخل بين مباديء التربية الإيجابية مع نظام منتسوري التعليمي، معتمدة على مباديء أساسية مثل: الاحترام المتبادل وتعزيز الثقة بالنفس والتركيز على تدريب الطفل على اتخاذ قراراته بمفرده؛ إذ يعتمد نظام منتسوري التربوي على فكرة الحرية المقنَّنة للطفل، بمعنى أنَّ جعلَك كلَّ شيء مباحًا لطفلٍ لا يملك بوصلة داخلية للسيطرة، هي خيانة لفكرة الحرية من الأساس!

ويعتمد أيضًا على فكرة مراقبة تصرفات الطفل والتدخل فقط في حالة أن تطوِّر مهارة معينة أو تقدِّم له معلومة جديدة، حتى لا يفقد الطفل ثقته بنفسه التي هي أساس نظام منتسوري التربوي.

ويبقى سؤالٌ آخر…

ما هو نظام منتسوري؟ ومَن قام بتأسيسه؟

مَن مؤسس نظام منتسوري؟

تأسَّس نظام منتسوري على يد الطبيبة والعالمة الإيطالية المعروفة “د. ماريا منتسوري” التي وهبت حياتها لفهم كيف يتطور الأطفال اجتماعيًا، وفكريًا، وبدنيًا، ونفسيًا؛ وذلك عن طريق ملاحظة الأطفال من أنحاء العالم كافة، تلك الملاحظة التي مكَّنتْها من اكتشاف أنماط تعلم مختلفة تتناسب مع كل الأطفال باختلاف أعمارهم وأماكن نشأتهم.

ما هو نظام منتسوري التعليمي؟

يعتمد نظام منتسوري التعليمي على ثلاثة محاور رئيسية، وهي:

  • النشاط الفردي الذاتي.
  • التعلم بكلتا اليدين.
  • اللعب التعاوني الجماعي.

فصولٌ مبنية بحِرفية وجمال فائق لتتناسب مع احتياجات الأطفال من مختلف الأعمار، ومعلمون مخضرَمون وحاصلون على شهادات معتمَدة لتوجيه الطفل للاعتماد على نفسه، وتنمية قدراته الذهنية والعقلية والحركية لإطلاق طاقاته الإبداعية.

اختيرت كل مادة مستخدَمة في فصول منتسوري بعناية لتدعم تنمية قدرات الطفل الحسية والحركية فيما يتلائم مع اهتماماته والأنشطة المتاحة أمامه؛ وذلك ليتعلم الطفل ويكتسب خبرته الخاصة بإيقاعه الخاص، ويصبح بمقدرته التفاعل مع أي مؤثر في العالم الخارجي وبناء جسر تعلُّم قوي مدى الحياة.

ماذا يتعلم الطفل داخل فصل نظام منتسوري؟

فصول منتسوري غير مقتصرة على مبانٍ وأربعة جدران؛ بل إن أيَّ مكان يمكن أن يصبح فصلًا للتعليم والإبداع، في الحديقة أو على الأرض، في مجموعات كبيرة أو صغيرة، أو حتى فرد واحد!

ألوانٌ جذابة، مواد طبيعية، صور مبهِجة تشد الانتباه، حرية اختيار المكان والأنشطة..

وفوق كل ذلك يتعلم الآتي:

  • الاحترام: يحترم المعلمُ الطفل ككائن مستقل، ويعيد تشكيل رؤيته وعلاقته بمن هم أكبر منه؛ عن طريق توجيه الطفل لاحترام الناس والبيئة المحيطة به؛ ومن ثَم، فمع نمو الطفل يترسخ لديه هذا المبدأ الهام.
  • بيئة مسبَّقة الإعداد: يهتم نظام منتسوري بتهيئة مكان مناسب للطفل لتنمية قدراته العقلية والحركية والاجتماعية، ليحرر فيه الطفل طاقة التعلم والنمو النفسي.
  • الحِرفية والتعلم باليدين: يحرص نظام منتسوري على ضرورة إتقان الطفل للعمل اليدوي في بيئة تفاعلية لتنمية العقل والجسم، ويجعل النشاط الحركي أمرًا بديهيًا وممتعًا.
  • تنمية روح الاستكشاف والتخيل: يتيح نظام منتسوري الفرصة للطفل لاكتشاف موهبته في التعامل مع المشكلات وإعطائه الفرصة للتفكير في الحلول، مع دعم الجانب الإبداعي والتخيلي لديه.
  • حرية الاختيار: حرية ولكن بحدود معقولة! مع مراقبة للتصرفات بشكل عام وإتاحة الفرصة للاختيار، وتمرين الطفل على تحمل نتيجة قراراته.
  • الاستقلال: تحت شعار “ساعدني لأتعلم كيف أقوم بها بنفسي” ينمِّي نظام منتسوري مبدأ الاستقلالية والاعتماد على النفس لدى الطفل، من خلال الاحتكاك المجتمعي بالمحيطين به.

قواعد التربية الإيجابية ونظام منتسوري

تبدو قواعد التربية الإيجابية سهلة وبسيطة، لكن تطبيقها على أرض الواقع أمر يحتاج إلى صبر وتدريب، في فصول منتسوري، تطبَّق تلك القواعد بدقة ووضوح. 

وأبرز تلك القواعد هي:

  • لا يوجد عقاب: لا داعي للضرب أو التهديد لمعاقبة الطفل؛ بل من الأفضل تفهمه والتحدث معه بأسلوب مبسط.
  • الحزم والوضوح: لا داعي أبدًا للصراخ، كل ما عليك فعله هو أن تتحدث بصوتٍ حازم وواضح لتقنِع طفلك بخطئه بطريقة مهذبة وطيبة.
  • كل الأفعال لها هدف محدد: عندما يخطيء الطفل، يبدأ المعلم في التفكير بمبدأ “لكل فعل هدف”؛ فيسأل الطفل عن سبب ذلك الفعل ليبدأ في توضيح الخطأ حتى لا يتكرر مستقبلًا.
  • الشعور بالانتماء: الطفل المشاغب غايته واضحة دومًا؛ فهو يسعى للشعور بالانتماء وأن له وجودًا على المستوى الإنساني، كل ما عليك فعله هو محاولة فهم وجهة نظره ومعرفة الأسباب وراء هذا التصرف، ومن ثَم يصبح من السهل النصح والتوجيه.

كل تلك القواعد تقودنا نحو منعطفٍ آخر…

ألا وهو: الآثار النفسية المترتبة على تطبيق قواعد التربية الإيجابية داخل نظام منتسوري التعليمي…

ما الآثار النفسية الإيجابية لنظام منتسوري؟ 

الطفل كائن ذكي ومتفاعل، يتأثر بالبيئة المحيطة به دائمًا، وكلما كانت البيئة ملائمة للنمو تحسنت صحته النفسية والجسدية بشكل ملحوظ.

إليك أهم الآثار النفسية الإيجابية لنظام منتسوري في صحة الطفل النفسية: 

  • تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع العالم الخارجي.
  • شعور دائم بالسعادة والراحة النفسية لتواجده في مكان صحي وملائم.
  • تحسين قدرته على التحدث والتقليل من الشعور بالخجل أو القلق.
  • طفل حر يعنى طفل مبدع وسعيد، وبالتبعية طفل مستقر نفسيًا وعاطفيًا.

ما أشهر عيوب نظام منتسوري؟

لكل نظام في العالم مزايا وعيوب، من الممكن أن تكون مزاياه أكثر ومناسبة للمعظم، لكن يبقى أن نسرد لكم العيوب، لنكون منصفين بشكل عام.

إليكم أشهر عيوب نظام منتسوري التعليمي:

  • نظام تعليمي غالٍ ومكلِّف: الحصول على مكان مناسب وبمواد ملائمة لتعليم الطفل بنظام منتسوري، أمرٌ مكلف للغاية؛ لذا ليس من السهل توفير ذلك النظام التعليمي لكل الأطفال.
  • ليس سهلًا للجميع: الأمر مكلِّف، ومدارس منتسوري غير منتشرة بكثرة؛ لذا ليس من السهل على بعض الأُسر إلحاق أطفالها بتلك النوعية من المدارس.
  •  الاستقلالية ليست كل شيء: أن تفكر منفردًا أمرٌ جيد، لكن كأي طفل من الممكن أن تخطيء وتلجأ إلى النصيحة دون أي حرج، الأمر مبني على التعاون والنصح وليس الاستقلال فقط!
  • البيئة المفتوحة غير ملائمة للبعض: بعض الأطفال يلائمهم شكل مكاتب الدراسة المصفوفة بدقة، وجدران الفصل والروتين اليومي؛ لم يُخلَق الجميع محبين للتحرك، فالبعض يفضل الاستقرار والروتين.

لكن…

كيف يمكن التغلب على تلك المعوِّقات؟ 

إذا كان من الصعب الوصول لفصول منتسوري، فلنجلعها في البيت! وإليك أبرز النصائح لتطبيق ذاك النظام:

  • لا داعي للاعتماد عليك في كل شيء، علِّميه كيف يقوم بالأنشطة المنزلية بنفسه.
  • دعيه يتعلم تقليدك، اصنعي النشاط أمامه بحركة بطيئة حتى يراه ويتعلمه.
  • نفذي مبدأ الارتباط الشرطي؛ بأن يراك تبتعدي عن النار مثلًا وكأنها تحرق يدك، وغيرها من الأمثلة.
  • علِّميه كيف يرتدي ملابسه وساعديه بأن يراك ترتدينها فيبدأ في تقليدك.
  • مارسي معه بعض الألعاب الذهنية والحركية مثل الجري أو استخدام مكعبات ملونة؛ وذلك لتحسِّني من قدراته الذهنية والجسدية.

ختامًا…

إن تربية الطفل وتعليمه بطريقة صحيحة ومناسبة لَهُو ثروة كبيرة لا بد أن نعتز بها ونحرص على تنميتها باتباع أساليب التربية الإيجابية والتعليم الملائم.

طفلُك كنزُك…

 احرص على إنمائه وحافظ عليه!

https://www.rasmussen.edu/degrees/education/blog/pros_cons_montessori_education/
https://montessori-nw.org/about-montessori-education?gclid=CjwKCAjw-5v7BRAmEiwAJ3DpuCR0kSdipWweob6ss94129iR6uwwwh07TOWseWn-ftZVdSW3n_OpcBoCtd4QAvD_BwE
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق