ترياق الأمراض النفسية

متلازمة أسبرجر.. أين ذهبت المشاعر؟!

لا أدري كيف أخبرك الأمر، ولكن أنا لا أستطيع أن أكون صداقات!

لا أعرف كيف أنظر إلى عينيك الزرقاوين، ولا أرغب أن تصافحني!

لا أفهم كيف تشعر بالحميمية عندما ترى أماً تحتضن طفلها!

و لا أشعر بشيء من الأسى حينما أراك حزيناً!

لكنني أغضب وأُحبط كثيرا من هذه الدنيا!

إنني أرى العالم بشكل مختلف، أراه مضطرباً!

أنا مصاب بمتلازمة أسبرجر!

ولكنني لا أعرف ما هي متلازمة أسبرجر!

تعال نعرف معا…

ما هي متلازمة أسبرجر؟

حسناً يا صديقي، تعد متلازمة أسبرجر أحد أنواع اضطراب الطيف التوحدي وهو الاسم الجامع لكل أنواع التوحد. 

متلازمة أسبرجر حالة عصبية تتسبب في ضعف التواصل الاجتماعي عند الفرد مع الحفاظ على معدل ذكاء وإدراك عاليين.

يتعايش المريض معها بشكل طبيعي غير أنه مختلف في بعض الوظائف الحياتية والاجتماعية.

ما هي أعراض متلازمة أسبرجر؟

يوجد عدد من الأعراض الخاصة بمتلازمة أسبرجر مثل:

  • صعوبة في التواصل الاجتماعي.
  • التركيز على اهتمامات معينة دون غيرها.
  • القيام ببعض الأعمال على نفس الطريقة دوماً مثل فتح الباب بنفس الطريقة في كل مرة أو ترتيب الغرفة بنفس الآلية باستمرار.
  • عدم تفهم المشاعر أو العلاقات الاجتماعية.
  • مبالغة في ردود الأفعال خاصة ردود الأفعال العاطفية.
  • حساسية شديدة تجاه الأضواء والأصوات العالية.
  • تكرار بعض الكلمات.
  • صعوبة في لمس الأشخاص أو المصافحة أو التواصل الجسدي بشكل عام.
  • فقدان القدرة على مجاراة النقاش مع الآخرين.
  • الشعور بالقلق والإحباط.
  • عمل بعض الحركات الغير متناسقة.
  • ضعف التواصل البصري.

أسباب متلازمة أسبرجر

لا يوجد سبب محدد للإصابة بمتلازمة أسبرجر ولكن يمكن للعوامل التالية أن تؤدي إليها:

  • عوامل وراثية.
  • عوامل بيئية مثل التعرض للسموم أو الفيروسات المحيطة. 
  • تغيرات في كيمياء المخ.

متلازمة أسبرجر عند الأطفال

تتشابه أعراض متلازمة أسبرجر عند الأطفال مع أعراض أسبرجر عند البالغين، فيمكن للأطفال المصابين بها أن يعيشوا حياة طبيعية في المدرسة والمنزل، إلا إنك قد تلاحظ بعض الأعراض عليهم مثل:

  • أنهم لا يقدرون على التواصل الاجتماعي مع ذويهم أو تكوين صداقات.
  • لا يستطيع الطفل أن يفهم دعابة ألقاها أحدهم، ولا أن يتقبل الأمر إذا فاجئه صديق بحضن حميم لأنه يحبه ويفتقده!

         سامحني يا صديقي فلا أعرف كيف تفتقدني!

  • يركز الطفل على ممارسة أنشطة محددة ولا يبدي استعداداً أن يشارك بغيرها.
  • يمكنه أيضاً أن يكرر بعض الكلمات كأن يسألك عن الواجب المدرسي بنفس الطريقة عدة مرات.

         كما يمكنه أن يتحدث طوال اليوم عن هذا الواجب فقط!

  • يمكن أن يصل الأمر إلى إعاقة حياته اليومية بسبب تركيزه على نشاط بعينه دون غيره.
  • لا يعرف كيف يستخدم تعبيرات وجهه في التعبير عما بداخله.

لا يعاني طفل الأسبرجر من تأخر في تعلم اللغة إلا أنه لا يعرف كيف يستخدم ما تعلَّم في التعبير عن ذاته.

ويعد الذكور أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة أسبرجر من الإناث.

اقرأ أيضا: التوحد عند الأطفال.

لكن ماذا عن القدرات العقلية؟!

متلازمة أسبرجر والذكاء

لحظة واحدة.. يوجد شيء إيجابي في الأمر!

رغم أن مرضى متلازمة أسبرجر يعانون من صعوبة في التواصل الاجتماعي إلا إنهم يتمتعون بمعدل عال من الذكاء يتمثل في الأمور الآتية: 

  • قدرة عالية على التركيز.
  • زيادة الانتباه.
  • الاهتمام بتفاصيل بعض الأمور لدرجة تجعلهم قادرين على حلها بشكل مدهش.
  • يمكن للشخص أن يصبح خبيراً في المجال الذي يركز فيه بشكل يفوق غيره.

مضاعفات متلازمة أسبرجر

يمكن أن يسبب الأمر بعض المضاعفات مثل:

تشخيص متلازمة أسبرجر

لا يوجد اختبار محدد لتشخيص متلازمة أسبرجر، لكن يمكن متابعة حالة الفرد وتطوره في النواحي التالية وعرضه على الطبيب مثل:

  • التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.
  • تطور مهارات اللغة.
  • تعبيرات الوجه أثناء الكلام.
  • تطور المهارات الحركية والتناغم بين بعضها البعض.
  • ردود الأفعال تجاه تغيير الروتين الخاص وأسلوب الحياة.

لكن يبقى السؤال الأهم، ماذا عن علاج متلازمة أسبرجر؟!

متلازمة أسبرجر

علاج متلازمة أسبرجر

يختلف علاج متلازمة أسبرجر من شخص لآخر تبعاً لتطور الحالة والأعراض التي يعاني منها.

يمكن تقسيم طرق العلاج كالتالي:

العلاج الاجتماعي

يساعد الطبيب المريض في تحسين تفاعله مع الآخرين، ومهاراته الاجتماعية بشكل عام، كما يساعده في التعبير عن نفسه جيداً. 

علاج مهارات اللغة والكلام

يتدرب المريض في هذه المرحلة على كيفية التواصل البصري مع الآخرين، وطريقة التحدث بنغمات صوت مختلفة وليس على نفس الوتيرة، مثلا أن يرسم على وجهه مشاعر البهجة ويتحدث بحماس عندما يأتي الكلام عن موقف مثير.

ويتحدث بنغمة هادئة تحتوي على مشاعر الشفقة إذا جاء موقف حزين.

العلاج المعرفي السلوكي

يساعد العلاج المعرفي السلوكي المريض في تغيير طريقة تفكيره ونظرته للعالم المحيط وكيف يسيطر على مشاعر الإحباط والقلق لديه.

تحليل السلوك التطبيقي

يعمل الطبيب في هذا القسم على تعديل سلوك المريض من خلال تشجيع ومدح الأفعال الإيجابية التي يقوم بها خاصة المهارات الاجتماعية وإقناعه بالتقليل من الأفعال غير المرغوب فيها.

تدريب أفراد العائلة

يحصل أفراد العائلة على نفس التدريب الذي يحصل عليه المريض حتى يساعدوا في علاجه بالمنزل.

العلاج الدوائي

يمكن للطبيب أن يصف بعض الأدوية تبعاً لحالة المريض وأعراضه كالتالي:

  • مضادات الاكتئاب.
  • مضادات الذهان مثل أريبيبرازول لتقليل قلق المريض وارتيابه وأولانزابين لتقليل فرط الحركة.
  • بعض الأدوية المنبهة.

نصائح للتعامل مع المصابين بمتلازمة أسبرجر

أعرف أنه من الصعب أن يكون في حياتك أحد المصابين بمتلازمة أسبرجر سواء زوجك أو ابنتك أو والدك.

لكن الحياة لا تستقر عند مرحلة بعينها لذلك علينا التعايش مع كل ما فيها والاستمتاع به.

إليك بعض النصائح للتعايش مع مرضى متلازمة أسبرجر:

  • تعلم كل شيء عن هذا المرض حتى تستطيع تفهم أفعال المريض، وحتى وتتمكن من التعامل معه بشكل سليم.
  • حاول حضور الجلسات العلاجية التي يخضع لها المريض.
  • استشر الطبيب المختص في علاج المريض في كيفية مساعدته في المنزل.
  • اجعل صدرك رحباً لإحباط المريض وغضبه في بعض الأحيان وحاول تهدئته.
  • إذا أردت منه أن يفعل شيئا تحدث إليه بشكل واضح وصريح ولا تعتقد أنه سيفهم ما وراء اللفظ.

إن متلازمة أسبرجر ليست بالأمر الخطير الذي يصعب التعايش معه، فيمكنك مساعدة المصاب بها عن طريق تفهمه وإقناعه بالذهاب إلى الطبيب والصبر على جلسات العلاج.

ومع طرق العلاج المختلفة يتمكن المريض من أن يعيش حياة طبيعية ناجحة، تشرق شمسه فيها، ويضحك من نافذة شرفته لأنه يراها.

دنيا فايز

المصدر
Coping With a Partner's Asperger's Syndrome Asperger's Syndrome What Is Asperger Syndrome?Understanding Asperger’s Symptoms in AdultsAsperger’s SyndromeWhat to know about Asperger's syndromeAsperger's Syndrome
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق