ترياق الأمراض النفسيةترياق الطفلمتلازمات

متلازمة أسبرجر واللون الأصفر | متلازمة الطفل العبقري!

تتمنى كل أم أن يرزقها الله طفلًا سليمًا معافًى، حتى إنها منذ لحظات حملها الأولى تبدأ التفكير في صحته، وكل ما يجب عليها تجنبه؛ لئلا تصيبه بأي ضرر. 

لكن يشاء القدر أن تنجب بعض الأسر أطفالًا يعانون من “متلازمة أسبرجر”، التي لا يمكن -إلى الآن- تشخيصها في فترة الحمل.

نرجو لكم الاستمتاع برحلتنا معًا عبر مقالنا “متلازمة أسبرجر واللون الأصفر”، والتي سنجيبُ فيها عن الأسئلةِ:

  • ما هي متلازمة أسبرجر؟
  • كيف يمكن تشخيصها وعلاجها؟
  • ما العلاقة بين متلازمة أسبرجر واللون الأصفر؟
  • وما أوجه الاختلاف بينها وبين اضطرابات التوحد؟   

ما هي متلازمة أسبرجر؟

هي إحدى اضطرابات النمو العصبي غير المصحوبة بالتأخر العقلي. لم تعد -من الناحية الفنية- تشخيصًا بمفردها، وصنفت منذ عام 2013 كواحدة من اضطرابات طيف التوحد عالي الأداء.

ملحوظة: اضطراب طيف التوحد (ASD) عالي الأداء يعني: أن الأعراض أقل حدة من الأنواع الأخرى من اضطرابات طيف التوحد.

يرجع اسم “أسبرجر” إلى طبيب الأطفال النمساوي “هانز أسبرجر” الذي تمكن عام 1944 من ملاحظة أربعة أطفال يتمتعون بمعدل ذكاء يتراوح من متوسط إلى عال، ولكنهم يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية، واهتماماتهم كانت ضيقة للغاية.

كيف تعرفين أن طفلك مصاب بمتلازمة أسبرجر؟

تبدأ الأعراض في أول سنتين من عمره، فقد تلاحظين أنه لا يستطيع التواصل بالعين، ويظهر القليل من العواطف؛ فلا يبتسم -مثلًا- عندما يكون سعيدًا. 

يشعر الطفل المصاب بالحرج الشديد في المواقف الاجتماعية، فلا يعرف ماذا يقول، أو كيف يستجيب عندما يتحدث إليه شخص ما. 

ما هي أعراض متلازمة أسبرجر؟

ما هي أعراض متلازمة أسبرجر؟

يواجه المريض أنواعًا من التحديات، منها:

صعوبة التواصل الاجتماعي

يواجه مريض “متلازمة أسبرجر” صعوبة في فهم اللغة غير اللفظية، مثل: الإيماءات، ونغمة الصوت؛ إذ إن لديهم فهمًا حرفيًّا للغة. 

يجد مريض أسبرجر صعوبة في استخدام تعابير الوجه وفهمها، وكذلك في نبرة الصوت، والنكتة، والمفاهيم المجردة. 

ويجد أيضًا صعوبة في فهم ردود أفعال الآخرين، ويميل إلى تكرار ما قاله الشخص الآخر للتو، والتحدث مطولًا عن اهتماماته الخاصة.

صعوبة تكوين صداقات

إذ يواجه المريض -عادةً- صعوبة في فهم مشاعر الآخرين وعواطفهم، ولا يستطيع التعرف إلى مشاكلهم ونواياهم، وكذلك يصعب عليه التعبير عن عواطفه.

الالتزام بالروتين

لا يشعر بالارتياح لفكرة التغيير؛ فيفضل مريض متلازمة أسبرجر أن يكون لديه روتين يومي محدد. 

فهو يرغب في تناول نفس طعام الإفطار كل يوم، واستخدام نفس طريقة الذهاب من المدرسة وإليها، وهكذا في كل أمور حياته.  

أي إن مريض أسبرجر يشعر بالأمان والاطمئنان للتكرار ومعرفة ما سيحدث معه كل يوم.

التركيز على اهتمامات محددة

لدى العديد منهم اهتمامات محددة، يركزون عليها؛ فتخلصهم من حالة التشتت والقلق الاجتماعي. يمكن أن تتغير هذه الاهتمامات بمرور الوقت، أو قد تظل معهم مدى الحياة. 

يحاول المختص توجيه هذه الاهتمامات إلى الدراسة، أو العمل بأجر، أو العمل التطوعي.

حساسية حسية

قد يعاني المريض فرط الحساسية تجاه الأصوات، أو اللمس، أو الروائح، أو الضوء، أو الألوان، أو درجات الحرارة. 

فعلى سبيل المثال: الأصوات الموجودة في الخلفية -التي يتجاهلها الكثيرون- بالنسبة إليهم هي مصدر تشتت وإزعاج، وقد تصيبهم بالقلق أو الألم الجسدي. 

كما أن لديهم حساسية مفرطة تجاه اللون الأصفر، وهذا ما يوضح العلاقة بين متلازمة أسبرجر واللون الأصفر.

وأظهرت الدراسات أن عددًا من الأطفال المصابين بـ “متلازمة أسبرجر” كانوا مفتونين بالألوان أو الأشياء الدوارة.

صعوبة الاتصال البصري

يجد صعوبة في الاتصال البصري، أو الحفاظ عليه. وعلى الرغم من ذلك، قد يشعر بانزعاج شديد إذا لم يتمكن المتحدث إليه من إجراء اتصال بصري معه.

الصمت الانتقائي

يميل للحديث مع من يرتاح إليه، ويتجنب الحديث مع الغرباء.

متلازمة أسبرجر والذكاء

متلازمة أسبرجر والذكاء

يسجل مريض متلازمة أسبرجر -عادةً- معدل ذكاء من متوسط إلى عال. وقد أطلق “هانز” على هذه النوعية من الأطفال اسم “البروفيسور الصغير”؛ ويرجع ذلك إلى:

  • قدرتهم العالية على التركيز.
  • الذاكرة القوية المستقرة.
  • الانتباه إلى التفاصيل.
  • تمتعهم بالأسلوب التحليلي.

يعمد مريض أسبرجر إلى ابتداع طرق مختلفة للتغلب على الصعوبات التي تواجهه؛ لذلك فمعظمهم مخترعون ومبدعون في مجالاتهم، والدليل على ذلك: بيل جيتس، وليوناردو دافنشي، وتوماس أديسون، وبيتهوفن وغيرهم!

الفرق بين متلازمة أسبرجر والتوحد

على عكس أولئك المصابون بالتوحد فإن مريض أسبرجر:

  • لا ينسحب من حول الآخرين، بل يقترب منهم حتى ولو على نحو مرتبك.
  • يتمتع بحصيلة لغوية قوية تمكنه من الحديث عن نفسه طويلا، والتكلم بإسهاب عن موضوعه المفضل. 
  • مقام الصوت أو تنغيم الصوت أقل حدة وأقل رتابة.
  • لا يعاني صعوبات التعلم، ولديه معدل ذكاء عال.

التشخيص

يصعب تشخيص متلازمة أسبرجر في المراحل الأولى من العمر، وغالبًا ما تشخص عند البلوغ. 

سيوجهك طبيب الأطفال إلى كادر طبي مسؤول عن تقييم مثل هذه الحالات:

الطبيب النفسي: يشخص مشاكل العواطف والسلوك ويعالجها، بما لديه من خبرة في مجال الصحة النفسية.

طبيب أعصاب: يعالج اضطرابات الدماغ والأعصاب.

طبيب الأطفال التنموي: متخصص في مشاكل الكلام، واللغة، وغيرها من المشاكل التنموية.

غالبا ما يتعامل الأطباء مع الحالة بنهج جماعي، وهذا يعني أنكِ قد ترين أكثر من طبيب لرعاية طفلك.

يطرح الطبيب أسئلة حول سلوك الطفل، مثل:

  • ما الأعراض التي يعانيها؟ ومتى لاحظت ذلك لأول مرة؟
  • متى تعلم طفلك الكلام؟ وكيف يتواصل معك؟
  • هل يركز طفلك على أي موضوعات أو أنشطة؟
  • هل لديه أصدقاء؟ وكيف يتفاعل مع الآخرين؟

ثم يراقب طفلك في مواقف مختلفة؛ ليرى مباشرة كيف يتواصل الطفل ويتصرف.

العلاج والمتابعة

يختلف علاج متلازمة أسبرجر من طفل لآخر؛ فلا يوجد نهج واحد يناسب الجميع. ومن الممكن أن يشمل العلاج ما يلي:

التدريب على المهارات الاجتماعية:

يتعلم الطفل -في مجموعات أو جلسات فردية- كيفية التعامل مع الآخرين، وكيفية التعبير عن نفسه بطريقة مناسبة.

علاج مشاكل النطق واللغة:

يساعد على تحسين مهارات التواصل لطفلك، على سبيل المثال: 

يتعلم كيفية استخدام نمط عادي لأعلى ولأسفل بدلًا من استخدام نغمة مسطحة عندما يتحدث، ويتعلم كيفية الاستمرار في محادثة ثنائية الاتجاه، بالإضافة إلى فهم الإشارات مثل إيماءات اليد، والتواصل البصري.

العلاج السلوكي المعرفي:

يساعد طفلك على تغيير طريقة تفكيره؛ حتى يتمكن من التحكم بشكل أفضل في عواطفه وسلوكاته المتكررة. 

تعليم وتدريب الوالدين:

يتعلم الوالدان التقنيات نفسها التي يتعلمها الطفل؛ حتى يتمكنا من العمل على المهارات الاجتماعية معه في المنزل.

تحليل السلوك التطبيقي:

تقنية تشجع المهارات الاجتماعية ومهارات التواصل الإيجابية لدى طفلك، وتثبط السلوك الذي لا ترغبين في رؤيته. 

يعتمد فيه المعالج على الثناء والمدح والتعزيز الإيجابي؛ للحصول على النتائج المرجوة.

العلاج الدوائي:

لم تعتمد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أي دواء لعلاج حالات “متلازمة أسبرجر”.

قد يصف الطبيب بعض الأدوية التي تساعد في علاج الأعراض ذات الصلة (مثل الاكتئاب والقلق)، ويمكن أن يصف الطبيب ما يلي:

  • مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية.
  • الأدوية المضادة للهذيان.
  • الأدوية المنشطة.

تصل نسبة الشفاء التام إلى 20% عند بدء العلاج في مرحلة الطفولة، وتأخير العلاج يؤدي فقط إلى تقليل الأعراض بنسبة كبيرة.

وفي ختام مقالنا عن “متلازمة أسبرجر واللون الأصفر”، يمكننا القول:

إن متلازمة أسبرجر ليست إعاقة، ولكنها تحتاج إلى نوع خاص من العناية والاهتمام. 

والبدء المبكر في العلاج الصحيح يساعد طفلك على التحكم في التحديات الاجتماعية والتواصلية التي يواجهها؛ مما يعينه على العيش بشكل جيد في البيت والمدرسة وعلى النجاح في الحياة.

بقلم د/ ريهام سامي

المصدر
Asperger's Syndrome
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق