متلازمات

متلازمة ألبورت | إحدى ويلات الأمراض الوراثية!

عادة ما نخشى المجهول، نخشى خطرًا لا نعرفه، نخاف من أي تهديدات طارئة تغير مسار حياتنا…

فماذا لو كان أحدنا يعيش بعلة ورثها عن آبائه تتمكن منه شيئًا فشيئًا؟!

ماذا لو كان يعرف مارده القبيح الذي ينهك جزءًا من جسده كلما كبر، ولكنه لا يستطيع إيقافه؟!

إنها ويلات الأمراض الوراثية التي تسري بين أفراد العائلة الواحدة، فتهدد صغيرهم قبل كبيرهم!

حديثنا اليوم عن أحد هذه الأمراض، ألا وهو متلازمة ألبورت (Alport Syndrome)، فما هي؟

إنها حالة وراثية نادرة، تسبب اعتلالًا تدريجيًّا في الكلى، وتشوهات في الأذن الداخلية والعين.

وقد يختلط عليك الأمر بينها وبين متلازمة أبرت (Apert Syndrome)، وذلك لتقارب النطق بينهما.

لكن “متلازمة أبرت” اضطراب وراثي نادر، يسبب تشوهات في الهيكل العظمي لا سيما الجمجمة والوجه والأطراف.

أسباب متلازمة ألبورت

تحدث متلازمة ألبورت بسبب وجود طفرات في الجينات (COL4A3) و(COL4A4) و(COL4A5)، وهي الجينات المسؤولة عن تكوين جزء من النوع الرابع من الكولاجين.

والنوع الرابع من الكولاجين مهم لوظيفة الكبيبات الكلوية (Glomeruli)، وحدوث الطفرات الجينية يجعله غير طبيعي، فتصبح الكلى غير قادرة على تنظيف الدم كما يجب.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

يوجد هذا النوع من الكولاجين أيضًا في الأذن الداخلية، وله دور في المحافظة على شكل عدسة العين واللون الطبيعي للشبكية، وحدوث خلل جيني به يفسر ظهور مشكلات السمع وتشوهات العين.

وتنقسم متلازمة ألبورت إلى ثلاثة أنواع وراثية، هي:

  • متلازمة ألبورت المرتبطة بالكروموسوم إكس (X-linked Alport syndrome) 

يعد هذا النوع هو الأكثر شيوعًا، ويرمز له (XLAS)، وينتج عن خلل في الجين (COL4A5).

تزداد حدة أعراضه في الذكور مقارنة بالإناث، إذ تشير الإحصاءات إلى أن زهاء خمسين بالمائة من الذكور الذين لم يعالجوا يصابون غالبًا بالفشل الكلوي في سن الخامسة والعشرين، وترتفع النسبة إلى تسعين بالمائة عند بلوغ الأربعين، ومائة بالمائة عند الستين. 

أما الإناث فقد لا يصَبن بالقصور الكلوي أو الفشل مطلقًا، وقد يزداد الخطر مع تقدمهن في السن.

  • متلازمة ألبُورت الجسدية المتنحية (Autosomal Recessive Alport syndrome)

يطلق على هذا النوع اختصارًا (ARAS)، ويحدث بسبب تغيرات في نسخ الجين (COL4A3 ) أو (COL4A4). 

تتساوى شدة المرض لدى الإناث والذكور المصابين بهذا النوع على حد سواء، وغالبًا ما يصابون بالفشل الكلوي في سن المراهقة أو عند البلوغ.

  •  متلازمة ألبُورت الجسدية السائدة (Autosomal Dominant Alport syndrome) أو (ADAS)

تنتج (ADAS) عن متغيرات في نسخة واحدة من الجين (COL4A3) أو الجين (COL4A4).

وتصيب الذكور والإناث بنفس الشدة، ويتطور فيها القصور الكلوي تدريجيًا ببطء حتى مرحلة البلوغ.

أعراض متلازمةِ ألبورت

كما علمنا سابقًا، تختلف أعراض متلازمة ألبورت وشدتها من شخص إلى آخر، ويرجع ذلك إلى النوع الفرعي والمتغير الجيني الموجود.

ومن أبرز الأعراض المصاحبة:

  • البول الدموي (Hematuria)

من أهم السمات المميزة للمرض هي وجود الدم في البول، مع التدهور التدريجي في وظائف الكلى الذي يؤدي في النهاية إلى الفشل الكلوي.

وعادة لا يكون الدم مرئيًا بالعين المجردة، ولكن يمكن رؤيته عند فحص البول تحت المجهر، أما في حالة إصابة الشخص بنزلة برد أو إنفلونزا فقد يصبح لون البول بنيًا أو ورديًا، ويستمر بضعة أيام.

  • زلال البول والبيلة الألبومينية (Albuminuria and Proteinuria)

بمرور الوقت، يرتفع مستوى الألبومين والبروتينات الأخرى في البول وهو ما يدل على تقدم اعتلال الكلى، إذ تفقد وظائفها تدريجيًا حتى تفشل تمامًا في المرحلة النهائية التي غالبًا ما يصاحبها ارتفاع ضغط الدم.

ملحوظة: للكلى وظائف عديدة، منها:

  • تصفية الفضلات وطردها من الدم والجسم.
  • الحفاظ على توازن بعض المعادن في الجسم، مثل: البوتاسيوم والصوديوم والكلوريد. 
  • إفراز بعض الهرمونات.
  • الفشل الكلوي (End Stage Renal Disease)

قد يصاحب المرحلة النهائية من الفشل الكلوي بعض الأعراض، منها:

  • الضعف العام والإعياء.
  • تغيرات في الشهية.
  • سوء الهضم.
  • العطش المفرط.
  • كثرة التبول.
  • الانتفاخ أو التورم.
  • فقدان السمع التقدمي (Progressive hearing loss)

يعرف أيضًا بالصمم الحسي العصبي (Sensorineural Deafness)، ويحدث نتيجة ضعف انتقال مدخلات الصوت من الأذن الداخلية (قوقعة الأذن) إلى المخ عبر الأعصاب السمعية.

يتطور ضعف السمع عادةً في أثناء الطفولة المتأخرة أو المراهقة المبكرة، كما أنه ثنائي؛ أي: يؤثر في كلا الأذنين.

وقد يحتاج المصابون إلى أجهزة المساعدة السمعية في وقت مبكر (في أول سن المراهقة)، ويصاب معظمهم بالصمم في سن الأربعين.

  • تشوهات العيون (Eyes Abnormalities)

من أعراض متلازمة ألبورت أيضًا حدوث تشوهات في عدة أجزاء من العين، مثل: العدسة والشبكية والقرنية. 

ومن أمثلة هذه التشوهات:

  • العدسة المخروطية الأمامية (Anterior lenticonus): 

في هذه الحالة تنتفخ العدسة إلى الأمام في الغرفة الأمامية خلف القرنية، وقد تؤدي إلى الحاجة إلى ارتداء النظارات، وفي بعض الأحيان تسبب الكاتاركت (المياه البيضاء).

  • اعتلال الشبكية النقطي البقعي (Dot-And-Fleck Retinopathy): 

قد تتأثر شبكية العين بسبب التغيرات الصبغية الناتجة عن تكون بقع صفراء أو بيضاء على سطحها، وفي أغلب الأحيان لا تؤثر هذه التغيرات في الرؤية، ونادرًا ما تسبب فقدان البصر.

  • تآكل القرنية المتكرر (Recurrent Corneal Erosions): 

في هذه الحالة لا تلتصق الطبقة الخارجية من القرنية بالعين طبيعيًا، وقد يسبب ذلك شعورًا بعدم الراحة أو ألمًا شديدًا في العين، وحساسية للضوء (تعرف برهاب الضوء)، بالإضافة إلى عدم وضوح الرؤية، والإحساس بجسم غريب في العين (مثل الأوساخ أو الرموش).

  • اعتلال البقعة (Maculopathy): 

وهو تلف جزء من العين (أو بقعة منها)، مما يؤدي إلى فقدان الرؤية المركزية (ظهور بقعة عمياء في مركز مجال الرؤية).

  • ضمور القرنية الخلفي متعدد الأشكال (Posterior Polymorphous Corneal Dystrophy): 

قد يسبب هذا المرض تورمًا (أو وذمة) في طبقة معينة من القرنية، وقد يسبب أيضًا رهاب الضوء والإحساس بجسم غريب (مثل أوساخ أو رمش) في العين، وضعف الرؤية.

تتشابه أعراض تشوهات العين في النوع (XLAS) والنوع (ARAS)، بينما لا يشيع حدوثها في (ADAS).

  •  تمدد الأوعية الدموية

قد يحدث تمدد الأوعية الدموية في الصدر أو في أجزاء من الشريان الأورطي في البطن، مما قد يؤدي إلى حدوث نزيف داخل الجسم.

  • الوذمة (Edema)

وهي تورم قد يحدث في القدمين والكاحلين وأجزاء من العين.

  • أورام العضلات الملساء (Smooth Muscle Tumors)

تشخيص متلازمةِ ألبورت

قد يشك طبيبك في إصابتك بهذه المتلازمة بناءً على تاريخ عائلتك والأعراض التي تشكو منها، ثم يلجأ إلى بعض الاختبارات لتأكيد التشخيص، منها:

  • خزعة الكلى أو الجلد

يجرى هذا الاختبار بأخذ قطعة صغيرة جدًا من كليتك أو جلدك وفحصها تحت المجهر للبحث عن العلامات المميزة للحالة،
مثل: تشوه خلايا الكبيبات (Glomeruli).

كما تسمح خزعة الكلى أيضًا باختبار بروتين الكولاجين من النوع الرابع تحديدًا.

  • الاختبار الجيني

يستخدم هذا الاختبار للتأكد من وجود الجين المسبب لمتلازمة ألبورت، وتحديد الطريقة التي ورثته بها.

  • تحليل البول

يتحقق تحليل البول من وجود خلايا الدم الحمراء أو البروتين.

  • اختبار معدل الترشيح الكبيبي (GFR)

يقدر هذا الاختبار معدل تصفية الكبيبات للفضلات؛ وذلك للتأكد من قدرة الكلى على أداء وظائفها.

كما تساعد بعض اختبارات الدم على تقييم حالة كليتيك، مثل: فحص اليوريا والكرياتينين في الدم.

  • اختبار السمع

يستخدم هذا الاختبار لفحص قدراتك السمعية والكشف عن وجود أي خلل بها. 

  • اختبارات الرؤية والعين

تجرى هذه الاختبارات للتحقق من سلامة بصرك واكتشاف أي علامات تشير إلى متلازمة ألبورت، مثل: تغير شكل العدسة أو وجود بقع على الشبكية.

علاج متلازمةِ ألبورت

لا يوجد دواء محدد لعلاج متلازمة ألبورت، إذ يعالج كل عرض لها على حدة. 

  1. علاج اعتلال الكلى 

في هذه الحالة يكون الهدف الأول من العلاج هو إبطاء تدهور صحة الكلى، وبناء عليه قد يوصي الطبيب باتباع نظام غذائي منخفض البروتين والأملاح.

كما سيصف مثبطات الأنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitor)، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، إضافة إلى مدرات البول؛ إذ تستخدم هذه الفئات لخفض ضغط الدم وتقليل البروتين في البول ومن ثم إبطاء تقدم اعتلال الكلى.

ومع ذلك، قد يتطور المرض إلى المرحلة النهائية، وعندها سيتعين عليك إما إجراء غسيل كلوي أو عملية زرع كلية.

  1. علاج تشوهات العين

سيساعدك طبيب العيون على حل مشكلات الرؤية الموجودة، إما عن طريق ارتداء نظارة أو الخضوع لجراحة تصحيح أو عملية المياه البيضاء.

مع العلم أن البقع البيضاء في العين لا تؤثر في الرؤية، لذلك لا يلقى علاجها اهتمامًا كبيرًا عادة.

  1. علاج مشكلات السمع

غالبًا ما يبقى فقدان السمع الناتج عن متلازمة ألبورت مستديمًا، ولكن يمكن الاعتماد على السماعات الطبية بالإضافة إلى تعلم مهارات جديدة (مثل: قراءة الشفاه أو لغة الإشارة).

وفي النهاية، إذا ثبت تشخيصك بمتلازمة ألبورت فيجب أن يخضع باقي أفراد عائلتك للفحص وذلك لمعرفة إن كان أحدهم معرضًا لخطر الإصابة. 

وإذا لم تكن مصابًا بالمرض ولكنك حامل له أو لديك تاريخ عائلي للإصابة به؛ فينبغي أن تخضع للاستشارة الوراثية قبل التفكير في تكوين أسرة.

المصدر
An Overview Of Alport SyndromeAlport syndromeAlport SyndromeAlport syndrome
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى