متلازمات

متلازمة البطل| بطل من ورق!

بطل من ورق!

هل تخيلت يومًا أن تجد شخصًا في مكان عملك يتفنن في صنع المشكلات وحلها في آن واحد؟!

دعني أزدك من الشعر بيتًا آخر…

هل تخيلت يومًا أن تجد شخصًا يزرع قنبلة في مكان ما، ومن ثَمَّ يجري مسرعًا لتفكيكها من أجل إنقاذ الناس؟!

إليكم ترياق معضلة البطل (أو متلازمة البطل)…

بداية متلازمة البطل الخارق

ظهر مصطلح متلازمة البطل (أو معضلة البطل) إلى النور في بداية الثمانينات، وبالتحديد أثناء قيام دورة الألعاب الأولمبية في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية لوس أنجلوس، حيث قام الشرطي “جيمي وايد بيرسون” بوضع قنبلة موقوتة داخل الاستاد الوطني، وفي أثناء حالة الطوارئ، كان هو الشخص الوحيد الذي استطاع معرفة مكان القنبلة، بل وقام بتعطيلها بمفرده ووضعها في مكان آمن!

بعد التحقيق، كشف عن القصة برمتها، بعد أن أُلقِي القبض عليه واعترف بكل تفاصيل الحادثة المدبرة، وأنه كان يسعى بشتَّى الطُرق للحصول على لقب “بطل”، من أجل نقله من المركز إلى مكان عمل أفضل.

يمكننا -عزيزي القارئ- أن نلخص تلك الفقرة في سطر واحد: (خلق واقع مزيف وخطير، من أجل كلمة “بطل منقذ”).

إذا ما هي متلازمة البطل؟

تعريف متلازمة البطل (أو متلازمة المنقذ)

يمكننا تعريف متلازمة البطل (أو معضلة المنقذ) على أنها سعي أحد الأشخاص بشكل مبالغ فيه إلى أن يصبح بطل الموقف، مهما كانت العواقب أو الأسباب، المهم أن ينقذ الموقف. في كثير من الأحيان، يقوم البطل بخلق أزمة أو معضلة تتسبب في أذى لغيره، ومن ثَمَّ يقوم بحلها لاحقًا.

تُرى هل الأمر حقًا خطير إلى هذه الدرجة؟!

هل متلازمة البطل مرض نفسي؟

لا، لا يمكن تصنيفها على أنها مرض نفسي خطير، لكنها تندرج تحت تصنيف “ظاهرة نفسية” تستدعي أخذ الحيطة والحذر عند التعامل معها، وأحد أشهر الأعراض المصاحبة لتلك الظاهرة هي “الشعور المبالغ فيه بقيمة الذات”، وهو عرض مشابه لأعراض مرض “الوهم الكبير”، حيث يتخيل المرضى أنفسهم شخصيات مشهورة وغنية وذات نفوذ.

تُرى -عزيزي القارئ- هل قابلت في مكان عملك شخصًا يمتلك تلك الصفات؟!

متلازمة البطل في مكان العمل

يعتقد العديد أن متلازمة البطل أمر خاص ببعض المهن الخطيرة، مثل: الأطباء، الصيادلة، رجال الإطفاء، رجال الشرطة، وغيرها من المهن التي تحتمل وقوع خطر ما يستدعي التدخل الطارئ والمنقذ. لكن الواقع عكس ذلك تمامًا، من الممكن أن يكون هناك شخص ما بتلك الصفات معك في العمل، سواء كان زميلك أو حتى مديرك.

عزيزي القارئ، من الممكن أن تكون أنت مَنْ يعاني متلازمة البطل الخارق وأنت لا تدري!

مخاطر متلازمة البطل على الآخرين

على الرغم من أن الأمر يبدو سلبيًا بعض الشيء، إلا أنه لا خطر من متلازمة البطل إذا كان الهدف من ورائها جذب الانتباه والتميز الوظيفي، لكن قد يتطور الأمر إلى ما لا تُحمَد عقباه إذا زاد عن الحد الطبيعي. وتتمثل مخاطر المتلازمة في التالي:

  • بيئة عمل عدوانية وسيئة: التواصل بين فريق العمل هو أساس النجاح، لكن إذا ما تواجد شخص ما يحب الظهور على حساب الآخرين، ويخلق المشاكل والحلول من لا شيء، فتلك معضلة بطل لا بُد من حلها فورًا.
  • وهم الإنتاجية: الأشخاص المصابون بمتلازمة البطل لديهم شعور متضخم ومضحك بقيمة الذات؛ فيعتقدون أنهم قد أنقذوا المشروع قبل موعد التسليم، لكن في حقيقة الأمر أن زملاءهم يرونهم سبب التأخير في الأساس.
  • أحكام متغطرسة ومتسرعة: يمكن تلخيصها في جملة واحدة وهي (أنا ومن ورائي الطوفان)، تركيز في المظهر الخارجي وترك الجوهر، بمعنى أدق؛ عمل بلا هدف.

ما هي الصفات المميزة لمتلازمة البطل؟

كما ذكرنا مسبقًا، متلازمة البطل ليست مرضًا نفسيًا، لكن هناك بعض الصفات المميزة لها، أهمها التالي:

  • الاستعراض والتباهي.
  • التسرع في النصيحة.
  • الغرور والنرجسية الزائدة.

نصائح هامة من “تِرياقِي” في التعامل مع متلازمة البطل؟

إذا شككت للحظة أن هناك شخصًا ما بتلك الصفات في مكان عملك أو الدائرة المحيطة بك، عليك أن تسأل نفسك بعض الأسئلة الهامة:

  • هل يؤثر سلوكه في العمل؟
  • هل يؤثر سلوكه في الصحة النفسية لدى الآخرين؟

إذا كانت الإجابة ب”نعم”، عليك باتباع النصائح التالية:

  • تحدَّث معه بصراحة ووضوح، أخبره أن الشخصية القوية أمر مطلوب، لكن دون تأثير سلبي على الآخرين.
  • تعلَّم فن التعامل مع جميع الشخصيات، سواء كان مدعيًا للبطولة أو شخصًا عاديًا.
  • احرص على تقليل فرص استعراضه وتباهيه أمام الآخرين. وإذا زاد الوضع عن حده، أوقفه بالأمر.

ختامًا…

البطل كلمة تحمل معاني التضحية والأخلاق النبيلة، لكن في بعض الأحيان قد يكون البطل شخصًا أحمق ومدعيًا للمظاهر.

على البطل أن يكون من معدن نفيس، وليس بطلًا من ورق!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق