متلازمات

متلازمة الجميلة النائمة

ربَّما يجذِبُكَ هذا العنوانُ وتسرَحُ في عالَمِ الخيالِ عن حكايةِ الجميلةِ النائمةِ التي لَعَنَتْها الساحِرَةُ لتنامَ ولا تستيقظَ أبدًا…. وربَّما تندَهِشُ إذا قلتُ لكَ أنَّها حقيقةٌ وليستْ خَيال!.

قصةُ الجميلةِ النائمةِ “بيث جودير” البالغةِ مِن العُمرِ عشرينَ عامًا وقد تعرَّضَتْ لحالةٍ مَرضِيَّةٍ تتمثلُ في نوبةٍ من النومِ المتواصلِ طوالَ اليومِ لمدةِ خمسةِ أسابيع.

“بيث جودير” طالبةٌ جامعيَّةٌ انقطعتْ عن دراستِها وحياتِها الطبيعيةِ وظلَّتْ في حالةِ نومٍ متواصلٍ لا تدرِكُ عن الحياةِ شيئًا، تقولُ بيث عن حالتِها “يبدو الأمرُ كما لو أنَّ أحدَهم ضَغَطَ على زرِّ  pause on my life”.

عزيزي القارئ هل أنتَ شغوفٌ لمعرفةِ هذه القِصة؟ فما رأيُكَ أنْ نُبحِرَ سويًا في هذا المقالِ لنتعرَّفَ إلى مُتلازمةِ الجميلةِ النائمة؟

ما هي متلازمة الجميلة النائمة أو متلازمة كلاين ليفين (Kleine-Levin Syndrome):

تسمى أيضًا متلازمة الجمال النائم وهي مرض نادر الحدوث وتصيب المراهقين غالبًا قرب عمر ستة عشر عامًا.

تصيب كلا الجنسين من ذكور وإناث ونسبة الإصابة في الذكور أعلى منها في الإناث، على الرغم من تسميتها متلازمة الجميلة النائمة!.

تُسبب متلازمة الجمال النائم نوبة من النوم المتواصل تصل إلى عشرين ساعة طوال اليوم، وقد يستيقظ المريض مدّة قصيرة لتناول الطعام وقضاء حاجته (دخول الخلاء).

تستمر النوبة مدّة من الوقت تمتد من أسابيعَ إلى عدة أشهر، وربما تتكرر عدة مرات في السنة الواحدة.

يصاب المريض بخلل في الساعة البيولوجية فلا يدرك الوقت وتظهر عليه بعض الأعراض في فترات الاستيقاظ مثل الخمول، والهلوسة، وفقد المشاعر (اللامبالاة)، ونهم في تناول الطعام.

تختفي أعراضها مع تقدم العمر، ونادرًا ما تتكرر هذه النوبات لاحقًا في مراحل الحياة. 

أسباب متلازمة الجميلة النائمة:

لم تحدد أسباب فعلية للإصابة بها، ويرجع بعض الأطباء السبب إلى الإصابة بخلل في جزء من الدماغ (تحت المهاد – hypothalamus) المسؤول عن تنظيم النوم والشهية؛ فيدخل المريض في نوبة من النوم المتواصل دون الشعور بالوقت.

كما يُرجِّحُ البعضُ الآخرُ أنَّ السببَ وراءَ متلازمةِ كلاين ليفين هو الإصابةُ ببعضِ الأمراضِ التي تحفِّزُ المَناعة، والتي تُحدِثُ اضطرابًا في المَناعةِ الذاتية، فيَدخلُ الفردُ في النومِ المتواصلِ كنوعٍ من أنواعِ الدفاعِ عَن الجِسم.

وربما تفسر متلازمة الجمال النائم بأنها مرض وراثي، إذ سُجلت بعض الحالات من عائلة واحدة.

أعراض متلازمة الجميلة النائمة:

يدخل المريض في نوم عميق مستمر طوال اليوم دون استيقاظ ولا انتباه لوقت الصباح أو النهار، وتصل مدّة النوم إلى عشرين ساعة في اليوم. ولكنه يستيقظ لتناول الطعام ودخول الخلاء، ويلاحظ عليه النهم الشديد في أثناء تناول الطعام دون تمييز طعمه أو ما يحب من الطعام ويكره.

تظهر بعض الأعراض الأخرى على المريض في خلال مدة النوبة، منها:

  • الهلوسة.
  • التوتر والارتباك.
  • العصبية المفرطة.
  • فقدان الوعي وعدم الإدراك.
  • عدم الشعور واللامبالاة.
  • زيادة الغريزة الجنسية عند الذكور.
  • النهم في تناول الطعام.
  • زيادة في الوزن.

يعود المريض إلى حالته الطبيعية بعد انتهاء النوبة، ولكنه يتأثر نفسيًا لضياع جزء من عمره في النوم، وقد يفقد مراحل مهمة من حياته كأن يتأخر في الدراسة أو أداء الامتحانات، كما يفقد جزءا كبيرا من الاجتماعيات مع الأهل والأقارب والأصدقاء.

أعراض متلازمة الجميلة النائمة

تشخيص متلازمة الجميلة النائمة:

يصعب تشخيص متلازمة الجمال النائم لوجود أمراض نفسية أخرى مشتركة معها في الأعراض، وتُشخص عن طريق استبعاد الأمراض المشابهة لها، ولا يوجد اختبار خاص بها.

يُجرِي الطبيبُ بعضَ الفحوصِ البَدنيَّةِ ويطلبُ بعضَ الفحوصِ التشخيصيَّةِ مِثل:

  • صورة دَم كاملة.
  • قياس سكر الدَّم.
  • دراسة النوم.
  • قياس نسبة الهرمونات في الدَّم.
  • عمل أشعة مقطعية أو أشعة رنين مغناطيسي على الدماغ.

تجرى هذه الفحوصات لاستبعاد بعض الأمراض المشابهة مثل:

  • قصور الغدة الدرقية.
  • مرض السكر.
  • أورام في المخ.
  • بعض الحالات العصبية والنفسية مثل الاكتئاب.
  • الصرع.
  • مرض النوم الإفريقي.

بعض الأمراض التي تتشابه أعراضها مع متلازمة الجميلة النائمة:

١. الاكتئاب:

يعاني المرضى المصابون بالاكتئاب بعض الأعراض المشابهة لأعراض متلازمة كلاين ليفين مثل النوم الطويل مع خلل في تناول الطعام وحالة نفسية من الحزن والإحباط، فيختلط الأمر في التشخيص بين الحالتين، لكن مع متابعة التاريخ المرضي للمريض يمكن التفريق بينهما.

٢. داء التغفيق:

تتشابه أعراض داء التغفيق مع متلازمة الجمال النائم في النوم في أي وقت حتى في النهار مع حدوث بعض التشنجات والهلوسة، وكلا الحالتين تصيب المراهقين.

داء التغفيق

 لذا يعتمد التشخيص الدقيق لمتلازمة كلاين ليفين على نقطتين رئيسيتين هما:

  •  التأكد من الأعراض المميزة لها وهي النوم المفرط، والنهم في تناول الطعام، وفرط الجنس.
  • استبعاد كل الحالات الأخرى المشابهة.

علاج متلازمة الجمال النائم:

يمكن تقسيم مرحلة العلاج إلى جزأين:

علاج الأعراض الظاهرة على المريض:

١. العلاج بالمنشطات للحد من فرط النوم على الرغم من أنها قد تسبب التهيج، مثل الأمفيتامينات (methylphenidate) ولكنها ليس لها تأثير في الأعراض الأخرى، مثل: الهلوسة والعصبية.

٢. قد يستجيب المريض للعلاج بالفينيتوين (phenytoin)، وهو دواء يستخدم في علاج الصرع للحد من التشنجات إن وجدت.

٣. إعطاء مضادات للاكتئاب ودواء كاربامازيبين (carbamazepin)، لكن يجب مراجعة هذا العلاج لتحديد سلامته وفعاليته في علاج متلازمة كلاين ليفين.

٤. كما يُعطَى أدويةٌ مُهدِّئةٌ للمِزاجِ كالتي تُستخدَمُ في علاجِ الاضطرابِ الثنائي القطب، مِثل: الليثيوم (lithium) لتقليلِ اضطراباتِ المِزاج، وله تأثيرٌ فعَّالٌ في تقصيرِ نوباتِ النومِ المُفرِطِ ولم تُسجَّلْ له أعراضٌ سلوكيةٌ أخرى.

علاج داعم من الأسرة والمحيطين:

يحتاج المريض إلى دعم من الأسرة والأفراد المحيطين لتنظيم مواعيد تناول الدواء والطعام ومحاولة إيقاظه وتنشيطه، ويفضل متابعة العلاج مع مجموعة أطباء من مختلف التخصصات (طبيب أطفال، وطبيب نفسي، وطبيب أعصاب).

دعم الأسرة

بعض النقاط المهمة الواجب الاهتمام بها لتفادي مخاطر الإصابة بنوبة النوم:

١. تحدثُ النوباتُ في سنِّ المراهَقَةِ وهو سنٌّ صغيرةٌ لا يحسِنُ فيها التصرُّفَ ويحتاجُ إلى رعايةٍ وانتِباه، ويجبُ أنْ تُراعي الأسرةُ معاناةَ أحدِ أفرادِها هذا المرض.

لذا يجب مرافقته دائمًا والتنبيه عن مرضه في محيط مدرسته أو جامعته؛ فقد تصيبه نوبة النوم فجأة ولا يحسن من حوله التصرف معه.

٢. يعاني القلق والتوتر حتى في مدة التعافي خشية حدوث نوبة النوم فجأة وقد يكون بمفرده، أو يقود سيارته وربما يتعرض للخطر.

٣. ينام المريض مدة طويلة حتى في أوقات النهار وقد يؤثر ضوء النهار الشديد في عينيه.
لذا يجب تغطية عينيه وإظلام الغرفة لحمايته. 

٤. يتعرض المريض لزيادة الوزن مع تكرار هذه النوبات من فرط تناول الطعام، ولذلك يوصى بعمل حمية غذائية جيدة لإنقاص الوزن الزائد فيما بعد.

٥. تقوية عَلاقة المريض بالأصدقاء والعائلة للتحدث معه وتخفيف الضغط النفسي الواقع عليه من هذا المرض.

٦. ينصح بالمتابعة الدورية مع الطبيب النفسي لتدارك أي مضاعفات أخرى قد تحدث للمريض سواءً في وقت نوبة النوم أو بعدها.

لكن دعنا نتفاءل عزيزي القارئ ونتعامل مع هذا المرض على أنه مدة من الحياة، وستزول الأعراض مع مرور الوقت، وستصبح النوبات أكثر اعتدالًا وقلة، وكذلك على أن الأعراض ستختفي يومًا ما ولن تعود.

المصدر
What Is Kleine-Levin Syndrome (KLS)?Kleine-Levin SyndromeAttractive 20-year-old sleeping beauty has to put life on hold as she sleeps for up to 22 hours a day
اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. ماشاء الله مقال جميل يا د رشا استفدت منه كثيرا مبروووك المقال الأول و عقبال باقي مقالاتك الرائعه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق