أنماط الشخصية

متلازمة الضحية النرجسية | أنا النرجسي… أنا الضحية!

أنا اللعبة… “الماريونيت”!

بدأت القصة عندما تقدم لخطبتي شاب أنيق المظهر، ذو جاذبية عالية، ذكي وناجح في عمله، لم أتردد ثانية لقبول إنسان طموح مثله.

ظلت الأمور مستقرة في الشهور المبكرة من العلاقة، وكانت الأمور تسير على ما يرام، فدفعنا ذلك إلى إتمام الزواج.

وهنا حدثت نقطة التحول في قصتي…

أصبحت حياتي معه كالمسرح، لعبت فيها دور الدمية التي يُحرِّك خيوطها بأصابعه بكل سيطرة وإحكام!

“ممنوع الخروج مع رفقائك… اتركي العمل وتفرَّغي للمنزل… قاطعي أهلك”!

تعرضت لأسوء أنواع التعذيب النفسي والجسدي، دائمًا ما يقلل مني ويوهمني بأن حياتي من دونه لا تسوى شيئًا. عشت في عزلة عن الناس وفقدت الأمان، تحطمت كل آمالي وطموحاتي، وأصبحت سجينة لأفكاره المريضة وألاعيبه الدنيئة!

في هذا الترياق، تعرَّف إلى متلازمة الضحية النرجسية، وأعراضها، وكيف تبدأ في التعافي منها…

اضطراب الشخصية النرجسية

يُصنَّف على أنه حالة صحية عقلية يشعر فيها المريض بحب النفس بطريقة مبالَغ فيها، ويميل إلى الأنانية والغرور والتعالي على الغير، عاشق للاهتمام وجذب انتباه الآخرين.

تكمن خطورة الشخصية النرجسية في إحساسها أنها الأحق بكل شيء، مما يدفعها للُّجوء إلى التلاعب بمشاعر الغير، والسيطرة عليهم وتعريضهم للإساءة اللفظية.

متلازمة الضحية النرجسية

إذا أجبرتك الظروف يومًا ما على التعامل مع الشخص النرجسي، فربما تعرضت للإساءة أو الإهانة من قِبله، لأن النرجسي دائمًا ما يتلذذ بتدمير الثقة بالنفس عند شريكه، من خلال اتباع بعض الأساليب السلوكية السيئة، ومن أمثلة ذلك: 

  • الغِشّ. 
  • الكذب. 
  • محاولة عزل ضحيته عن محبيها الذين تتلقى منهم الدعم.
  • إشعال النيران بداخل ضحيته تجاه مَنْ حولها.
  • الترهيب.

كل هذا وأكثر قد يؤدي إلى إصابتك بمتلازمة الضحية النرجسية.

أعراض متلازمة الضحية النرجسية

قد يرى البعض أن الأمر مبالَغ فيه، لكن أقرَّ العديد من الخبراء أن الإساءة النرجسية لها أعراض شديدة الخطورة على الصحة النفسية والعاطفية، وقد تظهر على المدى الطويل، وتشمل الآتي:

  • الشعور بالارتباك.
  • الدخول في نوبات ذعر أو غضب.
  • فقدان الثقة بالنفس.
  • الشعور بالأرق.
  • خلق أفكار وسواسية.
  • إلقاء اللوم على الذات.
  • الرغبة في الموت أو الانتحار.
  • حدوث تغيرات في الشهية.
  • الشكوى من آلام في العضلات.

كيف ينصب لك الفخ؟

قد تتعرض لسوء المعاملة من بعض الأشخاص، ولا يعني ذلك أن كل إساءة تطولك يكون سببها النرجسية، ضع في حسبانك أن الإساءة والنرجسية غير مرتبطين ببعضهما دائمًا.

لتتمكن من التفريق بين المعاملة السيئة والإساءة النرجسية، سنسرد في السطور القادمة بعض العلامات التي تشير إلى تعرُّضك للإساءة النرجسية ووقوعك في فخها، منها:

  • اصطناع المثالية

يميل النرجسي إلى اتباع نمط واضح؛ فيبدو النرجسي مثاليًا في المرحلة المبكرة من العلاقة، وقد يختلف هذا النمط حسب نوع العلاقة بين النرجسي والضحية.

على سبيل المثال: في العلاقات العاطفية، يتظاهر النرجسي بأنه مُحِب ولطيف وغاية في الكرم، كما أنه يُشعِرك بأنك مميز ومحبوب، وينهال عليك بالعروض اللطيفة والهدايا باهظة الثمن، لكن سرعان ما تتغير هذه المعاملة إذا فعلتَ شيئًا يغضبه، ويبدأ في اتباع الأساليب المسيئة.

  • تشويه سمعتك

يسعى الشخص النرجسي إلى الحفاظ على صورته المثالية أمام الآخرين لينال الإعجاب منهم باستمرار، ولو على حساب ضحيته.

يتمكن النرجسي في كثير من الأحيان من كسب الدعم من أحبائك، ويجعلك تبدو لهم بصورة سيئة من خلال تحريف قصص حول سلوكك، مما يدفعهم إلى التعاطف معه وتوجيه غضبهم إليك، وقد يتطور الأمر معهم إلى إهانتك.

  • الشعور بالعزلة

تبدأ في خسارة أحبائك بسببه فلا يستمع إليك أحد، ويسيطر عليك الشعور بالوحدة، فيجعلك ذلك عرضة للمزيد من الألاعيب السخيفة التي يستخدمها ضدك.

  • العجز عن رد الفعل

تختلف استجابة الناس لسوء المعاملة والصدمات المتلاحقة من شخص لآخر؛ فقد تنجح في مواجهة الشخص المسيء أو قد تضطر إلى الهروب، وما بين القتال والهروب قد يقف البعض متعطلًا وعاجزًا عن الرد.

قد يؤدي كل ذلك إلى ظهور علامات أخرى عليك، مثل:

  • صعوبة في اتخاذ القرارات.
  • الإحساس بالقلق وعدم الاستقرار.
  • فقدان هويتك.
  • الدخول في نوبة اكتئاب.

نصائح لمقاومة النرجسي

فيما يلي بعض النصائح للتعامل مع الأشخاص الذين يعانون الميول النرجسية:

  • ضع حدودًا مع الشخص النرجسي

وضعك لحدود معه يبعد عنك الطاقة السلبية المنبعثة منه، ويحميك من استغلاله لمشاعرك وعواطفك.

  • التجاهل التام

يُعَدُّ أقوى سلاح لمحاربة النرجسي، لأنه عاشق لجذب الانتباه والتجاهل، مما يُفقِده أهميته ويجعله ضعيف الهُوِيَّة.

  • ثِق بنفسك 

يستمتع الأشخاص ذوو السمات النرجسية بالتقليل من شأن ضحيتهم. لذا، ثقتك بنفسك ستكون هي الحصن الذي يدافع عنك، ويُشعِرهم بقوتك الذاتية.

  • خُذ حِذرك

بعد وضعك لبعض الحدود معه، قد يعود لطلب التعاطف ويبدأ في التلاعب بك مجددًا، كُن مستعدًا لذلك ولا تُعطِه الفرصة.

  • ابحث عن الدعم

إذا لم تنجح في تفادي عدوك النرجسي، أنشئ علاقات صحية جديدة، واستعد علاقاتك القديمة، واقض وقتًا ممتعًا مع عائلتك، حتى تستمد منهم الطاقة الإيجابية والإحساس بالراحة.

  • استشِر الطبيب

إذا كنت تعاني القلق والاكتئاب، أو ظهور أعراض جسدية غير مبرَّرة، لا تتردد في استشارة طبيب متخصص. 

ختامًا، قد يستغرق التعافي من التداعيات السلبية لهذه العلاقة المرهقة وقتًا طويلًا، لكن الأهم أن تضع قدمًا في أول طريق التغلب على الإساءة النرجسية، وأن تبدأ في استعادة قوتك وثقتك بنفسك.    
كتبته د.منى كرم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق